الأثنين 14 من ربيع الثاني 1439 هــ 1 يناير 2018 السنة 142 العدد 47873

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سفير السويد الجديد بالقاهرة للأهرام:
شربت من ماء النيل فعدت إلى مصر

أجرت الحديث ــ جيلان الجمل - إشراف ــ د. إبراهيم البهى
سفير السويد

عشق مصر بدرجة فاقت الخيال يتحدث عنها وكأنها بلده قال « أشعر وأنى عدت إلى بيتى مرة أخرى لعدة أسباب ،ليس فقط لحبى واحترامى لمصر ،ولكن لأن ابنى ولد أيضا على ارضها ،وكما يقولون من يشرب من ماء النيل حتما يعود إليها ..وها أنا قد عدت....بهذه الكلمات التى تعبر عن حبه لمصر وأهلها بدأ يان ثيسليف سفير السويد الجديد حديثة» للأهرام» أجريت معه حوارا طويلا بناء على دعوته لنا فى مقره بالسفارة السويدية فى الزمالك التى تطل على أجمل موقع لنهر النيل فقد كانت رغبته عقب عودته لمصر أن تكون جريدة «الأهرام» هى أول صحيفة تجرى معه لقاء نظرا لما تحمله من ذكريات جميلة فى الفترة التى عاشها فى مصر من 1996-1999، وباعتبارها أيضا أهم صحيفة فى الشرق الأوسط . يرى ثيسليف أن مفتاح الدبلوماسية هم الأشخاص ذاتهم وأن علاقاته القوية فى مصر والشرق الأوسط تعد بمثابة كنوز بالنسبة له لاتقدر بثمن ..كما أكد على أهمية مصر فى المنطقة ودورها على الصعيد الإقليمى والعالمى ووصفها بأنها كالجسر تربط بين جميع الأطراف، سألته عن الوضع العالمى أفاد أن مصر والسويد تشكلان جزءا من التحالف الدولى ضد تنظيم داعش الإرهابى فى مجلس الأمن وهما يعملان معا فى أجندة واحدة من أجل القضاء عليه تماما

وصفت مصر من قبل بأنها قوة اقليمية... ماذا يعنى ذلك؟

مصر بالفعل قوة فائقة فى المنطقة و كانت ومازالت تلعب دوما دورا أساسيا فهى كالجسر بين جميع الأطراف ، ويمكن لنا أن ننظر الى الوراء 30 أو 40 عاما لنعرف الأدوار الرئيسية التى اضطلعت بها مصر، نظرا  لموقعها الاستراتيجى المهم والعوامل الجغرافية والديمغرافية والتى جعلتها قوة إقليمية بالنسبة لإفريقيا والشرق الأوسط.كما أن قرب مصر من المناطق الحساسة فى العالم يجعل منها لاعبا مهما .وخير مثال على ثقل مصر الإقليمى الدور الحيوى الذى لعبته مؤخرا فى المصالحة الوطنية بين حركتى فتح وحماس باعتبارها دولة جارة تقدم لها مصر كل سبل الدعم والمساعدة من جهة وخدمة القضية الفلسطينية من جهة أخري.

وماذا عن المستوى الدولى؟

مصر ليست قوة إقليمية فقط ولكنها مؤثرة أيضا على المستوى العالمى والمسرح الدولي،وكمثال على ذلك عندما أزور اصدقائى وزملائى المصريين فى الوزارات لا نتحدث عن مصر فقط بل نتناول الكثير من القضايا والأمور العالمية التى تخص دولا كثيرة،ابرزها تعامل مصر مع المتغيرات الدولية والأجندة العالمية لتحقيق التنمية المستدامة. كما يشغل مصر أيضا على مستوى التحديات المستقبلية العالمية تحقيق التكافؤ الوظيفى والمساواة بين الشاب والفتاة وجودة التعليم والخدمات الصحية وتغير المناخ والتوسع العمرانى فى المدن وتحقيق الأمن والأمان.

كيف يمكن أن تتعاون السويد مع مصر فى محاربة الإرهاب العالمي؟

تشكل مصر والسويد جزءا من التحالف الدولى ضد تنظيم داعش الارهابي،فنحن نعمل معا على محاربة هذه الظاهرة الخطيرة بتعاون دولى من اجل تحقيق التنمية والسلام فى العالم .فالارهاب قضية عالمية ومتشابكة وليست مقصورة على دولة بعينها،وقد لاحظنا فى الوقت الأخير أن مصر ودولا اخرى فى المنطقة قد ضربها الارهاب الاعمى بفظاعة وآخرها حادث مسجد الروضة والقتل البشع للمصلين، وكذلك فى دول أخرى حول العالم .وقد وقع عندنا فى السويد تفجير انتحارى في» ستوكهولم» فى ديسمبر 2010 كما وقع علينا هجوم إرهابى آخر فى العاصمة فى ابريل من هذا العام.كان رد فعل الشعب حينئذ، كما يحدث فى دول اخري، إنه ازداد تقاربا من بعضه البعض وسادت روح قوية من المحبة والترابط برغم قسوة وبشاعة الإرهاب.لقد كنت فى ستوكهولم ورأيت ذلك بعيني. عندما وقعت الهجمة كنت فى احد المقاهى مع صديق فى العاصمة ورأيت الطريقة التى ساعد الناس بعضهم البعض ومواساتهم لأسر الضحايا وتضامنهم معا فى المحنة،والتى ترجموها فى صورة تظاهرات سلمية احتجاجا على ما يحدث من إرهاب.

بماذا تتميز مصر الحديثة ؟

ما يميز مصر هو شعبها الذى يعد أكبر وأهم مواردها فالمصريون تكمن ثروتهم الحقيقية فى الموهبة والذكاء. انظرى كم عدد المصريين الذين حصلوا على جوائز  نوبل العالمية. وكما كان للسويد أمين عام للأمم المتحدة، فأيضا كان بطرس غالى المصرى أمينا عاما للأمم المتحدة سابقا.وأضيف أن الشخصيات المصرية الثرية بكل المواهب هى مزيج من الثقافة والتاريخ والموهبة تشبه لوحة رائعة من الفسيفساء «موزايك».

وما هى أبرز اهتماماتك فى الفترة الحالية؟

أنا الآن فى مرحلة الاستماع والتعلم، ولقد حضرت مناسبات مختلفة عديدة فى مصر منذ وصولي.وأحب أن أتعرف بقدر الامكان على الشركات والوزارات والجمعيات الثقافية والمجتمع المدني.كما أتطلع الآن لمقابلة اصدقائى القدامى الذين ربطتنى بهم علاقة قوية خلال الفترة الجميلة التى عشتها فى مصر 1996-1999،وأحب أيضا أن ألتقى شباب مصر الذين أصبحوا قادة اما فى التكنولوجيا او العمل الحر او الدراسات الأكاديمية أو المجتمع المدني. فمن جهتى أسعى للوصول الى كافة فئات الشعب المصرى والتقريب بينه وبين الشعب السويدى ،ولن أنسى المناطق البعيدة والصعيد والقرى والأماكن الأكثر احتياجا.

ماذا على صعيد التعاون بين مصر و السويد فى الفترة المقبلة ؟

عنما يتعلق بالحلول المستدامة فيمكن للسويد أن تقوم بتزويد مصر بأجهزة توفير الطاقة وتكنولوجيا تنقية المياه .وكما نرى أيضا امكانات هائلة فى العمل مع مصر فى قطاع  الطب والصحة وإدارة المخلفات لتحويلها الى غاز حيوى وهو ما يوفر أموالا طائلة.

 


مندوبة الاهرام مع السفير أثناء الحوار

وسيكون فى استطاعة مصر أن تحصل على الطاقة من جهة والتخلص من المخلفات الضارة من جهة أخرى بشكل اقتصادى واستثمارى وصديق للبيئة.فتطبيق هذه التكنولوجيا فى مصر وتحويل هذه المخلفات الى طاقة يعد من اهتماماتي.كما تشترك مصر مع السويد فى اهتمامها بثلاثة أهداف للتنمية المستدامة وهى المساواة وتوفير فرص عمل،التعليم ذو الجودة.

ماذا عن حركة التجارة والاقتصاد والأعمال الحرة بين البلدين؟

تربط مصر والسويد علاقات تجارية قوية. لدى الشركات السويدية فى مصر مصانع فائقة التكنولوجيا من شأنها توفير فرص عمل وعائد التصدير لمصر.تعد مصر بالنسبة للسويد أكبر سوق فى افريقيا وثانى سوق فى الشرق الأوسط، توجد أعمال سويدية قوية فى مصر،وهناك الكثير من وفود ريادة الأعمال الذين قاموا بعدة زيارات بين مصر والسويد خلال عام 2016،كذلك قام وفد تجارى بزيارة مصر نوفمبر2016،كما عقدت قمة الأعمال فى السويد فى سبتمبر 2017 عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.وهناك أيضا العديد من البرامج الفنية من قبل المعهد السويدي،ومن المرتقب زيارة وزيرة التجارة السويدية على رأس وفد بداية العام المقبل

ما أوجه التبادل الحالى فى مجالات الثقافة والتعليم؟

لدى المعهد السويدى عدة برامج، أولها برنامج زعماء القادة الشباب الذى بدأ عام 2008 ويهدف الى دعم القادة الشباب فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسويد ،من أجل تحقيق المساواة فى المجتمع بشكل مستديم. وجميع المشاركين فى البرنامج لابد أن يكونوا من الخبراء فى مجال عملهم ويتم التعلم بين المشاركين أنفسهم ،وأيضا من خلال خبراء من الخارج .ويركز هذا البرنامج المهم على شخصية الشاب وتنمية مهاراته المهنية وتأهيله، ليكون قائدا ذا أفكار وأدوات وأساليب متجددة ووجهات نظر متعددة .أما البرنامج الثانى فهو بعنوان «هى رائدة الأعمال»وقد بدأ فى 2011 ويهدف الى دعم مشاريع للشابات فى الشرق الأوسط، من خلال منحهم الأدوات والأساليب التى يحتاجونها لتطوير مشاريعهم، التى لها تأثير على المجتمع وتهدف الى تغيير العالم للأفضل .وهذا لن يتحقق الا من خلال تدريب رائدات الأعمال الشابات على مهارات جديدة وأدوات مبتكرة وقدرات فريدة يكون لها أكبر الأثر على العمل الاجتماعى بشكل عام ،وقد شارك فى هذين البرنامجين 65 شابا وشابة مصرية منذ بدايتهما .

هل يمكن أن تخبرنا عن خلفيتك فى العالم العربي؟

أشعر أن الشرق الأوسط هو منطقتى فقد عملت للمرة الأولى كدبلوماسى فى دمشق عام 1987،ولكن قبل ذلك درست اللغة العربية فى جامعة بالسويد وفى تونس أيضا فأنا كنت ومازلت أهتم بالثقافة العربية، ثم انتقلت بعدها الى بيروت ومنها الى القاهرة حيث خدمت هنا فى هذه السفارة  من 1996 حتى 1999. ثم انتقلت الى بروكسل للعمل فى قضايا الشرق الأوسط لمدة أربع سنوات، وفى عام 2003 2006 عملت مع مبعوث الاتحاد الأوروبى لعملية السلام بالشرق الأوسط. ثم شغلت منصب سفير السويد لدى المملكة العربية السعودية ،مملكة البحرين،دولة الكويت، سلطنة عمان، الجمهورية اليمنية، الجمهورية الليبية، والجمهورية التونسية وأخيرا دولة الإمارات العربية المتحدة. ثم محطتى الحالية مصر والتى أشعر وكأنى عدت الى بيتى مرة أخرى لسببين رئيسيين أولا حبى واحترامى لمصر ،وثانيا أن ابنى ولد ايضا على ارض مصر وهو ما ربطنى بها اجتماعيا .وكما يقولون من يشرب من ماء النيل حتما يعود الى مصر،وها أنا قد عدت اليها.

وماذا عن السياحة السويدية حاليا؟

الآن لدينا 8 رحلات أسبوعيا من السويد للغردقة،وأيضا حوالي1500 سائح سويدى فى الأسبوع ،نظرا لأن مصر لديها تاريخ طويل فى السياحة الناجحة وخبرة واسعة فى استضافة السائح الأجنبى وتقديم الخدمات المميزة له. كما نتمنى دوما للسائح السويدى أن يقضى أحلى الأوقات فى شرم الشيخ ودهب وسانت كاترين حيث قمنا بتخفيف القيود المفروضة على السفر إليها. ونتمنى أيضا ان تشهد القاهرة المزيد من السياحة السويدية لما تتميز به من ثقافة عريقة وحضارة وأهرامات وكذلك الآثار ولاسيما فى الأقصر وأسوان.وتكمن أهمية التبادل السياحى بين الشعوب أنهم يعتبرون هم أنفسهم سفراء للدول التى يزورنها فكل سائح سويدى يزور مصر هو سفير لها ،وكذلك السائح المصرى عندما يعود من السويد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق