الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نبوءة بسلالة أوغاد!

يحكى أن الإسكندر الأكبر زار الفيلسوف الساخر «ديوجينيس» الذى سأله ماهى أعظم أمنياتك فى الوقت الحاضر؟.. فأجاب الإسكندر: «إخضاع بلاد اليونان» .. فقال الفيلسوف الذى عاش فى عالم مضطرب مزقته الحروب: «ثم ماذا؟».. فقال الإسكندر : «إخضاع آسيا، فسأله الفيليسوف ثم ماذا؟.. فقال الإسكندر إخضاع العالم» ولثالث مرة يسأله الفيلسوف : «ثم ماذا»؟.. فيجيب الإسكندر: «أهدأ وأستريح وأمتع نفسي» .. عندئذ قال الفيلسوف: «ولم لاتهدأ وتستريح وتمتع نفسك الآن؟» .. ضحك الإسكندر وقال: «لو لم أكن الإسكندر لفضلت أن أكون ديوجينيس لا أى رجل آخر».. فرد الفيلسوف الذى كان يخفى وراء لسانه الساخر قلبا عامرا بالدفء : «ولو لم أكن ديوجينيس لفضلت أن أكون أى رجل آخر سوى الإسكندر». كان «ديوجينيس» يكره الغزاة بعد أن أستمع لقصص مروعة رواها اللاجئون الذين نزحوا من الأقطار التى حل بها الخراب والدمار .. ولأنه كان يعرف أن هذا الصراع الدامى من الصعب اخماد نيرانه .. لذلك اكتفى بمشاهدة المآسى الناجمة عن الحروب .. والتعبير عما يشعر به من مرارة تجاه عالم يسوده الجنون والحماقة. مرت أيام وليال .. سنوات وقرون .. ومازال العالم يسوده الجنون والحماقة .. مازالت الحروب مشتعلة .. حروب بين دول .. وحروب بين طوائف .. وحروب أهلية .. وحروب بالوكالة .. حروب غيرت معالم بلاد تهاوت فعربدت الفوضى فى شوارعها وباتت مبانيها أطلالاً .. أما سكانها الذين وجدوا انفسهم وسط هذا الحطام الموحش.. فكان عليهم أن يدبروا امورهم .. ويواجهوا مصيرهم .. إما الهلاك جوعا .. كما يحدث فى سوريا واليمن .. حيث ظل الآلاف ينتظرون إمدادات الطعام لمدة عشرة أيام .. أو الهلاك يأسا .. كما يحدث فى مياه البحر المتوسط.. حيث يغرق شخص كل ساعتين.. ومع ذلك مازال الفارون من جحيم الحروب وقسوة الفقر .. يلقون بأنفسهم داخل مراكب متهالكة .. وهم لايعرفون هل سينجون أم سيموتون؟ ومع الجنون الذى استقر فى أمريكا فى البيت الأبيض.. والحماقة التى انتشرت فى عدة مناطق فى العالم .. استبد التعصب والتطرف .. وارتفع التهديد والوعيد .. وازداد الابتزاز والانحطاط .. وتحكمت المصالح والأطماع .. فهل ستتحقق نبوءة المفكر «جورج سانتيانا» الذى قال إن الحروب ستبدد ثروات البلاد .. وتقتل الأبرياء والشرفاء .. وينتهى الأمر بأن يحكم مغامرون دولا تضم مشوهين ومن تنقصهم الشهامة .. لينجبوا جيلا جديدا.. عندئذ سنجد دولا حديثة ماهى إلا سلالة أوغاد بدلا من أن تكون سلالة أبطال!.


لمزيد من مقالات عايدة رزق

رابط دائم: