الأربعاء 2 من محرم 1440 هــ 12 سبتمبر 2018 السنة 143 العدد 48127

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المحافظون وأطباقهم الطائرة

جاءت أنباء حركة المحافظين الأخيرة (30 أغسطس 2018) لتثير الاهتمام فى الشارع المصرى. فقد كان أبرز توجيه صادر عن الرئيس عبد الفتاح السيسى للمحافظين الجدد هو: بذل أقصى الجهد لخدمة المواطنين وتلبية احتياجاتهم، واستغلال الميزات التنافسية فى كل محافظة وتحويلها إلى فرص استثمارية، وهو ما يعنى أن هناك اتجاها إلى الأفضل على مستوى المحافظات.

ولكن فرض سؤال مهم نفسه: لماذا تتم حركة المحافظين وكأنها نموذج لأفلام الخيال العلمى المشوقة.. "طبق طائر" يظهر فى سماء كل محافظة يشملها التغيير ليهبط فى هدوء ويفتح بابه ليخرج منه المحافظ الجديد؟!

وعندما يسأل المواطن عن المحافظ السابق يكون الرد "لقد رحل"، ولكن لماذا رحل؟!، وتكون الإجابة ـ فى الغالب ـ بعلامات استفهام وسيل من الشائعات المطلقة العنان التى تطارد المحافظ السابق، الذى إن لم يسعده الحظ ويتولى منصبا مهما أو محافظة أخرى، فإنه يختفى بشكل مبهم وكأنه قد تسلل إلى ذات "الطبق الطائر" الذى أتى بالمحافظ الجديد واستقله مغادرا كوكبنا.

ويأتى الظهور المثير والغامض متبوعا بظاهرة "الأكشن"، فالمحافظ الجديد الذى أتى "بغربال مشدود" ينطلق هنا وهناك للظهور السريع المتعجل محاولا إثبات قدراته القيادية الخاصة.

وعلى سبيل المثال انطلق أحد المحافظين بعد ساعات من توليه مهام منصبه لتفقد ماسورة مياه تعطلت فجأة فى حى بمحافظته، بينما قام محافظ آخر فى صعيد مصر بجولات صباحية مفاجئة قام بها منفردا دون اصطحاب مرافقين لمطاردة الموظفين "غير المنضبطين".

التحركات السابقة وغيرها جيدة ومنطقية، ولكن هناك أمر مهم لا يجب إغفاله، إنه إعلان نقاط الخطة المطبقة والأهداف التى يعتزم كل محافظ جديد تحقيقها لتحويل تكليفات وتوجيهات الرئيس ومتطلبات المحافظة والجماهير إلى حقيقة واقعة.

فأين الجداول الزمنية؟، ولماذا لم يقدم كل محافظ جديد إستراتيجياته للجماهير حتى يتفهموا ما لهم وما عليهم تجاه محافظاتهم فى المرحلة القادمة؟.

المطلوب هو إعداد المحافظين "قبل" توليتهم مهام منصبهم رسميا، والإعداد المقصود يشمل تعريف المحافظ بتفاصيل المحافظة والمشكلات التى تعانى منها، والمتاح من إمكانياتها وثرواتها وقدراتها ودراسة رغبات الجماهير فيها وآمالهم ومنابع قلقهم، وفى مرحلة تالية يقوم المرشح لمنصب المحافظ بتقديم رؤيته للتطوير والتحسين وتجاوز المشكلات بشكل متكامل وموثق عبر مختلف وسائل الاتصال الجماهيرى.

وعندها سيكون المستقبل واضحا أمام الجماهير قبل المسئولين، بعد إدراكهم أن فكر المحافظ الجديد وهدفه يركزان على النهوض بالمحافظة وبسكانها وليس شغل مقعد المحافظ الذى سبقه.


لمزيد من مقالات طارق الشيخ

رابط دائم: