الأربعاء 18 من ذي الحجة 1439 هــ 29 أغسطس 2018 السنة 143 العدد 48113

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفراعنة اكتشفوا قدرة جذورها على امتصاص الهواء..
باحث بجامعة جنوب الوادى ينجح فى إنقاذ شجرة دوم العرجون

حسام كمال الدين
> أشجار دوم العرجون

النقوش الفرعونية على المعابد تؤكد أن شجرة «دوم العرجون» شجرة مصرية أصيلة، وبعض الآراء كانت ترجح أن الفراعنة أول من اكتشف أن جذورها لها قدرة فائقة على امتصاص الهواء، لذا استخدموها فى بناء المعابد وتحديدا فى لصق الأحجار بعضها ببعض، وهى واحدة من الأشجار المثمرة النادرة التى توجد أقصى جنوب مصر بمحمية «وادى العلاقى» الطبيعية، وفى العقود الأخيرة تناقصت أعدادها بشكل حاد جدا لدرجة تنذر بخطر اندثارها وانقراضها تماما. والشواهد تؤكد أن ما تبقى منها لا يتعدى عدد أصابع اليد، بالإضافة إلى ثلاث شجرات بمحمية وادى الجمال بالبحر الأحمر، والمثير للدهشة أن أحدا لم يول شجرة «دوم العرجون» أى اهتمام كمحاولة لإنقاذها كواحدة من العناصر الأساسية المميزة لتلك البيئات الطبيعية والتى تشكل أحد أسباب الإعلان عن «وادى العلاقي» كمحمية طبيعية، ومن هنا تأتى أهمية البحث الذى أجراه الباحث الشاب الدكتور أحمد عباس المدرس بقسم علم النبات بكلية العلوم جامعة جنوب الوادى بقنا ومعه معيد بذات القسم.

وعن التفاصيل، يقول الباحث: نجحنا أنا وزميلى الباحث محمد عبد العظيم المعيد بالقسم وبإمكانات بسيطة للغاية فى زراعة هذا النوع النادر من الأشجار الذى يطلق عليه العامة «دوم العرجون» لأن ثماره تشبه ثمار أشجار الدوم وإن كانت ليس لها المذاق نفسه، وفى الوقت نفسه هى أصغر حجما، وحسب إمكاناتنا المحدودة اكتفينا بزراعة ثلاث شجيرات بنجاح.. وبطريقة زراعة البذور العادية التقليدية أكملت ستة أشهر الآن، ويتبقى نقل تلك الشتلات إلى بيئتها الأصلية فى وادى العلاقي، ولن ننقلها الآن لأنها تحتاج أن تستقر فى مكان يحظى برعاية خاصة وتحت نظر حراسة وصون وحماية تحول دون تعرضها للرعى الجائر أو أى أنشطة جائرة أخرى تؤدى إلى تدميرها وفشلها، كما تحتاج لمن يقوم بإمدادها بالماء والرعاية حتى تصل لمرحلة النمو الكاملة. وفى إجابته عن سؤال حول كيفية تنفيذ مشروع لإضافة عشرات الأشجار الأخري، يجيب باحث علوم قنا: هذا المشروع يمكن تنفيذه، خاصة أنه، كما قلنا من قبل، فإن نجاح زراعة «دوم العرجون» تم بطريقة الزراعة العادية وليس عن طريق زراعة الأنسجة أو غيرها من أنواع الزراعات التى تتطلب تقنيات خارجية، ونحن بصدد زراعة عدد آخر خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد موسم الإثمار للعدد الموجود حاليا فى بيئته الطبيعية وإمدادنا بالبذور اللازمة منها.

ويضيف: ما قمنا به يؤكد أهمية البحث العلمى وتعظيم الاستفادة منه وتوجيهه لخدمة البيئة لإنقاذ الأنواع المهددة بخطر الانقراض، ونظرا لأهمية تلك الأشجار، يتطلب الأمر التوسع فى زراعتها بصورة أكبر.

وعن الفوائد المشهورة لأشجار وثمار «دوم العرجون» وهل لها فوائد طبية؟.. يقول الدكتور أحمد عباس :- الحقيقة أن بحثى كان محددا ومحصورا فى مجال تخصصى المعنى بعملية الإكثار من أشجار «دوم العرجون» وإنقاذها من أخطار الانقراض بعد أن دخلت بالفعل هذا الحيز وتم تسجيلها بالفعل كواحدة من النباتات المهددة بقوة فى القائمتين الدولية والمحلية، أما بالنسبة لاستخدامات العرجون المعروفة حاليا، فهو أحد المغذيات فى الرعى وإن كانت قلة أعداد أشجاره لا تجعل منه غذاء أساسيا لهذا الغرض، وعن استخدام ثماره فى الطب، فالأمر لا يتعدى حدود المعارف التقليدية فى الطب الشعبى التقليدى كعلاج للمغص وأمراض الجهاز الهضمى وغير ذلك، وأعتقد أن بعد المسافة بين أماكن زراعته والباحثين فى دراسة الصيدلة لم يجعل ثمار «العرجون» فى دائرة اهتمامهم، لذا أتمنى من المختصين فى هذا المجال زيارة المناطق التى يوجد فيها الأهالى القاطنون بالقرب من أشجار «دوم العرجون» وباقى النباتات والأعشاب البرية المميزة هناك التى تستخدم فى العلاجات وتداول المعلومات بشأنها، ثم البدء فى الأبحاث الخاصة باستخلاص المواد الفعالة والتجارب والدراسات المتعلقة بها.

ومن هنا تطرح صفحة «البيئة» مشروعا قوميا تسهم فيه وزارة البيئة من خلال قطاع حماية الطبيعة وبالاشتراك مع وزارة الزراعة ومركز بحوث الصحراء وجامعة جنوب الوادى صاحبة البحث وجامعة أسوان ومحافظة أسوان لتنفيذ عملية إكثار كُبرى لأشجار «العرجون» على مدى 3 أو 4 سنوات والاستفادة من فوائدها الطبية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق