الأثنين 27 من صفر 1440 هــ 5 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48181

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عالم الأقزام بين الأفلام السينمائية والواقع..
الطفولة الأشد قسوة.. وضعف فرص العمل والتسرب من التعليم أهم مشكلاتهم

ماجدة سليمان

بابتسامة عريضة تسع الكون كله يستقبلونك يفتحون لك عن طيب خاطر قلوبهم المليئة بالبساطة والمرح .

يبدأون فى سرد رحلتهم مع الحياة فيدخلونك فى عالمهم فتكتشف أنه أشبه بعالم قصص  والت ديزنى .. مثير ، غريب ، مرعب مؤلم أحياناً ولكنه جميل .

حياتهم بسيطة باستثناء فترة الطفولة التى يعتبرونها من أصعب مراحل العمر يواجهون خلالها قسوة شديدة من أقرانهم الأسوياء الذين لم يعتادوا على رؤية أطفال أقل من حجمهم بكثير فى الوقت نفسه لايملكون القدرة على كبح فضولهم لمعرفة لماذا هم كذلك ؟ إما بالسؤال المباشر أو الاستهزاء بهم وعدم تقبلهم والخوف منهم فى أحيان كثيرة.

ولذلك التقينا بهم لنتعرف أكثر على حياتهم داخل جمعية رعاية الأقزام بالاسكندرية وهى الجمعية الأولى من نوعها  يترأس مجلس إدارتها مجموعة من الأقزام تمكنوا ببراعة من تدشين ستة فروع للجمعية فى عدة محافظات ، ويرأس مجلس إدارتها عصام شحاته الحاصل على دبلوم تجارة ويعمل موظفا بمصلحة الضرائب العقارية وزوجته ربة منزل حاصلة على دبلوم فنى إصلاح وصيانة المعدات الكهربائية وقد جمعهما لقاء منذ أكثر من ثلاثين عاما بالقناة الخامسة أثناء تسجيل حلقات برنامج  «دنيا الأقزام» ليقعا فى الغرام ويقررا الزواج ويبدآن فى الحلم بجمع شتات وتخفيف معاناة الأقزام. 

 تقول الزوجة «نسرين حامد»  كنا نتمنى إنشاء ناد يلتقى فيه الأقزام ولكن الحلم اقتصر علي  إنشاء جمعية لرعايتهم فقط ، وعن رحلة كفاحها تقول :  

وهبنى الله ابنة جميلة ، فتفرغت  لتربيتها خاصة وأنها جاءت ذات طول طبيعي، وقد واجهتنى مشاكل عديدة ، قررت التغلب عليها لإبعاد آثارها عن ابنتى ، حتى لا تكبر وبداخلهاعقد نفسية فكان الأطفال منذ دخولها للحضانة يسألونها «هى مامتك صغيرة ليه  ؟هى ما بتكبرش ؟ وبالفعل بدأت ابنتى تلاحظ صغر حجمى عن بقية الأمهات فما كان منى إلا الرد عليها بأننى لم أكن أشرب اللبن وآكل البيض. 

وبعدها قررت ألا أجعل زملاءها يروننى فكنت أقف بعيدا عن الحضانة وأدعها تذهب وحدها مع مراقبتها وفى العودة كنت أترك عاملة فى الحضانة تأتى بها إليّ ، وإن احتاجت لولى أمرها كنت أرسل خالها أو أحد أعمامها ، وفى الوقت نفسه وطدت علاقتى بها وجعلتها دائما تفتخر بوجودنا وأهميتنا فى حياتها ونميت شخصيتها لتعتمد على نفسها ، حتى وصلت للمرحلة الثانوية وبدأ أصحابها يأتون للمنزل ، وأصبح الأمر طبيعيا لأنهم وصلوا لمرحلة من النضج ومراعاة مشاعر الآخر، وعندما سمحت لنا الظروف أنشأنا الجمعية حيث أقوم بتعليم الفتيات والسيدات القراءة والكتابة ، وتوجيه السيدات للتعامل مع أبنائهن وأطفالهن ليتجاوزوا فترة الطفولة ومعاناتها .

مشكلات الأقزام 

وتقول منال محروس 32 سنة لم أتمكن من استكمال تعليمى بسبب تعرضي  للسخرية وأغلب الفتيات مثلى انسحبوا من الدراسة بسبب تعرضهم للإيذاء النفسى ولى زميلة كانت المُدرسة تصر على جعلها تجلس فى آخر مقعد وتقول لها باللفظ «مش عاوزة أجيب زيك.

ويقول شعبان ابراهيم 48 سنة ( صاحب محل جزارة) متزوج ولديه طفلان من الأقزام أن أطفاله يواجهون مشاكل كثيرة ويعودون للمدرسة مصابين بسبب تهجم الطلبة عليهم مدعين عدم قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم.

ويستكمل الحديث شحاته مؤسس الجمعية قائلا: أغلب الأقزام لا يجدون أعمالا تناسب حجمهم فيضطرون للعمل فى المقاهى والكافيتريات وبالأخص غير المتعلمين وهى الفئة الغالبة بسبب نسبة التسرب الكبيرة من التعليم لما يواجهونه من متاعب وسخرية من الآخرين ، وتحتل الفتيات النسبة الأكبر. 

ولذلك حاولنا إنشاء مصنع ملابس تعمل به الفتيات ينتج ملابس عادية وملابس مناسبة للأقزام الذين دائما ما يضطرون لتصغير الملابس بما يحملهم اعباء مالية زائدة ، ولكنه متوقف الآن بسبب عدم وجود مكان مناسب ، وسوف نستأنف العمل قريبا.

ويروى نائب رئيس الجمعية  حسن عزوز ويعمل فى مصلحة الجمارك أن تعيينه فى وزارة المالية تم بعد رحلة كفاح اضطر خلالها أن ينام أمام مبنى الوزارة ، مطالبا بالتعيين ليستجاب لطلبه بالفعل ، ويقول إن ذوى الاحتياجات الخاصة يحصلون على معاش 400 جنيه شهريا ورغم ضمنا كأقزام ضمن ذوى الاحتياجات الخاصة لا نستطيع الحصول عليه ، والسبب أن نص المادة يقول إن القزم هو من يبلغ طوله من70 وحتى 140 سم حتى مرحلة البلوغ هذا الظرف الذى اشترطته المادة حرم كل أطفال الأقزام من حقهم كذوى احتياجات خاصة.

ويختم عصام شحاتة حديثه معنا لافتا إلى مشكلة أخرى يطالب فيها بتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى وهى أن هناك عملية جراحية تكلفتها 70 ألف جنيه تتيح للقزم بأن يزداد طوله 15 سم قبل بلوغه العام الرابع عشر وهناك أيضا حقن بديلة للعملية الجراحية تم إيقاف استيرادها للأسف.

ويلفت شحاتة الى أن عدد الأقزام الذين هم دون الرابعة عشرة لا يتجاوز العشرة آلاف قزم فى مصر ، وبذلك لن يكلفوا الدولة شيئا فى حال تبنى تلك الحالات وإجرائها على نفقة الدولة ويطالب شحاتة بدعوة بعض الأقزام الى المؤتمرات الشبابية لأنهم يتم تجاهلهم باستمرار وكأنهم غير موجودين برغم عضويتهم فى الاتحاد المصرى لذوى الاحتياجات الخاصة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق