الأحد 3 من شوال 1439 هــ 17 يونيو 2018 السنة 142 العدد 48040

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لبنى عبدالعزيز: لا أحب أن أُقيّم بالجمال بل العقل والتفكير

حوار ــ فاطمة دياب
لبنى عبدالعزيز

  • عبدالناصر أعطانى نيشان النيل وقال لى أنت شقية وطلب من رئيس التليفزيون أن أظهر على الشاشة

  • فاتن حمامة وشادية رفضتا دور «سميحة» فى فيلم «الوسادة الخالية» واعترفتا بقدرتى على تأديته

  • والدى حامد عبدالعزيز كاتب ومسرحى وله مسلسلات إذاعية ناجحة وكان ناقدا لأعمال كبار المفكرين والكتاب وصحفيا مشهورا فى جريدة الأهرام وكان يهدينى كتبا فى عيد ميلادى

 

 

كانت موهبتها على موعد مع الحظ، فى كل مراحلها العمرية!!

التحقت ببرنامج «ركن الأطفال» كضيفة، فى البرنامج الأوروبى بالإذاعة المصرية، فى العاشرة من عمرها، وسريعا ما انفردت بتقديم البرنامج وحدها فى الرابعة عشرة، وأصبحت هى المعدّة والمذيعة والمخرجة، أثناء دراستها فى الجامعة الأمريكية، مثّلت دور «ماشا» فى مسرحية «الشقيقات الثلاث» للأديب الروسى «تشيخوف»، فاجتذبت الأنظار، وانهالت عليها العروض، وفى زيارة للرئيس عبدالناصر إلى الجامعة، اختاروها لتقديمه، وأعجبه تقديمها فطلب ظهورها فى التليفزيون. ورغم نجاحها فضّلت إكمال دراستها الجامعية أولا، وفازت بمنحة إلى أمريكا، لتحصل على ماجستير فى التمثيل، وراسلت جريدة الأهرام من هناك، وحين عادت عملت صحفية بالأهرام، وذهبت إلى استوديو نحاس لعمل تحقيق يقارن بين السينما الأمريكية والمصرية، فأعجب بها عبدالحليم نصر، والمنتج رمسيس نجيب، وعرضا عليها العمل فى السينما، لكنها رفضت، فذهب رمسيس نجيب إلى والدها ليقنعه، فترك لها والدها حرية الاختيار، وعرضوا عليها بطولة «الوسادة الخالية»، فطلبت مهلة للتفكير، وفوجئت باتصال من «عبدالحليم حافظ»، وذهبت إليه فى اليوم التالي، ووقعت العقد، ونجح الفيلم جماهيريا، فقال عنها الأديب إحسان عبدالقدوس صاحب قصة الفيلم «إنها أكملت شيئا بداخله». وبدأت مسيرتها السينمائية الناجحة، ووصفها الصينيون بأنها:«مثَّلَت دور كل فتيات العالم».

نشأت فى بيت ينعم بمكتبة ثرية، قرأت فيها أهم الروايات العالمية، والمصرية. وفازت بمنحة من الأكاديمية الملكية بلندن، ومن فولبرايت الأمريكية. وعاشت هناك نحو 28 سنة، لكنها ما زالت تعتبر نفسها «دقَّة قديمة» لأنها كانت تحكى لأولادها حكايات جدتها، وتحب وتهتم بشئون العائلة، وما زالت مسكونة بمصر الجميلة التى عاشتها قبل السفر، ومازالت تشع حبا وأملاً للناس والحياة. وتؤكد أنها لا تخشى الكاميرا ولا آثار السن، لأنها تؤمن بسنة الحياة، وتغيراتها!

 


لبنى عبدالعزيز فى أثناء حوارها مع مندوبة «الأهرام»

 

يعرفك أغلب الناس كممثلة، لكنهم لا يعرفون نشأتك فكيف كانت؟

والدى حامد عبدالعزيز كاتب كبير، ومسرحى وإذاعي،وله مسلسلات إذاعية ناجحة أحدثت صدى كبيرا لدى الجمهور، وكان ناقدا لأعمال كبار المفكرين والكتاب، وصحفيا مشهورا له جولات عظيمة بصحيفة الأهرام التى أمضى فيها 42 سنة وكان يحسب على المثقفين ذوى الثقافة الرفيعة، وترجم أعمالا كثيرة عن الألمانية والإنجليزية إلى العربية. ومن صغرى شاهدت كبار الأدباء والصحفيين والمفكرين فى بيتنا، لذا كانت البيئة التى تربيت فيها ثقافة وقراءة ولغات.

إذن كان والدك مدرستك الأولى فى الحياة بما فيها من مثل وأخلاقيات؟

لقد بثّ روح العلم والاطلاع فى نفسى وروحي، فلم يكن يهدينى فى عيد ميلادى أو المناسبات عروسة ولا فستانا، بل كان يقدم لى كتابا أو رواية، وعندما كان يحكى معى كان حديثه فى الأدب العالمي، فنشأت فعلا فى بيت ثقافى وتشبعت بهذا الزخم، فأنا مدينة لأبى بما تفتحت عيناى عليه من هذا المناخ.

ربطتك صداقة بالرئيس السادات، فهل كان بسبب استضافته فى برنامجك؟

كان الرئيس السادات أحد الضباط الأحرار، آنذاك وعضوا فى مجلس قيادة الثورة، واستضفته وكنت أكتب له السؤال والجواب بالعربي، لأن البرنامج كان بالإنجليزية، وكان متفهما جدا، ومثقفا، وهادئا فى رؤيته وإجاباته، ويفكر بطريقة سابقة للأحداث فى فكره وتصرفاته، أعجبت به وبشخصيته الفذة، رغم أنى ناصرية، وعندى ضعف أمام «ناصر»، غير أن شخصية السادات كانت تجبر أى أحد تعامل معه على احترامه والإعجاب به، كان ذهنه حاضرا.

هل استمرت الصداقة بينكما وأنت فى أمريكا؟

استمرت علاقتى به، وكنت أعرف السيدة جيهان السادات جيدا، وعندما جاء السادات إلى البيت الأبيض للاحتفاء به، كنت أحد المدعوين للقاء، وحسدنى الناس على ذلك، لوجودى فى الاحتفال بهذا الرجل العظيم الذى حقق نصر أكتوبر العظيم

وما حقيقة أنك ناصرية التى ذكرتها قبل قليل؟

أنا ناصرية فعلا، وعندى ضعف أمام ناصر، وقد التقيته أكثر من مرة، حين كنت طالبة فى الجامعة الأمريكية قدمته بناء على طلب عميد الجامعة على المسرح للحضور، وحين زار الجامعة فى المرة الثانية قال: «عايز اللى قدمتنى أول مرة تقدمني»، وفى المرة الثالثة أعطانى نيشان النيل مع نخبة باعتبارى واحدة من الأعلام وعندما صعدت المسرح لتسلمه قال «إحنا قرايب وانت شقية قوي». وبأمر منه مباشرة لأمين حماد رئيس التليفزيون فى ذلك الوقت قال له عايزها تقدم برنامج فى التليفزيون، وفعلا حدث وقدمت برنامجاً من إعداد مفيد فوزي، وكان ناجحا جدا عن الناس والقهاوى ومعرفة أفكار الناس ومزاجهم العام، وسجن النساء، وما إلى ذلك. وعبدالناصر كان جزءا من روحنا ونفسنا، وسعدت به عندما جاء الأمم المتحدة وأنا فى أمريكا لأول مرة، وأرسلت له تليغراف تهنئة.

وماذا عن أول تجربة لك فى التمثيل بالجامعة الأمريكية ؟

فى الجامعة الأمريكية انضممت لفريق المسرح، وقمت بدور «ماشا» فى مسرحية تشيكوف «الشقيقات الثلاث» الشهيرة، واختارونى فى البداية لدور إيرينا الشقيقة الصغيرة، وهى شخصية دمها خفيف، لكنى طلبت دور «ماشا» لأنه أعجبنى وشعرت بأن لها نفس الألم والحزن وتجارب الحب، وكنت معجبة جدا بـ «تشيكوف» و«الأدب الروسي»، وهذه الرواية بالذات كانت الروح الروسية فيها عالية جدا، والشقيقات الثلاث، كان عندهن حلم الذهاب إلى موسكو، والعيش فيها ، ويتركن قريتهن، ومع كل ذلك لم يتحقق الحلم، وعشت دور «ماشا» الشقيقة الوسطي، زوجة العالم والمدرس المشغول عنها دائما، لتقع فى غرام قائد عسكرى بقصة حب كبيرة تنتهى بالوداع. مشهد الوداع هذا الذى صفق لى فيه الجمهور تصفيقا حادا، لا مثيل له حيث كان واقعيا للغاية حيث ملابس البطل الذى قام بدور القائد، كانت فيها دبابيس جارحة أدمت يدى لدرجة أن بكائى كان حقيقيا، وكان المشهد جيدا، وعندما أقفل الستار خرجت ماشا وحدها تحيى الجمهور فصفق لها تصفيقا حادا، وكتب عنى كبار الكتاب، أولهم رشاد رشدى الذى كتب أربع صفحات فى مجلة، وفتحى غانم، ويوسف إدريس، ويوسف السباعي. وهذه قصة لا أنساها، تقمصت الشخصية وذهبت بها إلى بيتي، وظلت إلى الآن فى ذاكرتي، وأعتز بها إلى الآن، وهى حالة فريدة فى تاريخى الفنى وقال لى أمريكان شاهدوها إننى تفوقت على الممثلة التى أدت الدور على مسرح «برود واي» فى أمريكا، وأن سفير أمريكا آنذاك فى القاهرة ظل طوال ساعات العرض دون حراك، وبعده سأل «من ماشا؟».

إلى هذا الحد ؟

القصة إنسانية عالية بدرجة كبيرة، ثلاث نساء حلمهن الوحيد تغيير حياتهن بالسفر، الخروج من قريتهن إلى العالم الكبير، العاصمة، بكل ما تحمله من حياة، قصة فيها كل شيء إنساني، الغرام الزائد، الألم، انتظار الغد، ورغم ذلك ظل الأمل موجودا، فرغم اليأس وعدم تحقيق الحلم، كلهن فى الآخر قلن: «غدا سنذهب».

ووالدك كان له تعليق خاص على تقمصك لشخصية ماشا؟

قال لى إننى عندما خرجت لتحية الجمهور، كنت أحييهم بصفتى ماشا، بتعبيراتها وحركاتها ووجهها، وقال: لا ترتكبى هذا الخطأ مرة أخري، الجمهور يريد أن يراك أنت بعد انتهاء العمل، يرى الوجه الحقيقى لمن قامت بهذا العمل، يرى لبنى بوجهها الجميل، وشخصيتها الخاصة، وليست ماشا، ما ذنب الجمهور ليرى ماشا على المسرح بآلامها وحزن وجهها، ثم لا يرى لبنى بحقيقتها وابتسامتها الجميلة التى ستترك علامة أيضا لدى الجمهور، وكان بالفعل درسا لا أنساه.

وكنت الطالبة المثالية أيضا لجمالك وثقافتك؟

لا أحب أن أُقيّم بالجمال، بل بالمعالم الحقيقية للفتاة، من علم وحب لزملائى ودرجات عالية ونشاطى الاجتماعي، ليس الجمال فقط، بل العقل والتفكير، ورؤية الشخصية للأشياء ومدى ثقافتها، دائما أحب أن أقيم بالمجهود الذى بذلته فكريا وثقافيا وعلميا. وظل هذا شعارى دائما.

وحول ماذا كانت رسالتك للماجستير فى الجامعة الأمريكية؟

كانت عن «محمود مختار ونهضة مصر» ومازالت فى مكتبة الجامعة الأمريكية وتدرس للطلبة إلى الآن.

وماذا عن نقلتك للعمل فى السينما بفيلم «الوسادة الخالية» مع العندليب؟

بعد نجاح عرض الشقيقات الثلاث. وما كتب عني، جاءتنى عروض كثيرة، وفضلت إكمال دراستى فى أمريكا وذهبت بمنحة، ومن هناك كنت أراسل جريدة الأهرام، وبعد عودتى عملت فيها صحفية، وطلبوا منى عمل تحقيق أقارن فيه بين استوديوهات هوليوود والاستديوهات المصرية، ولم أكن أعرف شيئا عن استوديوهات مصر، وذهبت إلى استوديو نحاس، وبالصدفة كانت شادية وعبدالحليم يصوران فيلما، ورآنى عبدالحليم نصر ورمسيس نجيب، وبعد أيام جاءنى تليفون من الشركة المنتجة للفيلم تعرض على بطولة فيلم جديد ورفضت، ولم يكن هذا العرض الأول، وبعد اتصالات كثيرة بى وبأبى وافقت على فيلم الوسادة الخالية ودخلت لتمثيل الفيلم أمام عبدالحليم حافظ وقلت لهم ساعتها فيلم واحد، وافقوا بشروط إذا عملت أفلاما ثانية تكون معهم، وعملت الدور وكان فريدا، ولم أكرره ليكون علامة فى السينما وتاريخيا. وكان إحسان عبدالقدوس سعيدا بأنى أمثل قصة له، وهو جارنا وصديق والدى الصدوق، وحثّنى كثيرا للموافقة على الفيلم، وحدث والدى وكانت له مكانة خاصة لدينا. المفاجأة بالنسبة لى كانت أن شادية وفاتن حمامة رفضتا لعب هذا الدور، وقالتا لى هذا لأنه «دور عيّلة ومش قوي»، لكن أنا كنت سعيدة إنى تفوقت فيه. وشادية وفاتن بعدما شاهدتا الفيلم قالتا إننى أديت دورا رائعا، وإننى طبقت شخصيتى وأضفت للشخصية، واستطعت توصيل التعبيرات الخاصة بكل مشهد فوق العادة. وكان فعلا حدثا كبيرا فى السينما استطعت أن أرسخ للمرأة المحبة والزوجة المحترمة، والفتاة المصرية الحقيقية، بل قدمت قصة كل فتاة وفتى فى العالم، وهو ما قاله لى الصينيون أنت قدمت «قصة كل ولد وبنت فى العالم». وسعد جدا إحسان عبدالقدوس الذى قال:«أنت أعدت لى شيئا بداخلي».


عبدالناصر يصافح لبنى عبدالعزيز خلال تكريمها

وكيف كان معك عبدالحليم حافظ، وكان نجما كبيرا وقتها؟

عبدالحليم حافظ كان شخصا حساسا جدا، ويمتلك ذكاء فطريا بكل ما يعنيه الذكاء، ويعرف طريقه جيدا لا يسمح لأحد بالتفوق عليه، دائما يصادق من له السلطة أو نفوذ، له ذكاء يساوى ذكاء أم كلثوم، فقد ظلت دائما على الساحة ملكة لا يعادلها أحد كذلك عبدالحليم.

وكيف عملت مراسلة للأهرام فى أمريكا، حدثينا عن هذه الفترة؟

اختارونى واحدة ضمن بعثة «فولبرايت» مع علماء فيزياء وجنرال وطبيب، واختارتنى سهير القلماوى دون أن أتقدم بنفسي، وهذه البعثة تقدم لها 1000 شخص، ولم أتقدم لها، وسهير القلماوى كانت معجبة جدا بأعمالى وتعرف عنى الكثير، وكانت عضوة بلجنة الاختيار، واختاروا سبعة كنت من بينهم، وذهبت لأمريكا أول مرة وسجلت للماجستير، ثم الدكتوراه لكنى عدت بسبب مرض أختي، وكانت العودة مع أحداث فيلم الوسادة الخالية كما رويت لك.

تعودين دائما لما قبل مرحلة التمثيل.. لماذا؟

هى مرحلة الزخم فى الحياة الفنية، وهى التى أهّلتنى للعمل فقد كنت فيها أعمل بالإذاعة كما ذكرت، وبرامجى الكثيرة، وسفريات، والقراءات، كلها أشياء أهلتنى للتمثيل، وهو ليس مجرد القيام بأدوار، لكنى ممثلة حقيقية شدت عضلاتها التمثيلية بالقراءة والمعرفة. وحياتى مليئة بالتجارب،

محطاتك السينمائية، كان منها العمل بالأفلام، ومنها الزواج، فزواجك الأول كان من «رمسيس نجيب»، وكثير من جمهورك لا يعرف عنه شيئا، فكيف ترين تلك التجربة؟

رمسيس نجيب مرحلة مهمة فى حياتى لا يمكن أن أسقطها إطلاقا، بل قطعة من حياتي، لكن لابد أن أوضح شيئا، هو أن رمسيس نجيب ليس مكتشفى كما يقول البعض، فأنا كنت معروفة قبل أن أدخل مجال السينما، وجاءتنى عروض كثيرة، لكنى ارتبطت برمسيس بقصة غرام، أحببته، وتعلمت منه فن السينما، كثيرا عن فنون السينما والكاميرا، ويرجع إليه الفضل فى إعطائى كل شيء، وهو أستاذ السينما تجرى فى عروقه، ووطنى من الطراز الأول، وأنا أيضا علمته الكثير بدوري، وكيف يقرأ ويثقف نفسه، كان يأخذ رأيى فى الكثير مما يقوم به أكن له كل الحب.

ولماذا انفصلتما؟

الفرق الثقافى كبير جدا بيننا. وفرق السن، وهذه أمور جعلت الحياة غير سلسة بيننا.

هو كان حبك الأول، وكما قدمت فى الوسادة الخالية ما رأيك إذن فى الحب الأول. هل ينسي؟

ــ أقول لك.. سميحة فى الوسادة الخالية كانت مثالاً رائعاً للمرأة التى احترمت نفسها وتقاليدها وعاداتها، كانت ترتعد عند سماع أو رؤية حبيبها الأول، لكنها آثرت الحفاظ على حياتها الجديدة وتقديسها جيدا، متمسكة بتقاليد وعادات بلدها وهى قريبة من شخصيتى أيضا، فمازلت«دقة قديمة» كما يقولون. واعتز بذلك وأذكر هنا كلمة لـ «إحسان عبدالقدوس»: «إن الحب الأول يفضل موجود فى قعر القلب، ومقفول عليه بالمفتاح».

علامات كثيرة فى أفلامك نريد أن نتحدث عنها. منها «أنا حرة » حيث قدمت دوراً جريئاً وجديدا على الناس.. كيف كان هذا؟

«أنا حرة» كان دوراً جديدا على السينما المصرية يقدم لأول مرة، والشخصية لا تقدم بالجسد بل بالفكر، فالاعتراف بوجود كيان وفكر للمرأة يحررها من القيود فى إطار راق، وهذه كانت تتوافق مع أفكاري، فكان عن منح بعثة لأمريكا فى الفنون والدراما لأول مرة، وأنا حصلت فى الواقع على بعثة للأكاديمية الملكية فى لندن، كل ذلك كان له مردود عندى من التقدير والاحترام الشخصي، وأتفاعل معها وأقدمها بكل ما أملك من إمكانيات وتجربة، وعندما سافرت إلى بيروت للتكريم، تكلم المتحدث وقتاً طويلاً عن الفيلم وكيف أننى قدمت عملا يعتبر الأول فى تاريخ السينما العربية، وقدمت أيضا حوالى 15 فيلما، كلها تمثل تاريخى السينمائي.

قدمت أفلام إضراب الشحاتين، وآه من حواء، وغرام الأسياد، وكنت فيها بنتا بسيطة، وسليطة، كيف وأنت إنسانة رقيقة، وتعليم مدارس خاصة وجامعة أمريكية؟

أعتز بكونى ممثلة، ودائما كنت أبحث عن الشخصية وأدرسها، لأقدمها فى إطارها الصحيح، وكثيرا ما قلت إننى ممثلة ولست نجمة، وكان رمسيس نجيب يقول دائما أنت نجمة رغم أنفك.

وماذا عن ذكرياتك فى فيلم وا إسلاماه؟

كان هناك مخرج وسيناريست أمريكيان، حاصلان على الأوسكار، واشترك فيه عمالقة الفن والإخراج والكتابة، وهو اكتشاف كبير للسينما، وعلامة بارزة فى تاريخ السينما المصرية والعربية.

وشخصية هاميس الجميلة فى فيلم عروس النيل مع رشدى أباظة؟

الفيلم كان فكرتي، وأحببت الشخصية جدا وسميتها هاميس، وأنا مثل جميع الستات لا أختلف عنهن فى أى شيء، تتصوره أو تتخيله عن رشدى أباظة، فهو يتمتع بميزات الرجولة والشهامة وخفة الدم، ويحب الستات، وهن يحببنه، كان كاريزما رائعة جدا، أكثر واحد محبوب، بسيط مهذب كل يوم يجيب معاه ورد، محبوب من الرجال والنساء، حالة خاصة، وقال عني: «مازال لديها الكثير لم يخرج بعد».

من أيضا من النجوم سعدت بالعمل معهم؟

محمود مرسى ممثل كبير كنت سعيدة بالعمل معه، وأحب شخصية يوسف وهبي، الإنسان الذى علم الناس بأسلوبه الحوار والاحترام، كذلك القيمة الرائعة السيدة سناء جميل عرفتها عن طريق زوجها لويس جريس الذى كان زميلى فى الجامعة، وأصبحنا صديقين، فهى عملاقة فى المسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون، لم أر شبيهاً لها ولا لشخصيتها.

هل كان سفرك إلى أمريكا بصحبة زوجك د. إسماعيل برادة هربا من ملاحقة مراكز القوي؟

هناك لبس فى هذه الرواية، فالذى حدث أن بواب العمارة قال لي: »فيه اثنين أخذوا الدكتور فى عربية من أمام المنزل». وذهبت لوالدى لما له من علاقات قوية ليعرف الموضوع وفعلا عرفت أن الدكتور اسماعيل قيد التحفظ عليه بتهمة بعض الأقاويل، فهناك من نقل عنه حديثا لم يقله، وتم الإفراج عنه بعد ساعات، ومنذ ذلك الحين قال إنه يريد أن نسافر، ولم يعد يحب هذا المناخ للعيش فيه، وفعلا سافرنا.

ولم تكن هناك ارتباطات فنية لك؟

بالعكس كنت وقعت عقدا مع سعد الدين وهبة للقيام بثلاثة أفلام، وقلت إنى سأكون بين مصر وأمريكا حتى يتم الانتهاء منها، لكن حين سافرت لم أرجع مرة أخري، وظللت مع زوجي، وفضلت حياتى العائلية على أى شيء آخر، وقلت إننى دائما رأيت نفسى ممثلة ولست نجمة، وأن بيتى وعائلتى أولى بولائى واهتمامى وحبى ورعايتى من أى شيء، ولا أحتاج لألقاب ولا مدح، فأنا أعرف قدر نفسي، وحققت الكثير بفضل الله، وكيف لا، وقد قال عنى كامل الشناوي: «قطعة مارون جلاسيه»، و«جولييت جاردن سيتي»، وعشت 28 عاما فى أمريكا، أرعى بيتى وأقرأ، وكنت أتردد على المكتبات الأمريكية، أقرأ كل شيء وأنا بطبعى أعشق القراءة والثقافة.

ترفضين لقب نجمة، فما رأيك بالألقاب المجانية التى تمنح بسخاء للممثلات الآن؟

أحيانا تحدث كحملات دعائية للبطلة مثلا، لكنى كما قلت لم أكن محتاجة لأى من تلك الألقاب.

كيف تقارنين المجتمع الأمريكى المفتوح، بمجتمعنا، والمرأة هناك وهنا؟

الأسرة الأمريكية مفككة، وأنا بطبيعتى انطوائية وأحب البيت والعائلة، لذلك ربيت أولادى تربية تليق، وعشت فى أمريكا كسيدة مسلمة وعربية، واحتفظت بكل ثقافتى وهويتي،وكنت أحكى لأولادى حكايات جدتى وعلمتهم ما تعلمته.

هل صحيح أن بناتك لم يعرفن أنك ممثلة إلا مصادفة؟

غير صحيح. فقد عرفن من أول لحظة، وعندى ابنة ممثلة رائعة، عندما تؤدى الأدوار أمامنا وهى بارعة جدا، لكنها لم تحب أن تكون ممثلة، ومثلما قلت إننى فضلت أن أكون زوجة وهو الطريق الأنبل والأرقى والمستقيم، فالشيء الذى يرضى ربنا أن أعمل مستقبلا لعائلتي، وأهتم بحياة زوجى وأولادي، فقد ولدت كبيرة ومشبعة بقيم وقناعات وعادات تقليدية لم أحب البعد عنها.

لكن استمرت علاقتك بالصحافة؟

نعم، حتى الآن أكتب مقالا منتظما فى الأهرام ويكلي،وأناقش فيه جميع القضايا، وأتطرق لكل ما يهم الناس.

ولماذا عدت إلى مصر بعد كل هذه السنوات؟

أحب مصر، وأحب أن أقضى فيها أيام حياتى الأخيرة.

وكيف وجدتها بعد العودة؟

لم أر مصر الزمن الجميل، وحتى الفن لا يعبر عن حياتنا أو واقعنا أو ما نعيشه، الفن يظلم الإنسان المصري، لا أرى الأفلام و المسلسلات الكثيرة هذه، كيف يتابع المشاهد هذا الكم الآن، إبداع الكم لا الكيف، أنا أخجل مما أسمعه من ألفاظ فى المسلسلات والأفلام، فهل هذا هو الواقع. الرقص والمخدرات والقتل؟!! ليس هذا هو المجتمع، مطلوب تدخل الدولة الفورى وعمل منظومة خاصة للفن والإبداع خاصة السينما والتليفزيون.

كذلك الإعلام أسمع وأشاهد التراشق بالألفاظ التى لا تجوز أبدا وقضايا لا علاقة لها بالناس مازلنا فى حقبة أهل الثقة فى كل شيء فقط مازال أهل الكفاءة بعيدين عن العمل، كما أن الإبداع الحقيقى والفكر الحقيقى يُحارب قال لى محمود السعدني: »أنت مفكر إذن أنت كافر، ويجب أن تموت». لماذا لا أعرف؟!. وقال لى دكتور زويل: «ما زال أهل الكفاءة بعيدا وهذا أمر يجب أن يتغير حتى نرتقى بالمجتمع وتعود مصر للريادة السابقة كما كانت».


لبنى عبدالعزيز

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    بشير عمر صالح محمد
    2018/06/17 01:56
    0-
    1+

    ضاعا وسط مشهد مشوه.. يا خسارة!!
    «بل العقل والتفكير». نعم يا سيدتى، برجاحة العقل وسلامة التفكير. يرفعان أمم، وتهبط أمم نحو الحضيض لو تم استبعادهما من الأولويات القصوى كأساس لا غنى عنه عند أى تحرك مهما صغر شأنه.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق