الأثنين 13 من صفر 1440 هــ 22 أكتوبر 2018 السنة 143 العدد 48167

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المسجد الصينى تحفة تاريخية.. والآثار تؤكد: ليس أثرا

ماجدة سليمان
المسجد الصينى

من المبانى الاسلامية القليلة بالثغر التى تفنن بانوها فى زخرفتها بأجمل الزخارف الإسلامية والمملوكية والعثمانية ليخرج فى النهاية مسجد “أحمد سالم” الشهير بالمسجد الصينى تحفة فنية من الداخل فمئذنته تعد من أجمل مآذن مساجد المدينة وربما تنافس مئذنة مسجد المرسى أبو العباس الشهير بمنطقة بحرى وفقا لرأى دكتور إسلام عاصم الباحث فى العمارة الاسلامية ونقيب المرشدين السياحيين بالاسكندرية.

ويذكر دكتورعاصم فى رساله الدكتوراة الخاصة به أن هذا المسجد يحتوى على مجموعة من الحكايات التاريخية تتميز بطرافتها الشديدة بدءا من عملية بنائه التى جاءت كتحد بين التاجر “احمد سالم” تاجر الزجاج والفخار الذى بناه وشعبان شبانة أحد افراد عائلة أبوشبانة والتى تحمل محطة ترام باكوس اسم تلك العائلة حتى الآن .

ويروى عاصم أن أحمد سالم كان صديقاً لشعبان أبو شبانه الذى كان قد أنشأ مسجداً فى باكوس، وعندما افتخر أبو شبانة بمسجده أمام أحمد سالم صديقه قام أحمد سالم بنقد مسجد أبو شبانة من حيث المساحة والمكان، وخاصة وجود الميضأة والحمام فى المدخل فى الدور الأرضى فى مكان لا يليق فما كان من أبو شبانة إلا أن يرد على سالم : “عندما تستطيع بناء جامع فافعل فيه ما شئت”.

 فأبى أحمد سالم إلا أن يبنى مسجدا يكون أجمل وأحسن من مسجد أبو شبانة وتتوالى الأيام ليرتفع سعر الزجاج والفخار الصينى خاصة مع الأزمة الاقتصادية العالمية وترتفع مكاسب أحمد سالم – حتى ليقال إن سعر الكوب الزجاجى قد تضاعف ثمنه حينها، والفخار الصينى زاد ثلاثة أضعاف، وعندها أنشأ أحمد سالم مسجده مستعينا بمهندسين إيطاليين فى البناء كما استورد الأعمدة الرخامية من الخارج، وكان الإنشاء مكان الفيلا الخاصة به عام( ١٣٤٩هـ/١٩٣٠-١٩٣١م ) كما هو مذكور على اللوحة التأسيسية  فى ٦٩ شارع الفتح بمنطقة فلمنج، واشتهر المسجد باسم “الصين” نسبة الى عمل صاحبه فى هذه التجارة.

ويلفت عاصم إلى أن المسجد يعد مزيجا رائعا نادرا لمدارس العمارة الإسلامية فتجد فيه الطرز المعمارية والفنية المملوكية والعثمانية وكذلك التأثيرات الأندلسية ظاهرة وواضحة بالاضافة الى اللمسة الأوروبية التى وضعها المعمارى الإيطالى المجهول الذى صمم هذا المسجد البديع.

ويضيف أنه الوحيد الذى يحوى أحاديث نبوية فى نقوشه، وأنه قد كتب فى واجهة المسجد “إنما الأعمال بالنيات” كأن أحمد سالم يرد على أبو شبانة بأن بناء المساجد أمر يختص بالنيات مؤكدًا أنه من أندر المساجد التى كُتب عليها أحاديث نبوية، باستثناء أحد أبواب مسجد الأزهر، وبعض مقابض المسجد فى الأبواب والشبابيك قد كُتب عليها لا غالب إلا الله ، وأعمدة المسجد الرخامية قد زينت بزخارف مثل زخارف قاعة السفراء بقصر الحمراء الموجود بإسبانيا، ويضم المسجد ضريح احمد سالم فى الوقت الذى تعذر فيه على صديقه أبو شبانة أن يدفن فى مسجده فى طرفة تاريخية أخرى حيث أصدر الملك أحمد فؤاد قرارًا بحظر دفن الموتى داخل المساجد، إلا أن “أحمد سالم” استطاع أن يحصل على قرار إيجاز من الملك بدفنه وحده داخل المسجد.


المسجد الصينى > تصوير ـ  عصام شكرى

مشكلة المسجد

ويلفت عاصم إلى أن المسجد تعرض لحادث سرقة “نجفة” تراثية خلال أحداث ثورة يناير لا يقل وزن هذه النجفة عن 150 كيلو جرامًا وهى من الكريستال المورانو الإيطالي؛ أفخر أنواع الزجاج، وكانت النجفة متدلية من أعلى السقف بطول 30 مترا. ويضيف عاصم أن المسجد تم بناؤه من دور واحد ولكن بجدران عالية جدا وله سقف خشبى وقد تعرض هذا السقف لخطر السقوط فقامت وزارة الاوقاف مشكورة بترميمه. ويحذر عاصم من القيام بعمليات ترميم للمسجد دون اشراف من وزارة الآثار ويستنكر عدم إدراج المسجد ضمن المبانى الأثرية رغم ما يحتويه، من الداخل، من زخارف معمارية إٍسلامية ذات طراز فريد من نوعه.

ومن جانبه أكد المهندس ابراهيم عبد الحميد بوزارة الاوقاف أن المسجد تعرض فى أحد النوات فى موسم شتاء إلى تلف جزء من سقفه وبعض الدهانات بجدرانه وعند شروعنا فى ترميمه قمنا بمخاطبة وزارة الآثار للاطلاع على الطراز المعمارى له عندما شعرنا بقيمته الجمالية ولكن اللجنة المكلفة من الآثار قالت إن المسجد غير أثرى وعليه قمنا بالترميم بمعرفتنا ومعالجة تهالك السقف الخشبى وتغطيته بالبلاط لحمايته من أمطار الشتاء.

ومن جانبه يقول خبير الآثار محمد متولى إن المسجد لا يتبع وزارة الآثار وأن الوزارة أرسلت لجنة فنية رأت ان المبنى لا تتوافر به الاشتراطات الكافية حتى يمكن إدراجه كمبنى أثرى ومنها : أن تكون عمليات الترميم لم تتدخل فى الشكل الأساسى للمبنى وكذلك عمليات التجديد على مر السنين عندما تصبح جزءا أساسيا من المبنى القديم لا نستطيع ادراجه ضمن المبانى الأثرية وأيضا أن يكون المبنى غير آيل للسقوط وغيرها من الاشتراطات ، وتبحث فيها اللجان الفنية الخاصة بالوزارة وبعدها تقرر إن كان المبنى أثريا أم لا. 

ويلفت متولى الى أن المسجد يتبع لجنة المحافظة على التراث التابعة مباشرة لمحافظة الاسكندرية والقانون ١٤٤ سنة ٢٠٠٦وهو يعد حماية لهذا النوع من المبانى أيضا. ويرى متولى أن كلمة التراث أعم وأشمل باعتبار أن الآثار فى حد ذاتها هى جزء من التراث وأن هناك مبانى أخرى عديدة تتبع المبانى التراثية ولكنها مبان غير أثرية .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق