الجمعة 24 من صفر 1440 هــ 2 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48178

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مدينة رمادية لا تمنح أسرارها للغرباء..
بروكسل.. حرب الشوكولاتة!

بروكسل- ريم عزمى

يقولون عنها المدينة الرمادية: طقسها الغائم الممطر معظم شهور السنة وألوان البنايات والمزاج العام للسكان!

إنها بروكسل عاصمة المملكة البلجيكية وجنة الشوكولاتة وصاحبة أعلى معدلات التسامح مع الأقليات!

.........................

البلجيكيون يحبون اظهار الألوان الزاهية فى الملابس والأبنية لا سيما مع وجود الغيوم الرمادية، ومع ظهور أشعة الشمس الكهرمانية يمكننا رؤية الأشجار وهى تخلع رداءها الاخضر لتنضم إلى مجموعة من الألوان الخريفية: الذهبى والبرتقالى والأحمر والبنفسجى والبنى، وينعكس بهاؤها على صفحات المياه لنهرى لاميز ولاسمبر، ووسط طقس معتدل يعرف بمصطلح «الصيف الهندى» نسبة للجو المتميز الذى تشتهر به أمريكا الشمالية وبالأخص كندا، يمكننا أن ننجح فى التقاط الصور الفوتوغرافية الرائعة، وفى الليل توجد اضاءات أو زينات متلألئة تكسب هذه الأماكن طابعا آخر.

وتعتبر بلجيكا دولة تقع وسط مفترق طرق، ويعتبرونها أيضا قلب أوروبا وهى عاصمة الاتحاد الأوروبى، فهى تقع بين ألمانيا وهولندا وفرنسا ولوكسمبورج، ويبدو أن ذلك ساعد البلجيكيين على الانفتاح على ثقافات كثيرة،وعندما نتحدث عن بروكسل ربما تصعب مقارتنها فنيا بروما أو باريس، لكن فى قلب بروكسل يوجد «الميدان الكبير» أو «لاجراند بلاس La Grand Place» الذى يعتبر مثار فخر للبلجيكيين، وأهم ما يعجبهم فيه هو التناسق بين الطرز المعمارية للأبنية فيه: القوطية والباروك ولويس الرابع عشر، ونلاحظ أن لها إطارات مذهبة تلمع وتكسبها هيبة، وهذا المكان من أشهر معالم المملكة البلجيكية ومدرج فى اليونسكو على قائمة التراث العالمى، وما أن تطأ أقدامنا الشوارع المؤدية للميدان الكبير الذى يقع فى المحطة المركزية للقطار فى بروكسل حتى نقابل الشوارع الجانبية التى تشبه المتاهة فهى تدخلنا لعالم أشبه بالخيال، حيث دار العمدية والفنادق والمقاهى وتمثال الطفل مانيكن بيس الذى تدور حوله الأساطير الشعبية، وهذه الساحة الواسعة التى يشغلها أحيانا باعة الورود واللوحات الفنية، وتمتد فيها سجادة الزهور فى فصل الصيف، وتشهد التقليد السنوى لوضع شجرة عيد الميلاد المزينة فى نهاية العام. وبالاضافة لتوليفة سحرية تغلف الأجواء، فهناك نزهات بالحنطور، وروائح الطعام الشهى، وعازفون على الآلات الموسيقية طوال اليوم يسعون لكسب القليل من المال بدلا من التسول. ونشاهد المتاجر المكدسة بالتذكارات ومشغولات الدانتيل بالغة الرقة وفنون النسيج مثل الجوبلان والأوبيسون ومصنوعة منها الأغطية وحقائب اليد، وهى من التراث البلجيكى ومنها محاولات حداثية مثل تنفيذ لوحات لبيكاسو، وقبل أن نستأنف جولتنا فى المكان يمكننا زيارة الشارع الشهير أيضا «لا رى نوف La rue Neuve « الملىء بالماركات العالمية فى الأزياء والتجميل.ونعود للميدان الكبير حيث يتركز عدد من المتاحف مثل متحف مدينة بروكسل «منزل الملك» وهو ممتلىء باللوحات والتماثيل والأوانى الفضية وأطقم الخزف والصينى المبهرة، وللاسف التصوير ممنوع، ويوجد ركن خاص لأزياء تمثال مانيكن بيس من كل الشعوب، ومتحف الكاكاو والشوكولاتة حيث يمكننا تذوقها مع البسكويت بالقرفة والسكر البنى المميز مجانا، والأقوى من كل ذلك أهم تجمع لمتاجر الشوكولاتة!




مملكة الحلوى

نحاول أن ندرك ما نحن بصدده؛ ونطرح على أنفسنا من قبيل: من الذى لا يحب الشوكولاتة؟ما كل هذه الأنواع العجيبة من الشوكولاتة؟ حى كامل للشوكولاتة أى حلم هذا؟ تنادينا متاجر الشوكولاتة فنتجاوب مع أنواعها الثرية، ونتذكر الفيلم الأمريكى الشهير «تشارلى ومصنع الشوكولاتة» إنتاج 2005 بطولة جونى ديب وهو من النوعية العائلية والخيالية.حيث تقوم مجموعة من الأطفال مع آبائهم بالفوز بزيارة رائعة لمصنع الشوكولاتة والحلوى الشهير الذى يمتلكه الثرى غريب الأطوار ويلى ونكا!وندخل معهم فى متاهات من الأغذية اللذيذة وبحيرات من الشوكولاتة السائلة!

كل شوارع الميدان الكبير مكتظة بدكاكين شوكولاتة، وهى جزء من ثقافة البلد، يعنى أن أى بلجيكى يأكل يوميا شوكولاتة، ودائما يرددون أن شكولاتتهم أحسن شوكولاتة فى العالم! ويمزحون قائلين: لا سويسرية و لا ألمانية و لا أى شىء آخر على وجه الأرض!المشكلة أن الإنسان يتوه وسط الأنواع اللانهائية فتوجد ماركات مصنعة آليا ويدويا ومستويات مختلفة من الشوكولاتة منها عالية الجودة ومنها متوسط ومنها منخفض نظرا لدخول شركات أجنبية فى المجال فتبيع مجموعة علب كهدايا بأسعار اقتصادية.ونستسلم للنكهات التى تغرينا وتقودنا لدخول هذه المتاجر الأشبه بمدينة للألعاب ويمكننا أن ننتقى قطع الشوكولاتة الصغيرة بالواحدة فى علبة صغيرة جدا وأنيقة وغالبا مكلفة، وكذلك البسكويت فكل علبة معدنية مكتوب عليها نوع البسكويت الذى نختاره بأيدينا والكمية التى نريدها، وإذا جلسنا لنحتسى القهوة فى أحد المقاهى المحيطة سوف تأتى بطريقة آلية قطع الشوكولاتة البلجيكية بمذاقها الراقى فى الطبق بجانب الفنجان، كما توجد محال صغيرة لبيع حلوى وهى تجمع بين قوام البسكويت والكريب «الوافلز» بالانجليزية و«جوفر» بالفرنسية مع إضافات مدهشة ومختارة من الشوكولاتة والكريمة والفراولة وأمور مغرية كثيرة، وحلويات أخرى جيلاتينية بمذاقات الفاكهة المختلفة.

وتعتبر بلجيكا من أهم الدول المنتجة والمستهلكة للشوكولاتة ولا سيما الفاخرة منها، ويوجد بها 15 مصنعا كبيرا بالاضافة إلى ألفى مصنع صغير، وظهر أول أثر لنبات الكاكاو فى بلجيكا فى مدينة جاند فى الجانب الفلمنكى من بلجيكا فى عام 1635.وكما غزت البطاطس هذه المناطق بعدما جلبها الاسبان معهم من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا نفس الأمر تكرر مع الكاكاو، وكان يعتبر وقتها مشروب الكاكاو أو الشوكولاتة الساخنة من الأشياء الفاخرة التى تقتصر على العائلات المالكة والأرستقراطيين.


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق