الجمعة 1 من شوال 1439 هــ 15 يونيو 2018 السنة 142 العدد 48038

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشيخ محمود عاشور: العــيد بهجة وحب وصلة أرحام

الشيخ محمود عاشور

► لا تتركوا الجيش والشرطة وحدهما فى مواجهة الإرهاب الغاشم
► الزوجة التى ترهق زوجها بـشراء «الكعك» وملابس العيد آثمة
► «العيدية» سنة حسنة تدخل الفرحة على نفوس الأطفال

حذر الشيخ محمود عاشور, وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية, من بعض الممارسات والسلوكيات التى قد تبدد بهجة العيد. واكد ان الزوجة التى ترهق زوجها بـشراء «الكعك» وملابس العيد آثمة, وأن الطمع والجشع سبب فقدان بهجة العيد.
وقال فى حوار مع «الأهرام» إن «العيدية» هى عادة حسنة تدخل الفرحة على نفوس الأطفال، وتحببهم فى مثل هذه المناسبة الدينية العظيمة. وتحدث الشيخ محمود عاشور، عن فرحة العيد وفعل النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فى هذا اليوم المبارك، وكيفية الاحتفال بيوم الجائزة، وفضل زيارة الأهل والأقارب فى هذا اليوم المبارك.  ووجه رسالة إلى المصريين, قائلا: إن من يخربون ويقتلون ويروعون الآمنين، خانوا دينهم ووطنهم وخرجوا على ما جاء فى كتاب الله وسنة النبى صلى الله عليه وسلم، مطالبا جميع المصريين بألا يتركوا الجيش والشرطة وحدهما فى دحر الإرهاب. وإلى نص الحوار:

لماذا سمى العيد بيوم الجائزة؟ وماذا كان فعل النبي, صلى الله عليه وسلم, فى هذا اليوم المبارك؟
العيد هو عادة يعيدها الله دائما بعد أداء فريضته, ويكافئنا على ذلك بفرحة الفطر، وهناك فرحتان فرحة فى الدنيا وفرحة فى الآخرة, والآن نعيش فرحة العيد, فهذا العيد جاء بعد الحر والثواب يكون فيه أعظم, ويكون يوم فرحة وسعادة وسرور وهناء, وخاصة أننا أدينا الفرض كما أمرنا الله عز وجل, فكل من يطيع الله عز وجل تأتيه المكافأة عظيمة, فهى الجائزة التى يحصل عليها المطيع من الخالق, والأنبياء حينما صاموا لم يكن لهم عيد بعد الصيام, إلى أن جاء النبى صلى الله عليه وسلم, فكان عيد الفطر بعد شهر رمضان, أما عيد الأضحى ففيه سنة الذبح وتأدية المناسك. وكان النبي, صلى الله عليه وسلم, يبدأ هذا اليوم المبارك بالاغتسال, ثم يلبس المسلم الملابس الجديدة أو النظيفة, أفضل الثياب عند المسلم وكان النبى صلى الله عليه وسلم- يأكل التمرات قبل الذهاب لصلاة العيد حتى يعكس أيام الصيام فيصبح الإفطار لله بعد أن كان الصيام لله, وكان النبى صلى الله عليه وسلم يذهب بعد ذلك يخطب خطبة العيد, وكان يذهب من طريق ويعود من طريق آخر, وتكون صلاة العيد بعد طلوع الشمس, وعقب الصلاة يبدأ النبى فى مصافحة كل الصحابة ويقول تقبل الله منا ومنكم، ولكن الأهم أن الإنسان قبل أن يذهب إلى أداء صلاة العيد عليه أن يدفع زكاة الفطر, حتى يستفيد بها كل محتاج فى هذا اليوم, بل من الأفضل أن تكون ليلة العيد, كما أن هناك من المسلمين من نجده يصلى العيد وينصرف ولا يستمع إلى خطبة الإمام, ولكن أقول لهم إن خطبة العيد يجب استماعها كاملة. ويجب أن يخرج الجميع إلى صلاة العيد فى الخلاء والمساجد الكبيرة, فلا يجب أن تصلى هذه الصلاة فى المنزل, لأنها صلاة جامعة, وأمرنا النبى صلى الله عليه وسلم بالخروج فى صلاة العيدين.
ما الواجب علينا أن نفعله فى هذا اليوم من سنن وعبادات؟
العيد يؤلف بيننا, ويكون فيه ترابط وجمع أواصر بين المسلمين وإصلاح بين المتخاصمين, حتى يشعر الناس بأننا أمة واحدة وأنه يوحد بيننا, وخيركم من يبدأ بالسلام, ونقف فى الصلاة فى العيد صفا واحدا, ونتصافح بعد انتهاء الصلاة لتتساقط الذنوب, وهذا التصافح يؤكد أواصر المحبة, والعيد فرصة للتزاور والتلاقى وصلة الأرحام, فلا يوجد فى العيد خصومة, لأن الله لا يقبل عمل اثنين متشاحنين فوق ثلاثة أيام, ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال, يعرض هذا ويعرض هذا, وخيرهما من يبدأ بالسلام, والابتسامة بين الناس واجبة فى العيد وتهنئة بعضنا البعض.
وكيف يكون الترويح عن النفس؟
عن عائشة رضى الله عنها قالت: دخل على أبو بكر رضى الله عنه وعندى جاريتان من جوارى الأنصار يغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث فقال: أمزمور الشيطان فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا»، وكان النبى يوسع فى هذا اليوم على أهل بيته, وكان يزور أصحابه ويزوره أصحابه, ومن هنا نأخذ تبادل الزيارات التى تقوى أواصر المحبة بين المسلمين, ولا بأس فى هذا اليوم أن يكون الترويح بالخروج إلى المنتزهات إذا كان هناك وقت لذلك بعد زيارة الأقارب.
وما أهمية «العيدية» والمعايدة على الأقارب والأطفال؟
«العيدية» هى نوع من أنواع التواصل والتكافل بين الأقارب, فيدفعها الكبار كى يدخلوا بها السرور على الأحفاد بقدر المستطاع لنشر الحب, وانتشرت فى عهد الفاطميين, وكانوا يغدقون الأموال على الناس فى العيد لاستمالة المصريين وكسب ودهم, وأيضا أدخلوا على المصريين عمل كعك العيد لإدخال السرور على الناس بعد قضاء شهر عبادة وتقرب إلى الله بفريضة الصوم. وإذا حالت الظروف دون الزيارة أو التواصل مع الأقارب فى العيد فلا وزر على الإنسان.
وماذا عن عادة زيارة القبور التى أصبحت أمرا معتادا بعد صلاة العيد فى بعض القرى؟
زيارة القبور أى وقت, فإذا ضاقت بكم الصدور فعليكم بزيارة القبور, ولكن ليس فى أول أيام العيد, وهذه عادة ذميمة ولا ينبغى فى يوم الفرح ويوم الجائزة أن نقلب هذا اليوم إلى يوم حزن, وخاصة أن هذا الأمر لم يوص به النبي، فالعيد يوم فرح وسرور وليس لزيارة القبور، وفى أول أيام العيد يجب علينا التزاور وزيارة المرضى والمحتاجين وإدخال السرور على الأطفال.
بعض الزوجات يثقلن على أزواجهن فى العيد, بشراء بملابس الأطفال الجديدة أو عمل «كعك» العيد، فبماذا تنصح هذه الزوجة؟
الزوجة شريكة لزوجها, وهى الوحيدة التى تعرف ظروف زوجها المادية, وتشاركه فى السراء والضراء, ويجب عليها ألا تكلفه أبدا فوق طاقته, لأن هذه المشكلة ستكون سببا فى تشريد الأطفال وتؤدى إلى الطلاق, وهناك رجال يتحملون كل ذلك وربما يستدين بسبب زوجته, فالزوجة العاقلة هى التى تعرف كيف تمر بالسفينة دون افتعال المشاكل المادية مع زوجها, ولا تكلفه فوق طاقته.
وهل تكون الزوجة آثمة حينما تكلف زوجها فوق طاقته؟
نعم هذه الزوجة تكون آثمة أمام الله عز وجل, لأنها أدرى الناس بحال زوجها, وكانت الزوجة فى السلف الصالح تشجع زوجها للتواصل مع الله وألا يرتكب خطيئة أو أن يأتى بمال حرام, لأن هذه المرأة هى عمود البيت، والمرأة أيضا ترمومتر فى البيت وتعرف كيف تسير الأمور سواء بأقل المصاريف أو بأكثرها, وعن النبى صلى الله عليه وسلم قال: خير ما يكنزه الرجل المرأة الصالحة فإذا نظر إليها سرته, وإذا أمرها أطاعته, وإذا غاب عنها حفظته فى نفسها وماله.
إذا لم تتح لى زيارة الأقارب فى العيد هل تكفى المعايدة بوسائل الاتصال الحديثة؟
هناك وسائل أخرى تعتبر فى ميزان الحسنات, مثل رسالة «الموبايل» أو «الواتس» التى ترسلها لأقاربك فى العيد أو التواصل عبر شبكة الإنترنت, أو مكالمة تليفونية, كل هذه وسائل حديثة ومتاحة للجميع ويأخذ الإنسان عليها أجره من الله عز وجل, ولكن لا تتساوى مع السير للمريض, أو السير لصلة الأرحام, ولكن نقول إنها أفضل من أن ينقطع الإنسان عن الناس وينفصل عنهم تماما.
ما الرسالة التى توجهها للشعب المصرى فى العيد؟
أقول لهم عودوا إلى دينكم واحتكموا إليه فيما ينبغى أن نكون عليه من ترابط وتعاون ولا يؤذى بعضنا بعضا, ولا يفزع بعضنا البعض, وإنما تبقى مصر الموحدة التى نشرت الإسلام فى ربوع الأرض. وأقول لهؤلاء الذين يخربون فى أوطانهم ويروعون الآمنين إنهم خانوا وطنهم وربهم وخانوا ذويهم، وخرجوا على دين الله وما أمر به رسول الله وما جاء به كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذه جرائم ينبغى أن نتصدى لها جميعا وألا نترك الجيش والشرطة وحدهما فى مواجهة هؤلاء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق