الجمعة 30 من جمادي الأولى 1439 هــ 16 فبراير 2018 السنة 142 العدد 47919

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السفيرة إيناس مكاوى :
الطفولة فى المنطقة العربية «أمن قومى»

حوار ــ محمد السيد حمادة

مواجهة التطرف تبدأ من الأسرة وتحتاج إلى إعلام واع مستنير 

مراجعة التشريعات لتمكين النساء من التعامل مع المشكلات الطارئة بالمنطقة

 

مشكلات كثيرة تواجهها الأسرة العربية، خاصة المرأة والطفل، فى مقدمتها التطرف، سواء فى الأفكار أو المعتقدات. وإذا كانت قضية تجديد الخطاب الدينى تتطلب مجهودا جبارا من المؤسسات الدينية، وعلى رأس هذه المؤسسات الأزهر والكنيسة، كما أن هناك دورا مهما للغاية للأسرة العربية، للحفاظ على أبنائها من الوقوع فريسة فى براثن المتطرفين، لكن هذه الأسرة العربية بحاجة ماسة أيضا إلى خطط تنموية، تخرجها من مستنقع الفقر، الذى يعيش فيه الكثير من الشعوب العربية، ولتوفر لها فرص العمل الكافية، وهى كذلك بحاجة ماسة للتخطيط لمستقبل أطفالها، ليعيشوا حياة سعيدة ومستقرة، وهادئة، ليعم السلام والإخاء والمحبة، وترتفع راية الأمة العربية بين الأمم.

حملنا هذه الهموم وتلك المشكلات إلى السفيرة إيناس مكاوى مديرة إدارة المرأة والأسرة والطفولة بالجامعة العربية لمعرفة دور الإدارة فى حلها فكان هذا الحوار.

..........................

> ما رأيك فى مسألة تجديد الخطاب الدينى ودور الأزهر فى تحقيق ذلك؟

- إننى أقدر الدور الكبير الذى يقوم به فضيلة الإمام الأكبر تجاه قضايا المرأة ولعل اليوم العالمى للمرأة الأخير والرسائل التى أرسلها للعالم وترجمت لأكثر من 10 لغات كانت مهمة، فالإسلام بريء مما يلصق به، وما جاء به لا يرقى إليه أحد سواء فى تمكينها أو احترامها أو تبجيلها أو وضعها فى المكان الذى تستحق أن تكون فيه، فهناك تراكم تاريخى داخل الأزهر، كما أن هناك تراكما ثقافيا تاريخيا داخل المجتمعات العربية، فأن يكون على رأس الأزهر رجل مستنير مؤمن بقضايا المرأة وحقوقها، أعتقد أن ذلك فرصة استثنائية للتحرك للأمام. والحقيقة فإن رسالة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تجديد الخطاب الدينى برمته التقطها الأزهر فى عناوين بعينها ربما يكون تفسيرها الأول هو المرأة، والأزهر يستطيع أن يقوم بدور ليس فقط على المستوى الإقليمى، فهو أزهر الإسلام، ولابد أن يخرج من هذا المحيط المغلق، كونه صوت الإسلام الوسطى فى العالم، فالعالم ينظر إلى ما يخرج منه بصفته يمثل الإسلام.

وأضافت: أعتقد أن للأزهر أدواته، فلا توجد دولة فى العالم ليس بها مبعوثون أزهريون، وعليهم أن يلتقطوا رسالات الإمام الأكبر ويعملوا بها فى صلواتهم واجتماعاتهم وخطابهم، يوما بعد يوم، سيكون هناك تغيير حقيقى. ودعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى تجديد الخطاب الدينى، ودعوته الإعلام أيضا إلى تجديده، تستوجب من الشيوخ بالتالى أن يجددوا لنا رسائلهم بما يتوافق مع أصل الدين الإسلامى.

> ماذا ينقص المرأة العربية من وجهة نظركم؟

- ألا يتكلم عن المرأة إلا من هم مؤمنون بأن المرأة فى البيت والبادية وفى المصنع ووسائل المواصلات، وأنها تؤدى أدوارا كبرى وأنهم يعبرون عن هذه المرأة، إلا أنها تنقصها رسالة دينية تحميها وتؤسس لها وتمكنها، وأن تتوافر لها وسائل حماية فى الظروف الصعبة، وتتعدد هذه الظروف، فقد تكون سياسية أو اجتماعية أوثقافية أواقتصادية وهو أمر فى غاية الأهمية، حتى تستطيع المرأة أن تقوم بدورها فى مواجهة التطرف، التى تتطلب تضافر كل أطياف المجتمع بشكل أساسى، من أجل تغيير الصورة الذهنية لدى النشء والشباب حول بعض القضايا الأساسية المغلوطة، التى تم نشرها خلال العقود الماضية، ومن هنا يأتى دور المرأة والأسرة التى تلعب دورا كبيرا فى تنشئة الأبناء على التسامح والمحبة وقبول الآخر والأخلاق الحميدة، لأن الأخلاق هى جزء ومكون أساسى للأديان السماوية جميعا، والأم هنا تلعب دورا كبيرا، فلابد أن تتمتع هى ذاتها بهذه الثقافة، لكى تستطيع أن تنقلها للأبناء، وكذلك نحتاج إلى إعلام واع، لإيجاد ثقافة مجتمعية تعلم أن الله أمرنا بالمحبة، وأن البشرية محبة، والمساس بأى إنسان على الأرض أمر لا يرضى عنه الله.

> ما ملامح إعلان القاهرة للمرأة العربية؟

- الإدارة خلال الفترة الماضية بعد اعتماد إعلان القاهرة للمرأة العربية - الذى نظم العلاقة مع المنظمات الدينية، الأزهر والكنيسة فى لب هذا الإعلان ترى أنه لابد أن تكون هناك مشاركات استراتيجية ما بين الجامعة العربية والدول الاعضاء والمؤسسات الدينية من أجل ترسيخ التفاهم الإنسانى ومحاربة الإرهاب بشكل أساسى، وضرورة تأهيل المرأة بالثقافة الدينية لتفعيل دورها على المستوى المجتمعى والسياسى والاقتصادى والثقافى، لكى تستطيع أن تمكن الأسرة على الأرض، ولعل إعلان القاهرة الذى تم اعتماده فى القمة الماضية أرسى موضوعا فى غاية الأهمية وهو الشراكة الاستراتيجية ما بين الرجال والشباب والطلاب، حول قضايا المرأة وهذا الموضوع يهدف إلى نشر السلام خاصة فى منطقتنا الملتهبة، فلا أمل فى المستقبل دون وجود شباب حقيقى يؤمن بأن التنمية والعمل والإخاء والسلام السبيل لرفعة هذه الأمة.

> ما دور الإدارة فى توعية وحماية الأبناء من التنظيمات الإرهابية والوقوع فريسة لهذه التنظيمات؟

- تعمل الإدارة مع عدد من المنظمات والدول الأعضاء على محاربة الإرهاب التكنولوجى الذى ظهر فى المنطقة العربية بشكل جارف، ومنذ أيام خلال اجتماع مجلس الوزراء العرب تم اعتماد وثيقة الأهداف المهنية للإعلاميين للحفاظ على حقوق الطفل، خاصة بعد ظهور بعض الألعاب التى تحث على الإرهاب، من خلال بعض الأدوات التكنولوجية الجديدة، وكذلك هناك إعلام يستهدف تجنيد الأطفال، من خلال مثل هذه التقنيات الجديدة، فلا يوجد أسلوب رادع لوقفها، أو التعامل معها بشكل جاد، فالإدارة تخاطب الجهات المعنية بالعملية التعليمية والجهات المعنية بحقوق الطفل لرفع الوعى لدى الأطفال بخطورة مثل هذه الأفعال، وقد أصدرنا وثيقتين معنيتين بهذا الموضوع، وسيتم خلال المرحلة المقبلة تنظيم ورش عمل للإعلاميين والجهات التعليمية، لكيفية تغيير الخطاب داخل المدرسة، بأن تكون لدى المعلمين القدرة على مخاطبة عقول النشء فى المنطقة العربية، يسمح لهم بتنشئة مبنية على التفاهم.

والإدارة تعمل مع الدول العربية من خلال وزاراتها المعنية، سواء بالطفولة أو المرأة فى عدد من الاتجاهات أولها : أننا نعمل على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وتنفيذ بنودها، ومنها توفير التعليم الجيد الذى يتسم بالاستشراف بالمستقبل، ويحمل فى طياته كل ما نسعى إليه فى إطار خطة تنمية شاملة للطفولة، مكون أساسى من هذه الخطة هو التعامل مع المستقبل، وأطلقنا عليه «أطفالنا مستقبلنا»، فالطفولة فى المنطقة العربية تمثل أمنا قوميا، فالثقافة المعتدلة المنفتحة، التى تعتمد على فكرة السلم والأمن مطروحة بشكل أساسى، سواء من خطة العمل الاستراتيجى للمرأة «الأمن والسلام»، ومن ضمن أولوياتها تمكين النساء على مختلف المستويات، ونهدف إلى تكوين نساء قادرات على الخطاب المعتدل، وعلى التعامل مع المشكلات الطارئة فى المنطقة العربية، فالإدارة تدرب عددا من النساء ، خاصة الموجودات فى مناطق الخطر، مثل ليبيا واليمن، لتكوين كوادر تستطيع أن تتعامل مع كل الإشكاليات.

وهناك أيضا تعاون مع المؤسسات الدينية، ظهربشكل واضح من خلال مؤتمر «المرأة الأمن والسلام»، الذى كان للأزهر الشريف والكنيسة دور أساسى فى الشق المعنى بتغيير الثقافة السائدة فى المنطقة العربية، وكيف لها أن تتعامل مع المستجدات والإرهاب الممنهج وكيفية أن يخرج ما بين الجامعة وهذه المؤسسات ما يشبه الوثائق التى تجرم الممارسات التى تحدث، سواء للنساء أو الأطفال، أهمية هذا العمل هو ألا نترك مجالا للثقافة الإرهابية لتنفذ من خلاله باسم الدين، وهذا ما نخشى منه، هذا التحديث مع المؤسسات الدينية سيلقى قبولا لدى المواطن العربى، وسوف يصب فى مصلحة الشباب والنشء فى المنطقة العربية، وبعد اعتماد إعلان القاهرة هناك أولوية لتنفيذ خطة العمل، التى تم إقرارها من خلال القمة، وبداية هى مراجعة التشريعات الخاصة بالنساء وتعد هذه أول خطوة فى إطار ظهور تقرير متكامل حول أهم التشريعات التى تم استحداثها بالنسبة للنساء.

> هل هناك خطة مستقبلية للإدارة ؟

- هناك مساران نعمل فيهما بالنسبة للخطة المستقبلية؛ خطة نضعها بشكل سنوى يتم اعتمادها من قبل مجلس الجامعة، وهناك خطة توضع كل سنتين بالتعاون مع المنظمات الدولية، فهناك تلاق بين الموضوعات أى بين ما تم إقراره على المستوى العربى وما تم إقراره مع المنظمات الإقليمية، ومنذ إقرار القمة حتى الآن وضعنا المؤشرات التنموية، لكيفية وضع التقدم المحرز فى هذا المجال، سواء على المستوى السياسى والاجتماعى والاقتصادى وعلى مستوى الإرهاب وإقرار «المرأة الامن والسلام»، ولدينا من الدول الأعضاء 14 تقريرا، من 14 دولة، وبالتالى مؤشراتنا تتطابق مع المؤشرات الدولية التى تم اعتمادها فى مارس الماضى، وكذلك مع الخصوصية العربية التى لها فى بعض الأمور ثقافة لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق