الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العالم ومخاطر النزوع إلى العنف

العنف ينتشر اليوم فى كل مكان.. نشاهده فى كل المجتمعات.. العنف ضد الصحفيين والأساتذة والسياسيين وكل من يتسمون بالاختلاف والتأثير والسلطة.. الكثيرون يريدون ألا ينتقد أحد أى شيء أو التشكيك فى أى سلطة.. ويندد المثقفون بهذه الظاهرة الخطيرة وآثارها على الديمقراطية, حيث إن القوة لا تمثل حجة.. إن بناء أو إيجاد الحلول العاقلة والمتعقلة بصفة عامة تولد من خلال المناقشة وشحذ الأفكار كما رأينا خلال منتدى شباب العالم.

إلى جانب رصدنا لمظاهر العنف الفردى هناك مصادر الضغط التى تصورنا أنه تمت السيطرة عليها إلى الأبد وهى تفتح الآن أبواب الجحيم.. حتى إذا كانت الاحصائيات الرسمية مطمئنة وتريد إثبات وبرهنة أن جميع أشكال العنف فى أدنى انخفاض سواء العنف المجتمعى أو العنف الذى يهدد العلاقات الأممية والدولية.. ولذلك يجب أن نأخذ بالجدية إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إرادته بالخروج من اتفاقية الأسلحة النووية ذات المدى المتوسط.

وهى الاتفاقية النووية التى وقعت عام 1987 من قبل آخر قادة الاتحاد السوفيتى ميخائيل جورباتشوف والرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان. إن هذه الاتفاقية ـ نقلا عن خبراء الاستراتيجية ـ استهدفت إلغاء استعمال استخدام مجموعة من الصواريخ ذات مدى يتراوح بين خمسمائة وخمسة آلاف وخمسمائة كيلو متر كانت قد وضعت حدا للأزمة التى أندلعت فى الثمانينيات بسبب صواريخ إلـ س. س -20 ذات الرءوس النووية فى أوروبا الشرقية وبسبب القرار الأمريكى بنصب صواريخ متكافئة ومتعادلة فى ألمانيا الغربية إلى أن أدت المفاوضات إلى تفكيك الأسلحة من قبل الجانبين. والآن يتهم الرئيس دونالد ترامب روسيا بأنها لا تحترم هذه الاتفاقية «منذ عدة سنوات». ويشكو بالتحديد من نشر موسكو نظام الصواريخ «9م 729» التى يتجاوز مداها وفقا لواشنطن خمسمائة كيلو متر وتعتبر اختراقا للاتفاقية، ويعلن أن الولايات المتحدة سوف تقوم «بتطوير أيضا أسلحتها».. لقد رفض نائب وزير الخارجية «سيرجى ريابكوف» هذه الاتهامات وقال إننا لا ننتهك المعاهدة وإنما نحترمها بصرامة ولقد أثبتنا صبرنا من خلال سنوات فى مواجهة الانتهاكات الجسيمة والواضحة للاتفاقية على يد الولايات المتحدة, ووصف هذا القرار بأنه فى غاية الخطورة. وبسرعة خرج ميخائيل جورباتشوف ـ الذى قام بتوقيع المعاهدة منذ ثلاثين سنة ـ من صمته وتحفظه لينتقد غياب حكمة الرئيس الأمريكى الحالى مناديا «جميع الذين يستبسلون من أجل عالم خال من الأسلحة النووية أن يقنعوا واشنطن بأن تتراجع عن قرارها من أجل الحفاظ على حياة الكون»، ولقد أعربت برلين عن «أسفها» لانسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة وطالبت بفتح المناقشة داخل «الناتو» أى حلف شمال الأطلنطى لأن ذلك القرار لا يستطيع أن يكون أحاديا.. وإذا تعثرت الأمور يرى «جاك آتالى » رئيس «مؤسسة الكوكب الإيجابي» إمكانية تصور إقامة قوى نووية تكتيكية أمريكية فى بولندا.. وإنما لم تقبل بذلك روسيا, كما أنه من الممكن أن نخشى نقض أو إبطال اتفاقية «نيوستارت» New start حول الأسلحة الاستراتيجية التى تنتهى عام 2021 وسوف نجد أنفسنا فى موقف مشابه لأعوام الثمانينيات مع وجود أسلحة أكثر تطورا.. أما الذين يرون أن الوضع كان أفضل قبل ذلك فسوف يجدون أنفسهم على هذه الأرضية الجديدة مرة أخرى فى حالة تناقض أكيد.

والسؤال الآن هو: إلى أين يتحرك العالم المحفوف بالمخاطر العالمية والإقليمية؟ وبالنسبة لنا ما هو مصير منطقتنا العربية فى ظل تطاحن القوتين العظميين وتعقد الموقف الإقليمى يوما بعد يوم فى فلسطين وسوريا وليبيا واليمن.. وتصاعد أعمال الإرهاب الأسود والقرصنة وتفاقم مشكلة اللاجئين وتناغم جديد بين إسرائيل وبعض الأنظمة العربية وتواصل جشع لفئة «الكومبرادور» فى منطقتنا والتى شكلت ثروتها بعيدا عن أى مجهود إنتاجى أو وطني.. ليس أمامنا فى غياب اهتمام العالم بنا إلا أن نعتمد على أنفسنا فى ظل الجهود الجبارة التى تبذلها بعض القيادات المخلصة فى منطقتنا مثل الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى ليس لديه هم إلا مستقبل الوطن وحماية الأجيال القادمة من أى بعد كارثي!


لمزيد من مقالات عائشة عبدالغفار

رابط دائم: