الأحد 16 من صفر 1439 هــ 5 نوفمبر 2017 السنة 142 العدد 47816

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د.سعيد أبو على لـ «الأهرام »:لاسبيل سوى الإصرارعلى مواصلة النضال

العزب الطيب الطاهر
د.سعيد أبو على
أضحى تصحيح الخطأ أو الخطيئة التاريخية التى أفضى إليها وعد بلفور بعد مائة عام من صدوره فريضة واجبة سواء عربيا أو دوليًا، وفى هذا السياق تحاول «الأهرام» تقديم الإجابة عن كيفية القيام بذلك من خلال حوار مع السفير سعيد أبو على الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشئون فلسطين والأراضى المحتلة.

استهل السفير الدكتور أبو على الإجابة على أسئلة الحوار قائلا : لقد صدر هذا الوعد فى الثانى من نوفمبر 1917، وغير بكلماته تاريخ المنطقة، وأدى الى تغييرات فى الجغرافيا السياسية والتكوين الاجتماعى لفلسطين على نحو عكس تقاطع المصالح الاستعمارية والصهيونية، حيث سعت بريطانيا لإقامة كيان غريب يكون حاجزا مانعا يخدم أطماعها هى وحلفائها فى فلسطين والمنطقة بشكل عام، ويلبى مطالب الحركة الصهيونية بإنشاء وطن قومى للشعب اليهودى.

ويضيف : لاشك أن وعد بلفور انطوى على ظلم تاريخى مستمر ودائم ومتواصل حتى وقتنا الراهن، فى قلب لكل معانى القيم والمواثيق والقوانين , لأن دولة لاتملك أرضا تهبها لأناس غير مقيمين فيها وتعد أقلية من السكان بأوروبا وغيرها لأن تأتى وتقيم وطنا على حساب المواطنين الأصليين فى فلسطين , إنها تراجيديا بكل المقاييس فى التاريخ الانسانى.

بيد أن الأشد غرابة من كل ذلك الكلام للسفير أبو على - هو أن تحتفل بريطانيا بمئوية صدور وعد بلفور - وكما تقول رئيسة وزرائها تريزا ماى باعتزاز وفخر، مما يعكس منتهى الصلف والاستهتار بالقيم الانسانية، فإذاكان الوعد من الأساس خطأ أو بالأحرى خطيئة، فإن هذا الاحتفال به من قبل حكومة المملكة المتحدة يؤشر إلى الإصرار على هذا الخطأ وتلك الخطيئة، مما يعنى المضى قدما فى ارتكاب الجريمة دون أدنى شعور بالأسف أو الندم.

وكيف يمكن تصحيح هذا الخطأ أو الخطيئة التاريخية وفق منظورك ؟

لاسبيل لذلك سوى إصرار الأمة العربية وفى طليعتها الشعب الفلسطينى على مواصلة النضال ضد هذا الظلم وإلغاء تداعياته ونتائجه، وهو ما يمارسه الشعب الفلسطينى بالفعل خلال العقود الأخيرة، مما جعله أنموذجا لملحمة وأسطورة فى صموده، متجليا ذلك فى مقاومته وتشبثه بأرضه وجذوره على الرغم من كل ما كابده طوال سنوات الاحتلال والاغتصاب لحقوقه جراء هذا الوعد الجائر.

وما هى أشكال النضال المطلوبة لتصحيح هذا الخطأ ؟

ثمة تجربة نضالية طويلة وثرية للشعب الفلسطينى والذى مارس خلالها كل أشكال المقاومة، بما فيها المسلحة عبر عقود من الزمن، بما يؤكد حقيقة أن المواجهة مع الاحتلال الذى جاء كنتيجة لوعد بلفور ما زالت مستمرة , وستبقى كذلك حتى ينتهى وتتحرر الأرض وتستعاد الحقوق، وعلى مدى عقود هذه المواجهة كانت الأمة والشعب الفلسطينى، يحددان الشكل الذى يمكنهما من توفير عناصر النصر والاستمرار فى النضال , والذى لايقتصر على شكل واحد وإنما على أشكال عدة. وفى تقديرى فإن التمسك بالأرض والهوية والحقوق وعدم المساومة والثبات وصولا الى تحقيق المصالحة لتكريس الوحدة الوطنية، فضلا عن التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية، كل ذلك يمثل شكلا من أشكال المقاومة المطلوبة واستمرار النضال.

 


ولاشك أن موقف الأمة من التصدى للسياسات البريطانية والإسرائيلية فى ذكرى مئوية الوعد المشئوم يجسد بدوره استمرارا لأشكال المقاومة، وذلك من خلال تأكيد الالتفاف حول حقوق الشعب الفلسطينى والتمسك بالدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطنى فى الأراضى المحتلة فى يونيو 1967وعاصمتها القدس الشريف .

لقد طالبت دولة فلسطين الجامعة العربية باتخاذ إجراءات ضد الموقف البريطانى الأخيرة على نحو يقلص من آثاره على صعيد القضية الفلسطينية.. ما هى طبيعة هذه الإجراءات؟

يتصدر هذه الإجراءات الاستمرار فى الالتفاف حول الموقف الفلسطينى القوى فى التصدى لهذا الاحتفاء والإحياء السعيد من قبل حكومة تريزا ماى بمئوية بلفور، وذلك من خلال ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية، وصولا إلى التدابير القانونية، حيث إن هناك إصرارا فلسطينيا رسميا على الملاحقة القضائية للحكومة البريطانية، التى تتحمل المسئولية السياسية والقانونية والأخلاقية والمعنوية والمادية، وهى مسئولية لا تسقط بالتقادم بدليل أن بريطانيا نفسها تحيى ذكرى هذا الوعد بعد مائة عام، إذن فإن الإسناد العربى لهذا الموقف وتسخير كل الإمكانات والطاقات لتعزيزه على الساحة الدولية، بالإضافة إلى المبادرات المشتركة التى تجسدها الأمانة العامة للجامعة العربية، تمثل جميعا آليات لمساندة الموقف الفلسطينى، وقد شرع أمينها العام السيد أحمد أبو الغيط فى متابعة تنفيذ القرارات، التى تم اتخاذها فى هذا الشأن على مستوى المجلس الوزارى وغيرها من المستويات منذ فترة، وصولا إلى الإجراءات الأخيرة التى تصدرتها رسالته الى وزير الخارجية البريطانية، والتى يطالبه فيها بأن تقوم حكومته بتصحيح وتصويب الخطأ المتمثل فى صدور وعد بلفور بدلا من الاحتفاء به، من خلال الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإنصاف الشعب الفلسطينى، وكذلك فإنه على المستوى الإعلامى أحيا مقر الجامعة قبل أٍسبوعين فعالية تختص بوعد بلفور وتداعياته، وكيفية تعزيز استمرارية النضال لمواجهة نتائجه، ودعوة الحكومة البريطانية للتراجع عن الاحتفال بمئوية ذكراه، وتحميلها مع المجتمع الدولى المسئولية الكاملةعن الظلم والمصائب والانتهاكات التى لحقت بالشعب الفلسطينى، والتى ما زالت تداعياتها تتفاعل سلبيا.

على الرغم من تداعيات وعد بلفور وضغوط الاحتلال الصهيونى منذ أكثر من خمسين عاما فإن فلسطين حققت خلال السنوات الأخيرة بعضا من المكاسب ؟

دعنى أؤكد حقيقة مؤداها أن السيادة القانونية لا تنتفى على إقليم دولة فلسطين رغم خضوعه للاحتلال الإسرائيلى بعد 1967، فقانونيا لا يؤدى الاحتلال إلى نقل السيادة من الدولة المحتلة وإنما تظل السيادة للدولة صاحبة الإقليم ما دامت لم تتنازل عنها أو تسكت عن المطالبة بها. وما يؤكد هذه الحقيقة قرارات مجلس الأمن رقم 605 (1987) ورقم 607 (1988) و608 (1988) التى قالت إن الأراضى التى تحتلها إسرائيل أراض عربية بالإضافة الى قرار 242 الذى أكد أنها أراض محتلة وبهذا يعد تأكيد الوضع القانونى للمناطق الفلسطينية عام 1967 فى قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية أيضا ( من خلال رأيها الاستشارى حول الجدار العازل ) أنها أراض محتلة مكتسبا مهما للقضية الفلسطينية يستتبع حكما تطبيق اتفاقيات جنيف ولاسيما الاتفاقية الرابعة : أى حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال .

ولعل النضال الدبلوماسى والقانونى جعل المجتمع الدولى على قناعة بعدالة القضية الفلسطينية، حيث ترجم ذلك فى شكل قرارات أممية يصعب حصرها لكنها تبقى حافظة لحقوق الشعب الفلسطينى غير القابلة للتصرف وإن طال الاحتلال فالحق لا يسقط بالتقادم .

لقد بات من المستحيل مصادرة حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة فى ظل هذه القرارات التى أرست أسس هذه الدولة رغم الادعاءات الاسرائيلية ولاشك أن كل هذه الوثائق تثير من دون شك المسئولية القانونية والتاريخية للمجتمع الدولى عامة ولدولة الانتداب بصفة خاصة عن الانتهاكات التى تعرض لها الشعب الفلسطينى منذ إصدار وعد بلفور .

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    دكتور كمال
    2017/11/05 00:31
    0-
    0+

    أصول حل الصراعات
    عندما نكرر نفس التجربة و نخرج منها بالفشل : و نعيد تكرار نفس التجربة و نفاجأ بنفس الفشل : يصبح من الخطأ اعادة التجربة مرة بعد مرة و الوصول الي نفس النتيجة : ليس هذا السلوك عقلانيً أو علمي : العقل و العلم يقولان أننا يجب أن نغير من سلوكنا و طريقتنا في حل الصراع : أما أن نستمر في إعادة ما نفعله سنة بعد سنة و عقوداً بعد عقود و لا نفطن إلي أن ما نفعله لا يجدي فهو ما معناه أننا لا نتعلم و لا نستفيد من خبراتنا و أننا سوف نفشل مرة أخري
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق