الجمعة 28 من ذي القعدة 1439 هــ 10 أغسطس 2018 السنة 143 العدد 48094

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كريستوف هوفمان نائب «البوندستاج» الألمانى: أسعى لإلغاء التحذير الألمانى من زيارة مصر ورحلتى إلى «دهب» لاستطلاع أوضاع الاستثمار السياحى

حوار ــ يسرا الشرقاوى
كريستوف هوفمان

  • أجهزة الأمن المصرية قامت بواجبها في مواجهة الإرهاب .. ومصر تلعب دورا رئيسيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية

  • قطاع الطاقة المتجددة الأنسب للاستفادة من التكنولوجيا الألمانية

  • الوضع الاقتصادى المصرى يتيح قيام صناعات توفر ملايين الوظائف

 

كان يفترض أن تكون المسألة عبارة عن زيارة عائلية خالصة لقضاء العطلة الصيفية بمدينة "دهب" المصرية، لكن «الأهرام» تواصلت مع عضو البرلمان الألماني الدكتور كريستوف هوفمان لاستطلاع رأيه حول عدد من القضايا التي تتعلق بالعلاقات الثنائية بين مصر وألمانيا وكذلك مواقف ألمانيا حاضرا من أزمات إقليمية ودولية متعددة أبرزها مقدمات الحرب التجارية التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقيادة برلين الاتحاد الأوروبي في عهد البريكست.

وقد كشف الحوار مع هوفمان عن أن تواصله مع « الأهرام» لم يكن الاستثناء الوحيد الذي أجراه لقاعدة الاستجمام علي الشواطيء المصرية بالبحر الأحمر، فزيارته في جانب منها تستهدف استطلاع مجال الاستثمار السياحي بمصر عن قرب. وتتوافق بشكل كبير مع طبيعته في إدارة مسيرته السياسية والبرلمانية والتي تضمنت توليه رئاسة بلدية مدينة « بلينجن» خلال الفترة بين عامي 2007 و2017، قبل فوزه بالانتخابات العامة في سبتمبر 2017، ممثلا عن الحزب الديمقراطي الحر ذو التوجه الليبرالي، وعقب دخوله البرلمان الألماني « البوندستاج»، ليصبح عضوا باللجنة الدولية للتعاون والتنمية الاقتصادية، ويترأس المجموعة البرلمانية لشئون دول وسط إفريقيا.

 

بادر هوفمان بتوضيح أنه أراد الحضور بصحبة أسرته إلي زيارة دهب للاستمتاع بأجواء شواطئها الخلابة وممارسة رياضته المفضلة بركوب القوارب الشراعية. فهو عادة ما يقصد مركزا بعينه لركوب القوارب في دهب والذي يديره مواطن ألماني، ويعتبره هوفمان نموذج إيجابي علي تجربة ناجحة للاستثمارات الصغيرة والمتوسطة الالمانية والتي حققت نجاحا في التطور والازدهار في السوق المصرية وتوظيف العمالة. ويحقق هوفمان بذلك ووفقا لتوضيحه هدفا ثانيا من وراء زيارته وهو الاطلاع عن قرب وبشكل مباشر علي فرص الاستثمار بقطاع السياحة المصري.

كان حرصه علي بيان فرص الاستثمار الألماني في مصر أحد موجهات العمل الأساسية له منذ دخوله «البوندستاج»، فيكشف هوفمان عن أنه التقي بالسفير المصري لدي ألمانيا بدر عبد العاطي مرتين حتي الآن، مشيرا إلي طموح واهتمام عبد العاطي بخصوص جذب الاستثمارات الألمانية إلي مصر. وأعرب هوفمان عن اعتقاده أن ذلك هدف وارد تحقيقه مع طبيعة العلاقات الإيجابية بين البلدين، وتحول اهتمام أوروبا وألمانيا أكثر فأكثر نحو القارة الإفريقية، حيث تلعب مصر دورا رئيسيا علي مستوي شمال إفريقيا.

حول المجالات التي يمكن إن تشهد تطورا في مستويات التعاون الاستثماري والاقتصادي بين ألمانيا ومصر، أشار هوفمان مباشرة إلي السياحة كأول هذه المجالات، وضرب مثالا بالتجربة الأسبانية خلال عقد الستينيات، عندما كان التركيز علي القطاع السياحي هناك، وأعقب ذلك ازدهار في باقي القطاعات الاقتصادية، ما حقق لاحقا مستوي متقدم من الرخاء الاقتصادي بالنسبة لمختلف الطبقات في إسبانيا. ويري النائب الألماني أن مصر يمكنها تكرار التجربة الإسبانية، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بالسياحة ما قد يساعد علي دعم العائدات المصرية وتوفير الآلاف من الوظائف.

وإجمالا، يري هوفمان أن مصر تعايش الفترة المثالية لاستقبال الاستثمارات الألمانية في مجالات جديدة، مؤكدا أن الواقع الاقتصادي في مصر حاليا ينبيء بإمكانية خلق ملايين الوظائف، مرشحا مجال الطاقة المتجددة وتحديدا التي يتم توليدها عبر الطاقة الشمسية والرياح. وأوضح أن قطاع الطاقة المتجددة والرخيصة بات قطاعا عملاقا دوليا وترتبط به عدة أنشطة اقتصادية مثل قطاع تحلية المياه وقطاع الوقود المنتج بالتحويل من الطاقة إلي الكهرباء لتشغيل سيارات بدون عوادم. وأشار هوفمان أيضا إلي اقتصاد إدارة المخلفات وإعادة تدويرها، مشيرا إلي أن الخبرة والتكنولوجيا الألمانية يمكن أن تسهم بقوة في قيام هذا القطاع مصريا، وبما سوف يكون له نتائج إيجابية علي الاقتصاد المصري.

وبسؤال النائب الألماني حول رأيه بخصوص إمكان التعاون بين ألمانيا ومصر فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، أبدي هوفمان تفهما واضحا لطبيعة المواجهة التي خاضتها ومازالت تخوضها مصر أمام الإرهاب, موضحا أن خبرة التعايش السلمي بين الأديان والفئات المختلفة في مصر تساعد في إنجاح هذه المواجهة، وأضاف عامل أخر يتعلق باستمرارية نمو الاقتصاد المصري، وما يمكن أن تحدثه الجهود الحالية لتوزيع عائدات هذا النمو علي فئات المجتمع المختلفة من دحر للإرهاب.

وحذر هوفمان من أن الإرهاب يستهدف خلق صدمات ونشر الخوف، ناصحا بضرورة إلتزام الهدوء عوضا عن حالة الهلع أثناء مواجهة الإرهاب، بما سيحد من التبعات الاقتصادية التي عادة ما تؤثر علي المجتمع المستهدف. وانتقد هوفمان المخاوف التي مازالت قائمة لدي بعض الدول الأوروبية من زيارة سائحيها لمصر، موضحا أن مصر استقبلت أكثر من مليوني سائح أوروبي علي مدار السنوات الثلاث الماضية وبدون أن تتخلل زيارتهم أي مشكلة أو تهديد. ومزح هوفمان قائلا، إن احتمالية سقوط أحدهم كضحية لصعقات البرق في ألمانيا أكبر من احتمالية سقوطه ضحية لاعتداء إرهابي في مصر.

وامتدح هوفمان أداء أجهزة الأمن المصرية، مؤكدا أنهم يقومون بواجبهم كاملا، وكشف عن استعداده لطرح مشروع لإلغاء التحذير الجزئي الذي أصدرته الحكومة الألمانية سابقا إزاء السفر إلي مصر، مؤكدا أنه «هستيري».

وبالانتقال من ملف الإرهاب إلى استطلاع رأيه حول دور مصر المحتمل فيما يخص جهود ألمانيا حاليا للسيطرة علي أزمة الهجرة غير الشرعية. اقتبس هوفمان ما ذكره يوما الاقتصادي الأمريكي الفائز بجائزة نوبل مولتون فريدمان، عندما قال: «يمكنك أن تحظي بدولة «رفاه» ويمكنك أن تحظي بحدود مفتوحة، ولكن لا يمكنك أن تحظي بهما معا.» وأوضح أن الداعم الاقتصادي الحقيقي للمواطن الألماني يكمن في خطته التقاعدية، وليس في منزل يملكه مثلا. ما يوضح صعوبة القبول بتهديد الهجرة غير الشرعية للنظام الإجتماعي في ألمانيا. وأكد ضرورة التصدي إلي ظاهرة «الهجرة الاقتصادية» عبر مزيج من مبادرات إحلال السلام وتحقيق التنمية الاقتصادية بدول القارة الأفريقية.

وأشار إلي أن مصر يمكنها أن تلعب دورا محوريا في وقف وفود المهاجرين من خلال ما وصفه» بالممر الانتحاري» للهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط. وأن تكون رائدة في استعادة المهاجرين الذين تم إنقاذهم من الغرق أو تم البت في عدم صحة طلباتهم للهجرة. وكشف هوفمان إلي أن الحزب الديمقراطي الحر طالب بسن قانون للهجرة الشرعية، بما سيتيح للمواطنين المصريين المؤهلين والمتحدثين بالألمانية إتخاذ السبل الشرعية للهجرة إلى ألمانيا، وإن كان ذلك سيتم بأعداد محددة.

وحول العلاقات السياسية والاقتصادية لألمانيا بالقارة الإفريقية، أعرب هوفمان عن رأيه بأن برلين لم تبذل خلال الفترات السابقة ما يكفي لدعم الروابط مع إفريقيا، موضحا أن قاسما كبيرا من الاستثمارات والمساعدات التي وجهتها ألمانيا إلي إفريقيا خلال العقود الخمسة الماضية حققت نتائج محدودة. واستعراض رؤيته حول سبل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وجذب استثمارات أكثر إلي أفريقيا، مؤكدا ضرورة التحول من التركيز علي التنمية الاقتصادية بالقطاع العام إلي القطاع الخاص، واتخاذ إجراءات متعددة من بينها السماح باستثناءات ضريبية وإقرار ما يعرف بتأمين المخاطر للمستثمرين في إفريقيا.

وشدد هوفمان علي ضرورة إجراء ألمانيا لإتفاقيات ضريبية مع دول القارة الإفريقية، بما يتيح للمستثمر تسديد ضرائب الدخل في دولة واحدة وليس دولته والدولة الإفريقية المستضيفة لاستثماره. وطالب أيضا بقدر أكبر من تحرير التجارة بين دول إفريقيا ذاتها وبالطبع بين إفريقيا وألمانيا. ولم تكتمل رؤية هوفمان إلا باستعراضه لضرورة إجراء إصلاحات هيكلية وإجرائية داخل دول الأسواق الإفريقية، وتحديدا فيما يخص منظومة القضاء ومنح حرية الملكية الخاصة. إجمالا، يري أن لإفريقيا فرصة كبيرة إذا ما حققت الإصلاحات المطلوبة وذلك علي غرار ما كان مع الاقتصاديات الآسيوية التي التزمت بنظام السوق المفتوح ورفعت معدلات الاستثمار في مجالات التعليم والبحث العلمي ما حقق لها الطفرة الاقتصادية الحالية.

وحول الأزمات التي يوجهها الاتحاد الأوروبي حاليا، أكد هوفمان فيما يتعلق باتباع الولايات المتحدة للتوجه الحمائي، أنه علي أوروبا العمل علي الدعم الاقتصادي المتبادل واتباع سياسات دفاعية وخارجية موحدة، والرهان علي الرأي العام الذي يتبناه الاقتصاديون الأمريكيون بأن « الحمائية» و»الحرب التجارية» سوف يؤديان إلي تراجع اقتصادي عالمي، ما يرجح أنهم سينجحون نهاية الأمر في توجيه الرئيس الأمريكي.

ويراهن هوفمان أيضا علي الجيل الجديد من قيادات أوروبا وتحديدا الليبرالي منهم مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكدا أن ذلك الجيل سيسهم في تحقيق مواجهة فعالة لعدد من الأزمات الوجودية بأوروبا مثل «البريكست» والذي رجح أنه قد يتم إجراء استفتاء بريطاني ثان بشأنه.

وفيما يخص الأزمة المتفجرة حاليا بشأن الاتفاق النووي الإيراني، أشار هوفمان إلى صعوبة الموقف القائم حاليا ما بين رغبة أوروبا في الحفاظ علي الاتفاق الذي تم التوصل له بناء علي مفاوضات مطولة، والضغوط الشرسة التي تشكلها العقوبات الأمريكية بالنسبة للشركات الأوروبية في حالة استمرار الأخيرة في التعاون مع إيران. ولا يغفل هوفمان في تقديره للوضع الدور الإيراني في توفير الدعم السياسي للمليشيات في سوريا والعراق والذي وصفه بــ«الأخبار السيئة»، إجمالا يري هوفان أن الأولويات تتمثل حاليا ليس في قيادات لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها أو زعامات تأخذ حجة «دينية» لتصدير «ثوراتها» وأفكارها الإيديولوجية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق