الجمعة 22 من شوال 1439 هــ 6 يوليو 2018 السنة 142 العدد 48059

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الناقد المغربى د.محمد مشبال عقب فوزه بجائزة زايد للكتاب
أنا ابن الثقافة المصرية.. والبحراوى «مدرسة» تعلمت منه التفكير العلمى

حاوره - أيمن عبدالعزيز

الأسبوع الماضى أعلن عن فوز الناقد المغربى الكبير د. محمد مشبال بجائزة الشيخ زايد للكتاب فى دورتها الثانية عشرة فى فرع الفنون والدراسات النقدية عن كتابه «فى بلاغة الحجاج: نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطاب»، ويعمل د.مشبال أستاذا للتعليم العالى بكلية الآداب بجامعة عبدالمالك السعدى فى مدينة تطوان بشمال المغرب، وهو عاشق لمصر،ويعتبر نفسه أحد أبناء ثقافتها، تشرب الهوى المصرى، وتربى عليه منذ صغره ، حيث شهادة الماجستير من جامعة القاهرة وتعلم على يد آخر أجيال عمالقة النقد الأدبى فى مصر منتصف الثمانينيات وسجل هذا الحب والشوق لمصر، والتبجيل لأساتذته فيها، د. سيد البحراوى ، ود. عبدالمنعم تليمة، فى كتابه الشهير «الهوى المصرى فى خيال المغاربة»، ويعتبر من النقاد الأفذاذ وأيضا له نشاط بارز كأكاديمى وباحث ، وصاحب تجربة لافتة فى إعداد وتكوين الكوادر العلمية والبحثية فى المغرب، واختار الاشتغال فى حقل البلاغة باعتبارها وجها من وجوه الهوية الثقافية العربية. وعقب إعلان فوزه بالجائزة كان هذا الحوار مع «الأهرام».

.............................................................

> لماذا تركز عملك تقريبا على مجال البلاغة ؟

لم أكتب خارج حقل البلاغة، وإن كانت البلاغة التى أشتغل بها ليست بالضرورة هى التى تعلمناها فى المدارس أو الجامعات، وأما لماذا أركز عليها؛ فهناك عدة أسباب، ربما كان أبرزها أننى كنت فى بداية دخولى مجال البحث العلمى أواسط الثمانينيات،وهى فترة بداية هيمنة مناهج النقد الأدبى الغربى بشكل لافت، أرى أن البلاغة- بناء على تجذرها فى تراثنا العربى القديم- تمثل وجها من وجوه هويتنا الثقافية، ومعرفة يمكن أن نقدم بها أنفسنا للعالم الغربى ونطاوله بها، ويمكنك أن تقول إنه كان اختيارا مرتبطا بالبحث عن أى شيء نثبت به هويتنا وقدرتنا نحن العرب على المشاركة فى بناء المعرفة الإنسانية، كما أن دراساتى فى البلاغة اليوم هى مواكبة للتطورات الهائلة التى شهدها هذا الحقل فى عالمنا المعاصر،وهى نوع من الإصرار على تطوير المعرفة الموروثة عن أسلافنا بدل استهلاكها وقتلها بالحفظ، والاجترار ،والتقديس الأعمى، فالبلاغة باعتبارها نظرية فى الخطاب، بشكل عام وليست نظرية خاصة بالخطاب الأدبى، يجعلها فى تقديرى أقدر على الاستجابة لعصرنا الذى تزايد فيه الاهتمام بالخطابات التداولية التى تشغل حياة الناس، دون أن يفقدها القدرة على الاهتمام بالخطابات الأدبية.

> كيف تقيم النقد العربى اليوم؟

يمكننى أن أبدى لك ملاحظة وليس تقييما، معظم ما أقرأه من الكتابات النقدية هى دراسات أدبية ذات صبغة أكاديمية، رسائل ماجستير أو دكتوراه أو دراسات متفرقة، جمعت فى كتاب سبق نشرها فى مجلات متخصصة أو ألقيت فى مؤتمرات، ويغلب على أصحاب هذه الدراسات أن يكونوا باحثين أكاديميين يشتغلون فى سياق نظرية أو منهج، وفى مقابل هذا الصنف من الكتابة النقدية، يوجد صنف آخر هو النقد الذى ينشر عادة فى الصحف ووسائل الإعلام؛ وهذا هو النقد المهم وهو فى الحقيقة الأجدر بأن يسمى نقدا، قد يمارسه أكاديميون أو صحفيون أو أى شخص متذوق للأدب يلتمس فى نفسه القدرة على تقييم العمل الأدبى بطريقة مقنعة، هذا الصنف أهميته بالغة جدا فى تطوير الإبداع الأدبى وتنمية الثقافة الأدبية عند القارئ، ولكنه للأسف الشديد لم يعد حاضرا أمام هيمنة الصنف الأول، وإن حضر فقلّما يوثق به بسبب الصعوبات المتنوعة التى بات يواجهها النقاد فى ممارسة نقد موضوعى ونزيه.

> لا تكاد تخلو دورات جائزة الشيخ زايد أو غيرها من الجوائز، فى مجال الدراسات النقدية، و الرواية و الآداب والفلسفة من اسم مغربى فى قوائمها، بماذا تفسر ذلك؟

ابتداء من الثمانينيات بدأت الثقافة المغربية تفرز باحثين جامعيين فى حقول ثقافية عديدة( الفلسفة واللسانيات والسيميائيات والبلاغة والنقد الأدبي) هؤلاء تكونوا فى المشرق أو فى فرنسا أو فى المغرب على يد أساتذة مرموقين وفدوا من بلاد الشرق (مصر وسوريا)، وإليهم يرجع الفضل فى تأسيس البحث الجامعى وتحريك الحياة الثقافية. فالجامعة المغربية الناهضة و»اتحاد كتاب المغرب» باعتباره مؤسسة ثقافية قوية ،وعودة عديد من الطلاب الباحثين من فرنسا والتحاقهم للعمل بالجامعات، شكّلت جميعها عوامل مهمة فى بروز حركة ثقافية دينامية لافتة للنظر، ساعدها فى ذلك ظهور بعض دور النشر المغربية وإنشاء مجلات أكاديمية متخصصة،وفى تقديرى لا يمكن أن نفصل حصول أسماء مغربية على الجوائز العربية أو وصولها إلى قوائمها الطويلة والقصيرة، عن هذا السياق، مثلما لا ينبغى أن نفصلها عن تاريخ الثقافة المغربية ورحلة علماء المغرب لطلب العلم من بلاد الشرق.

> درست فى مصر وأدركت بداية تراجع الجامعة المصرية كما ذكرت فى كتابك «الهوى المصرى فى خيال المغاربة»، فى تقديرك لماذا حدث هذا التراجع خاصة فى مجال الدراسات الإنسانية؟

قبل الثمانينيات كانت مصر مركزا ثقافيا يكاد يكون وحيدا فى العالم العربي؛ مركزا قويا بمفكريه ونقاده ولغوييه وبلاغييه وأدبائه وفنانيه، وبعد ذلك ظهرت مراكز أخرى مثل المغرب، وتونس، والسعودية أنتجت أسماء مهمة استقطبت قراء العالم العربى، ولكن فى هذه اللحظة التى ظهرت فيها هذه المراكز الجديدة، ظلت مصر تراوح مكانها ولم تتقدم على الصعيد الثقافى بما يجعلها تضمن تفوقها الذى فرضته من زمن بعيد،وأما عن الأسباب فهى عديدة لعل أبرزها هزيمة 67 وما نتج عنها بعد ذلك من أوضاع اقتصادية، وسياسية ،وتعليمية متردية…. فى مصر طاقات فكرية وإبداعية هائلة، ولكن هذه الطاقات من دون تعليم جيد ومن دون جامعات حقيقية طاقات مهدرة..لا يمكن إنكار أن هناك جهودا فردية جديرة بالإعجاب، ولكنها لا تمثل شيئا بالقياس إلى بلد كبير مثل مصر،وسبق لى القول فى عدة مناسبات إن مصر لم تعرف بعد جيل شكرى عياد، وجابر عصفور، ونصر حامدأبو زيد، وعز الدين اسماعيل، ومحمود فهمى حجازى، ومصطفى ناصف، وصبرى حافظ، وعلى الراعى، ومحمود شاكر ، وزكى نجيب محمود وغيرهم من العلماء والفلاسفة، والبلاغيين، والنقاد الأفذاذ الذين تعلمنا منهم، جيلا يطاولهم قيمة، أو على الأقل يفرض نفسه بقوة فى الحياة الثقافية العربية.

> تجمعكم بالناقد الكبير سيد البحراوى علاقة متميزة حتى إنكم قمتم بتنسيق عمل جماعى عنه، ما أبعاد وأسباب هذه العلاقة المميزة؟

الدكتور سيد البحراوى احتضننى فى وقت كنت فى أمسّ الحاجة إلى أستاذ يأخذ بيدى وأستلهم رؤيته وبصيرته؛ أستاذ لا يلقنك دروسا فى المعرفة، ولكنه يعلمك كيف ينبغى أن تشق طريقك وأن يكون لك مشروع، وفى عام2006 عندما دعوته إلى جامعتنا للتعريف بأعماله، كان حريصا أن يؤكد لى ضرورة أن يعمل المثقف فى سياق مشروع محدد، وهو ما كنت قد عقدت العزم عليه منذ أن التقيته أول مرة فى أواسط الثمانينيات، عندما كنت أشارك فى صالونه الثقافى كل ثلاثاء، وكان يتتبع أطوار إنجازى رسالة الماجستير بشكل دقيق يفوق قدرتى وقتئذ على استيعاب ملاحظاته التى يندر أن تسمع مثلها، باختصار كان الدكتور سيد البحراوى أول مدرسة نقدية أتعلم فيها أبجدية التفكير العلمى، وللأسف انقطعت علاقتى به وبمصر لفترة طويلة لأسباب مختلفة، إلى أن عاودنى الحنين فى أثناء كتابتى «الهوى المصرى فى خيال المغاربة» لتجديد الاتصال به، تستطيع أن تقول إن تشبثى بسيد البحراوى هو ترجمة لتشبثى بالقيم الثقافية الأصيلة وتطلعى إلى نموذج أقتدى به فى شبابي؛ فمن النادر أن تعثر على مثقف مؤثر وملهم وصاحب رؤية وموقف فى واقعنا العربى. لقد كان بديهيا أن أنجز عملا أحتفى فيه بشخص أسهم فى بناء الثقافة العربية الحديثة فى الثمانينيات والتسعينيات، وفى الوقت نفسه أعبر فيه عن تقديرى لشخص علمنى وقاد أولى خطواتى على طريق البحث.

> أريد أن أعرف أصداء فوزك بالجائزة بين طلابك وأصدقائك وزملائك فى العمل وخارجه؟

أهم شيء لفت نظرى هو أن جميع من هنأنى بهذه المناسبة من أفراد عائلتى، وأصدقائى، وزملائى، وطلابى، وصفوا فوزى بأنه مستحق بحكم اشتغالى الطويل والمنتظم فى حقل البلاغة، ومحاولاتى تجديدها وتطويعها لدراسة الخطابات الأدبية وغير الأدبية؛ بداية من كتاب «مقولات بلاغية فى تحليل الشعر» إلى كتاب فى «بلاغة الحجاج: نحو مقاربة بلاغية حجاجيه لتحليل الخطاب»، وأهم حدث أننى قرأت الفرحة فى عيون هؤلاء .

- هل تمنح هذه الجائزة لكتابك الفائز قيمة خاصة بين أعمالك الأخرى، أم أنها أعمال لا تقل قيمة ... على الأقل بالنسبة إليك أنت؟

كتابى الفائز هو جزء من مشروع، قيمته ليست فى ذاته، ولكنها فى أنه يسلط الضوء على جانب من جوانب هذا المشروع، كتابى عن «خطاب الأخلاق والهوية مقاربة بلاغية حجاجية فى رسائل الجاحظ»،الذى وصل القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد الدورة السابقة 2017 كان مرشحا للفوز، ويمكنه أن يكون هو الفائز هذه السنة لو كان مرشحا، وكتبى يكمل بعضها بعضا، ولا أستطيع أن أقول إن هذا الكتاب أفضل من الآخر، لكن يمكنك أن تقول إن بعضها أنسب للمنافسة من بعضها الآخر، مادامت الجائزة تتعلق بكتاب مستقل.

> هل تعتقد أن الفوز بالجوائز شيء إيجابى، يجب السعى إليه كهدف فى ذاته، أم هو مجرد حافز لتجويد العمل؟ و هل تعتقد أنها مقياس جيد للحكم على الإبداع الحقيقى ؟؟

بالنسبة إلى الجائزة حافز فقط، ولم أكتب أى كتاب وفى ذهنى المشاركة فى الجائزة، ولكن تطور كتاباتى وتطور الحقل البلاغى عالميا، جعلنى أرشح كتبى للفوز بالجوائز لأننى توسّمت فيها القدرة على منافسة كتابات باحثين آخرين فى حقول ومناهج أخرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق