الأثنين 7 من ربيع الثاني 1439 هــ 25 ديسمبر 2017 السنة 142 العدد 47866

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر وروسيا.. تطابق فى الرؤى الإستراتيجية والعسكرية

جميل عفيفى
السيسى وبوتن

جاءت زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لمصر ومباحثاته المهمة مع الرئيس عبد الفتاح السيسى بفوائد عديدة فى مختلف المجالات، وبخاصة فى المجال العسكرى الذى تنامى كثيرا بعد ثورة 30 يونيو، وبعدما حاولت الولايات المتحدة الامريكية ان تضغط على الدولة المصرية وبخاصة فى مجال التسليح، وجمدت المعونة العسكرية، و بعض صفقات التسليح بين البلدين ، رغم ان الدولة المصرية كانت تخوض حربا حقيقية ضد الارهاب فى ذلك الوقت ومازالت.

 

لقد استطاعت روسيا ان تحقق التوازن المطلوب لمصر بعد ثورة 30 يونيو، وبخاصة فى المجال العسكري، بعقد العديد من صفقات التسليح فى الوقت الذى كانت فيه منطقة الشرق الاوسط تتعرض لهجمات شرسة من الجماعات والتنظيمات الارهابية التى تم زرعها فى دول المنطقة، بالاضافة الى التنظيمات التى تسللت الى داخل الاراضى المصرية بعد ثورة يناير، وابان حكم الجماعة الارهابية لمصر، وبدعم من كل من قطر وتركيا فى محاولات مستميتة لإسقاط الدولة المصرية ، وإدخالها فى صراع مسلح ليتكرر النموذج السورى والليبي.

لقد قدمت روسيا لمصر الدعم فى مختلف المجالات العسكرية عن طريق اهدائها أحدث لنش للصواريخ الى البحرية المصرية، ثم بعد ذلك وافقت روسيا لمصر ان تشترى حاملات الطائرات من طراز ميسترال من فرنسا، حيث ان تلك الحاملات كانت مخصصة لروسيا، كما تم التعاقد على المروحيات ( كا 52 ) التى تعمل على سطح حاملات الطائرات، وتلك المروحيات هى الاقوى على مستوى العالم ، وتتفوق على الاباتشى الامريكية، بالاضافة الى نظام الدفاع الجوى الاقوى عالميا( اس اس 300)، حيث انه من المعروف أن انظمة الدفاع الجوى الروسى هى الأقوى على مستوى العالم، وايضا صفقة الميج 29 وهى مقاتلة متعددة المهام ، لتزيد من قوة الطيران المصري.

كما أن روسيا تشارك مصر فى تدريبات عسكرية مشتركة فى مصر وعلى الاراضى الروسية، وذلك ايمانا منها بقدرة وقوة القوات المسلحة المصرية، وبالتأكيد ستحقق استفادة عالية من نقل خبرة القتال للقوات المسلحة المصرية اليها، كما ستحقق العناصر المقاتلة المصرية نفس الاستفادة.

ان الدعم العسكرى الروسى لمصر لم يأت من فراغ، ولكنه ايمانا من الادارة الروسية بأن مصر هى القوة الوحيدة فى منطقة الشرق الاوسط وهى الدولة الوحيدة القادرة على استعادة الاستقرار لجميع الدول ، بصفتها الدولة المحورية، التى تمتلك جيشا قويا يحقق الامن لمصر ودول المنطقة باعتبار ان الجيش المصرى يحمى الامن القومى العربى .

ان روسيا تدرك جيدا مخاطر ما يحدث فى المنطقة بعد ثورات الربيع العربى المفتعلة، والهدف منها فى إضعاف جيوش المنطقة وتدميرها، ومن بعدها العمل على تقسيم تلك الدول، وفرض الوصاية الغربية عليها، لذا كانت مواقفها فيما يحدث واضحة، وقد تطابقت فكرتها مع الرؤية المصرية، بأن المحافظة على الجيوش الوطنية هو الحل الأمثل لاستقرار الدول ، وكان ردها واضحا على الارض بمساندتها للجيش العربى السوري، ودخولها حليفا له فى الحرب على الارهاب على الاراضى السورية، واستطاعت ان تحقق نجاحات كبيرة هناك ، بل انها أعلنت انها قضت على 54 الف عنصر ارهابى بعد تنفيذها اكثر من 90 الف ضربة جوية حققت من خلالها نصرا كبيرا، بل انه تم محاصرة التنظيمات الارهابية فى سوريا، وتم القضاء على تلك التنظيمات، كل ذلك ليس ببعيد عن الادارة المصرية التى كان الهدف ان يبقى الجيش السورى متماسكا حتى تبقى سوريا موحدة.

كما أن روسيا ادركت أن ليبيا اصبحت خطرا حقيقيا على المنطقة، وعلى الامن القومى المصرى بشكل مباشر، لذا فهى تقود عملية السلام فى ليبيا مؤخرا، بعد ان دمر جيشها حلف الناتو، وما تبقى منه بقيادة المشير حفتر الذى يحارب الجماعات الارهابية هناك حظر دولى عليه من الامم المتحدة بتزويده بالسلاح، وقد تعهدت روسيا برفع هذا الحظر حتى يصبح متماسكا ويستطيع مجابهة التنظيمات الارهابية التى اتخذت من الاراضى الليبية مقرا لها، ويمنع تسلل عناصر جديدة وخاصة العائدين من العراق وسوريا.

ان الاستراتيجية المصرية الروسية متطابقة فى التعامل مع جميع الملفات فى منطقة الشرق الأوسط ، من مكافحة للارهاب واستقرار المنطقة بأكملها ، فوجود تنظيمات ارهابية فى المنطقة يهدد بشكل مباشر الامن القومى الروسي، فهناك الآلاف من الروس المتطرفين انضموا الى تنظيم داعش والتنظيمات الاخرى، وعودتهم مرة اخرى يؤدى الى حالة من عدم الاستقرار فى روسيا، وتنفيذ عمليات ارهابية بها، وقد استطاعت روسيا ان تقضى على معظمهم على الارض فى سوريا من خلال الضربات الجوية المكثفة.

ان مصر استطاعت ان تقيم علاقات متوازنة مع العديد من دول العالم وبخاصة فى المجال العسكرى لتدعيم قواتها المسلحة لتكون قوة ردع امام اى قوة تسعى لتهديد الامن القومي، ومن أهم تلك الدول هى روسيا، مع العلم بأنها ليست علاقة جديدة، ولكنها تاريخية، فمعروف ان مصر خاضت حرب اكتوبر ومعظم سلاحها روسي، كما انه لا تزال تلك المنظومات تعمل بالخدمة من خلال تحديثها وبخاصة فى مجال الدفاع الجوى ، وتلك الشراكة مستمرة بين البلدين لتحقيق الامن والاستقرار فى الشرق الأوسط، واعادة الجيوش الوطنية الى مكانتها، والحفاظ على الدول من المخططات الغربية.

 

gafifi@ahram.org.eg

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق