السبت 26 من ربيع الثاني 1439 هــ 13 يناير 2018 السنة 142 العدد 47885

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأهرام تستضيف أبطال مسرحية «سلم نفسك
خالد جلال : الأخلاق والانتماء والمثل الأعلى.. قيم نسعى لاستعادتها فى عروضنا

أدار الندوة :محمد بهجت - اعدها للنشر:باسم صادق

احتفاءً وتكريما على نجاح مسرحية «سلم نفسك» جماهيريا ونقديا، والمقامة حاليا على خشبة مسرح مركز الإبداع الفنى بدار الأوبرا استقبلت أسرة الأهرام المخرج المسرحى خالد جلال وأبطال العرض في لقاء تناول أسباب هذا النجاح.. فالعرض يخاطب الجانب الإنسانى فينا ويرثى في لوحات درامية ساخرة لحال الشارع الذى افتقد قيم الأخلاق والشهامة والنخوة والحب والانتماء وانساق مستسلما للأفكار الهدامة، ويحاول التأكيد على أن الانتماء للوطن هو اللحظة التي يجتمع فيها كل فئات الشعب المصرى يدا واحدة لا يستطع أحد تمزيقها.. لذلك فهو يدعو إلى استعادتها من خلال أبطال العرض الذين يمتلكون مواهب ومهارات أدائية احترافية في التمثيل والغناء والرقص والتلحين.. وقد أهدى الأستاذ علاء ثابت رئيس التحرير خالد جلال العدد الأول من جريدة الأهرام بمناسبة احتفال المؤسسة بمرور 143 سنة على تأسيسها.

«أشعر بسعادة بالغة بعد حصولى على العدد الأول من جريدة الأهرام لأن هذا العدد طمأننى ضد كل من يحاول أن ينسينا تاريخنا وأصولنا وحجمنا ولأن هذا هو الملف الذى أتبناه منذ بداية مشوارى وتناولت فيه الأسرة وصلة الرحم والمثل الأعلى.. كما أشعر بالرهبة وسرت القشعريرة فى بدنى بمجرد دخولى هذا الصرح التاريخى الوقور الذى احتضن مشوارى بمئات المقالات المؤثرة فى شخصيتى».. هكذا وصف خالد جلال شعوره تجاه الأهرام، عند بدء الندوة التى أدارها محمد بهجت رئيس قسم المسرح، مضيفا: لا أنسى مثلا أول مقال نقدى كتبته عنى الكاتبة الكبيرة آمال بكير -التى تجلس بجوارى الآن- بعنوان «شكسبير وان تو.. درس فى الإضاءة المسرحية»، فقد التفتت منذ اللحظة الأولى إلى إيمانى بأن المسرح عبارة عن ممثل وإضاءة تخدم أداءه.. ثم التقطت منه الأستاذة آمال بكير طرف الحديث لتقول: إن موهبة خالد جلال كانت واضحة وضوح الشمس منذ اللحظة الأولى، وأن هذه الموهبة هى التى أوصلته إلى كل هذا النجاح اليوم، ورغم وصوله إلى منصب وكيل أول وزارة ورئيس قطاع الإنتاج الثقافى فإن خالد جلال المخرج والممثل هو اللقب الأحب والأقرب إلى قلبى.
ثم روى خالد جلال مشواره الذى بدأ فى الجامعة على أيدى أساتذة كبار منهم مثلا د. سناء شافع الذى أصر على إلحاقه بالمعهد العالى للفنون المسرحية إيمانا بموهبته ود. هانى مطاوع الذى قدمه للجنة الاختبار بعد ذلك باعتباره أحسن مخرج فى مصر، بل وتنبأ له بأنه سيكون مثل الفنان كرم مطاوع، رغم أن اللجنة كانت تضم قامتين كبيرتين هما الفنانان سعد أردش ونبيل الألفى.



وقال جلال: كرم مطاوع بالنسبة لى مثل أعلى بالفعل لأنه يملك ميزتين هما النجومية والعلم، حتى إننا خلال دراستنا بالمعهد كنا نقف له احتراما وتبجيلا بمجرد مروره من أمام قاعة المحاضرات حتى ولو كان مارا فقط من أمامنا. وفى روما بدأ مشهد جديد من مشاهد الرحلة فقد أخرج هناك خالد جلال ثلاثة عروض مسرحية بممثلين إيطاليين وتعلم أسس مدرسة الارتجال، ثم انتقلت الأحداث إلى القاهرة ليلتقطه الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق ويعينه مديرا لمسرح الشباب وعمره لم يتجاوز 28 عاما، ليصبح أصغر مدير مسرح فى مصر دون أى وساطة سوى الموهبة.. وتلك كانت لحظة فارقة لم يصدقها الكثيرون فى الوسط الفنى وهى فكرة ارتقاء منصب بلا وساطة أو محسوبية.


وحول سؤال الكاتب فتحى محمود نائب رئيس تحرير الأهرام: كيف يمكن أن يتحقق فكر خالد جلال الفنى والإدارى فى كل موقع فى مصر؟ أجاب الأخير: الحلم هو سر نجاح أى منظومة، فمثلا فريق أساتذة مركز الإبداع الفنانون ناجى شاكر وعصام السيد ونجاة على وعماد الرشيدى ونعيمة عجمى وهيثم الخميسى.. كلهم يمارسون التدريس فى أماكن أخرى ولكن روح مركز الإبداع مختلفة تماما فلم يسأل أحدهم يوما كم سأتقاضى من المال؟ أو متى أو لماذا؟ لأن هناك إيمانا كاملا منهم بقيمة عملهم، وأن الجائزة الحقيقية لنا جميعا هى مشاهدة صور أولادنا فى المركز على أفيشات الأعمال الدرامية فى كل مكان.. وهذا ما يمكن أن يحقق وجود مركز إبداع طبى واقتصادى وتعليمى وما إلى ذلك.. ففلسفة العمل لدينا هى كيفية البحث عن حلول بعيدا عن شماعة الإمكانات، فمثلا ميزانية مسرحية قهوة سادة عام 2008 لم تتجاوز 22 ألف جنيه، وبعد مرور 10 سنوات لم تتجاوز ميزانية مسرحية «سلم نفسك» 80 ألف جنيه وهذا معناه أن من يحبطه نقص الإمكانات لا يملك الحلم، فكثيرون يتصورون أن السر فى المكان، ولكن الحقيقة أن الفكرة أهم من المبنى لأن الموضوع هو الإنسان والروح والعطاء والمكسب الوحيد هو مكسب إنسانى، وهذا ما نرسخه فى ملف الانتماء بمسرحية سلم نفسك، فهذا الشعور بالانتماء مثلا هو ما دفع شخصا مثل عبده البقال الكشاف الذى اكتشف موهبة محمود الخطيب وقدمه للنادى الأهلى ليقدم للمجتمع خدمة جليلة دون أن يعرفه أحد ودون أن يطلب منه احد ذلك، وهذا ما دفع الفنان محمود رضا للحفاظ على تاريخنا من خلال فرقة رضا للفنون الشعبية، فهذا الرجل لا يقل أهمية عن كتاب وصف مصر، لأنه أخذ الكاميرا الخاصة به وصور شوارع مصر ومحافظاتها وحواريها وأزياءها ورقصاتها الشعبية وحول كل هذا إلى فن، والفن لا يموت ولن يكون هناك بديل عن محمود رضا لأنه حفظ ذاكرة مصر بعمل متحفى مهم.


وقال الفنان منصور أمين أكبر أبطال عرض سلم نفسك سنا: التحقت بمركز الإبداع قبل سبع سنوات اكتشفت فيها نفسى كفنان لم أشاهده من قبل رغم انى كنت خارج مصر وقدمت قبل ذلك مثلا يوميات سعيد فى عرض ليلى والمجنون لصلاح عبد الصبور، ولكننى اكتشفت أن اختبارات المركز هى أصعب اختبارات يمكن أن ينتقى بها مخرج طلابه لأنه يبحث فى أدق تفاصيل وثنايا شخصية الممثل ليكشف موهبته.. وهذا ما أكده جلال قائلا: أقضى شهورا طويلة مع كل ممثل حتى أحصل منه على أجمل ما فيه وهى اللحظة التى تدهش أقرب المقربين للممثل لأنهم رأوا فيه ما لم يروه من قبل وهى مهمة شاقة ولكنى استمتع بها.


الاستاذ علاء ثابت رئيس التحرير يهدى درع الأهرام للمخرج خالد جلال

وحول الصعوبات التى تواجهه كمخرج ومسئول قال: أصعب مشكلة هى أن يصدق أحد ما صدقته أنا، فحينما توليت إدارة مركز الإبداع الفنى سألنى الفنان فاروق حسنى ماذا سأقدم فيه؟ فقلت: سأنشئ مدرسة مسرح متكاملة، فتركنى وذهب، ثم نشرت الإعلان واختبرت المتقدمين واشتريت تى شيرتات موحدة للجميع حرصا على المظهر العام وكونت منهم فريقا ودعوت فاروق حسنى لمشاهدة عرض تخرج وليد عونى، فسألنى: «مين دول؟» فأجبته بلا تردد: «دول الحاجة الوحيدة اللى أنا مصدقها فى حياتى».. فطلب دراسة جدوى كاملة للمشروع، ولم أنم ليلتها ومعى رفيقى الشاعر عماد عبدالمحسن وقدمت له فى اليوم التالى ميزانية عام كامل لـ 12 عرضا و12 أستاذا بمبلغ يعادل ميزانية شهر واحد لمسرح من المسارح الكبرى.. فدائما الحفاظ على الحلم هى أصعب مشكلة، وهذا سبب عشقى لمساحة خشبة المسرح فى مركز الإبداع والتى لا تتجاوز 30 مترا فهى أحب قطعة أرض إلى قلبى.


وأكد الممثل والمذيع محمد نشأت أحد نجوم عرض قهوة سادة أنه كان يعمل مع خالد جلال قبل أن يتقدم للمركز وكانت علاقتهما وطيدة للغاية ورغم هذا رسب فى اختبار السنة الأولى ثم أعاد التقدم للمركز فى السنة التالية حتى تم اختياره، وهو ما يؤكد حياديته فى اختيار طلابه.
وقد ألقى أبطال العرض كلمات سريعة تكشف تفاصيل علاقتهم بخالد جلال، فقال محمد محارب: التدريب فى مركز الإبداع أشبه بالمعسكرات الروسية نتعرض فيها لكل الضغوط التى تؤهلنا للتعامل مع أى صعوبات فى الوسط الفنى.
وقال الممثل الشاب زيزو احد أبطال العرض: فى مركز الإبداع صدقت قدراتى وآمنت بها.. وقال أحمد الشاذلى: اكتشفت قدراتى الكوميدية فى المركز بعد أن كنت ممثلا تراجيديا فى المسرح الجامعى، واستفدت كثيرا من فكرة «الخلاط» الذى نوضع فيه مع بعضنا البعض لنستفيد جميعا من كل الخبرات المتنوعة، وهذا ما أشار إليه خالد جلال قائلا: بالفعل هى فكرة الأوانى المستطرقة فمنصور أمين أكبرهم سنا يمنحهم الحكمة بينما يمنحه الشباب الطاقة والحيوية، وشاذلى يملك تلك الطاقة، بينما تمتلك سارة هريدى وسارة مجدى الحرفية العالية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق