الأثنين 28 من محرم 1440 هــ 8 أكتوبر 2018 السنة 143 العدد 48153

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سوق الجمعة..
كانت مقصدا سياحيا وأصبحت صداعا فى رأس المدينة

صفاء عبدالحافظ
سوق الجمعة

 تقف منطقة ميناء البصل بغرب الإسكندرية شاهداً على التاريخ الاقتصادى  المصرى نظراً لوجود بورصة القطن المصرية التى كانت تتصف بالعالمية فى نطاق أراضيها مما جعلها محطة لكبار رجالات الدولة والصناعة والباشوات لمتابعة أعمالهم ولإقامة صفقاتهم التجارية فى هذه المنطقة ، مما تواكب معه إنشاء سوق أطُلق عليها “ سوق الجمعة “ نظراً لإقامتها فى يوم الجمعة، وقد تميزت السوق فى بدايتها ، أوائل القرن التاسع عشر، ببيع التحف النادرة  والأنتيكات الثمينة من مخلفات الأجانب والتى خرجت من بيوت عتيقة لأبناء الجاليات الأجنبية من قاطنى منطقة الحى اللاتينى أو النبى دانيال والمناطق الراقية بالثغر.

ولجمال السوق وجودة ما تبيعه ذاعت شهرتها فى الأفاق ،  كما اشتهرت بكونها سوقا لبيع الأقطان المصرية لتنجيد العرائس لقربها من بورصة القطن والشون وسوق القطن العالمى، أما الآن فقد فقدت هذه السوق التاريخية بريقها وأصبحت مجرد مساحة من الأرض تبيع مخلفات معدومة أو أجهزة محمول وأجهزة كهربائية  مُعاد إصلاحها أو مسروقة ، كما أصبحت مقصداً لتجارة الخردة وبيع الملابس البالية والأثاث الهالك مع استمرارها قائمة طوال الأسبوع بدلاً من يوم واحد فتحولت السوق إلى صداع فى رأس المدينة.

ويقول محمود عبدالنبى شعبان صاحب محل للأقطان أن سوق الجمعة كانت قائمة على بيع مخلفات الأجانب الذين كانوا يعيشون فى مصر زمان وخاصة الإنجليز واليونانيين وكانت بيوتهم تضم تحفا ونجفا وقطعا جميلة من الأثاث وخاصة الأثرياء منهم والذين كانوا يسكنون منطقة النبى دانيال والحى اللاتينى ومحطة الرمل، وكانت القطع التى تخرج من بيوتهم  تُعد تحفا وأنتيكات نادرة مما جذب الطبقة الراقية الى منطقة مينا البصل والتى يطلق عليها حالياً سوق الجمعة أملاً فى العثور على تحفة جميلة بسعر مناسب أو تنقيباً على قطع ثمينة قيمة قد تكون ملقاة على الأرض لا يعرف قيمتها إلا ذوو الخبرة .  وقد ذاعت أخبار السوق بين الناس والمجتمع وباتت ذات سمعة واسعة ، كما قصدها أبناء العزب والقرى المجاورة بحثاً عن تلك التحف الثمينة فى السوق التي  كانت تقام من ليلة الخميس إلى نهاية ليلة الجمعة. وأضاف شعبان أنها كانت أياما جميلة حينما كانت السوق مقصداً للطبقة الراقية أما الآن فقد أصبحت سوقاً للمخلفات المعدومة التى ليس لها قيمة مادية أو حتى فنية من بقايا لعب الاطفال وأجهزة كهربائية مُعاد إصلاحها مراراً يتخلص منها البعض لتباع بتلك السوق، فقد تغيرت الظروف التى نمر بها وبعض الأحيان تُباع  أشياء ليست لها قيمة لدى البعض ولها قيمة لدى أخرين.  وقد اتسعت السوق وكبرت معه تجارة الاشياء المعدومة خاصة أجهزة المحمول  المسروق معظمها، وحدث إقبال على تلك البضائع وأيضا مخلفات المحلات والمنازل وأصبحت السوق قائمة طوال الاسبوع بدلا من الجمعة مما أدى إلى معاناة السكان من أهالى المنطقة ، بالإضافة إلى أن السوق كانت فى الأصل قائمة على بيع مخلفات الأقطان خاصة “الإسكارتو” ، وهو نوع يُنتج من المرحلة الرابعة لغزل القطن القائم للتصدير وهو مخصص لتنجيد المراتب للعرائس، حتى هذه المهنة اضمحلت وانحدرت بظهور المراتب الأسفنجية والسوست حتى أننا الآن أصبحنا نشتاق لصناعة الأقطان .

ويقول محمد عبدالغنى تاجر  بالسوق : كانت السوق قديماً عبارة عن خلية من الحركة عندما كانت مقصداً للعمال من الاسكندرية والمحافظات المجاورة ، وهم عمال متخصصون لتجهيز القطن هى عمالة يومية عن طريق مقاول الأنفار عبارة عن آلاف من العمال تخرج فى وقت واحد وقت الغداء إلى السوق فتشكل حركة ورواجاً يشهد أعلى معدلاته إضافة إلى عمال المكابس والبورصة كل هذا رفع من رواج الحركة فى السوق وأحدث بها حركة لاتتوقف، وكانت الحياه جميلة وكانت السوق تكتظ بأجمل التحف النادرة والجميع يهتم وينقب عنها متخصصون فى الأنتيكات ، أما الآن فقد ضعفت تجارة القطن لبيع تنجيد العرائس بعد تدهور سوق القطن وأصبح الزبون يبحث عن المرتبة الجاهزة ناهيك عن الباعة الجائلين الذين يفترشون الأرصفة لعرض منتجاتهم على المارة بالتالى اختلفت البيئة التى اجتاحت سوق الجمعة سواء من الباعين أو البضائع أو حتى المشترى.

ويقول خالد ابراهيم السمرة تاجر بالسوق وإبن لأحد أعضاء بورصة القطن إنه بعد تدهور بيع القطن فى الإسكندرية وإغلاق الشون اختلفت البضائع المعروضة بالسوق من التحف والأنتيكات وتم تسريح العمال المنتظمين مما فتح الباب أمام البلطجة فى السوق كما أدى تعدد مصادر الباعة الجائلين وهويتهم وإنتماءاتهم الى تغيير وجه السوق الى أسوأ حال. ويقول مصدر أثرى إن هذا النوع من الأسواق أصبح يشهد بعض المحاولات لبيع قطع مزيفة من العملات الأثرية لايمكن للشخص العادى الوقوف على حقيقتها فيشتريها البعض على أنها أصلية بينما هى مزورة ويمكن اكتشافها بسهولة من الخبراء. 

وفى النهاية يتمنى السكندريون إعادة الاهتمام بهذه السوق وتنظيمها ووضع مواعيد لإقامتها حماية لسكان المنطقة من الفوضى وحتى تعود لسابق مكانتها باعتبارها واحدة من أسواق الجمعة العالمية المعروفة. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق