الثلاثاء 4 من صفر 1439 هــ 24 أكتوبر 2017 السنة 142 العدد 47804

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى حوار حول بناء الدولة الافغانية
غطرسة أمريكا وفشل الناتو والانقسام العرقى عناصر تهدد الاستقرار

رسالة أفغانستان : محمد عثمان
في مدينة هرات الأفغانية التي توصف بأنها نبع العلوم ومستقر ومعبر الحضارات ـ التي مازالت شواهدها قائمة رغم التدمير المتواصل ـ تم بحث المهمة الصعبة لبناء الدولة في أفغانستان في «حوار هرات الأمنى» الذي ينظمه سنويا معهد أفغانستان للدراسات الإستراتيجية برئاسة الدكتور داوود مراديان بمشاركة مسئولين وباحثين ودبلوماسيين من ١٩ دولة منها الولايات المتحدة وبريطانيا، وهولندا، والهند وإيران وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وكازاخستان وفرنسا وعدد من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلنطي .

وصف حاكم هرات محمد اصف رحيمي الحوار بأن له تأثيرا مهما ويسهم في دعم الثقة والتعاون بين دول المنطقة، حيث تلتقي شخصيات دولية وأكاديمية من أنحاء العالم لبحث سبل الوصول إلي مستقبل أفضل لأفغانستان والمنطقة والعالم بأسره. وأضاف حاكم إقليم هرات ـ الذي يعد العاصمة الثقافية لأفغانستان ـ إن من شان إقرار الأمن والسلام في أفغانستان والتخلص من التدخل الأجنبي تغيير الوضع وتحقيق الازدهار مشيرا إلى انه تم افتتاح ٣٠ مصنعا جديدا في هرات خلال الفترة الأخيرة. وعقب الدكتور داوود محمديان رئيس المعهد بأن التعاون والحوار هما الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذا الهدف. أما السيد باولو كوتا راموسينو أمين عام منظمة باجواش للعلوم الشئون الدولية فقد طالب بوضع نهاية الحرب في أفغانستان من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية خاصة وان أفغانستان دولة غنية بالموارد ولكن استغلالها يستلزم تحقيق الأمن فالفوضى عندما تنطلق يصعب العدول عن مسارها.

«ديمقراطية دون ديمقراطيين»

فيما قال مستشار الأمن القومي الأفغاني السابق رانجين اسبتنا انه تم فرض الديمقراطية بصيغتها الحالية على الشعب في أفغانستان وأنه ليس هناك تحرك قوي في المجتمع نحو الديمقراطية لانعدام الظروف، حيث نعيش «ديمقراطية بدون ديمقراطيين» ونبه إلى خطورة دخول القطاع الخاص في عمليات حفظ الأمن. وقال ان الخلافات بين الحكومتين الأمريكية والأفغانية بدأت منذ عام ٢٠٠٨ بسبب قصف القوات الأمريكية منطقة هرات الذي أسفر عن مصرع أكثر من ١٠٠ مدني وهو القصف الذي أدانته الحكومة ولكن الولايات المتحدة طلبت عدم التحدث في هذا الموضوع وكان طلبهم ان يكون الحديث فقط عن مقتل عناصر من طالبان ورد الرئيس السابق حامد كرزاي بالقول إن وظيفتنا حماية المواطنين.

وقال عبد السلام محمد نزاروف الأستاذ بالجامعة الوطنية في طاجيكستان إن دول وسط أسيا قدمت في عصرها الذهبي دروسا في التسامح والتقدم العلمي لخدمة البشرية ولم تقدم العنف وأضاف ان العلم والتكنولوجيا يجب ان يكونا أساس تحسين حياة الناس. وتطرق الدكتور مجيب الرحمن رحيمي المتحدث باسم الرئاسة التنفيذية فى الحكومة  الأفغانية وصاحب عدد من المؤلفات الأكاديمية حول تاريخ وبناء الدولة إلى نشأة الدولة في أفغانستان عام 1888 بعد الحرب الأنجلو –أفغانية الثانية التي مكنت لعرق الباشتون أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان تولي الحكم. ومع دخول أفغانستان في أزمات منذ السبعينيات انفتح المجال أمام تحدي الأعراق الأخرى مثل الطاجيك والأوزبك والهزارة لرواية تاريخ البلد الذي هيمن عليه الخطاب السياسي الباشتوني وتحديد هويته. وواجه الباشتون من خلال الموقع المتميز الذي حصلوا عليه بعد عام 2001 محاولات تغيير المفاهيم بتأكيد الهيمنة الباشتونية على أفغانستان، عبر التاريخ. ويضيف أنه بعد عام 2001 تم اختيار النظام السياسي على الطراز الأمريكي الرئاسي الذي لا يناسب أفغانستان مطالبا باتباع نظام برلماني يزيد من نسبة التمثيل في السلطة وهو الأمر الذي يتطلب إجراء إصلاحات في الدستور والنظام الانتخابي.

الشبكات السياسية تنجح والدولة تفشل

وقال الأكاديمي الأفغاني تيمور شران إن التنسيق أو الصراع بين الشبكات السياسية المحلية والقومية يشكل التفاعلات السياسية والاقتصاد في أفغانستان, وأن الصراع بين النخبة الحاكمة ذات التوجه الغربي والمتطرفين السابقين جعلهم ينجحون في بناء الشبكات ويفشلون في بناء الدولة. وأضاف الباحث الأفغاني كاوون كاكر أن معظم الدساتير تركز على فصل السلطات لمنع تركزها ولكن الدستور الأفغاني الحالي يركز السلطة في يد الرئيس، وهذا غير مناسب لأفغانستان المتنوعة عرقيا. ونبه في المقابل الى أن النظام البرلماني سيكون كارثة وأن الأفضل هو النظام المختلط رغم المخاوف من عدم فعاليته.

ويشير توماس جونسون أستاذ الدراسات العليا في كلية البحرية الأمريكية إلى أن التصويت على أساس العرق واللون سيطر دوما على الانتخابات الأفغانية مما عكس الانقسامات ,ولم يتلق المرشحون تأييدا من خارج نطاق أعراقهم كما برز التصويت المضاد وتفتت الأصوات وهي الأمور التي تقود إلى التشرذم. وقال جيمس أرمسترونج ممثل حلف شمال الأطلنطي ( ناتو) في أفغانستان إن الحلف يدعم حكومة ديمقراطية لا تكون ملاذا للجماعات المتطرفة ويقدم الدعم الفني والسياسي للحكومة الشرعية. وأضاف أن المصالحة وليست المواجهة العسكرية هي الحل للمشكلات التي تواجهها أفغانستان، وأن على طالبان أن تتخلى عن العنف وتتفاوض. وردت الأكاديمية الأمريكية كريستين فاير بالقول أن كل ما فعله الناتو في أفغانستان كان خطأ وإن النظام الذي تم بناؤه غير فعال وأن الأمريكيين متغطرسون. وخلص الدكتور عبدالكبير صالحي أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة الأفغانية إلى أن الغرب لا يريد تحول العالم الإسلامي إلى الديمقراطية التي يتظاهر بأنه يشجعها في حين تخدمه القوى الراديكالية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
x