الأربعاء 11 من ذي الحجة 1439 هــ 22 أغسطس 2018 السنة 143 العدد 48106

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى كارثة أردوغان الاقتصادية.. «قوارب الإنقاذ» لا تكفى

شريف سمير
> الأزمة المالية التركية إلى إين ؟

تتوقف شعبية أى حاكم على حجم إنجازاته وقدرته على توفير الراحة النفسية والمادية لمن وضعوا فيه الثقة، ولذلك يظل الاقتصاد التركى هو الحماية الوحيدة لنظام الرئيس رجب طيب أردوغان ليراهن عليه دائما فى توسيع صلاحياته وتغذية شراهته للسلطة، إلى أن ظهر الرئيس الأمريكى «التاجر» دونالد ترامب ليعمق من «الشروخ» فى حصن السلطان العثمانى الجديد، ويواجه رصيده الشعبى مزيدا من الاستنزاف!

وبمجرد أن استهدفت العقوبات الأمريكية مضاعفة رسوم واردات الولايات المتحدة من منتجات الصلب والألومينيوم التركي، دخل اقتصاد أنقرة مرحلة شديدة الخطورة والحرج فى ظل تسارع انهيار الليرة أمام الدولار، ليجد أردوغان نفسه متهما من الجميع بأنه «المشكلة الرئيسية» فى وقوع الأزمة من خلال «تدخلاته غير المحسوبة» فى الاقتصاد، ومحاولته السيطرة على السياسة النقدية، ومعارضته رفع أسعار الفائدة، مما دفع المستثمرين للخروج من السوق التركية، وسط مخاوف من عدم قدرة الدولة على سداد التزاماتها لهم.

وتجسدت أبرز التوابع فى هبوط الليرة التركية أمام الدولار بمعدل بلغ ٤٩٪ منذ بداية العام، وسط تفاقم المديونيات التركية، التى بلغت بحسب البنك المركزى التركى أكثر من ٤٥٢ مليار دولار، تمثل ٥٣٫٢٪ من الناتج الإجمالي، منها ٥٧ ٪ قروضا على الشركات، والتى يهدد انهيار الليرة مراكزها المالية وقد يعرضها للإفلاس.

ورصد الخبراء الاقتصاديون ٣ عقبات تهدد انتعاش الاقتصاد التركي، أولها وضع الأسواق الناشئة بصفة عامة ومعاناتها بسبب قوة الدولار الأمريكي، وثانيها تتعلق بهيكل الاقتصاد ذاته لمعاناته من ارتفاع كبير لحجم الدين الخارجى للقطاع الخاص، وانعكاس ذلك على أوضاع البنوك التى ستحتاج إلى زيادات فى رءوس أموالها، وما قد ينتج عن ذلك من إفلاس عدد من المصانع خاصة المنسوجات والحديد، بينما العقبة الثالثة تفضح سياسة وفلسفة نظام أردوغان المعتمدة على الانفراد بالسلطة وفتح خزائن الدولة أمام حاشيته من الوزراء والمسئولين مما أدى إلى اختلال الموازين الخارجية ويدور عجز الميزان التجارى (الفارق بين الواردات والصادرات) حول مستوى ٨٥ مليار دولار سنويا.

ولمواجهة شبح الانهيار مع تخفيض مؤسسة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتمانى لتركيا إلى مستوى متدنٍ متوقعة أن يؤدى ضعف الليرة إلى انكماش الاقتصاد التركى فى ٢٠١٩، بات على أردوغان أن يسير فى عدة اتجاهات متوازية لتفادى غرق السفينة .. وبمنتهى السرعة!

وردت تركيا فى الجولة الثانية من الصراع بالرد على العقوبات الأمريكية بعقوبات مماثلة ضاعفت من التعريفات على عدد من المنتجات الأمريكية، إذ رفعتها على السيارات لتصبح ١٢٠٪، والمشروبات الكحولية إلى ١٤٠٪، فضلا عن التهديد بسحب الاستثمارات التركية فى أمريكا بما قد يضر بحزمة المصالح الاقتصادية الكبرى التى تربط بين البلدين.

اتجاه آخر سار فيه نظام أردوغان عندما ألقى بثقله على العلاقات التجارية مع دول أوروبا وآسيا والخليج العربى لجلب رءوس الأموال البديلة لتعوض خسائر الحليف الأمريكي، وتمتص الصدمة التى حلّت بالاقتصاد التركي، علاوة على تجديد آفاق التعاون مع روسيا وإيران للاستفادة من خصومتهما ضد الولايات المتحدة واستغلالها فى استعادة الانتعاش الاقتصادي، وكانت قطر الأسرع فى الاستجابة لمطالب الأتراك ولم تتردد فى مساندة أهم حلفائها، وعرفانا بالجميل فى محنة المقاطعة العربية، ضخت الدوحة ١٥ مليار دولار استثمارات مباشرة فى تركيا لمنع أردوغان من السقوط.

كما أدرك النظام التركى خطأ الرهان الكامل على الروافد الخارجية دون «العمود الفقري» فى الداخل، فيسابق الزمن حاليا من خلال وعود البنك المركزى التركى بتوفير السيولة النقدية وبكل الكميات المطلوبة للبنوك المحلية، وخفض نسب متطلبات احتياطى الليرة بالنسبة للبنوك التجارية، وصولا إلى إمكان استخدام العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» لدعم احتياطيات الليرة إلى جانب الدولار، حتى لاتحظى العملة الأمريكية بالتحكم والسيطرة على مفاتيح الاقتصاد التركي.

هذه هى قوارب الإنقاذ التى ينتظرها أردوغان للخروج من المأزق الأخير فى مواجهة الملياردير ترامب.. ولكنها تظل غير كافية ومفعولها مؤقتا إذا ما استمر الرئيس التركى مُدمنا فكرة التدخل المطلق فى عجلة الاقتصاد وإدارتها بآلية يشوبها الفساد ومنطق التربح وتبديد الثروات، وبما يكلف الدولة والشعب الكثير من الفواتير الباهظة .. إن آجلا أو عاجلا!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق