الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خلال زيارة «الأهرام» لمقره بجامعة المنصورة..
مركز زراعة الكبد.. ساحة أمل وسط المصاعب

الدقهلية ــ إبراهيم العشماوى
إحدى المتبرعات مع والدتها بعد العملية - ‎د. محمد عبد الوهاب بين المتبرع وأخته المريضة

  • طالبة الطب تعيد أباها للحياة.. واسرة تتنافس على التبرع

  • 20 سريرا فقط مقابل 200 حالة انتظار والمبنى الجديد يحتاج 250 مليون جنيه

 

اخلع نعليك برفق وتحسس خطواتك بهدوء والتزم الصمت المهيب، فأنت داخل منشأة طبية ذات حساسية خاصة يقيم بها 20 مريضا من المتبرعين بأجزاء من أكبادهم لذويهم أو الذين زرعوا فصوصا صغيرة تجعل الحياة ممكنة بعد أن فشلت أكبادهم وتوقفت عن العمل تماما. تأمل بناظريك نماذج شاهقة من البشر تفوقوا على أنانية الإنسان وحبه لذاته وضربوا المثل فى التضحية والفداء لإنقاذ أعزاء عليهم آباء وأبناء وحتى أزواج. فى جولة لـ «الأهرام» بجناح زراعة الكبد بالدور السابع بمركز جراحة الجهاز الهضمى التابع لجامعة المنصورة يمكنك أن تتأكد أن الدنيا لا تزال بخير وأن الأسرة المصرية رغم الهزات العنيفة لا تزال قوية بتماسكها وترابطها ناشرة قيم الحب والإيثار والعطاء.

عبدالرحمن السيد رزق شاب طالب بالسنة الثالثة بكلية العلوم جامعة قناة السويس يبلغ من العمر21 عاما تبرع لوالده البالغ من العمر51 عاما بجزء من كبده ونجحت العملية ويقضيان فترة النقاهة يقول: أنا أكبر أشقائى يعانى والدى منذ سنوات من مشاكل فى الكبد وصلت أخيرا إلى الذروة ولم يكن هناك مفر من زراعة الكبد، كان كل همى أن أنقذ حياة والدى، توصلت إلى مركز الجهاز الهضمى بالمنصورة عبر الانترنت وبعد إجراء التحاليل كانت المشكلة فى توفير تكلفة العملية فساعدنى أهل الخير والجمعيات ومركز الجهاز الهضمى بدعم الدكتور الانسان محمد عبد الوهاب وفريقه الطبى. ويضيف عبد الرحمن: لم أتردد لحظة واحدة ورأيت فى عملى برا بوالدى وطاعة لله، أما والده فتحدث بتأثر شديد: لقد نجحت العملية ورفع الله عنى الأذى رغم رفضى فى البداية خوفا على ابنى من اجراء عملية التبرع ومع تصميمه سلمت أمرى إلى الله.

أما محمد عوضين عامل محارة من منطقة الجلاء بالمنصورة، الذى يستعد للتبرع بجزء من كبده لوالدته خلال الأيام القادمة، فيقول: والدتى تعانى منذ سنوات من الكبد وعندما قال الأطباء لابد من زراعة الكبد لم أتردد وسارعت إلى إجراء التحاليل ولى أخت من الفصيلة نفسها، لكنها حامل وحذر الأطباء من إقدامها على ذلك، ووالدتى خافت على صحتى لكنى مستعد أن أضحى بكل جسمى من أجل أن تعيش وأن يتوقف ألمها، أما زوجتى فقد سلمت بالأمر امام تصميمى، وقلت لها إن الله لن يضيع ابنينا، مهند 3 سنوات وآية سنة ونصف السنة وسيعوضنا.

طالبة الطب

فى زاوية من صالة الاستقبال جلس أحمد لطفى مهندس من سلامون القماش مركز المنصورة على مقعده امام شاشة عرض سينمائية وضعت للترويح عن المرضى، بينما كانت علامات الرضا ظاهرة عليه وأراد المشاركة فى الحوار فقال: تبرعت ابنتى الطالبة بكلية طب قصر العينى بجزء من كبدها لى فى 16 سبتمبر الماضى ونجحت العملية والحمد لله، وبعد العملية بكيت وفرحت فى آن واحد عندما رأيتها بخير ووجدت نفسى أعيش وأتكلم بعد أن كنت فى عداد الموتى.

الابن البار

تناول عصام الصباحى سائق من ابناء كفر الجنينة مركز نبروه اطراف الحديث معبرا عن تضحية ابنه أحمد الحاصل على دبلوم تجارة واب لطفل فى سنواته الاولى واعطاه جزءا من كبده.

يقول الصباحى: أجريت العملية فى 10 أكتوبر الماضى وكان افراد الأسرة جميعا يتنافسون على التبرع سواء زوجتى أو بناتى الأربع، وما فعله ابنى أسمى تصرف من الابن البار وسوف أعوضه بقطعة أرض بإذن الله كتعبير عن الامتنان له.


‎عبدالرحمن ووالده السيد رزق بعد نجاح عملية زرع الكبد

اما إبراهيم محمد من الشرقية فقد تبرع بجزء من كبده لوالده العامل الزراعى الشهر الماضى وكان حريصا على إتمام اجراءات العملية الجراحية، دون علم أبيه ورفض أن تتبرع والدته لابيه، مؤكدا أنه يشعر بالسعادة بعد أن شاهد والده الذى منع الأطباء عنه الطعام منذ فترة وكانت حالته ميئوسا منها اصبح الان فى صحة جيدة ولم يشغل باله انه أب لثلاثة أطفال.

حالات عميقة

وفى مكتبه المجاور لجناح زراعة الكبد تذكر مايسترو جراحة الكبد والمشرف على وحدة زراعة الكبد الدكتور محمد عبدالوهاب بتأثر كبير حالات إنسانية عميقة فى التضحية والبذل.

يقول: أنجزنا 620 حالة زراعة كبد من بينها مثلا تبرع زوجين لزوجتيهما وهو تصرف نادر، وتأثرت جدا من زوجة تركت ابناءها عند والدها وجاءت برغبة ورضا لتعطى شريك عمرها جزءا من كبدها، وهناك حالات أخرى مثل فتاة كانت مخطوبة لشاب يعمل فى الخليج وزواجها بعد شهر وتبرعت لوالدتها وأجلت فرحها بدعم من خطيبها الشهم ثم تزوجت وأنجبت فيما بعد طفلة. ويستطرد الدكتور عبدالوهاب: جاءنا إثنان من الأشقاء هما أسامة ودعاء 17 سنة قاما بزراعة كبد وكانا يعانيان من عيوب خلقية وتبرع لهما شقيقهما وخالهما.

ويشير الدكتور عبدالوهاب بأصبعه إلى جناح زراعة الكبد وهو يقول: لدينا 20 سريرا فقط هنا وعندنا أكثر من 20 حالة جاهزة لزراعة الكبد ولدينا 200 حالة فى قائمة الانتظار ولا نستطيع التوسع، ولهذا تم بناء مركز كبير من 9 أدوار لزراعة الكبد والقضاء على قوائم الانتظار فى الدلتا ومختلف محافظات مصر ولكنه يحتاج إلى 250 مليون جنيه لاستكماله وتأثيثه وتوفير الأجهزة الطبية، مناشدا رجال الأعمال والشركات الإسهام فى هذا المشروع الحيوى والمهم لتخفيف معاناة المرضى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق