الأحد 9 من جمادي الآخرة 1439 هــ 25 فبراير 2018 السنة 142 العدد 47928

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حرب «الدولار» العالمية والدمار الاقتصادى الشامل

بدأت حرب إسقاط الدولار من فوق عرش العملات الدولية، بالتوازى مع حرب إنهاء الهيمنة الأحادية الأمريكية، التى تقودها كل من الصين وروسيا وحلفائهما، وهى المعركة الأخطر والأوسع تأثرا بين جميع الحروب الاقتصادية، والتى يمكن وصفها بسلاح الدمار الشامل الاقتصادي، وتتحفز كل من روسيا والصين لخوضها باعتبارها ضرورية لإنهاء هيمنة الدولار، رمز الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، وأحد أهم أدواتها فى التأثير على الاقتصاد العالمي، ويرى خبراء اقتصاديون أمريكيون ودوليون أن الدولار يجرى تداوله بأكثر من قيمته الحقيقية بكثير، ويذهب البعض إلى أن قيمته لا تتجاوز 10 سنتات، أى أن تداوله يجرى بنحو عشرة أضعاف قيمته الحقيقية، لاحتكار البنك الفيدرالى الأمريكى طباعة الدولار دون رقابة دولية، أو حتى محلية كافية، وبدون غطاء ذهبى أو التزام قانونى يحدد قيمته.

يمكن أن ينهار الدولار بشكل مدو إذا ما تم ترك تحديد قيمته لعوامل السوق، غير أن جميع الدول بما فيها الصين وروسيا تتخوف من انهيار مفاجئ وحاد، لأنه سيؤدى إلى حدوث موجة من الأزمات والانهيارات الاقتصادية، التى ستتخطى الأطلنطى لتضرب أوروبا وآسيا وباقى دول العالم، وتفضل الدولتان الأشد خصومة للولايات المتحدة أن يتراجع التعامل بالدولار، وأن يكون بين سلة من العملات، تاركا عرش الهيمنة على التعاملات الدولية، خاصة مع اتساع استخدام الولايات المتحدة لسلاح العقوبات الاقتصادية ضد خصومها ومنافسيها، وأدواتها الرئيسية فى هذه العقوبات هيمنتها على المؤسسات المالية الدولية، وتربع الدولار على عرش العملات. قررت الصين تغيير عقودها الآجلة للنفط لتكون بعملتها الوطنية «اليوان» بدلا من الدولار، مع ربط سعر اليوان بالذهب، وهو ما سيزعزع مكانة الدولار، وهى خطوة غير مسبوقة، من المتوقع أن تلقى بظلالها على أسعار النفط، ليرتفع بنحو 15%، ليتجاوز حاجز 70 دولارا، للبرميل، كما سيرتفع الذهب من 1350 دولارا للأونصة إلى 1850 دولارا. ويتوقع الخبراء أن تؤدى الخطوة الصينية إلى تغيير جذرى يضعف مكانة الدولار كعملة أو كوعاء استثماري، ترفع الفوائد المصرفية على الدولار، وهو ما سيكون له نتائج متباينة على الاقتصاد الأمريكي، عليه أن يتكيف معها، ويتجاوز ما ستسببه من ارتباك فى القطاع المصرفي. فيما توقع محمد الحاشدي، المختص فى قطاع الذهب، أن تصل أسعار النفط مع بداية تطبيق العقود إلى 70 دولارا للبرميل، لكنها ستتسبب كذلك فى ارتفاع أسعار الذهب لتتجاوز 1850 دولارا للأونصة، أى بزيادة 500 دولار عن سعر اليوم البالغ 1350دولارا، وهذا السعر غير منطقي، ما يضر بالأسواق العالمية ويتسبب فى خسارة الدول المستثمرة فى الذهب، وفى حال النزول سيؤثر ذلك فى المصارف والمستثمرين ما سينعكس على المواطن كذلك، باعتبار الذهب سلعة غير استهلاكية، وأكد أن هذا التوجه ستكون له آثار سلبية فى الذهب وإيجابية فى أسعار النفط، فى ظل التغيرات العالمية، التى تشهدها أمريكا ودول أوروبا الغربية. وبالإضافة إلى تخلى موسكو وبكين عن استخدام الدولار فى تجارة النفط الثنائية، فإن البلدين زادا من إنتاجهما من الذهب لمزيد من الضغط على الدولار، ويمتلك البلدان 3670 طنا من الذهب، بينما تتفوق الولايات المتحدة بامتلاكها 8133 طنا، لكن الصين وروسيا تخططان لزيادة احتياطياتهما من الذهب لتتجاوزا الاحتياطيات الأمريكية. تقدمت الصين إلى المرتبة الأولى فى الدول الدائنة للولايات المتحدة بقيمة 1.3 تريليون دولار، متجاوزة اليابان لأول مرة، بعد أن اشترت حصة جديدة من صكوك حكومية أمريكية تتجاوز قيمتها 25 مليار دولار فى العام الماضي، وهو ما يساعد الصين على تدعيم عملتها الوطنية وتشجيع الصادرات الصينية.

ودخلت إيران معركة إقصاء الدولار من على العرش، واجرت إتفاقا مع روسيا وأذربيجان فى نوفمبر الماضى يقضى بأن تكون صفقات النفط والغاز بين الدول الثلاث بالروبل الروسى بدلا من الدولار الأمريكي، كما عقدت فنزويلا صفقات بترولية مع الصين بالعملة الصينية اليوان القابل للتحويل إلى الذهب، وهو ما زاد من التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وكذلك توترت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان بوتيرة سريعة، واتهم الرئيس الأمريكى ترامب باكستان بأنها توفر ملاذات آمنة للإرهاب، وهى تهمة غريبة، نظرا للتعاون الطويل والوثيق بين واشنطن وإسلام اباد فى مواجهة الإرهاب فى أفغانستان، بينما السبب الحقيقى لهذا التوتر هو العلاقات الاقتصادية المتنامية بين باكستان والصين، ومنها مشروع الكوريدور الباكستانى الصينى لربط البلدين بخطوط سكك حديدية وبحرية، بالإضافة إلى سماح باكستان لروسيا باستخدام ميناء جوادار المطل على المحيط الهندي، وتحرص كل من روسيا والصين على إشراك باكستان فى الاتحاد الاقتصادى الأوراسي، والذى سيتخلى عن التعامل بالدولار الأمريكي، وهو نفس ما تخطط له الدولتان فى مجموعة البركس، وهى خطوات متوازية ترمى جميعها إلى إسقاط الدولار من عرش العملات الدولية.


لمزيد من مقالات مصطفى السعيد

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة