الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محمود بقشيش.. طاقة ضوء

بعد غياب 17 عاماً، تطل علينا أعمال الفنان الناقد محمود بقشيش لتعرض للمرة الأولى فى مركز سعد زغلول الثقافى، فى معرض يحتفى بتجاربه الفنية، ومراحله المختلفة، خاصة فترة الثمانينيات التى قال إنها بداية حياته، بعد زواجه من الأديبة هدى يونس، وبين الرسم السريع والأعمال الكبيرة، التى تشهد على حرفية يعلمها المتخصصون والممارسون للفنون التشكيلية، «بقشيش» فى معرضه يؤكد قدرة عالية على الرسم فى خامات متعددة، بين أقلام الرابيدو، التى يقال عنها مجازاً الرسم بسن الإبرة، وبين الرسوم التحضرية والدراسات بأقلام الرصاص والألوان المائية، والزيتية. ليؤكد للمتلقى أن وراء قلمه النقدى، طاقة فنية تلبى رغبات يده، حيث يتوقف عن الكتابة عن الفن إلى ممارسة فعل الفن ذاته. وكان يقول: ليس هناك طريق للإبداع، فهناك من الفنانين من يستعد لعمله الفنى بالدراسات الأولية، ومنهم من لا يحفل بهذا التمهيد، ويلقى بنفسه فى مغامرة مع المجهول، من الفنانين من يحتشد للوحته كما لو كان يستعد لشن حرب ضد أعداء مجهولين أو معلومين.فى المعارض والمتاحف، قد نلتقى بلوحات متقنة الصنع، محبوكة التكوين ورغم ذلك تكون فقيرة فى عطائها الروحى، فلا تحرك فى مشاهدها المرهف شيئاً فى أعماقه. أذكر فى زياراتى المتكررة إلى اللوفر أن كانت تستوقفنى ضمن عديد من اللوحات المهمة - لوحة وجه رجل للفنان الفرنسى `فيليب دى شامبين (Champaigne) من فنانى القرن السابع عشر. كانت تستوقفنى فى اللوحة براعة مذهلة فى وصف التفاصيل الدقيقة، والملامس المختلفة لعناصر اللوحة. والتكوين البالغ الإحكام. ورغم ذلك فإن الموناليزا هى التى سكنت قلبى منذ لحظة اللقاء الأول، بسبب ذلك الفيض الروحى الذى يُشعّ منها، وتفتقده لوحة «شامبين» الرائعة.

وأوضح أنه لا يدخل الى اللوحة بخطة مسبقة، بل يدخلها بريئاً كطفل.. وينتظر من سطح اللوحة الأبيض النظيف احياناً، والعشوائى أحياناً أخرى، أن يلهمه بموجوداته الفنية التى لا تلبث ان تتسلل من ذاكرة مسكونة بالبحر وبالكثبان الرملية والأطلال والعمائر الفطرية وأحزان الحرب والتخلف.ويظهر الضوءعاصفاً مرة متسللاً مرة أخرى، ساعياً فى كل الأحوال إلى تجاوز تلك العوائق... ومن جهتها تقول الأديبة هدى يونس زوجة بقشيش والمحافظة على تراثه الفنى، صورة وكلمة متحدثة إلى بقشيش: 17 عاما مروا، وحضورك محتفظًا بحميمية وجوده، صحيح أربكنى الكثير من غير المتوقع، وغرقى فى تفاصيله المخزية، أنشغل عنها بتجميع خطوط وأوراق وقصاصات تعمدت البعد عنها. وتجنب تبعيات أمواجها حرصاً ألا أنغمس وتسحبنى دواماتها، أحياناً اكتفى بما اختزنته الذاكرة التى وهنت ونست بعض تفاصيلها. أرغمنى الفنان الجميل مجدى عثمان على الدخول فيها وطاردنى بالوقت وأبعد عنى النوم، كثيراً ما أتأثر ويملأنى شجن، وحين ترى «فيروز» حيرة حالتى تهون الأمر وتعيد كلماتها عزيمة تخلت عنى، وأنشغل بالأوراق والرسوم حين ترانى «فيروز» تهون الأمور وتمنحنى كلماتها ثقة وطاقة وأعود للأنغماس مع ما تركه.. تستطرد هدى عن بقشيش: أراك درويش مستعصماً برؤية أن النص الدينى لا يحمل اقصاء الآخر بل يحاوره فى الحداثة وجذورك ضاربة فى التراث والفكر الإنسانى متأملا ومستغرقًا، وجوهر سلوكك دينى سمح. انحاز فنك للطبقات المقهورة، رافضاً الظلم بكل أشكاله ومناقشة المسلمات بنزاهة وموضوعية عدل، شاغلك الفن والثقافة مبتعداً عن المصالح وتبعاتها.. تضيف هدي: على تواضعه يعرف قدر نفسه، هدفه انتصار مبادئه التى يؤمن بها، وامتلأ قلبه بعدالة «ماعت» ويطارد ضوئه الظلال المراوغة. حين تتسرب الأحزان من انعدام الموضوعية والرؤية المحدودة، تكون الكلمة والخظ تواجه وتستشرق المستقبل وتقاوم، لا يعرف المساومة وإبداعه لا يحمل غزلا أو نفاقا، مستنداً إلى التحليل وربطه بالواقع السياسى والإجتماعى والإقتصادى، حراً بلا قيود إيديولوجية لا يحتمل الانضمام لحزب أو جماعة تتشابه فى تحليل النصوص، إيمانه يقين يناصر حرية الفنان واختياراته، وتحرر تماماً من كل المصالح متحملاً تبعاتها بلا مهادنة واخترق بها الأزمنة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق