الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريد الجمعة - يكتبه: أحـمد البـرى..
عاصفة الأنانية!

بريد الجمعة

أنا رجل فى الثالثة والأربعين من عمرى، لدىّ أربعة أبناء «ثلاث بنات» بينهن اثنتان فى الجامعة، والثالثة بالابتدائية، وولد بالإعدادية، وقد نشأت فى أسرة متوسطة لأب يمتهن الأعمال الحرة، وأم ربة منزل، وأنا الولد الوحيد لهما، ولى ثلاث أخوات، وترتيبى قبل الأخير، والحق أن أمى تحملت مسئوليتنا بصبر وجلد، ولم تبال بأعباء المنزل التى تركها أبى لها، وواظبت على أداء مهامها التى أوكلها إليها دون تذمر، وتفانت فى رعايتنا إلى أبعد الحدود دون كلل ولا ملل برغم أنها لم تنل أى قدر من التعليم، وتزوجت شقيقتاى اللتان تكبرانى قبل أن أحصل على شهادتى المتوسطة، وعملت فى جهة حكومية، واقتضت طبيعة عملى أن أقطن بمحافظة فى الوجه القبلى، وهناك عشت بمفردى، ولم أتأثر كثيرا لذلك، إذ لم تكن لى صداقات تذكر من قبل، وبعد حوالى عام، حدّثت والدتى فى رغبتى أن أتزوج من فتاة ترى أنها مناسبة لى، ومرت الأيام، ولم تفاتحنى فيما طلبته منها، ولعبت الصدفة دورا فى اختيار من شاء القدر أن أرتبط بها، ففى إحدى إجازاتى التقيت أحد معارفى، وهو من منطقة قريبة من الحى الذى نسكن فيه، واصطحبنى معه إلى منزلهم، ودار بيننا حديث طويل عن الحياة والعمل والزواج، ودخلت علينا أخته، وعرفت أنها تصغرنى بخمس سنوات، وكان عمرى وقتها عشرين عاما، ففاتحت صديقى فى رغبتى فى الزواج بأخته، فأبلغ والديه واستطلعوا رأى أخته، وبعدها اتفقت معهم على أن أزورهم بصحبة أسرتى، وفى الموعد الذى حددناه، ذهبت إليهم بصحبة أبى وأمى وشقيقتى الكبرى، وفى أثناء قراءة الفاتحة لاحظت تجهّم وجه والدتى، وصمت والدى، ثم استعجاله الإنصراف، وفى المنزل استشاط غضبا، ووجه كلامه إلىّ قائلا: «إن هؤلاء الناس لا يفهمون فى الأصول، وأن والد خطيبتى قال له: إنه يعلم كل كبيرة وصغيرة عنا، وأنه يرغب فى حضور «العريس وأبيه فقط» لقراءة الفاتحة.. ولم أجد ما أرد به دفاعا عنهم، ولكنى حاولت أن أشرح لأبى أن والد فتاتى «رجل حرفى»، ولا يجيد التعامل مع الآخرين، وهو على كل حال طيب القلب، لكن والدتى أشعلت الموقف بقولها: «إنهم ليسوا من مستوانا»، برغم ثرائهم المادى، إذ يملكون ورشة حدادة، ومنزلا كبيرا، وأن فتاتى لن تكون سندا لى، وأنها لن تتحمل شظف العيش معى، بعد أن عاشت حياة «التدليل الزائد عن الحد فى بيت أبيها»، فرددت عليهم بأن هذه الأسرة ترحب بى، وليس هناك ما يعيب ابنتهم، ومن ثمّ فإننى لن أتخلى عنها، وعاندت أهلى، وأتمممت إجراءات زواجى بها، فغضب أبى وثار ضدى ثورة عارمة، فتركت المنزل، وقسّمت إقامتى بين مقر عملى ومنزل أحد أقاربى، ووزعت مبيتى بينهما، وساندنى أهل زوجتى، وأرجأوا بعض الكماليات إلى ما بعد الزواج، وفى يوم زفافى لم يحضر أحد من أسرتى سوى عمتى التى علمت أخيرا أنها لم تفعل ذلك إلا نكاية فى والدتى.

ولمّا استقرت بى الحال، حاولت أن أشرح لأبى وأمى كم أن أهل زوجتى طيبون، وكرماء، وأن ما قاله حماى يوم الخطبة، لم يكن سوى ثرثرة غير مقصودة، لكنهما استمرا على موقفيهما، ولم تزرنى والدتى إلا بعد إنجابى ابنتى الكبرى، حيث احتضنتها وقبّلتها، ثم انصرفت والدموع فى عينيها.. وحتى ذلك الوقت كانت تصرفات زوجتى عادية، لكننى لاحظت بعد ذلك أنه لا همّ لها إلا الاهتمام بمظاهر الحياة من مأكل وملبس ورفاهية، مثلما تعوّدت فى بيت أبيها، وكثرت المشاحنات بيننا، فتارة تستجيب لكلامى نحو ترشيد الاستهلاك المغالى فيه، وتارة تعود إلى الإسراف والتبذير، وامتدت مشاحناتها إلى زياراتى لشقيقاتى، فعند كل زيارة تتجدد الخلافات بيننا، إذ تظن أنهن يكرهنها لزواجى منها رغما عنهن، وهذا غير صحيح بالمرة، فهن لا يذكرنها إلا بكل خير، ومع ذلك قصرت زيارتى لهن على الأعياد والمناسبات إرضاء لها.

وفى تلك الأجواء أنجبت ابنتنا الثانية، وظنت أن البنتين سيجبراننى على الرضوخ لتصرفاتها، وقبول الأمر الواقع، فأردت أن أبين لها أن تفكيرها خاطئ، وقررت أن أتزوج زميلة لى فى العمل، وهى سيدة متدينة ومحترمة، وهادئة الطباع، وصارحتها بكل شىء، هى وأهلها، فقبلت بى على مضض، وقدمت لها الشبكة التى اتفقنا عليها، ومرت أسابيع معدودة، والأمور على ما يرام، ثمّ فوجئت بها تعيد الشبكة إلىّ قائلة: «كل شىء قسمة ونصيب»، وعرفت أن زوجتى اتصلت بها من هاتفى فى الخامسة صباحا، وكالت لهم من السباب والشتائم ما يندى له الجبين، وعندما واجهتها بذلك لم تنكر، وقالت: إنها ستفعل ذلك مع كل من يقترب منى، فتماسكت ورجوتها أن تغير أسلوبها معى حتى لا يتربى أبناؤنا فى هذا الجو المملوء بالمشاحنات، فهدأت لفترة، وأنجبنا ولدا، وبدلا من أن تلتفت إلى مسئوليات أبنائنا التى زادت بقدومه، إذا بها تعود إلى عادتها القديمة، وتتحسر على حالها مقارنة بغيرها، برغم أننى لم أقصّر معها، ولم أبخل عليها بشىء، وأحرص على أن نقضى عطلتنا الصيفية فى مصايف راقية تستنفد أغلب مدخراتى!

ومرت الأيام ورحل والدى ووالدتى عن الحياة، وتبعهما والدها ووالدتها، والتحقت ابنتانا بالجامعة، وتصورت أن الأمور ستأخذ طريقها إلى مزيد من الهدوء، فإذا بها تزداد تأزما، حيث شكّت فى أننى على علاقة بإحدى السيدات على الـ «فيس بوك»، فأفهمتها أننى وآخرون كوّنا مجموعة «جروب»، ولسنا سوى أصدقاء، ولكى يطمئن قلبها ضممتها إليها، وأنا لا أدرى أننى فتحت على نفسى أبواب الجحيم، حيث فوجئت بها تحدث الفتيات والسيدات على «الخاص»، وتخبرهن أنها زوجتى، وتحذرهن من الاقتراب منى، ومن تتحفظ على أسلوبها تهددها بفضح أمرها على العام، وتكرر معها ما فعلته مع زميلتى من سباب، ولم تكتف بذلك، بل أنشأت «إميلات» عديدة بأسماء وهمية، وراحت تحاورنى وتستقطبنى، فأوقفت الدخول على الإنترنت، وأعطيت هاتفى المحمول لابنتى الكبرى، واشتريت هاتفا عاديا ليست فيه إمكانيات الدخول على الإنترنت! ومع كل هذا ازدادت تذمرا ونقمة على حياتها، وطلبت الطلاق، ولك أن تتخيل زوجة تطلب الانفصال بعد عشرين عاما من الكفاح والصبر والاستقرار، وبعد أن كبر أبناؤنا، فرفضت طلبها، ووسّطت الأقارب والمعارف، ومنهم سيدة مرت بتجربة طلاق استمرت ثلاث سنوات، ثم عادت إلى زوجها، لكنها صممت على تنفيذ ما اعتزمته، وطلبت منى عدم الإقامة معها، والبحث عن مكان آخر للمبيت فيه إلى حين الاستجابة لطلبها، فانتقلت إلى شقة اشتريتها منذ أربع سنوات بدون تشطيب، فهى بلا شبابيك ولا أبواب، ولم يتم تجهيز الحمام بها بعد، ومكثت فيها شهرين كاملين، وتحمّلت البرد، وافترشت الرمل، ثم كلفتنى الجهة التى أعمل فيها بمأمورية فى مدينة ساحلية، فشددت رحالى إلى هناك، وبعت سيارتى، وسددت بعض ديونى، وأرسلت إليها ما تبقى من ثمنها مع ابنى، وطلبت منها أن تدخر هذا المبلغ إلى حين عودتى من المأمورية، وانتظرت أن تتصل بى، أو أن تتراجع عن موقفها المعاند لى، فلم تفعل، بل إنها حرّضت بناتنا على عدم محادثتى، وبعد عودتى من المهمة فوجئت بأنها أنفقت المبلغ الذى بعثت به إليها فى عشرة أيام!، وعاودت طلب الطلاق، وهددتنى باللجوء إلى جهة عملى، ومن بعدها القضاء للنيل منى، فاستشرت أبنائى فى أمرنا، فجاء ردهم صادما بأن «الطلاق أفضل لنا نحن الإثنين»، ونالت ما أرادت، وبرغم تنازلها على الورق عن كل شىء، فإنها أخذت كل شىء، وتركت لى حقيبة ملابسى فقط، وظل الأبناء معها، وبعد شهرين من الانفصال اختلقت المشكلات، وكانت لها طلبات مبالغ فيها، وأبلغت أهلها بما تحاول الضغط علىّ به حتى بعد الطلاق، فردّوا علىّ بأنه لم يعد لها كبير، ولا تستجيب لأحد!

ولم تمر أيام حتى بعثت إلىّ بابنى ليعيش معى على «الرمل فى الشقة التى أتخذها مأوى»، ولما توسّط البعض لكى تسمح للولد بالمعيشة معها إلى حين أن تتحسن ظروفى، قالت «معنديش أولاد»، وهكذا عدت أنا وابنى إلى «نقطة الصفر»، ووجدت أخواتى بجانبى فى كل خطوة، ولم يكن أزواجهن أقل كرما منهن، وبذلت محاولات مضنية حتى استقر ابنى نفسيا، وبدأت فى استكمال الشقة التى صارت أفضل كثيرا مما كانت عليه، وتعودت على القيام بمهام البيت وحدى، ولكنى كثيرا ما أسأل نفسى: ما الذنب الذى ارتكبته لكى يحدث لى ذلك، وكيف ستمضى حياتى على هذا النحو، وهل هناك أمل فى أن أعيش حياة مستقرة مثل الآخرين؟.

 

< ولكاتب هذه الرسالة أقول:

تعددت أخطاؤك منذ البداية، أما الخطأ الأول، فهو أن والدك ووالدتك تحفظا على الفتاة التى تقدمت لخطبتهابعد أول لقاء للأسرتين، لكنك أتممت زواجك بها على غير رغبتهما، ولم تلق بالا للأسباب التى ساقاها لرفضهما لها، ثم كان الخطأ الثانى بشروعك فى الزواج بأخرى بدعوى أن زوجتك التى اخترتها بكامل إرادتك، لا تتحمل ظروفك المادية، ولها طلبات كثيرة، وتكره أهلك، ثم تراجعت عن تلك الزيجة بضغط منها، فكيف كنت ستقيم بيتا ثانيا، وأنت لا تملك ما يقيم أود أبنائك؟، ثم هل يكفى عناد الزوجة الأولى سببا للزواج بأخرى؟.. بالطبع لا، ولذلك كان طبيعيا أن يفشل مشروعك الجديد، ومع ذلك لم تتعلم الدرس، فوقعت فى الخطأ الثالث عندما لجأت إلى علاقات «الفيس بوك» من باب التسلية، وكانت النتيجة أن زوجتك نفرت منك، وكرهت الحياة معك، ولم تجد بدا من أن تطلب الطلاق، ولا يعنى ذلك أننى أبرر ما فعلته، فلقد ارتكبت هى الأخرى أخطاء كثيرة، ومنها التبذير والإسراف، وعدم صلة أهلك، والقطيعة معهم، ولم يكن أهلها من الحنكة والخبرة التى تمكنهم من التعامل مع الآخرين بالصورة المناسبة، فخسروا أهلك لسوء تصرفهم فى اللقاء الأول الذى جمعكم معهم.

إن العلاقة المتوترة بأهل الزوج أو الزوجة تشكل تهديدا حقيقيا للزواج السعيد، ولذك يجب أن يضع الزوجان قواعد للتعامل مع الأهل، وكيف يبرّ كل منهما أهل الآخر، والاتفاق عند وقوع خلاف بينهما على من يشتكيان إليه، ومن الذى يتدخل للإصلاح بينهما؟، مع مراعاة عدم بث الشكوى إلى من لا دخل له، أو إلى أطراف متعددة حتى وإن كان ذلك من باب تفريغ شحنة غضب، أو إخماد نار مشتعلة بداخله، لكى لا تصبح خصوصيات الحياة الزوجية مثارا للمناقشات العامة وإبداء الآراء، فهذه أمور تفسد ولا تفيد، وتعمّق الخلافات، وتزيد المشكلات تعقيدا، ولا تحل من الأمر شيئا، والعاقل هو الذى يزن الأمور بمعيارها الصحيح، وليس بحجمها المادى، ولا الاجتماعى، فلقد تزوج أحد الأمراء بنت رجل فقير لجمالها ودينها، وكان إذا مر بالناس فى موكبه، ورأى والد زوجته نزل عن جواده، وأسرع إليه وعانقه، وقبّل رأسه، فقيل له: «كيف تفعل ذلك وأنت أمير؟» فقال الأمير سعيدا مبتسما: «فعلت هذا ليعظم قدر والد زوجتى فى عين أبنائي، فيعظم قدر أمهم فى قلوبهم»، وللأسف فإن كثيرين من الأزواج والزوجات يغفلون عن ثمرة المعاملة الطيبة لأهل شريك الحياة، ويضعونها فى بند «المجاملات» لا أكثر، مع أن المعاملة الطيبة لأهل الزوج أو الزوجة، تعد تربية للأطفال، وتهيئة لهم قبل أن تكون مجرد وسيلة لإرضاء شريك الحياة، فما يراه الطفل من الانسجام بين كل من الأبوين وأهل الآخر يؤثر بالدرجة الأولى فى تقديره أبويه، وتعوده البر وصلة الأرحام.

إن المعاملة الطيبة لأهل شريك الحياة، هى ترجمة حقيقية لمحبته، فالحب ليس كلمات مزينة جوفاء، بل هو عطاء وبذل وتضحية من أجل راحة المحبوب، وليس أحب إلى الزوج ـ أو الزوجة ـ من رؤية الانسجام المتبادل بين أهله وشريك حياته؛ ولهذا فإن المعاملة الحسنة لأهل شريك الحياة أكبر دليل على محبته، وقديما قال الإمام الغزالي: «المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه».. نعم حتى هذه الدرجة يكون الحب والإخلاص فى المعاملة، ولكن أكثر الناس لا يكترثون بعلاقاتهم مع ذوى شركاء حياتهم، ولا يدركون أنهم لن ينعموا بالسعادة والاستقرار، وهم يتبادلون العقوق الأسرى.. وهذه الحقيقة تؤكدها دراسة اجتماعية حديثة صادرة عن المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية فى مصر، حيث أوضحت أن 45% من الخلافات الزوجية التى تصل إلى محكمة الأسرة منشأها خلافات بين الحماة وزوجة الابن، وتنعكس آثارها سلبا على الزوج ثم على الأسرة كلها، فالعقوق الأسرى المتبادل بين الزوجين يقضى على مناخ الود والرحمة بينهما، وكلما قامت العلاقة بين الزوجين على الحب والتفاهم والاحترام المتبادل، صارت دافعا لكل منهما إلى الإحسان لأسرة الآخر.

أما فيما يتعلق بعلاقة الزوجين، فإن الرجل قد يجد عيوباً فى زوجته أو تصرفات لا ترضيه، ولكن هذا ليس معناه أن يكرهها أو يبغضها أو يهينها، فقد قال الحق سبحانه: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» (النساء 19)، وهذا معناه أن الزوج إذا وجد فى زوجته سلوكا يبغضه سيجد فيها آخر يرضيه، والحياة الزوجية تحتاج إلى الصبر، كانت كان لدى الطرفين قدرة على تحمل المواقف غير المرضية لكل منهما استقرت حياتهما الزوجية، وتغلبا على المصاعب الحياتية، مع مراعاة أن الزوج هو قائد البيت، وبالطبع فإن هذه القيادة ليست «ديكتاتورية» أو متعالية أو متحكمة فى الزوجة، ولكنها يجب أن تكون قائمة على الحب والإحترام، وهما صفتان يجب أن يتميز بهما كل منهما، فإذا كانتا موجودتين، فلن تصبح السلطة أو الرئاسة أو المحبة أو الخضوع مشكلة لأى منهما.

ويعود سلوك الإسراف عند المرأة لعدة أسباب، فهناك من تعانى ضغطا نفسيا مثل شغل البيت، ودراسة الأولاد، وتجد متعتها فى الشراء الذى ينسيها الضغوط، وعليها أن تتجه إلى وسائل أخرى للترفيه تبعدها عن سلوك الإسراف مثل متعة القراءة، ومزيد من العلاقات الاجتماعية، وتبادل الزيارات، ومساعدة الآخرين، والاتجاه إلى العبادة، وممارسة الرياضة، والاستمتاع بالاسترخاء، والاشتراك فى البرامج المفيدة، وخدمة المجتمع، والمساعدة فى المنزل لتفريغ الطاقة والضغط والتوتر، وهناك من تسرف لأنها تقارن نفسها بالأخريات فى حجم المشتريات، فقد سأل زوج زوجته ذات مرة: لماذا لم نستطع الادخار كل تلك السنوات؟ فقالت له: «الجيران هم السبب فلو لم يكونوا يشترون ويتباهون بما لديهم، ما كنت قلدتهم وصرفت المال لأكون مثلهم»!، ومن ثمّ لابد أن تكون هناك بدائل أمام هذه الزوجة، وأن تعلم أن الإسراف والتبذير معصية، وأن هذا التفاخر يغضب الله رب العالمين.

أيضا هناك زوجة لرجل بخيل، تسعى للانتقام منه لأنه لا يلبى لها احتياجاتها، ولا يراعى مشاعرها، وتؤكد لنفسها أن هذا الصرف من حقها، وأن تصرفها ليس خاطئا، وتتجاهل أنها تزيد المشكلات تفاقما، لأن زوجها سيتجه إلى معاملتها بشكل سيئ أو يزيد من بخله أو أن يبتعد عنها، والواجب عليها اتباع أساليب مغايرة، بأن تعزز فى ذاتها قيم التسامح والعفو، فأن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام، وعليها أن تتجه إلى تعلم مهارات وفنون تستخدمها مع هذا الزوج البخيل كأن تكون أمامه أكثر حرصا على عدم الإنفاق لأنه سيرتاح نفسيا، ويعتبرها غير مبذرة، وقد يتركها تنفق كما تشاء لأنه أصبح يثق فيها وأنها لن تبدد ماله، وتوجد زوجة رابعة تتبع المثل القائل: «قصقصى ريشه لا يروح لغيرك»، إذ تعتقد أنها عندما تنفق ماله كله لن يكون معه مال مدخر ليتزوج به من غيرها، والحقيقة أن سلوكها الخاطئ سيجعل الزوج يهرب منها دون الحاجة لإنفاق ماله، فعندما يقوم بحسبة بسيطة، كم تنفق زوجته، وكم سيمنحها من أموال لحقوقها فى حالة الطلاق، وكم سيتكلف عندما يتزوج بأخرى سيجد أن الموضوع أفيد له، وسيدخر أمواله التى تنفقها عبثا، وللأسف فإن بعض الأزواج يكتفون بالحسرة على المال الضائع، ويندمون على اختيارهم زوجاتهم، مما يزيد المشكلة تعقيدا، والواجب على كل زوج أن يكون صاحب دور فعال، فإذا كان يعرف أن زوجته لا تمتلك مقومات الإدارة المالية، وتعانى ضعفا من ناحية الشراء، فعليه ألا يمنحها راتبه بالكامل، ولكن يعطيها بشكل يحملها المسئولية بالتدريج، كأن يجعلها فى أول شهر مسئولة عن الأكل والشرب، ثم فى الشهر الثانى يمنحها مسئولية شراء الملابس، ثم فى الشهر الثالث الأثاث وهكذا٫

هذه هى الحلول المناسبة لعلاج مشكلة الزوجة المسرفة، أما الأسلوب الذى اتبعته فليس له سوى نتيجة واحدة هى بالفعل ما انتهت إليه حياتكما معا، أضف إلى ذلك «عاصفة الأنانية» التى اجتاحت عائلتيكما، وسادت أسرتكما بالتبعية، فالعلاقة الأسرية مثل فريق كرة القدم فى الملعب، فإذا أصابت الأنانية أحد اللاعبين، واستأثر بالكرة فى حوزته، وحاول أن يمر من كل لاعبى الفريق المنافس لكى يحرز هدفا، فإنه فى النهاية يفقدها بسبب أنانيته، وقد ترتد وتصبح هدفا فى مرماه، وكذلك الأسرة إذا سيطرت الأنانية على كل فرد فيها، ولم يلق بالا إلا لمآربه الشخصية، وقناعاته الفردية، فإن مصيرها هو التفكك والطلاق.. فأهلك تمسكوا بوجهة نظرهم، وأنت خالفتهم فيما ذهبوا إليه، وسعيت إلى الزواج بأخرى دون تعقل وحساب الأمور بشكل دقيق، ثم انخرطت فى علاقات الـ «فيس بوك» بدعوى الصداقة!، وأهل زوجتك لم يحسنوا العلاقة مع أهلك، وزوجتك قضت سنوات طويلة معك، وهى لا تفكر إلا فى نفسها، فكان طبيعيا أن تنفصم عرى هذه الزيجة.. ولا أنصحك بزواج سريع الآن على غير هدى، فعليك أن تعيد ترتيب حياتك، وأن تغيّر فلسفتك فى الحياة، وعلى مطلقتك أن تستجيب لصوت العقل، وأن تبحث معك عن طريق حكماء من عائلتيكما أسلوب تربية أبنائكما بينكما، والله المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق