الأربعاء 18 من ذي الحجة 1439 هــ 29 أغسطس 2018 السنة 143 العدد 48113

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عمرو غلاب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب فى حوار لـ«الأهرام»: البرلمان لن يتردد فى مساءلة الوزراء حال تقصيرهم

حوار ــ بهاء مباشر‬
عمرو غلاب [تصوير ــ محمد عبده‬]

► بناء الدولة يتطلب تعاونا بين النواب والحكومة والمجتمع المدنى 

► دور الائتلاف لم يتراجع ونسعى إلى إعداد جيل من الشباب الواعى سياسيا

► الضرائب نوع من العدالة الاجتماعية ولمواجهة عجز الموازنة.. لكنها ليست الحل الوحيد

► خطط التنمية الحالية أداة لرفع ظلم ممتد عبر سنوات عن كاهل المواطن

 

مردود التشريعات التى أقرها البرلمان على تحسين الاوضاع الاقتصادية ومواجهة ارتفاع الاسعار وعلاقة البرلمان بالحكومة كانت المحاور الرئيسية لحوار مطول مع النائب عمرو غلاب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب ونائب رئيس ائتلاف «دعم مصر»، أكد خلاله الحاجة الى توعية المواطنين بجدوى حزمة الاصلاحات التشريعية الاقتصادية التى اقرها البرلمان، مشيرا الى انها مسئولية مجتمعية يتحملها البرلمان والحكومة وقوى المجتمع المدنى تتطلب تعاونا، بينهم حتى لا يستمر ترك المواطن فريسة لوسائل «السوشيال ميديا» التى شحنته بأفكار مغلوطة عنها.

واعترف غلاب بوجود العديد من صور الضغط على المواطنين، مشيرا الى أنها ميراث قديم تسعى القيادة السياسية حاليا لتصحيحه من خلال خطط التنمية التى اقتحمت بها شتى المجالات والقطاعات، وأوضح أن مردود تلك الاصلاحات بدأت تظهر وأبرزها القضاء على أزمة نقص الطاقة وانقطاع التيار الكهربائي، وتتابع نتائجها لكن المطلوب وبشكل ملح تبصرة المواطنين بجدوى تلك الاصلاحات، مشيرا الى أنه يلمس كنائب دائرة بالصعيد تفهم المواطنين لحقيقة الأمور عند جلوسه إليهم .

وشدد على أن مرحلة بناء الدولة الحالية تتطلب تعاونا بين جميع أجهزة الدولة برلمانا وحكومة ومجتمعا مدنيا، و لا تتطلب إحداث مواجهة مع الحكومة من أجل المواجهة، مشيرا الى أن النواب لن يتردد فى مساءلة الحكومة عند تقصيرها .

وأكد رئيس اقتصادية النواب أن ظاهرة انفلات الاسعار مسئولية جماعية، يلعب المواطن دورا رئيسيا فى مواجهتها تبدأ بتوعيته بحقوقه القانونية قبل التجار وآلية مواجهتهم وصولا الى المقاطعة باعتبارها إحدى طرق المواجهة، مشيرا الى أن ذلك لا يقلل من أهمية دور الدولة بكل أجهزتها فى تلك المواجهة.

وأوضح أن فرض الضرائب أمر مفهوم لمواجهة عجز موازنة الدولة إلا أنه يجب البحث عن وسائل أخرى والتفكير «خارج الصندوق» لطرح حلول بديلة .

وأكد غلاب أن ائتلاف «دعم مصر» قائم وبقوة، وأوضح أن الائتلاف حريص على أن تكون هناك حياة سياسية هادئة ومستقرة تدعم الرئيس عبدالفتاح السيسى وخطط الدولة فى التنمية فى اطار حياة سياسية مستقرة، مشيرا الى أن الائتلاف يسعى لاعداد جيل جديد من الشباب الواعى سياسيا.

والى نص الحوار:


> غلاب فى أثناء حواره مع «الأهرام»

بداية ما تقييمك لأداء مجلس النواب فيما يتعلق بالملف الاقتصادي؟

أقر المجلس خلال دور انعقاده الثالث حزمة من التشريعات الاقتصادية، ومن وجهة نظرى يأتى على رأس تلك القوانين تعديلات قانون الشركات والذى برزت الحاجة لتعديل بعض مواده لتتطابق مع قانون الاستثمار الجديد وما تضمنه من قواعد ومبادئ استثمارية جديدة أوجبت تعديل قانون الشركات، وكان من ابرز تعديلات قانون الشركات استحداث نظام شركة الشخص الواحد، بالاضافة الى بعض التيسيرات التى اقتضاها قانون الاستثمار الجديد .

ثم يأتى قانون حماية المستهلك من بين أهم القوانين التى صدرت عن المجلس وتجدر الاشارة الى أن ذلك القانون امتدت مناقشاته داخل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان على مدى دورى الانعقاد الثانى والثالث، الى ان وصلنا لصياغة القانون بشكل حاز شهادة المستهلكين والتجار معا، ونجح ذلك القانون ليحدث حالة من الضبط للسوق، وأود بهذه المناسبة ان اتوجه بدعوة كل الموطنين لمراجعة مواد ذلك القانون المهم، ليعلم كل شخص حقوقه لدى التاجر والمصنع ليعلم كيف يطالب بتلك الحقوق ولا يقع ضحية لجشع التجار، ويبرز فى هذا الشأن دور المجتمع المدنى لتوعية المواطنين لتفعيل خدمات حماية المستهلك.

تأتى تعديلات قانون سوق المال من بين التشريعات الاقتصادية المهمة خلال الدور الماضي، والتى جاءت لتتواكب مع تغيرات سوق المال والحاجة الى السرعة فى اتخاذ الاجراءات، ويأتى فى هذا الاطار ايضا قانون التأجير التمويلى والتخصيم والذى يهدف لتقنين وضع مالى قائم .

وهو قانون فنى جدا سيؤدى تطبيقه الى احداث رواج كبير جدا فى سوق التأجير التمويلي، بما يسهم فى دعم المشروعات الصغيرة، ومن خلال ذلك القانون يستطيع صاحب المشروع شراء المعدة بنظام التأجير التمويلى بما يجنبه الشروط المجحفة التى كانت تواجه المشروعات الصغيرة، الأمر الذى يسهم فى انعاش المشروعات الصغيرة بما يؤدى الى فتح أسواق جديدة للعمل ورواج اكثر للمشروعات التى تعتمد بشكل اساسى على التطور المتلاحق للمعدات مثل الاجهزة الطبية .

كمُ كبير من الانجازات التشريعية التى أقرت بالبرلمان إلا أننا لا نزال نعانى العديد من المشكلات الاقتصادية على الرغم من صدور تلك القوانين ؟

مجلس النواب أدى دوره التشريعى كاملا لتعديل وإقرار التشريعات المطلوبة والملحة، فى اطار العمل على تحسين الأداء الاقتصادى للدولة ، والدور الآن على أجهزة الدولة المختلفة للقيام بمهمتها فى تطبيق تلك التشريعات والترويج لها، وليس معنى ذلك اخلاء مسئولية البرلمان، لكن سيكون دور المجلس فى هذا الشأن هو متابعة ومراجعة كل الوزارات والجهات المعنية لاصدار اللوائح التنقيذية لتلك التشريعات لتطبيق ما ورد بها، بالاضافة الى الترويج بشكل واسع لتلك القوانين، واعتقد أن كل تلك الاجراءات ستؤدى الى تحسن الآداء الاقتصادى وبالتالى إحداث العديد من الأثار الايجابية لدى الشارع .

معنى ذلك أن هناك قصورا من جانب الحكومة فى تفعيل تلك القوانين ؟

 لا نحاول ان ننتقد الحكومة لمجرد النقد، بل إننا فى مجلس النواب واللجنة الاقتصادية ومن خلال ما تضمه اللجنة من نواب اصحاب خبرات متنوعة ومتراكمة فى شتى المجالات نسعى لمساعدة الحكومة فى تقديم افكار متطورة تواجه المشكلات والمعوقات، أى نقدم افكارا «خارج الصندوق»، وخلال اجتماعات اللجنة خلال الدور الماضى طرحنا العديد من الافكار على اعضاء الحكومة بما أسهم فى حل العديد من الازمات .

لكن الواقع يكشف عن العديد من الازمات ؟

نحن الان فى حالة بناء الاقتصاد، وبالفعل بلغنا حالة من النضوج فى عدة قطاعات تحولنا فيها من الحالة السلبية الى الايجابية، اضف الى ذلك أن كافة المؤشرات الدولية بشأن الاوضاع الاقتصادية بمصر تؤكد تحسن الاوضاع، وكافة المشروعات القومية التى تم تنفيذها احدثت بالفعل مردودا لدى الشارع وانهت العديد من الازمات التى كنا نعانى منها سابقا مثل أزمة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائى والتى شهدت طفرة كبيرة من خلال حزمة المشروعات المنفذة لتوليد الطاقة .

لكن لا يزال هناك صور من المعاناة فى قطاعات أخرى ؟

عندما نتحدث عن منظومة لتحسين منظومة التعليم فإن مردود ذلك لن يظهر فى التو واللحظة، بل إن آثاره تكون لاحقا، وعلى سبيل المثال نجد أن أكثر من ثلث دخل أى أسرة يرصد للانفاق على الدروس الخصوصية، وبالتالى عندما تتحسن منظومة التعليم فمؤدى ذلك هو ترشيد انفاق الاسرة لثلث دخلها بما يعود بفائدة مستقبلية عليها وتحسن فى انفاقها، كذلك عندما احسن منظومة التأمين الصحى ألا يمثل ذلك وفرا آخر فى أحد أوجه انفاق الاسرة، هذا هو المردود الذى لا يراه منتقدو خطط التطوير والتنمية. خطط التنمية لا تعتمد فقط على تحسين بنية أساسية ولكن تحتاج ايضا لاشخاص قادرين على التعامل مع تلك البني، فتطوير منظومة التعليم يعنى اعداد جيل جديد يستوعبه سوق العمل وليس جيلا بنفق عليه مبالغ باهظة، لينضم الى طوابير البطالة من خلال حملة مؤهلات لا تتناسب مع حاجة سوق العمل .

الرؤية السياسية تؤكد أن الدولة تسير فى الطريق الصحيح لأنه يتم بفتح كل الملفات فى نفس التوقيت وبنفس الاتجاه، وهذا مؤداه احداث تحسن مستقبلى كبير، وما دام هناك تحسن وتعديل الى الافضل فبالتأكيد سيعود ذلك على المواطن قريبا.

ألا ترى أن حجم الضغوط الملقاة على كاهل رجل الشارع كبير جدا ؟

بالفعل حجم الضغوط عال جدا، وحقيقى المواطن مظلوم ومضغوط عليه، ليس من الآن بل هو ميراث طويل لسنوات مضت، والآن تسعى القيادة السياسية من خلال خطط التنمية لرفع هذا الظلم من خلال تحسين الخدمات ورفع الضغوط عن كاهل المواطن من خلال حصوله على خدمة جيدة.

وبشكل عام المواطن المصرى ذكى جدا ولديه استعداد للتحمل مادام هناك هدف ، لكن المشكلة الحقيقية تكمن فى أن رجل الشارع لا يصل إليه الصورة الحقيقة للمشروعات التى يتم تنفيذها وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية، بل على العكس يتم شحنه بأفكار مغلوطة ضد تلك المشروعات عن طريق وسائل «السوشيال ميديا».. ومن خلال تجربتى الواقعية كنائب، ما يحتاجه المواطن هو التواصل المباشر معه لتوعيته بشكل صحيح، وبصراحة لا يصح أن يظل الرئيس هو من يقوم بهذا الدور، لذلك أرى ضرورة تواصل الحكومة والبرلمان مع رجل الشارع لتوعيته، ومن خلال جلساتى مع أبناء دائرتى ألمس تجاوبهم عندما تطرح عليهم الحقائق .

إذن غياب دور الحكومة فى التواصل مع المواطنين سبب فى انتشار الشائعات ؟

هو ليس دور الحكومة وحدها بل هى مسئولية مجتمعية على الحكومة والبرلمان ومنظمات المجتمع المدنى لتوعية الرأى العام والترويج لحزمة الإصلاحات الاقتصادية ، وأكرر هى حزمة متكاملة ومسئولية مجتمعية.

ألا ترى أن حزمة التعديلات لم تؤثر أيضا بالشكل المأمول على حركة الاستثمار ؟

الترويج لهذه الحزمة الاقتصادية لابد أن يتم بشكل فعال يمنح «المتطوعين» فرصا أكبر فى تلك المسألة، وسبق أن اقترحنا بضرورة العمل على إعطاء مسئولى التمثيل التجارى شحنة من المعلومات عن التشريعات والتسهيلات الجديدة التى استحدثتها القوانين، حتى يستطيع هؤلاء القيام بدور بارز فى الترويج الدولى لما لدينا من حوافز للاستثمار وبالتالى تمكنه من الحصول على الموافقات المبدئية .

وماذا عن السوق المحلية ؟

الصعيد على سبيل المثال وباعتبارى نائبا عن إحدى دوائر محافظة المنيا ــ ممتلئ بكم كبير جدا من رجال الأعمال يعملون بشكل فردى فى السوق وبحجم أعمال وأموال كبير جدا، ولذلك أرى أنه على الجهاز التنفيذى للدولة العمل على جذب مثل هؤلاء للعمل داخل قوالب الشركات، وبالمناسبة هؤلاء يمثلون جزءا كبيرا جدا من سوق العمل، وبالتالى مطلوب توعية هؤلاء بجدوى التعديلات التشريعية وما تضمنته من ضمانات تحميهم حال تعرضهم لأى أضرار، وتصحيح الصورة المغلوطة لديهم عن أن تلك القوانين تهدف الى تقييدهم كما يعتقد الكثير منهم، وأرى ضرورة الاهتمام بالمشروعات الصغيرة بالتوازى مع اهتمام الدولة بالمشروعات العملاقة . 

كيف ترى التعديلات الضريبية التى أقرت خلال دور الانعقاد الماضى ؟

الضرائب تعد نوعا من أنواع العدالة الاجتماعية تحتاجها الدولة لمواجهة عجز الموازنة من خلال فرض الرسوم والضرائب، ولكنها ليست الحل الوحيد، بل لابد من البحث عن حلول أخرى لمواجهة عجز الموازنة، وعلى سبيل المثال دراسة إدخال السوق الموازية أو غير الرسمية إلى السوق الرسمية، وأرى أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال منح حافز للدخول فى السوق الرسمية، وسيكون ذلك الأمر إحدى المهام التى ستركز اللجنة الاقتصادية على القيام بها خلال دور الانعقاد المقبل من خلال دراسة أفضل السبل لتحفيز السوق الموازية للدخول فى السوق الرسمية .

وأود الإشارة الى أن الإفراط فى فرض الرسوم والضرائب يمثل معوقا أمام جذب استثمارات، ولابد أن نضع فى اعتبارنا أننا نقع وسط مناطق وأسواق منافسة جاذبة للاستثمار، وهو الأمر الذى يدعونا لإعداد دراسات وافية لتشجيع الاستثمارات، وبشكل محدد الضرائب ليست وسيلة لسد عجز الموازنة ، كما أن المواطن لن يتحمل فرض مزيد من الضرائب وأيضا لن يرحب المستثمر بضخ أموال فى سوق محاصرة بضرائب.

كيف ترى العلاقة بين مجلس النواب والحكومة الجديدة ؟

نحن الآن فى مرحلة بناء الدولة وهذا يتطلب تعاونا ليس فقط بين الحكومة والبرلمان، بل هناك ضرورة لإيجاد تعاون بين أجهزة الدولة لتحسين الأداء . 

لكنك تقدمت بالعديد من الملاحظات على برنامج الحكومة ؟

 ورحبت الحكومة بجميع تلك التعديلات وأعلن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى أخذ تلك الملاحظات محل اعتبار، وكان أبرز تلك الملاحظات ضرورة إنشاء لجنة وزارية لمتابعة القروض ودراسة جدوى أى قروض وكيف سيتم مواجهتها، إضافة إلى مطالبة الحكومة بالالتزام بتقديم تقارير ربع سنوية لمتابعة أداء الحكومة حتى نستطيع التقييم . كما أن الحكومة لم تبرز فى برنامجها دور القطاع الخاص، فى وقت تحتاج فيه لدفع القطاع الخاص فى العديد من المجالات بالدولة ، لتكون الحكومة هى المنظم والمراقب وتتيح الفرصة أكبر لعمل القطاع الخاص .

تحدثت عن حاجة المرحلة الحالية للتعاون بين الحكومة والبرلمان، فهل معنى ذلك مهادنتها لنكون أمام دور انعقاد «باهت» بلا مساءلة أو استجوابات ؟

استجواب الحكومة لا يكون إلا بناء على قرائن وأدلة واضحة بوجود خلل، وأؤكد أن مجلس النواب لن يقصر فى ممارسة دوره الرقابي، فإن كانت هناك حاجة لمساءلة الحكومة فلن يتردد النواب عن مواجهتها، وللبرلمان العديد من الأدوات الرقابية، لكن المرحلة الحالية لا تتطلب فقط احداث مواجهة مع الحكومة .

 لكن هناك العديد من أوجه الخلل وصور المعاناة التى يواجهها رجل الشارع ؟

لا تنسى أن الميراث ثقيل ومتهالك، فلن تنتقد على سبيل المثال قطاع مثل قطاع التعليم أو الصحة وأنت تعلم تماما أنه متهالك ويحتاج كل قطاع منها إلى مبالغ مالية ضخمة لإصلاحه، وهو الأمر الذى يصعب حاليا تنفيذه جملة واحدة فى ظل عجز الموازنة .

بوصفك رئيسا للجنة الاقتصادية، كيف ترى سبل السيطرة على انتشار البطالة ؟

من خلال تشجيع الاستثمار واعادة تأهيل الشباب، سوق العمل مكدسة بأعداد كبيرة من شباب الخريجين غير مؤهلين لسوق العمل، والمطلوب التوسع فى تنظيم دورات تدريبية من جانب المجتمع المدنى والعديد من الجهات مثل اتحاد الصناعات واتحاد المقاولين لتأهيل هؤلاء الشباب على حرف تتعطش سوق العمل لها لمواجهة النقص فى العمالة الفنية، وبالتوازى مع ذلك تأتى عملية تطوير منظومة التعليم . أضف الى ذلك لابد من العمل على تغيير الفكر التوظيفى لدى الشباب وحلم الوظيفة «الميري»، لذلك نحتاج لتغيير فى قانون العمل لوضع قواعد توفر الحماية للموظف وصاحب العمل، وهنا تبرز ايضا اهمية التوسع فى انشاء البنية التحتية باعتبارها شرايين جديدة للاستثمار وبالتالى فتح شرايين جديدة للتوظيف .

على الرغم من صدور قانون لحماية المستهلك فإننا لا نزال نعانى انفلاتا فى الاسعار ؟

انفلات الاسعار أزمة كبيرة يعانيها جميع البيوت فى مصر ولا احد بعيد عن تلك المعاناة وأود الاشارة الى أن قانون حماية المستهلك لن يسيطر بمفرده على الاسعار بل هناك أمور أخرى مرتبطة به، على رأسها وعى المواطن بحقوقه ثم يأتى دور الحكومة فى الرقابة على الاسعار.

وعلى كل مواطن أن يمارس حقوقه لمواجهة التاجر المستغل بداية من الاصرار على أخذ فاتورة وانتهاء برفض الشراء والمقاطعة، وعلى الحكومةزيادة عدد منافذ البيع المتنقلة، صحيح ان هناك انتشارا لسيارات واكشاك بيع السلع بالعديد من الميادين الرئيسية، ولكن نحتاج لزيادة الانتشار بشكل أوسع للتضييق على التجار الجشعين وإلزامهم بآلية السوق، ولابد من المواجهة المجتمعية وعدم الاكتفاء بإلقاء العبء أو المسئولية كاملة على اجهزة الدولة وحدها، وأبسط صور تلك المواجهة هى مقاطعة السلع المغالى فيها.

ولماذا لا تطبق التسعيرة الإلزامية على السلع ؟

التسعيرة الاجبارية لا يمكن تطبيقها فى ظل قوانين الاقتصاد والسوق الحر، لكن الدولة استطاعت من خلال وزارة التموين إلزام التجار الاعلان اسعار السلع الاستراتيجية .

هل يعد اقرار قانون لضم نسبة من أموال الصناديق الخاصة لموازنة الدولة اتجاها لإلغائها ؟

ملف أموال الصناديق الخاصة شائك جدا، لكن الحديث عن إلغائها أمر مستحيل خاصة فى ظل الدور الايجابى الذى تقوم به تلك الصناديق ، ولكن ما أود تأكيد، أن هناك مبالغات كبيرة جدا فى حجم أموال تلك الصناديق، وهدف القانون هو تقنين أوضاع تلك الصناديق من خلال وضع لوائح لها، وتفعيل دور الاجهزة الرقابية فى الاشراف عليها . 

فى اطار دور اللجنة الرقابى كيف ترى السبيل لاصلاح أوضاع شركات قطاع الأعمال الخاسرة ؟

ملف الشركات الخاسرة يأتى على رأس أولويات عمل اللجنة الاقتصادية خلال دور الانعقاد المقبل وذلك بالتوافق مع وزير قطاع الاعمال لوضع رؤية لتحويل الشركات الخاسرة الى رابحة .

هل معنى ذلك امكانية طرح تلك الشركات للبيع ؟

لا أريد استباق الاحداث، لكن برنامج الحكومة اشار الى طرح عدد من هذه الشركات للبيع .

هل هى صورة جديدة لخصخصة الشركات ؟

هى ليست خصخصة ولكن فكر لبيع جزء من حصص تلك الشركات لزيادة رءوس اموالها، أو اعادة استغلال الاصول غير المستغلة ، وهى لاتزال مجرد افكار نناقشها مع وزير قطاع الاعمال خلال الدور المقبل .

ولكن ما أود الاشارة اليه ان اعادة تلك الشركات للعمل لا تتطلب سوى رؤى متفتحة تستطيع التغيير فى هذه الشركات والبعد عن الافكار «المتحجرة» التى تعوق العمل .

هل تراجع دور ائتلاف دعم مصر داخل البرلمان؟

الائتلاف قائم وقادته موجودون، وأؤكد ان الائتلاف تحت القبة يجمع كل الاحزاب ويعمل جميع اعضاء الائتلاف وفق رؤية محددة لما فيه مصلحة الدولة، وما يثار فى الشارع لن يشغل الائتلاف عن هدفه الاساسى فى بناء قوى سياسية تستطيع التواصل مع الناس، ونسعى لاعداد كوادر جيدة لشباب ناضج سياسيا .

رؤيتى الشخصية ضرورة الحرص على استمرار تواجد الائتلاف فى الشارع من خلال جمعيات الائتلاف المنتشرة فى المحافظات بما يؤدى الى اعداد جيل من الشباب الواعى سياسيا.

أعلن عدد كبير من اعضاء الائتلاف استقالاتهم من احزابهم وانضمامهم لحزب آخر فما تأثير ذلك على الائتلاف ووجود انشقاق بين اعضائه؟

بالفعل هناك نواب استقالوا من احزابهم ، ولكن تلك الاستقالات لن تؤثر فى الائتلاف ولا يزال كيان الائتلاف كما هو ولم يتأثر بتلك الاستقالات، وما أود الاشارة اليه ان ما يتردد بشأن تلك الاستقالات وكل ما يدور حولها لا يزال مجرد تصريحات ولم يتم اى توثيق لتلك الاستقالات ، فالائتلاف حريص على أن تكون هناك حياة سياسية هادئة ومستقرة تدعم الرئيس السيسى وخطة الدولة فى التنمية، وان تكون تلك الممارسة السياسية سببا فى دفع خطط التنمية التى تشهدها مصر حاليا، نسعى لان نكون فى اطار حياة سياسية مستقرة  .  

لكن واقع الممارسة البرلمانية على مدى أدوار الانعقاد الثلاثة الماضية تشهد على ضعف سيطرة الائتلاف على اعضائه وظهر ذلك جليا من خلال استمرار ظاهرة غياب النواب ؟

بداية أود أن أكد لك أنه لا يوجد ما يسمى «سيطرة على النائب» وما يجب الانتباه إليه أن النائب «مطحون» وهو مطالب بتلبية طلبات دائرته وهو ما يقتضى استمرار تردده على الوزارات المختلفة لانجاز الامور المتعلقة بمصلحة دائرته، ويأتى بالتوازى مع ذلك إلزامه بحضور اجتماعات اللجان النوعية وكذلك حضور الجلسات العامة للمجلس، وبالتأكيد تلك الامور تؤثر فى حضور النواب وهو السبب فى الحالة التى ظهرت عليها بعض الجلسات من ضعف فى تواجد النواب، والائتلاف يسعى من جانبه لتدارك ذلك الامر ولذلك سعى للعمل على تواجد مندوبين له بجميع الوزارات تكون مهمتهم مساعدة النواب فى انهاء طلبات دوائرهم داخل مختلف الوزارات، بما يسهم فى تفرغهم لحضور الجلسات، وأتصور أن ذلك أثر بشكل كبير على زيادة عدد النواب المشاركين فى الجلسات مع نهايات الدور الأخير وبالتأكيد سيختلف نسب الحضور خلال الدور الجديد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق