الجمعة 10 من صفر 1440 هــ 19 أكتوبر 2018 السنة 143 العدد 48164

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شغف دعم المنتج المصرى ينتقل إلى «السوشيال ميديا»..
صفحات «الفيس بوك» تتسابق لإنعاش الذاكرة المنسية عن ضرورة مساندة الصناعة الوطنية

يسرا الشرقاوى
جانب من زيارات مجموعة « صنع بفخر فى مصر » لمصانع وطنية

المصري الواعي سبق الجميع. فمن قبل «صاحبة السعادة» (إسعاد يونس) ونجوميتها التي أنعشت ذاكرة أهل البلاد بشأن منتجات البلاد المنسية، وحتى قبل قرار تحرير سعر الصرف منذ عامين، والذي كان فائدة الفوائد للصناعة الوطنية.. والـ »سوشيال ميديا« لديها الأسبقية من جانب المواطن الذي ليس من غير أهل الاقتصاد والتجارة ومع ذلك تفنن في دعم المنتج المصري. وعلى مدى سنوات ثلاث تطورت تجاربه حتى أصبح لصفحاته تأثير لم يكن يوما في حسبان المنتِج ولا المستهلك.

فعليا، بدأ الإعداد لهذا «التحقيق» مع نهاية عام 2016 ببدء متابعة عدد من الصفحات الناشئة، والتواصل مع «الأدمنز» لمعرفة دوافع التجربة والتحديات التي تواجهها، وطبعا ما إذا كانت مؤهلة للاستمرار أو مرتبطة بموجة ستتراجع مع الوقت. وكانت هناك متابعة استمرت عامين لتجربة ثلاث صفحات «فيسبوكية» لدعم «المصرى» داخل أرضه إضافة إلى صفحة رابعة لدعم « المصري» بالمملكة العربية السعودية. وقد تبين أن حملة المصريين لدعم الصناعة الوطنية وصلت إلى مستويات مبهرة من النضوج والإبداع، والأهم التأثير. ولكن - وبعد أن بات اختيار المنتج المصري أمرا شبه واقع بسبب ارتفاع سعر الدولار ما أسهم في اختفاء كثير من المنتجات المستوردة بعيدا عن أيد المصريين- وجب السؤال: .. وهل بقى لهذه الصفحات دور؟.

تفاعلية «اسأل مجرّب»

الإجابة عن السؤال جاءت سريعة من «بدور نصيف»، التي كانت تحكي بحماس قبل عامين أخبار زيادة متابعي صفحتها «صنع بفخر في مصر» من 30 ألفا في يوم إلى 35 ألفا في اليوم التالى، واليوم وصل عدد المتابعين إلى نحو 620 ألفا.. وفي زيادة، ما جعل الصفحة التي بدأت فعليا في مايو 2015 أكبر صفحات دعم «المصري». أكدت نصيف أن دور صفحتها «صنع بفخر في مصر» يتطور مع تطور السوق المصرية واحتياجات المستهلك. فالصفحة تتبع مدرسة «تفاعلية»، تقوم على فكرة «اسأل مجرب» التي تعتمدها منشورات «بدور» وشريكاتها في إدارة الصفحة؛ فرحة طنطاوي ومروة السيد وياسمين يحيى. ويستعرض «أدمنز» الصفحة وأعضاؤها تجربتهم مع مختلف المنتجات المصرية بشرح أوجه الجودة والقصور، وبيان الأسعار، مع صورة واضحة عن المنتَج.

وتشرح نصيف أن «اسأل مجرب» ساعدت ومازالت في التغلب على أهم أزمات العلاقة بين المستهلك المصري ومنتجات بلاده وهي أزمة «عقدة الخواجة»، وتوضح الصفحة للمستهلك ضرورة تجربة المنتج المحلي الذي لا يقل من حيث الجودة والذوق عن نظيره الأجنبي، بالإضافة إلى انخفاض سعره. وتشير إلى أن سبب أزمة «عقدة االخواجة» هو»سوء الفهم» القائم بين المستهلك والمنتج المصري والذى يرجع في جانب منه إلى عدم علم المستهلك من الأساس بوجود منتجات مصرية معينة رغم توافرها من سنوات.

وجاءت أزمة الدولار لتحل جانبا كبيرا من هذه الأزمات، حيث لم يعد أمام تجار التجزئة والمستهلك إلا «المصري». لكن «سوء الفهم» مازال قائما كما تقول نصيف، فبعض الجمهور لم يتجاوز أزمة الثقة، مثلا، فيما يخص منتجات العناية بالبشرة والشعر، والمنتجات الجلدية والملابس. وذلك لأسباب تسويقية في الأساس مثل عدم جاذبية نمط تغليف وتصميم عبوة المنتج، أو عدم التزام المصنع بــ «نظام القياسات» الذي أصبح متبعا دوليا، وكذلك جمود بعض الماركات المحلية التي لا تحاول تطوير تصميماتها لتواكب احتياجات وأذواق الأجيال الجديدة.

وقد دفع نجاح صفحة «صنع بفخر في مصر» ومصداقيتها ورواجها بعض أصحاب الشركات للضغط لنشر إعلانات واضحة عن منتجاتهم ووضع تقييم إيجابي لها. والتزمت إدارة الصفحة والأعضاء بموقف واعٍ وحاسم برفض الضغوط ومقاومة تحول الصفحة من «التوعية» إلى «الإعلان».

ويضاف إلى ذلك تطوير دور «التوعية» في «الاتجاه الثاني». ويُقصد بذلك ما بدأته الصفحة من التواصل مع أصحاب الشركات بشأن ملاحظات متابعي الصفحة حول منتجاتهم، والذي ينتهي في بعض الأحيان باستجابة إيجابية وفعالة من جانب أصحاب الأعمال.

« صُنِع في مصر» ..

«البعض يظننا «صفحة حكومية»، هكذا علق أحمد شريف الباحث الاجتماعي المقيم بكفر الشيخ، وهو «أدمن» صفحة «صنع في مصر» التي بدأت على الفيسبوك من مارس 2016 ووصل عدد متابعيها اليوم إلى قرابة الـ 200 ألف. والظن في «رسمية» صفحة شريف له أسباب. فمنشورات الصفحة مقصورة على الأدمن، وإن كان باب التعليقات مفتوحا للجميع.

وتعتمد الصفحة أكثر على الصور والبيانات التي توفرها الصفحات والمواقع الرسمية للشركات والمصانع المختلفة، ما يجعل المادة المصورة أكثر احترافية، مع التزام بالرصانة ومعايير موحدة مثل تقديم المنتج وتصنيفه سواء كان مواد غذائية أو منسوجات أو غير ذلك، مع عرض نبذة متقنة الصياغة حول تاريخ الجهة المصنعة وقائمة بمنتجاتها، وتضاف دائما إشارة إلى ما إذا كانت الشركة حاصلة على أى شهادات جودة، أو غير ذلك من علامات التفوق. ولا ينسى «شريف « في الأغلب الأعم تذييل «البوست» بالروابط الإلكترونية للشركة أو بيانات التواصل معها. وتحتفي الصفحة أيضا بكل ما هو مصري، سواء كان إنجازا رياضيا، أو تفوقا في أي مجال آخر لتأكيد «كوننا شعبا موهوبا».

وبسؤال صاحب الصفحة عن فرص التواصل مع أصحاب الشركات وتحديدا الحكومي منها، أوضح أنه لاقى تجاوبا متزايدا من جانب المصنعين، وأشار إلى أن بعض الشركات الحكومية اهتمت إدارتها بملاحظات متابعي صفحته وانعكس ذلك على منتجاتهم بالفعل، وبالتالي على معدلات المبيعات.. وإن اعترف بأن بعض شركات القطاع العام مازالت تحكمها «عقلية الموظف» وقدرتها على التحديث والتطوير بطيئة. لكن الوضع، وفقا لتجربته، يختلف تماما فيما يخص القطاع الخاص المصري والذي يتجاوب بشكل أوضح وأسرع كونه أكثر مرونة وأدواته متعددة.

وكون شريف مقيما في كفر الشيخ فقد جعله ذلك أكثر خبرة فيما يخص أزمة التسويق والتوزيع الجغرافي لتناقص منافذ البيع وتراجع خدمات التوريد في المواقع البعيدة عن القاهرة والمحافظات الكبرى. ويحكي أنه يشعر بخيبة عندما يسأله بعض المتابعين عن منافذ بيع وهو يدرك عدم وجودها في محافظات بعينها.. مثل الحال في الصعيد مثلا.

دعم «المصرى» بالإنجليزية

هي صفحة صغيرة وأعداد متابعيها لا يزيد على 900 شخص، كما أن معدلات تحديثها ليست منتظمة، لكنها تستحق التوقف لتقديمها تجربة مختلفة. فصفحة Made In Egyptبدأت أيضا فى 2015 لصاحبتيها «شريفة إسلام» و«هنيا محب»، واعتمدت اللغة الإنجليزية في نشر الـ «بوستات» التي تستهدف، كما توضح محب، الجاليات الأجنبية في مصر والفئات المصرية التي لها سمات اجتماعية تجعلها بعيدة عن استهداف الحملات التقليدية لدعم المنتج المصري، وتجعل التواصل معها بالإنجليزية أكثر فاعلية وتأثيرا.

وتعرب محب عن سعادتها بأن الصفحة نجحت إلى حد ما في تعريف الأجانب بمصر على المنتج الوطني كبديل للمنتجات التي اعتادوها في بلادهم والتي قد يجدونها أو لا يجدونها في السوق المصرية. وأوضحت محب أن ثقافة التسويق المصري تفتقر لما يعرفه الإعلام الغربي بـــ«Product Review» أو تقيم المنتج المحلي ومقارنته بمنتجات بديلة في الأسواق بشكل حيادي وموضوعي وهذا ما تقدمه صفحتها مع باقي صفحات دعم المنتج المحلي وهو ما حقق استحسانا من جانب المستهلك.

انتقلت التجربة إلى الجاليات المصرية في الخارج، كما في حالة صفحة «صنع بفخر ومتوافر في السعودية» بعدد متابعين 22 ألف شخص. الصفحة بدأت نهاية سبتمبر 2016 وفقا للأدمن «ريهام محمد عادل» بعد تأثرها بالإنجاز التي كانت بدأت تحققه صفحة «صنع بفخر في مصر»، فكانت ريهام تتمنى مشاركة المصريين الترويج لمنتجاتهم. ومن هنا بدأت الصفحة لإرشاد أبناء الجالية المصرية بالسعودية إلى أماكن توافر المنتجات المصرية داخل المملكة، وتشجيعهم على شرائها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق