الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفلاح ينتحر

بينما كنت فى زيارة خاطفة إلى بلدتى ديروط الشريف بأسيوط بادرنى أحد الفلاحين الكبار قائلا.. عارف يعنى إيه يا أستاذ البقرة تموت من المرض اللى داير عندنا يقصد مرض الجلد العقدى.. قلت له يعنى قضاء الله وقدره.

قال لى ونعم بالله نحن لا نملك إلا الرضا والشكر لله رب العالمين لكن ده معناه إن العيال هتموت من الجوع.. ولم يعطن فرصة للرد وأكمل دون توقف.. نحن نعيش أصعب الأيام.

فالفلاح وأولاده ينتحرون ولا يجدون شيئا لدرجة أن معظم الناس باعت الأرض أو هجرتها وشغلت أولادها على تكاتك.

فى أوقات سابقة كان الفلاح الذى يزرع 3 أفدنة يعد من الأعيان.

لديه عائد معقول ينفق منه على أولاده وعلى تعليمهم وفى نهاية الموسم كنا نجهز بناتنا أو نبنى جزءا بالمنزل.

أما هذه الأيام فالفلاح ينتحر جوعا وفقرا وعجزا.

يا أستاذ من أين لى بألف جنيه شهريا أنفقها على ابنى الطالب بالجامعة ومن أين لنا بثمن شكارة الكيماوى من السوق السوداء؟ ومن أين نأتى بثمن السولار؟.

الموضوع كبير جدا وخطير.. فالفلاح يحتاج من ينظر إلى حاله بالرحمة، فالأرض أصبحت بلا عائد وكل مجهودنا يذهب للتجار الجشعين.. فمثلا أرض الاستصلاح أو وضع اليد لا يوجد أحد يقبل بتأجيرها إلا قليلا والتكلفة فيها لا تساوى العائد فى حالات كثيرة ناهيكم عن حالة عامل الزراعة التى يرثى لها وهو ملزم بتعليم أولاده وعلاجهم واطعامهم. فلا زراعة الفاكهة أصبحت مجدية ولا الخضراوات كذلك كل هذا فضلا عن تكلفة جمع ونقل اى محصول والظروف الأخرى مثل الحر والبرد والرياح ويضاف إلى كل ما مضى الأمراض التى تقتل المواشى وديون البنوك وغيره وغيره.

وهكذا ظل الرجل البسيط يحكى وكأنه يقف أمام وزير الزراعة ثم باغتنى قائلا: وصل صوتنا للرئيس السيسى هو الوحيد إللى ممكن يهتم بينا.

وبينما نحن نتكلم فإذا بكثير من الفلاحين وعمال الزراعة يتنافسون على الكلام.. شكوى تلو الأخرى. فهل ينظر أحد إليهم؟ وهل نفكر فيهم؟.


لمزيد من مقالات أحمد فرغلى

رابط دائم: