الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فن صناعة الأفكار

ونحن بصدد هذا السيل العارم من التطور التكنولوجى العالمى الذى حول هذا الكوكب الدرى الى منزل صغير بلا أبواب، نعلم جيدا أننا قيد الحركة وهذا يعنى أننا نمضى قدما نحو الغد تاركين الأمس خلف ظهورنا، وهذا هو الحراك الطبيعى للمجتمعات وفقا لنظريات التنمية.

ولكن هناك ثمة عثرات تصادفنا على الطريق غالبا ما تتتمثل فى نقاط التماس المباشرة وغير المباشرة بين الماضى بعراقته والحاضر بطزاجته، أو بمعنى أشمل الصراع الراهن بين المتناقضات الناجمة من الآثار «المتحفية» لتراثنا القديم، وثمة أفكار مستحدثة لم تضرب بجذورها فى تربة أوضاعنا الاجتماعية نتيجة الرغبة الظاهرية فى المحاكاة فضلا عن الفراغ الفكرى والأفكار المسطحة التى لا نرى لها أبعادا تجسدها فى الواقع المعاصر.

لنجد أنفسنا متلبسين بحالة من الوجوم الحسى بين تشبثنا بالأصالة وشغفنا الهادر صوب المعاصرة ونصبح أمام معادلة صعبة.

وهنا يتحول الفكر الى قوة هائلة من قوى التغير الاجتماعى والتقدم إذ يستطيع فى حالات كثيرة أن يكون أداة محركة للواقع تشده الى آفاق جديدة متمسكين بجذورنا دون الوقوع فى براثن المراهقة العصرية.

ولنبدأ أولا بوأد عقدة الخواجة التى ترقد بداخلنا دون أن نشعر بها أحيانا كثيرة وأتذكر أحد الأساتذة الذى كان يتحدث عن مولد النبى صلى الله عليه وسلم وأشار بكل فخر الى مرجع إيطالى كتبه المستشرق «نللينو» حين أورد أن النبى قد ولد فى عام الفيل، كأنما هذه قضية تحتاج الى مرجع أجنبى مثلا!!

ثم نصل إلى المرونة الفكرية فى تقبل أفكار الآخر بما يتسق مع المحتوى الفكرى والمعرفى الذى يمتلكه الفرد مع القابلية للتجديد والإضافة والحذف فى بعض الأحيان بحيث لا نتحول الى مجرد أوعية فكرية فارغة تتقبل كل ما ينسكب بها دون تردد.

أو مجرد أدوات ناقلة للفكر بلا تصرف، وهو ما يحدث الآن فى مجتمعاتنا الشرقية على عكس الغرب الذى يحول الفكرة الى واقع معاش يفرضه على العالم مثل فكرة الفيس بوك التى تولدت لدى مجموعة من الطلبة فى جامعة هارفارد ثم حولها مارك زوكربرج إلى أكبر موقع للتواصل الاجتماعى حيث بدأت الفكرة بشبكة تواصل على مقياس مصغر للتواصل عليه عائلته عام 1996 م وكان فى الحادية عشرة من عمره حتى يوفر على والده عناء طلوع الدرج من عيادته فى الطابق الأول.

أما نحن فنحمل الفكرة فى أدمغتنا شهورا وربما سنوات ثم تولد ولادة متعثرة فى بعض الأحيان وفى أحيانا أخرى تموت قبل ولادتها، لهذا علينا أن نسعى جميعا لحماية أفكارنا والركض نحو تحقيقها بحماس وعزيمة فالعمل اليوم كان أمل الأمس والحلم أداة لإنارة طريق الغد فلنتبنى أفكارنا ونغذيها ونرعاها حتى تتجسد أمامنا.


mrs.beco@gmail.com


لمزيد من مقالات د.هبة عبدالعزيز;

رابط دائم: