الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الطيور لا تقع إلا على أشكالها!!

الكثير من الناس يستخدمون القول المعروف "الطيور علي أشكالها تقع"؛ للإشارة إلى أن الأشخاص المتشابهين في الأفكار أو الصفات ينجذبون لبعضهم؛ وقد يشير به آخرون إلى بعض الأزواج والزوجات، الذين يتشابهون في أفكارهم أو سلوكياتهم وأحيانا أشكالهم.. فما أصل هذه المقولة؟!.

ذكرت أحد المواقع الإخبارية أن هذا المثل يعود إلى منتصف القرن 16 وأن الكاتب "وليام تيرنر" استخدمه فى كتاب الكوميديا الساخرة عن الكاثوليكي المهذب بعنوان "إنقاذ الثعلب الروماني" قائلاً: "الطيور من نوع ولون واحد دائما ما تطير مع قطيع واحد".

وعلى الرغم من أن المتعارف عليه أن هذه المقولة هى مثل تداوله العرب القدامى وتوارثته الأجيال؛ إلا أن باحثين في علم النفس من جامعة "ترير" الألمانية حاولوا التأكد من أن الإنسان أيضا يبحث وينجذب لمن يشبهه في شكله أو طباعه، كما يفعل الطّيور وذلك بعد أن أجروا دراسة حالة على 50 من الرجال والنساء، حيث عرضوا صور نساء "مثيرات" على الرجال، ومعها أيضا صور أخرى لنساء تم إجراء تعديلات على وجوههن بشكل يجعل كل واحدة منهن تحمل بعض الملامح الشخصية لكل رجل من المشاركين في التجربة، ثم وضع نصف الرجال يدهم فى مياه مثلجة لمدة ثلاث دقائق، كنوع من توليد الشعور بالضغط، ثم عرضوا الصور على الرجال وقام جهاز خاص برصد رد فعلهم، من خلال حركات معينة في عضلات العين.

وكانت النتيجة أن الرجال الذين لم يتعرضوا للضغط اختاروا النساء اللاتى تحمل وجوههن ملامح شبيهة لهم، فيما فضل الرجال الذين كانوا تحت الضغط صور النساء المثيرات، وتوصلت الدراسة إلى أن وجود تشابه بين شخصين يولد شعورا بالثقة المتبادلة بين الطرفين، وهو أمر ضروري في العلاقات العاطفية طويلة المدى كالزواج!!.

وهذا يعني أن المجتمعات بمختلف لغاتها وألوانها تتفق على أن التوافق بين البشر لابد من توافره لاستمرار العلاقات، لأنه ربما "الطيور لا تقع على أشكالها" والبعض لا يحالفه الحظ في اختيار شبيه له، ليصير شريك حياته كما هو موجود بالفطرة الإلهية في الطيور التي تغرد وتهاجر في مجموعات متشابهة في النوع والشكل، فلا يمكن أن ترى سرباً من الحمام به صقر أو العكس!!.

أما في مصر فإن السائد حالياً استخدام هذه المقولة للإشارة إلى مجموعات أو ثنائيات من الرجال أو النساء يقومون بإيذاء الآخرين والتربص بهم، سواء بالقول أو بالفعل؛ مع أننا أحيانا نقابل أصدقاء قد لا تجمعهم ديانة واحدة ولا نفس الأصول ولكن تشعر أنهم وجهان لعملة واحدة، ليس لوجود شبه في الشكل، بل بسبب ما نسميه "كيميا" فيما بينهم وتظهر للعيان من حولهم!!.

doaakorany90@gmail.com
لمزيد من مقالات د.دعاء قرنى

رابط دائم: