الأثنين 14 من ربيع الثاني 1439 هــ 1 يناير 2018 السنة 142 العدد 47873

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

البحر الأحمر.. تركيا والناتو وداعش

جميل عفيفى
صورة لمدينة سواكن الآثرية

العمل العدائى الذى نفذته القيادة السودانية الأسبوع الماضى بالتنازل عن جزيرة سواكن التابعة للسودان الى تركيا، يجب ان نتوقف كثيرا أمامة وبخاصة من الناحية الاستراتيجية، حيث إن البحر الاحمر يمس بشكل اساسى الامن القومى المصري، ويجب أن تتم حمايته، ومنع أى محاولة لتهديد المجرى الملاحى لقناة السويس من الشمال، وايضا منطقة باب المندب من الجنوب، علما بأن الصومال وافقت لتركيا من قبل على انشاء قاعدة عسكرية لها هناك مما يهدد بشكل أساسى الأمن القومى المصرى.

 

واذا نظرنا فى البداية الى المناطق التى اختارتها تركيا لاقامة قواعد لها فى البحر الاحمر نجد انها مواقع استراتيجية مهمة، مثل القاعدة فى الصومال حيث انها دولة من دول القرن الأفريقى والتى تضم ايضا اثيوبيا واريتريا، وجيبوتي، وبالطبع جميع تلك الدول ضمن المجال الحيوى لمصر، باعتبار منطقة القرن الإفريقى سواء بحدودها الضيقة أو الواسعة، منطقة استراتيجية، كونها تطل على خليج عدن وتشرف على باب المندب، مقابلة لآبار النفط فى شبه الجزيرة العربية والخليج العربى وملاصقة لإقليم البحيرات العظمى فى وسط إفريقيا، الذى يتميز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية، ولهذا كانت المنطقة، محلا للتنافس الاستعمارى الذى عمل على تأجيج الصراعات بداخلها، لتحقيق مصالحها.أما بالنسبة لجزيرة سواكن فهى تبعد نحو 200 كيلو متر عن خط عرض 22، اذن فوجودها به تهديد مباشر للامن القومى المصرى ، حيث إن تركيا تناصب لمصر العداء فى الوقت الحالى وانشاء قاعدتين فى البحر الاحمر محاولة من تركيا لاظهار قدرتها فى اى وقت للسيطرة على هذا المجرى الملاحى المهم.

الأهم من ذلك ايضا أن تركيا عضو فى حلف شمال الاطلنطى ( حلف الناتو)، ولذا يجب ان نعرف أن حلف الناتو فى قمتة المهمة باسطنبول عام 2004، عندما أقر مشروع الشرق الأوسط الكبير كان يضع من بين خططة الوجود بشكل كبير فى منطقة البحر الاحمر وخليج عدن، وكان الحلف قد ارسل بعض القطع البحرية فى المياه الاقليمية بخليج عدن، تحت مسمى حماية الملاحة البحرية من عمليات القرصنة التى كانت تتم فى خليج عدن من عناصر صومالية، اذن فمن المرجح ايضا وبما ان تركيا عضوا فاعلا فى الحلف أن يتم استغلال القاعدتين من بعض عناصر أعضاء حلف الناتو بجانب القوات التركية التى تسعى الى التمركز هناك، وحتى تحتمى بحلف الناتو فى حال اى هجوم على تلك القواعد، وباعتبار ان اى هجوم على اى دولة من دول الحلف اعتداء على دول الحلف مجتمعة.

النقطة المهمة ايضا التى يجب ان ننظر اليها بعين الاعتبار ان وجود عناصر عسكرية تركية فى البحر الاحمر ليس تهديدا للأمن القومى المصرى فقط ولكنه تهديد لجميع الدول التى تطل على البحر وبخاصة السعودية وايضا دول الخليج الاخرى التى تنقل اليها البضائع من جميع دول العالم بواسطة السفن التى تمر فى البحر الاحمر، وكذا خليج عدن، بالاضاف الى العلاقات المتوترة بين المملكة العربية السعودى وتركيا فى الوقت الحالى بسبب السياسة التركية واطماعها فى المنطقة.

ان ما فعله اردوغان من انشاء قواعد عسكرية فى البحر الاحمر بتترص أنه رد على التحالف المصرى اليونانى القبرصي، واجراء تدريبات عسكرية مشترك بالقرب من السواحل التركي، وقد ابدى اكثر من مرة اعتراضه على ذلك، معتقدا انه يستطيع ان يهدد بذلك الدولة المصرية.

ولكن مصر وقيادتها ادركت مبكرا أن هناك العديد من التهديدات التى ستطال منطقة البحر الأحمر لذا وضعت استراتيجيتها لحماية أمنها القومى فى هذا الاتجاه، فتم تزويد القوات البحرية المصرية بأحدث القطع البحرية من حاملات طائرات وفرقاطات، ولنشات صواريخ وغواصات للتعامل مع اى تهديد ، كما قامت القيادة العامة للقوات المسلحة بانشاء الاسطول الجنوبى الذى يعمل فى البحر الاحمر وحتى باب المندب لتأمينه وبالفعل تم ارسال قطع بحرية منذ اكثر من 3 سنوات لتأمين الملاحة فى باب المندب، كما زودت قواتنا الجوية بأحدث الطائرات من طراز رافال البعيدة المدي، كل تلك الاسلحة لتكون رادعا لكل من يسعى الى تهديد الامن القومى المصرى من خلال اعاقة الملاحة فى البحر الاحمر .

أخطر ما فى الموضوع هو محاولة اردوغان استغلال تلك القواعد التى حصل عليها فى كل من الصومال والسودان لنقل عناصر تنظيم داعش الارهابى اليها بعد نقلهم من العراق وسوريا كمحطة قبل اعادة نشرهم مرة اخرى حيث انه اعترف من قبل ان عناصر تنظيم داعش الموجودين فى الرقة سيتم نقلهم الى سيناء، كما تم رصد العديد من اعضاء تنظيم داعش الارهابى فى الصومال خلال الفترة الاخيرة بعد خروجهم من سوريا والعراق فى محاولة لتجهيز انفسهم مرة اخرى الامر الذى يشكل بالفعل تهديدا صريحا للأمن القومى المصري. 

gafifi@ahram.org.eg

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق