الأثنين 28 من محرم 1440 هــ 8 أكتوبر 2018 السنة 143 العدد 48153

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تأجير الكتب ظاهرة على وشك الانقراض..
باعة الكتب القديمة يختفون من الأحياء والأبناء يرفضونها

ماجدة سليمان
بائع كتب

أجيال نشأت وشبت على ظاهرة تأجير الكتب والروايات من أبناء الطبقة الوسطى المصرية مثلت لهم منافذ بيع الكتب القديمة وتبديلها حالة عشق أدمنوها ومارسوها بكل حب.

جذبتهم رائحة الكتب وطريقة رصها على الرصيف وعلى عربات اليد الشبيهة بعربات بائعى الخضار أو داخل المحال فكانت حالة من العشق لم يخرجوا منها فى كل مرحلة من أعمارهم. 

وكان كل حى من الأحياء يشتهر بأحد هؤلاء الباعة وأحيانا كان يوصف عنوان السكن على ذلك البائع صاحب الصيت بالمنطقة.

ولكن هذه الظاهرة تواجه خطر الانقراض، باستثناء باعة شارع النبى دانيال ، فكثير منهم توفى ولم يتمكن من توريث مهنته لأبنائه لأنها أصبحت مهنة غير مربحة كذلك لم يقدم الشباب الجدد على العمل بها. 

من أشهر هؤلاء الباعة الذين اختفوا من أحياء الاسكندرية عم «عبده بيجو» بشارع شجرة الدر بمحرم بك وعم «على معزة» بكرموز و»سيد» و»عبدالحميد مكي» بالورديان  و«كمال» فى محطة ترام كليوباترا الحمامات و«النن الموازيني» فى بحرى وبائع آخر على محطة ترام كامب شيزار وعند دوران محطة مصر كان هناك ثلاثة محال للكتب القديمة احتل مكانها بائعو السندوتشات!

اختفى كل هؤلاء ولم يتركوا لنا جيلاً آخر وبالبحث عثرنا على عم «مجدى رياض» (٥٨ سنة) يفترش سور إحدى المدارس بمنطقة كليوباترا والذى قال «للأهرام»:  « بدأت هذا المجال فى السبعينيات حيث كنت أعمل فى الهيئة العامة للكتاب كعامل وأحببت مجال تجارة الكتب وعلمت أبنائى كلهم ولكن لا أحد منهم يريد أن يرث مهنتى وهى بالفعل غير مربحة أو لا يمكنها فتح بيت فى هذه الظروف وأغلب المستمر فى المهنة يحقق أرباحا من بيع الأوراق القديمة والكتب العلمية لكن الروايات والألغاز تأجيرها وبيعها قليل للأسف وعائدها قليل». 

وعن الأطفال يقول رياض مازالوا يقرأون مجلات «ميكى» و»تان تان» أما الشباب فقصص وروايات الرعب هى التى تستحوذ على تفكيرهم ويقبلون عليها. 

ويضيف عم «مجدي» الروايات الرائجة أيضا هى روايات دكتور أحمد خالد توفيق وبعد وفاته مباشرة ارتفعت نسبة مبيعاتها وتبديلها ويضيف رياض أرفض أن أعمل فى مهنة أخرى لأن لى زبائن دكاترة وأساتذة جامعة يطلبون كتب بعينها برغم أن الحال أصبح غير الحال ولكنى أحب هذا العمل. 

أما أحمد رجب درويش وهو شاب فى الأربعينيات ورث مكتبة الكتب القديمة من والده وتقع مكتبته بجوار محطة قطار الرمل الميرى وكان قد عمل فى مهن أخرى عديدة ولكنه فضل العودة لمحل الوالد بضغوط من الأسرة وهو يتاجر أيضا فى الاجهزة الكهربائية المستعملة والورق المستعمل بجوار تجارة الكتب. 

يقول رجب المكتبة معروفة بإسم مكتبة «عم رجب» أسسها والدى رحمة الله عليه عام ١٩٧٣ ، وكان موظفا فى هيئة السكة الحديد وكان قارئا جيدا حصل على الثانوية الأزهرية وعمل بها وكان يحب قراءة الأوراق القديمة التى كان يستخدمها فى لف بضاعة محل الخردوات الذى يملكه وكان يعمل فيه هو ووالدتي.

وقد تحول المحل لبيع الكتب القديمة بالصدفة. فقد عرض بائعو الروبابيكيا على والدتى مجموعة من المجلات للأطفال فأشترتهم من أجلنا أنا وإخوتى، وبالصدفة جاء بعض الأطفال مع ذويهم وعرضوا على الوالدة شراءهم بضعف ما دفعت ففرحت وباعتهم وأخبرت الوالد فبدأ بالفعل يفكر فى هذا الأمر خاصة مع حبه للقراءة وتحول بالفعل المحل لبيع الكتب القديمة. 

وكانت فترة السبعينيات والثمانينيات حسب كلام والدى فترة رواج فكان الشباب الصغير مقبلا على القراءة وشراء كتب التراث الدينية وأمهات الكتب مثل «ألف ليلة وليلة « وكتب الروايات لكبار الكتاب ومؤلفى الألغاز مثل «رجل المستحيل» و»ملف المستقبل» لدكتور نبيل فاروق وروايات شكسبير والادب الروسي.

وبالنسبة للأطفال كانت فى فصل الصيف مبيعات الألغاز هى الأكثر رواجاً مثل «تختخ والمغامرون الخمسة» و»المكتبة الخضراء « ومجلدات «ميكي» فكانت التسلية بالقراءة .

أما الآن فتكاد تختفى ظاهرة تأجير الكتب وأعتقد أن السبب فى البعد عن القراءة هو انتشار التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعى وإنتشار القنوات الفضائية التى تبث على مدار الأربع والعشرين ساعة أفلام والت ديزنى وغيرها وأيضاً إنتشار الألعاب الإلكترونية. 

أما عن الشباب فيقول رجب ان إقبالهم وشغفهم كبير على قراءة وتبديل روايات وقصص الرعب وأيضا كتب السحر والشعوذة وأخيرا الكتب العلمانية ذات العناوين الغريبة كما انتشرت الروايات الإباحية من مطابع بير السلم.

ويضيف رجب أن أطرف شئ أن الكتاب الذى أمسكه محمد صلاح فى إحدى الصور وهو «اللامبالاة» قد حقق مبيعات كبيرة مما يعنى ان الشباب يحتاج الى قدوة ترشدة وتأخد بيده للقراءة وللأفكار الجيدة التى تخدم المجتمع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق