السبت 2 من شوال 1439 هــ 16 يونيو 2018 السنة 142 العدد 48039

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صل من قطعك وأعط من حرمك
العـيد فرصة سنوية لإنهاء الخلافات الأسرية

تحقيق ــ هند مصطفى عبد الغني

صلة الرحم من الأمور المهمة التي ينبغي التركيز عليها في أيام العيد، لأنها تترك في النفس والمجتمع بركات كثيرة جداً. ومن الظواهر الاجتماعية التي تسود بعض العائلات أن يقاطع الإنسان من قاطعه من الأرحام، وهي ظاهرة سلبية توجب عدم رضا الله تعالى عن الجميع.

وأكد علماء الأزهر أن أيام عيد الفطر فرصة سنوية لإنهاء الخلافات الأسرية والتزاور وتبادل التهانى مع الأقارب والأهل والتوسعة عليهم بدلا من الاكتفاء بتقديم التهنئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال (الواتس اب).

وأوضح العلماء أن الدين الإسلامي الحنيف حث على صلة الأرحام ودعا إليها ورغّب فيها وحذر من قطيعة الرحم، وأن صلة الأرحام في أيام العيد تعد من الأشياء التي يتوجب على المسلمين القيام بها. وطالبوا الجميع بفتح صفحة جديدة مع الله بعد انتهاء شهر الصيام والمبادرة في أيام العيد بإنهاء الخلافات الزوجية والحفاظ على كيان الأسرة.

ويقول الدكتور حامد أبو طالب، عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إن من ابرز المظاهر السلبية في أيام العيد اكتفاء بعض الأقارب بتبادل التهاني عبر وسائل الاتصالات التي استجدت في هذا العصر بدلا من الذهاب إليهم في بيوتهم قبل ذلك ولكن الآن وسائل الاتصال بأنواعها سهلت ذلك فيكتفون بمجرد مكالمة, وكانوا قديما يتبادلون التهاني عبر الخطابات أو الكروت بأن يرسل كل شخص إلى أصدقائه بطاقة معايدة صغيرة عبر البريد ولذلك كانت في الأعياد مصلحة البريد تعلن قبول متطوعين لتوزيع بطاقات الكروت هذه, حيث تبادل المصريون ملايين البطاقات في أيام قليلة كانت تحتاج إلى أعداد كبيرة من الشباب يساعدون في فرز وترتيب وتسليم هذه البطاقات لأصحابها, أما الآن فيقوم مقام هذا مجرد مكالمة على الهاتف أو ما يستجد الآن (الواتس اب) حيث يرسل كل واحد صورة بطاقة تهنئة أو يرسل رسالة مكتوبة بالتهنئة إلى صديقه أو قريبه.

وأضاف: إن يوم العيد فرصة طيبة لنشر الحب والمحبة بين الناس جميعا, حيث يجب على المسلم ان ينشر في هذا اليوم الحب والبسمة والسعادة على أسرته وعلى إخوانه وجيرانه وأقاربه, ومن ثم فمن الواجب على المسلم أن ينتهز هذه الفرصة فيذهب إلى إخوته وخالاته وعماته وأقاربه ويتبادل معهم التهاني ويحاول أن يوسع عليهم وعلى أبنائهم وهو ما يعرفه المصريون من العيدية وهو مبلغ من المال يعطونه لأقاربهم بمناسبة العيد .

لا للقطيعة

وفي سياق متصل يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن قطيعة الرحم من الأمور التي توجب دخول النار، ويجب أن تقابل القطيعة بالصلة حفاظاً على الأواصر والعلاقات، وترسيخاً لمبادىء الحب والتعاون والوئام. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، انه قال: «إنّ الرحم معلّقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافىء، ولكن الواصل من الذي إذا انقطعت رحمه وصلها”. وفي رواية أنّ رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: “يا رسول الله، أهل بيتي أبوا إلاّ توثّباً عليَّ وقطيعة لي وشتيمة، فأرفضهم؟ قال صلى الله عليه وسلم: إذن يرفضكم الله جميعاً. قال: كيف أصنع؟ قال صلى الله عليه وسلم: تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمَّن ظلمك، فإنّك إذا فعلت ذلك، كان لك من الله عليهم ظهير». وصلة الرحم من خير أخلاق أهل الدنيا كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ أَخْلاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ, أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ».

من جانبه يؤكد الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، عميد كلية أصول الدين السابق بأسيوط، أن مظاهر صلة الرحم تتجلى بالاحترام والتقدير والزيارات المستمرة وتفقّد أوضاعهم، وتوفير مستلزمات العيش الكريم لهم، وكفّ الأذى عنهم. ولأن الإسلام دين التآزر والتعاون والوئام، لذا حرّم جميع الممارسات التي تؤدّي إلى التقاطع والتدابر، فحرّم قطيعة الرحم، وجعلها موجبة لدخول النار والحرمان من الجنّة. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اثنان لا ينظر الله إليهما يوم القيامة: قاطع رحم، وجار السوء”. وقطيعة الرحم موجبة للحرمان من البركات الإلهية، كنزول الملائكة وقبول الأعمال. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إنّ الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم».

الإصلاح بين الزوجين

وناشد كل زوجين كان بينهما خلاف سابق ان يحاول كل منهما استغلال الحالة الروحية العالية في أيام العيد بأن يحسن الزوج معامله زوجته فلا خير في زوجة تسيء معاملة زوجها ولا خير في رجل يسيء معاملة زوجته، وليكن لنا في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الأسوة الحسنة وكيف كان يعامل أزواجه برفق ولين وهو من فضله الله سبحانه وتعالى على العالمين. وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي). كما نصح كل زوج وزوجة في العيد ان يكون كل واحد منهما قدوة لأولاده في الالتزام بالعبادة وحسن الأخلاق يتعاهدان أولادهما بالنصح والرعاية والتأديب، ولابد ان يعلما ان هذا الأمر من الواجبات التي اوجبها الله سبحانه وتعالى على المؤمنين وخاصة الزوج والزوجة والدليل قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) وورد في كتب الحديث في بيان معنى الآية (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) ان بعض الصحابة رضي الله عنهم فسروها بهذا القول العظيم (أدبوهم وعلموهم).

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق