الجمعة 28 من صفر 1439 هــ 17 نوفمبر 2017 السنة 142 العدد 47828

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

منتدى شباب العالم.. 2018
الانطلاق من دوائر النقاش والتسويق.. إلى الشراكة العالمية

يسرا الشرقاوى
عندما التقت « الأهرام» فى مدينة شرم الشيخ بمجموعة من خريجى «البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب» والذين شكلوا أحد قوى التنظيم الرئيسية وراء التنفيذ المبهر لـــ «منتدى شباب العالم» فى نسخته الأولى،

حكى محمد رجائى يوسف من محافظة الوادى الجديد أن الإستعداد وإجراءات التنظيم للمنتدى بدأت فعليا فور إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى تبنيه لمقترح عقد لقاء شباب العالم الذى تقدم به المشاركون خلال المؤتمر الوطنى الرابع للشباب والذى عقد بمدينة الإسماعيلية فى أبريل 2017.واليوم وقد انتهت فعاليات المنتدى وأصداء النجاح انتقل المنتدى من مرحلة التسويق للمكان والمكانة بعد تجاوز عثرات البداية التى عانتها عمليات إدارة الحوار خلال بعض الجلسات بسبب عدد المتحدثين الكبير فى كل جلسة،وبدأ الانطلاق من خلال جلسات عمل متواصلة للإعداد لمرحلة الإنطلاق إلى الشراكة العالمية بين شباب العالم فى القضايا والهموم فى مؤتمر العام القادم 2018

» وقتها قال الرئيس الفكرة فكرتكم ولتكن الإدارة إدارتكم»، هكذا سرد يوسف قبل أن يسطرد شارحا مراحل تولى الشباب مسئولية العمل المطول والاستعدادات التى لم تتوقف منذ أبريل الماضى وحتى إطلاق المنتدى فى الرابع من نوفمبر الجارى. بخلاف الأزمات التى ترد بين الحين والأخر والتى تم إعداد المنظمين بشكل إحترافى لمواجهتها، أجمع يوسف ورفاقه على أن التحد الأكبر كان فى إنجاح عملية «التسويق» للمنتدى على مستوى دولى ليكن أسما على مسمى وينجح فى جذب ومخاطبة شباب العالم، وهو ما تأكد أنه نجح بشكل كبير منذ اليوم الأول للمنتدى.
يوسف ورفاقه من منظمى المنتدى الأن سيواجهون تحد من نوع جديد وهو حقا أكثر صعوبة لكونه ما يطلق عليه فى عالم التسويق والدعاية بـــ «قيمة الــBrand». بعبارة أخرى، كان منتدى الشباب فى مرحلة الإعداد الأولى التى عكف عليها يوسف وفريقه مجرد فكرة نبيلة نالت دعم مؤسسات الدولة وتشجيع واسع من مختلف الجهات المعنية إقليميا ودوليا، لكن كان يصعب توقع نطاق أصداءها، والأن، أصبح الحدث وسابقة إقامة المنتدى ذاته وما حققه من تأثير أحد أهم أدوات التسويق له فى دوراته السنوية التالية وفى ترسيخه كمنصة مصرية للتواصل الحضارى والثقافى بين الشباب ومجتمعاتهم حول العالم.
البناء على البدايات التى نفذها يوسف وفريقه يبدو ممكن جدا وفقا لشهادات عدد كبير من المشاركين الذين عادوا إلى بلدانهم من شرم الشيخ بعدد كبير من التجارب والأفكار التى تبدلت، بالإضافة إلى قدر كبير من توقعات لم تخب أبدا حول المنتدى. فأيديتا فولنى، باحثة بقسم الحضارة الإسلامية بمعهد ثقافات الشرق ومنطقة البحر الأبيض المتوسط بالأكاديمية البولندية للعلوم، كانت قد أتت إلى منتدى شرم الشيخ للتعرف أكثر فأكثر على الحضارة المصرية والثقافة الإسلامية، خاصة وأنها دارسة للغة العربية وتشكل الثقافة الإسلامية وحضارات الشرق الأوسط وتحديدا مصر محل دراستها وعملها معا.
وبالنسبة لفولنى فأن تجربة المنتدى، الذى وصفته بــ « فرصة العمر» كانت مبهرة خاصة فيما يتعلق بمستوى التنظيم والحشد بمشاركة مئات المسئولين والمتخصصين من مختلف المجالات ومن مختلف أنحاء العالم. وأنه توافق- وفقا لفولنى - مع احتياجات المشاركين المختلفة، فكان لكل شخص سبيل لتحقيق مراده فالمنتدى « خاطب الجميع» على حد تعبيرها. فبالنسبة لها كباحثة، وجدت مرادها فى آليات المناقشة خلال جلسات المنتدى التى أكدت أهمية « تبادل الخبرات بين ثقافات وشعوب العالم، فوفقا لها « الكل كان لديه ما يقوله ويشرحه إلى غيره.»
المنتدى أيضا حقق مبتغاه بالنسبة إلى أودرى جين التى تعمل مساعدة إدارية بحكومة كيبيك لشئون حماية الحياة البرية وتدرس فى الوقت ذاته علوم الإدارة. وكذلك بالنسبة لرانون اسافا بايوكول، من تايلاند والذى يدرس حاليا للحصول على درجة الماجستير. كلاهما وجدا المنتدى ناجحا فى تسليط الضوء على عدد كبير من القضايا التى تهم الشباب على إختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم اللغوية والتى تقع ضمن أطر اهتمامهما الشخصى، مثل « الهجرة غير الشرعية» ، و»أزمة الاجئين»، و»الإرهاب» و «إسهامات الشباب فى إعادة إعمار مناطق الصراع المختلفة».
جميع المشاركين من الخارج أجمعوا على نقاط أساسية وأهمها أن المنتدى بكل تفاصيله فاق توقعاتهم، خاصة وأن عملية التقدم للمشاركة له فى البداية اتسمت باليسر والسرعة، ما لم يعكس مدى تعقيد وثقل الفاعلية. شهادات فولنى وجين تؤكد ليوسف ورفاقه نجاح مهمتهم الرئيسية بالتسويق المبدئى لمنتدى شباب العالم، لكن الإعلاء من قيمة المنتدى كعلامة حضارية وتثقيفية يتطلب الاستماع لبعض المقترحات التى تناقلها مشاركين الشباب فى نهاية أيام المنتدى كمقدمة مناسبة وتمهيدا للمراحل الأتية.
فالمقترحات ترجح مبدئيا أن يتحول موقع منتدى شباب العالم، ليس مجرد لبوابة تعريفية بمشروع المنتدى وتاريخه الذى بدأ يتكون، أو أداة أمام الراغبين فى الترشح للتقدم والمشاركة فى النسخ السنوية المقبلة، وإنما أيضا كموقع لتوثيق جلسات المنتدى وأرشفتها بما فيها من نقاشات ثرية ومعولمات لا محدودة حول أكثر القضايا إلحاحا على الساحة الدولية، وبالطبع سيتنامى هذا المشروع التوثيقى من عام لأخر ليحقق عدد من النتائج، أولا، الإضافة إلى جهود التسويق التى لا يجب أن تتوقف للمنتدى والتأكيد على فاعليته وأهميته فى إدارة حوار الشباب دوليا من عام إلى عام. وثانيا، تقديم مواد ومعلومات وأراء متوازنة من مختلف أنحاء العالم ومن جانب مختلف الجهات المعنية بكل قضية يتم طرحها على منصات المنتدى، لتكون أحد المراجع المهمة لكل من يبحث بشأن من الشئون المثارة. وثالثا، توفير منصة واحدة وموحدة لتسهيل قياس الأثار المترتبة على التوصيات الصادرة عن جلسات المنتدى المختلفة كلا فى مجاله.
المقترحات تضمنت أيضا تجاوز بعض العثرات التى عانتها عمليات إدارة الحوار خلال بعض الجلسات بسبب عدد المتحدثين الكبير فى كل جلسة، والذى وإن يعكس الرغبة فى تقديم وجهات نظر متنوعة ومتكاملة حول كل قضية، إلا أنه أدى إلى تقديم بعض المتحدثين مداخلات مختصرة جدا بالمقارنة مع حجم المعلومات والمادة المتضمنة فى المداخلات. وجانب من تجاوز هذه الأزمة يكمن فى تطوير دور الموقع الإليكترونى الذى سيشكل مصدر بالغ الأهمية لكل الوثائق والمعلومات التى تتضمنها جلسات المنتدى سابقا ولاحقا.
نجاح المنتدى فى تجاوز مرحلة التعريف بنفسه ورسالته ومدى التأثير الذى يمكن أن يحدثه، شجع جانب من المشاركين على اقتراح إقامة شراكات مستقبلية بين المنتدى من جانب وعدد كبير من المنظمات الرسمية والجامعات، والأهم منتديات الشباب التى تتم فى بلدان كثيرة ولكن على مستوى محلى محدود. وقتها سيشارك يوسف وفريقه شباب من أنحاء العالم جهود التنظيم والترويج للمنتدى والحفاظ على هويته التى بدأت مصرية وأصبحت عالمية.
المتابعة الفعلية للمبادرات التى أنطلقت عن المنتدى على مختلف الأصعدة بتشكيل فرق عمل لا يتوقف نشاطها من عام إلى عام فى متابعة إمكانيات تنفيذ التوصيات التى صدرت فى كل مجال، مما سيدعم من جانب قدرة المنتدى على تحديث تغيير جذرى بالنسبة لعدد من القضايا محل اهتمام الشباب ومجتمعاتهم من وراءهم. وبناءا عليه ترفع تقديرات عن هذه الفرق إلى المنتدى فى دوراته اللاحقة بحيث تكون عمليات المتابعة متصلة وتحقيق أهداف المنتدى ممكنة جدا، خاصة وأن فرصة إلتقاء الشباب من مختلف أنحاء العالم بقيادات دولهم والعناصر النابغة فى مختلف المجالات تهيء الفرصة للتشاور حول سبل تذليل الصعوبات ووضع آليات للتدخل بغرض تنفيذ مبادرات المنتدى وتحويلها من دوائر النقاش إلى واقع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق