الجمعة 14 من جمادي الآخرة 1439 هــ 2 مارس 2018 السنة 142 العدد 47933

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ديمقراطية أمريكا فى خطر

فايزة المصرى

من المرجح أن اهتمام أعضاء الكونجرس الأمريكى بممولى حملاتهم الانتخابية أكبر من اهتمامهم بناخبيهم. ولأن الهم الأول لأى عضو منتخب فى الكونجرس، أعلى سلطة تشريعية فى الولايات المتحدة، هو البقاء فى مقعده، فإنه يبدأ منذ أول لحظة له فى المجلس جمع تبرعات لحملته الانتخابية القادمة، فيتعين عليه أن يجمع كل أسبوع مبلغا يتراوح من ١٥ ألف دولار بالنسبة للنائب فى مجلس النواب ،و٣٠ ألف دولار للسيناتور فى مجلس الشيوخ.

وارتفاع تكلفة الحملات الانتخابية ليس إلا أحد الأعراض المرضية الحادة التى أصابت الديمقراطية، وهو موضوع كتاب جديد فى غاية الأهمية، لكنه مع ذلك خرج فى هدوء نسبى ودون أن ينتبه إليه كثيرون،وعنوانه، «ديمقراطيتنا المحطمة : نحن الجماهير يجب أن نتصرف»، أما المؤلف فهو جوزيف كاليفانو الذى قضى ثلاثين عاما من مشواره العملى فى قلب مراكز صنع القرار فى واشنطن من البنتاجون إلى البيت الأبيض فى عهد الرئيس جونسون، إلى توليه منصب وزير الصحة والتعليم فى إدارة الرئيس كارتر.

فى مقابلة هاتفية مع مؤلف الكتاب قال إن هناك عوامل هدامة متداخلة ومتشعبة تنتقص من قدرة النظام الديمقراطى على العمل بالكفاءة المطلوبة ،بما يستوجب الانتباه والعمل فورا لإصلاح ذلك قبل فوات الآوان.الاستقطاب بين الجمهوريين والديمقراطيين مشكلة أخرى خطيرة تواجه الكونجرس، والاستقطاب يعنى وجود انقسام حاد يصل أحيانا إلى درجة العداء بين الجانبين بما يؤدى إلى غياب التعاون بين أعضاء الكونجرس ،ويقوض قدرتهم على العمل بفاعلية، أو يمنعهم تماما من العمل فى بعض الحالات.يرى كاليفانو أن هذا الوضع الذى تقافم عبر الإدارات المختلفة، أدى إلى زيادة سلطات السلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس البلاد،وقد حلت الأوامر التنفيذية والقرارات التنظيمية الرئاسية محل القوانين أو القرارات التى يجب أن يصدرها الكونجرس.

ومن المعوقات التى تحد من فاعلية النظام السياسي، تضخم عدد العاملين فى البيت الأبيض، فيقول المؤلف إنه عندما عمل فى البيت الأبيض فى الستينيات كان عدد الموظفين هناك نحو خمسين موظفا، واليوم صار عددهم نحو ألفين.

ولم تسلم السلطة القضائية كذلك من العطب، والمثال هنا هو المحكمة الدستورية العليا، أعلى درجات هذه السلطة ،وتتكون من تسعة قضاة يعينهم الرئيس الأمريكي.

يقول كاليفانو إن استعراض الأحكام خلال العقود القليلة الماضية يعطى دليلا على أن كل قاض يحكم بما يتسق وموقف الحزب السياسى للرئيس الأمريكى الذى عينه، وبالتالى تفقد هذه السلطة أهم مقومات فعاليتها وهى أن تكون مستقلة وغير مسيسة. وبحسب مؤلف الكتاب، فإن العلل تمتد أيضا للوسط الإعلامي، فأكثر الشبكات التليفزيونية شعبية بين الأمريكيين منقسمة بدرجة شديدة، بين شبكة فوكس نيوز ذات الاتجاهات اليمينية، وشبكتى إم إس إن بى سى ،وسى إن إن ذوات الميول الليبرالية، وعلى الجانبين يتم التعامل مع التغطيات الإخبارية كسلعة من الضرورى أن تحظى بأعلى نسبة مشاهدة وتسترضى الجمهور الذى يشاهدها، فالوسائل الإعلامية تغذى الانقسام الحاد وتسعى إليه.

آلة الديمقراطية فى أمريكا إذن تعانى مشاكل كثيرة، وفى الكتاب يطرح كاليفانو رؤيته لكيفية إصلاح هذا الوضع، ومن ذلك الحد من دور المال السياسى وتأثيره فى صنع السياسات، وتحرير النظام القضائى من التأثير الحزبي، وإصلاح النظام التعليمى كأداة ضرورية لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال إتاحة الفرصة أمام الفقراء لتحسين وضعهم الاقتصادى والاجتماعى بما يؤهلهم للمشاركة السياسية.ولن تستطيع أمريكا استعادة ديمقراطيتها إلا إذا زاد وعى المواطن العادى بضرورة المشاركة ليس فقط بالتصويت، وإنما بخوض الانتخابات على مستوى الحى والمدينة والولاية، وإلا صار الحكم فى أمريكا فى يد نخبة تتمتع بتعليم متميز وذات إمكانات مادية هائلة، وباستخدام المصطلحات السياسية، يتحول النظام إلى أوليجاركية وليس ديمقراطية.

فى ختام المقابلة مع كاليفانو سألته عن الجدل الذى تعيشه أمريكا حاليا بشأن تدخل الروس للتأثير فى الانتخابات الأمريكية، فقال ساخرا، «فى ضوء هذا الخلل الذى أصاب نظامنا، فإن الروس مالم يسعوا لإحداث مزيد من التخريب، يكونون مقصرين فى استغلال الفرصة، أو يكون لديهم هم أيضا مشكلة».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق