الخميس 17 من محرم 1440 هــ 27 سبتمبر 2018 السنة 143 العدد 48142

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«نهضة» تونس.. براجماتية وتناقضات مكشوفة

أمنية نصر
راشد الغنوشى

على الرغم من التنازلات الكبيرة التى قدمتها حركة «النهضة» التونسية للمجتمع التونسى وللغرب فى آن واحد، بطرح نفسها كحزب مدنى يؤمن بالديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، بخلاف باقى فروع جماعة «الإخوان» الإرهابية، فإن الاتهامات بدعم الإرهاب لا تزال تلاحق الحركة.

وهناك العديد من الأدلة التى قدمتها شخصيات وقوى تونسية أكدت تورط «النهضة» فى تحالف قطر وتركيا، الذى لعب دورا فى نقل وبيع السلاح الليبى فى الفوضى التى أعقبت سقوط نظام العقيد معمر القذافي، بهدف زعزعة الاستقرار فى الدول المجاورة، بالإضافة إلى اتهامات أخرى طالت قيادات «النهضة» لدورهم فى تسهيل عمليات تسفير شباب تونسيين  للانضمام للتنظيمات الإرهابية المسلحة للقتال فى سوريا، وقد كشف هارب مؤخراً من تنظيم «داعش» الإرهابى عن مباركة الحركة لمؤامرة تقودها الدوحة عبر دفع الأموال إلى الشباب تحت ستار العمل الخيري، ثم تنقلهم أنقرة عبر عملائها لسوريا.

وحاولت حركة «النهضة» الحفاظ على وجودها، فى ظل الحرب التى انطلقت فى المنطقة ضد التنظيم الدولى للإخوان لمحاصرة تيار الإسلام السياسي، وتنصلت «النهضة» فى سبيل ذلك من التنظيم الإرهابى الذى تعد جزءا منه، وأعلنت أنها حركة تونسية خالصة تفصل بين الدعوة والسياسة.

 وعلى الرغم من الجهد الجبار الذى بذله راشد الغنوشى زعيم الحركة وقياداتها على هذا الصعيد، فإن ذلك لم يقنع عموم الشعب التونسى والقيادات الواعية فى الأحزاب التونسية، التى ظلت ترصد مخالفات النهضة وتلاحقها إعلاميا وقضائيا، وقد أعلن «الحزب الدستورى الحر» فى تونس عزمه التوجه إلى المنظمات الدولية، متهما قيادات بارزة فى حركة «النهضة» بدعم الإرهاب والتستر عليه، وذلك عقب شكوى من الحزب ضد حركة «النهضة» بتهمة الضلوع فى تسفير الشباب التونسى إلى بؤر التوتر.

ورغم ذلك، ظلت «النهضة» تروج نفسها للعالم الغربى باعتبارها نموذجا للديمقراطية، وأنها تخلت عن مفهوم الإسلام السياسي، وهو أمر عار تماماً من الصحة إذا نظرنا للاتهامات الموجهة للحركة بفرض سيطرته على المناصب السيادية فى الدولة، وعقد صفقات مع خصومها لأسباب سياسية.

والحقيقة المؤكدة هى أن حركة «النهضة» خسرت الكثير من شعبيتها بسبب هذه التناقضات والخلافات الداخلية الناتجة عن الخلل الناجم عن براجميتها الشديدة فى التعامل مع المستجدات، وقدرتها على فعل الشيء ونقيضه فى آن واحد، لكنها رغم ذلك ما زالت تملك القدرة على التنظيم والحشد، والأهم هو المال السياسي، وبالتالى تتقدم على كثير من الأحزاب والكتل السياسية التونسية الهشة. وفى الصراع الذى يدور منذ عدة أشهر بين رئيس الوزراء يوسف الشاهد وعدد من الأحزاب المدنية التونسية وعلى رأسها حزب «نداء تونس» فى ضوء الأزمة الاقتصادية الطاحنة، والتى أثرت بشكل كبير على الشارع التونسي، اختارت حركة النهضة شق الصفوف وترجيح كفة الشاهد ورفض إجراء أى تغييرات موسعة فى الحكومة، الأمر الذى أدى إلى حدوث شلل فى الحياة السياسية وعرقلة العمل البرلماني، وبالتالى وقف حدوث أى حراك على الصعيد الاقتصادى لإخراج البلاد من أزمتها. وتستغل الحركة وجود خلافات عميقة وانشقاقات داخل حزب الرئيس، بالعمل على شل الحياة السياسية وتحويل الدفة لمصلحتها، واغتنام فرصة تصل من خلالها للرئاسة، إما عن طريق مباشر أو غير مباشر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق