الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محيى إسماعيل: أنا مؤمن أن الحياة عبث.. هكذا تربيت!

احمد السماحي;

قفزت الحواجز أمام جمال عبدالناصر.. والسادات أهدانى شقة

هند رستم كانت فتاة أحلامى.. وثروت عكاشة جننى





عندما بدأ مشواره الفنى وقبل أن يعرفه أحد كتب عنه الكاتب الكبير فوزى فهمى عام 1969 بعد أن شاهده فى مسرحية « الحقيقة عارية جدا» قائلا: «محيى اسماعيل أدرك الفعل المتغلغل لدوره فراح يجسده باستخدام طاقته كممثل، فحركات جسمه الخالى من كل توتر عكست أبعاد شخصيته «أعمى» الجسد هو قرن الاستشعار لعالمه، ولم يسرف فى ذلك ليخدش الحس البشرى بل كأنه يومض باللمحات الأساسية فى تركيب الشخصية كما أن دوره فى هذه المسرحية كشف عن تفجر جديد لم نره من قبل فى أدواره السابقة، ذلك هو قدرته على لعب الأدوار الكوميدية بمهارة شديدة». جرأة محيى كلمة السر فى نجاحه كممثل، وثقافته جزء من تكوينه وطريقته فى التعبير عن نفسه وأفكاره، وذكاؤه أحد أسلحته فى تعامله مع الناس، يحلم بفن يناقش كل قضايا المجتمع، فإليكم حوارى مع هذا الفنان الاستثنائى فى حياتنا الفنية.

> شاهدناك فى آخر ادوارك «الكاهن» من خلال الجزء الأول من فيلم «الكنز» ما ظروف اشتراكك فى هذا العمل خاصة انك بعيد عن الأضواء منذ فترة؟

المصادفة البحتة! هى التى جعلتنى أجسد هذا الدور، فأنا مؤمن أن الحياة عبث، هكذا تربيت، وهكذا تعودت، فلا يوجد صناعة سينما ولا تخطيط، ولا شيء، لكن كل شىء بالمصادفة والعبث، فأثناء الإعداد لهذا الفيلم، كنت أجلس مع صديق لى، وسمعته يتحدث بانبهار عن فيلم جديد يستعد لإخراجه شريف عرفة، فقلت له «طب رشحنى يا أهبل ليهم»، وبالفعل رشحنى، وذهبت لمقابلة «شريف عرفة» الذى استقبلنى بحفاوة بالغة، وفى نهاية المقابلة طلب منى حلق شعرى «على الزيرو»، ونفذت له ما طلب، وصورنا الفيلم، الذى عرض الجزء الأول منه، وقريبا يعرض الجزء الثانى.

> البعض انتقد وجود ثلاث قصص فى الفيلم متداخلة، وكان يفضل التركيز على قصة واحدة؟

هذا ابداع غير مسبوق من نوعه فى السينما على مستوى العالم، هذا جنون!، فشريف عرفة يبدع، كذلك الكاتب عبدالرحيم كمال، وكل من شارك فى هذا العمل العظيم، كون الجمهور غير متعود على مثل هذه النوعية من الأفلام فليتعود، فى العشرينيات عندما حضرت أم كلثوم إلى القاهرة، وكان الذوق الغنائى هابطا جدا، وأحبت أن تقدم قصائد غنائية، نصحها البعض أن تقدم السائد والرائج، لأن الشعب فيه جهلاء كثيرون، فرفضت وقالت: لا سأقدم القصيدة ليرتقى الذوق!، وبالفعل استطاعت فعل ذلك على مدى مشوارها، حتى إن البسطاء كانوا يغنون القصائد التى تغنيها، ويسألون عن معانيها، هذا هو الفنان الحقيقى، وعلى الفنان أن يرقى بجمهوره، ولا ينزل له.

> تعاملت مع كبار المخرجين فى السينما كيف ترى شريف عرفة؟

شريف عرفة أستاذ ومثقف ومؤدب ومعلم وذكى وشاطر، وكل حاجة حلوة قولها عنه، وكانت أمنية حياتى بعد القامات الفنية التى عملت معها، أن أعمل مع مخرج مثل «شريف عرفة»، خاصة اننى شخص انطوائى، وكل وقتى فى القراءة والسفر والمشاهدة، وليس لى صلة بالوسط الفنى، والحقيقة إننى استمتعت بالعمل تحت قيادته، فهو هادئ ولا تسمع له صوتا فى الاستديو.

> لماذا أطلق عليك لقب النجم العالمى فى أثناء تصوير الفيلم؟

ضاحكا: لأن معظم ممثلى مصر يجرون لمشاهدة أنفسهم على «المونتيور» بعد انتهائهم من تصوير مشاهدهم، أنا استحالة أعمل هذا، فأطلق على هذا اللقب طوال أيام التصوير، وبالمناسبة أنا بدأت مشوارى بالعالمية من خلال فيلمى «الدورية»، و«أبطال الموت»، فتعودت على «السيستم» العالمى، وأحب أن أعيش هذا «السيستم»، وحتى الآن لم أتعاون مع أقزام، أو جرذان، أو فيروسات، ماليش فى الحاجات دى.!

> تعتبر ملك السيكو دراما?

وقبل أن أكمل سؤالى قال: على مستوى العالم، فقد منحتنى جامعة «كونكورديا» الأمريكية لقب «رائد السيكودراما»، فأنا الوحيد الذى جسد جميع العقد النفسية العشرين، ومنذ بداية مشوارى الفنى وأنا أشتغل على هذه العقد التى أوضحها كاتب علم النفس الاجتماعى «كارل جوستاف».

> لم تسمع سؤالي!، فقال ضاحكا.... اسأل؟، هل كنت تخطط أن يكون منهجك التمثيلى أن تشتغل على هذه العقد العشرين أم جاء بالمصادفة؟

بالمصادفة... وزير الثقافة «ثروت عكاشة» هو الذى أرشدنى بطريقة غير مباشرة أو فتح لى السكة، فأثناء عملى فى مسرحية «القاهرة فى ألف عام» فى نهاية الستينيات، والتى جسدت فيها شخصية «نابليون بونابرت»، جاء «عكاشه» لمشاهدة إحدى البروفات قبل الافتتاح، وسألني: أنت اللى بتعمل شخصية نابليون، واستطرد قائلا: فعلا فيك شبه منه؟! وأنا بالفعل كنت قريب الشبه منه، وبعد مشاهدته البروفة، أهدانى فى اليوم التالى كتاباً عن نابليون، وجدته شخصية معقدة ومركبة وفظيعة، أحببتها، وارتبطت بها، وارتبطت بى، فى أثناء ذلك كنت أجسد شخصية أخرى مركبة من خلال أول مونودراما فى الشرق اسمها «البيانو»، حيث لعبت شخصية شاب يقف لمدة 45 دقيقة على خشبة المسرح، ويتقمص 7 شخصيات، هذه المسرحية شاهدها كبار مثقفى مصر، ويومها أشادت بى الناقدة «إيريس نظمى»، مندهشة من قوة تجسيدى للشخصيات السبع، ولأننى كنت وجها جديدا فاعتقدت أننى أجنبى، وبسبب هذه المسرحية التى يمكن اعتبارها النواة الأولى للمسرح التجريبى فى مصر، لفتت الانظار بقوة إلى موهبتى التمثيلية.

ما المنهج الذى اتبعته فى تقديمك لكل هذه العقد النفسية على شريط السينما؟

المنهج العلمى، فقد قدمت كل العقد النفسية على أسس علمية، باتباعى منهج «السيكو دراما»، وهو منهج فى علم النفس التحليلى، قرأت عنه جيدا، وكل فيلم درامى اشتغلته كونت صداقات مع مؤلفه ومخرجه، حتى يسمحا لى أن أضع العقدة التى تليق بكل شخصية، لتعميق الشخصية التى أجسدها، والحمد الله إننى اشتغلت مع ناس واثقة من أنفسهم وبيننا ثقة جعلتهم يطلبون منى تعميق الشخصية، وكانوا يقولون ليا «يلا عمق لنا الشخصية» فكنت أضع فى كل شخصية عقدة من العشرين، إلى أن اكتمل المنهج الذى أسسته.!

ما الشخصية التى أخذت منك وقتا لتعمقها وتضع لها عقدة من العشرين وأتعبتك فى تمثيلها؟

شخصية «يوليوس قيصر» فى مسلسل «كليوباترا»، فهو من الأدوار الصعبة، والظروف التى مررت بها فى أثناء التصوير كانت غير طبيعية وغير إنسانية، كنا نصور فى سوريا، وكان دورى يتطلب أن أصبغ شعرى، فصبغته خمس مرات فى ثلاثة أشهر، رغم أنهم طلبوا منى ارتداء باروكة لكنى قلت لهم: «يوليوس قيصر لا يرتدى باروكة»!. وفى هذه الأيام كنت أسكن فى مكان عال جدا فى سوريا، وكان الهواء بلا أكسجين، فأغمى على فى أثناء التصوير، ومكثت 14 يوما مريضا، وبعد هذا بدأنا التصوير وفى أثناء ذلك ظهر لى كيس دهنى فى وجهى، فأخذتنى الفنانة الجميلة «سولاف فواخرجى» بطلة العمل هى وزوجها المخرج والفنان «وائل رمضان» إلى أكبر جراح هناك، لكن للأسف عمل لى عملية خطأ!، وصادف أننى كنت أقرأ «نيتشه» وعجبتنى جملته «أن ما يصيبنى ولا يقتلنى ينفعنى ويقوينى»، فقلت لنفسي: يا نهار أسود أنت هتيجى سوريا وتثبت إنك مش قيصر، مرض مش مرض، وريهم أنت مين؟! مش مهم المرض ولا الكيس الدهنى».

وبالفعل كنت أصور من نصف وجهى والعاهة فى وجهى، وفضلت بهذا الوضع لمدة 10 أيام حتى رجعت مصر، وعملت جراحة، وتعافيت، وبعد انتهاء التصوير بدأ شعرى يقع، فأصبت باكتئاب، وذهبت لكندا وظللت هناك ثلاثة أشهر عملوا لى جراحة فى وجهى واستعدت عافيتى وحيويتى.

> وما الشخصية التى أحببتها من الشخصيات المعقدة التى قدمتها؟

شخصية «حمزة» فى فيلم «الإخوة الأعداء»، وهى من أعقد الشخصيات التى جسدتها، وبسببها كافأنى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وأهدانى شقة، حيث اعتقد أن المخرج حسام الدين مصطفى قد أتى بشخص مصاب بالصرع ليقدم الدور، وعندما سافر «حسام» إلى مهرجان «طشقند السينمائى الدولى» حصلت على جائزة من بين 40 دولة مشاركة، وعقدوا مقارنات بينها وبين الشخصية التى لعبها أنتونى كوين فى «أحدب نوتردام»، وقالوا إننى تفوقت على الفنان الذى جسد نفس الشخصية فى الفيلم الأجنبى!.

> ما ظروف اشتراكك فى هذا الفيلم، لأنه يعتبر علامة مضيئة فى مشوارك؟

بالمصادفة البحتة فكل شيء كما اتفقنا عبث!، ففى أحد الأيام، وأمام أحد الفنادق كادت سيارة أن تصدمنى فتشابكت مع صاحبها، فقال لى أحد الموجودين: ما تعرفش مين ده اللى انت بتتخانق معاه؟ فقلت له: لأ، فرد: ده المخرج حسام الدين مصطفي!، فتعارفنا، وفى اليوم التالى وجدته يزورنى ومعه سيناريو فيلم «الإخوة الأعداء»، وقبل أن نبدأ التصوير، طلبت منه «مهلة يوم ولا يومين»، لكنه أصر على بدء التصوير فى يوم محدد، فرفضت، ونشبت بيننا «خناقة».

وذهب يشتكينى للنجم نور الشريف زميلى فى الفيلم، وقال له: «الواد ده اهبل ولا مجنون ولا ايه حكايته، أقوله هنبدأ التصوير بكره، يطلب التأجيل»، وقام نور بتهدئته، واستدعانى فذهبت له وقلت له إننى أريد التأجيل لأذهب إلى مستشفى «جمال ماضى أبو العزايم» لدراسة مرض الصرع، حيث فشل النجم العالمى فى تأدية مشاهد الصرع، فضحك حسام وقال لى: «أنت مش طبيعى»، وأجل التصوير، ونظرا لأن «دماغه» أمريكانى طلب أن يذهب معى إلى المستشفى، وبالفعل حضر معى.

> حصلت من الرئيس محمد أنور السادات على شقتك التى تعيش فيها حاليا ما ظروف حصولك على هذه الشقة؟

فى إحدى السنوات كان الرئيس السادات يتحدث مع الدكتور رشاد رشدى رئيس أكاديمية الفنون عن الاستعداد لاحتفالات أكتوبر، وفى أثناء الحديث تطرق الرئيس إلى السينما، فقال للدكتور رشاد: فيه ولد عمل الصرع بطريقة فظيعة فى فيلم «الاخوة الأعداء» اتعذب كتير ياريت تعالجوه، وياريت أشوفه»، فقال له رشدي: حاضر ياريس، وفى اليوم التالى قابلنى الدكتور رشاد وسألني: أنت عندك صرع؟ فقلت له: لأ، فقال: بس الرئيس قال عندك صرع!، فقلت له: خلاص طالما الرئيس قال عندى صرع يبقى أنا عندى صرع!، تعرف يا دكتور أنا نفسى أشوف الريس، فضحك وقال: وهو كمان، عموما هتجيلك دعوة لحضور احتفالات أكتوبر، وبالفعل حضرت الاحتفالات وعندما شاهدت الرئيس قال لي: خفيت من الصرع؟ أنا قلت لهم يعالجوك؟ فقلت له: بس أنا ياريس معنديش صرع، بس عايز شقة! وبالفعل اهدانى الشقة، واستكمل كلامه ضاحكا وكنت أتمنى أن يتم فرشها بس معلش فرشتها أنا.

> على مدى مشوارك قدمت شخصيات كثيرة ما أحب هذه الشخصيات إلى قلبك؟

شخصية بسيطة جدا وكوميدية، وبعيدة عن العقد، شخصيتى فى فيلم «الهاربات» مع النجمة إلهام شاهين، أحببت جدا شخصية المطرب الشعبى فى هذا الفيلم، حيث كشف بداخلى عن شخصية كوميدية لم يكتشفها أحد حتى الآن.

> لو رجعنا بطريقة «الفلاش باك» السينمائى إلى طفولتك هل سنرى طفلا هادئا أم شقيا؟

ستجد أشقى طفل ممكن تراه فى الكون، حيث تميزت طفولتى فى بلدنا كفر الدوار بحيرة بالشقاوة الشديدة، لهذا كان من الطبيعى أن تجد فى طفولتى اصبعا مقطوعا، كدمات فى وجهى، بوكس فى مناخيرى وهكذا، وفى ثانوى قابلت الرئيس جمال عبدالناصر!! حيث كنت «غاوى» تربية عسكرية، وشاركت فى معسكر اسمه «الماكس» لمدة شهر ونصف الشهر، للتدريب على ضرب النار، وفى المعسكر شاهدت عبدالناصر، وعديت حواجز أمامه، وبعد انتهاء فترة التدريب رجعت بيتنا ومعى بندقية لحراسة الشارع!.

> حدثنا عن البيت الذى أخرج لنا مجموعة من العباقرة كل فى مجاله يتقدمهم الكاتب المسرحى الكبير بهيج إسماعيل، والمخرج العظيم فايق إسماعيل، وكمال إسماعيل أستاذ الأدب والدراسات اللغوية العربية؟

> أبى كان ابن شيخ البلد وعالما من علماء التربية والتعليم فى الأزهر، ويحمل أكبر شهادة فى عصره، وهى العالمية مع إجازة التدريس، والتى كان يحملها فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى، وأمى بنت عمدة، وست طيبة جدا لم تكن متعلمة لكن لديها خبرة حياة، وكانت تعطى فقط ولا تأخذ شيئا، وبيتنا كله عبارة عن مكتبة كبيرة، فالكتب تحتل الحيز الأكبر منه، وأنا كنت أكتب الشعر منذ كان عمرى ثمانية أعوام، وفى هذه الفترة سألنى والدى أنت كاتب إيه؟ فرددت عليه كاتب: «حمامة طايرة، مرة ضربوها نزلت حية»، بين قوسين «حية» مش تعبان! فضحك وتركنى ومشى، كما كان كل أخواتى يقرأون ويكتبون الشعر، هكذا كان بيتنا، لهذا لم أنطق على مدى مشوارى الفنى بكلمة واحدة تخدش الحس البشرى، لأننى لو أقدمت على ذلك أشعر بأننى أهين شعبا بأكمله، ولا أعلم كيف يجرؤ الفنانون على أن يلقوا مثل هذه الألفاظ السوقية على الشاشة وهم فى كامل سعادتهم، فالممثل هو المسئول الأول والأخير عما يقوله أمام الكاميرا.

> ما الأفلام التى أثرت فيك وأنت طفل؟

أفلام أنور وجدى وليلى مراد أثرت فى جدا حيث كنت أشاهدها فى سينما كفر الدوار، وأيامها كانت السينما تعرض ثلاثة أفلام فى «بروجرام» واحد، وفى هذه الفترة بهرتنى «هند رستم» بجمالها وقوة شخصيتها وأدوارها، وكانت فتاة أحلامى، وأقطع صورها من المجلات وأزين بها حائط غرفتى، وبسببها هى وغيرها من عمالقة الفن عشقت التمثيل، وكنت رئيس فريق التمثيل فى ثانوى، ومثلت مسرحيات الريحانى مثل «قسمتى كده»، وفى الجامعة مثلت مسرحيات عالمية كثيرة أبرزها «الجريمة والعقاب».

> كيف حولت هذا الحب والشغف بالتمثيل إلى واقع؟

بعد التحاقى بكلية الآداب قسم فلسفة، شعرت بالإرهاق الشديد والتعب من الدراسة، والمقررات، وقررت ترك الدراسة فى الكلية، ويومها اتهمنى شقيقى الكبير» فايق» بالجنون، وقال لي: أنت مجنون فضلك سنة؟! قلت له: مش قادر هموت، وسألنى: هتعمل إيه؟، قلت له: سوف ألتحق بمعهد الفنون المسرحية، وبالفعل التحقت وكان أعضاء لجنة التحكيم العمالقة «سعد أردش، جلال الشرقاوى، عبدالرحيم الزرقانى»، وقدمت مشهدا من رائعة شكسبير «هاملت».

> ما الكتاب أو الكتب التى أثرت فيك؟

الحمد الله قرأت الأدب العالمى كله، ومعظم المصرى والعربى، لكن الكتاب الذى أثر فى جدا رواية «الغريب» للبير كامى، والتى حصل بسببها على جائزة نوبل وهو عمره 27 عاما، هذه الرواية قرأتها وأنا شاب وجعلتنى أفهم العلاقات المتشابكة بين البشر.

> شاركت فى بطولة فيلمين عالميين هما « الدورية» و«أبطال الموت» قبل أن تبدأ مشوارك الفنى فى القاهرة كيف حدث ذلك؟

بعد تخرجى فى المعهد مباشرة، قال لى أحد الأصدقاء: يلا نروح لندن، فوافقت، وفى أحد الأيام وفى أثناء جلوسنا فى أحد «الكافيهات»، مع أحد الزملاء الذين يعيشون هناك، وجدنا مخرجا عالميا يجلس بجوارنا، فقال لى زميلى المقيم فى لندن: عارف مين اللى جالس بجوارنا؟ فسألته: مين؟ فقال المخرج العالمى «روبرتو منتيرو»، فقلت له: روح قول له فيه ممثل عالمى يجلس هنا ويريد أن يسلم عليك، ورحب الرجل بيا ومن حسن حظى أنه كان يجهز لفيلمه العالمى «الدورية» ورشحنى لأحد الأدوار فيه.

> كيف شاركت فى بطولة فيلم «بئر الحرمان» مع سعاد حسنى؟

فى اثناء اشتراكى فى بطولة مسرحية «القاهرة فى ألف عام»، حضر العرض المنتج الكبير رمسيس نجيب، وفى الكواليس طلب منى أن أزوره فى مكتبه صباحا، وفى اليوم التالى كنت فى المكتب حسب الميعاد، وبعد دخولى وجدت سيدة ترتدى نظارة كبيرة لا تظهر ملامح وجهها جيدا، وبدأ «نجيب» يتحدث معى عن الفيلم وأهميته، وفى نهاية كلامه قال لي: ستلعب دور الرسام الذى تحبه سعاد حسنى، وستأخذ 150 جنيها عن هذا الدور، فقلت له 100 جنيه كفاية، كفاية هشوف سعاد حسنى، فضحكت السيدة التى ترتدى النظارة بقوة، واستكملت كلامى قائلا: يكفى أننى سأمثل أمام سعاد حسنى التى أعشقها، فابتسم «رمسيس نجيب» وقال لي: عارف مين موجودة فى المكتب؟ فسألته: مين؟ فقال لى: سعاد حسني!! فحدثت لى صدمة حضارية وبقيت زى الأهبل، وسألها: أيه رأيك فيه يا سعاد؟ فقالت: والله جميل، فرددت عليها أنا اللى جميل يا جميل، وعملنا الفيلم وكانت سعاد مبهرة.

> لماذا أصبحت سعاد حسنى ظاهرة السينما المصرية المتفردة؟

لانها أسطورة، رقصت وغنت ومثلت وعملت كل شىء، لهذا أعتبرها أقوى فنيا من فاتن حمامة.

> لكن فاتن حمامة جسدت هى الآخرى العديد من الأدوار المتباينة التى تؤكد عبقريتها؟

فاتن حمامة ارتدت كل الملابس، لكن سعاد حسنى ارتدت كل الأحاسيس!، بمعنى سعاد عملت كل الشخصيات، وقدمت أحاسيس مربكة ومختلفة، فضلا عن الاستعراض والغناء، لكن فاتن حمامه قدمت شخصية واحدة وارتدت أزياء مختلفة.

> عبقرية سعاد حسنى تتضح بقوة فى أى الأفلام؟

فى أفلام كثيرة أهمها «خلى بالك من زوزو»، خاصة المشهد الذى تهان فيه أمها، فترقص بدلا منها، يا نهار أسود عليك يا سعاد!

> ومن فى الممثلين الرجال بعظمة وقوة أداء سعاد حسنى؟

رشدى أباظة غير مسبوق! وقدم أدوارا متنوعة ومختلفة وأجاد فى تقديمها جميعا، فضلا عن خفة دم طبيعية وثقافة، ويعتبر مع أحمد زكى، ويحيى الفخرانى، وأنا، متفردين فلا يوجد دور قدمناه شبه الآخر.

> ما هو الدور الحلم الذى تتمنى تجسيده؟

تقديم شخصية الرئيس الليبى الراحل «معمر القذافى»، وبإذن الله هعمله، لأن هذا الرجل وقع عليه ظلم شديد فهو وطنى من طراز رفيع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق