الجمعة 15 من محرم 1439 هــ 6 أكتوبر 2017 السنة 142 العدد 47786

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شكرى لـ«الأهرام»: لاندعم طرفا ليبيا على حساب آخر‬
المنطقة فى حالة سيولة..ومستقبل كردستان غير واضح

أعدها للنشر - محمد العجرودى

سامح شكرى وزير الخارجية فى حوار مع كبار كتاب الأهرام (2-2):

الشرق الأوسط يمر بمرحلة سيولة تجعلنا نتحسب لمخاطر تقسيم عدد من الدول

مصالحة فتح وحماس تعزز القدرة الفلسطينية على التفاوض.. وعودة السلطة لغزة مصلحة للجميع

العلاقات المصرية- الأمريكية لا غنى عنها للجانبين.. واختلاف الرؤى لا يؤثر على التزامهما بأهميتها

لا يستطيع أحد التكهن بمستقبل كردستان.. والحفاظ على الدولة الوطنية أكبر التحديات

قدرات الإخوان فائقة فى أعمال الشر.. والدوحة تمولهم لترويج صورة مغلوطة عن مصر

من السابق لأوانه الحديث عن حل للأزمة السورية.. وعلى الأطراف الخارجية أن ترفع أياديها

تنسيق يومى بين الدول الأربع حول أزمة قطر.. والمواءمات وأنصاف الحلول غير واردة

تمويل قطر لتنظيمات إرهابية فى سوريا تراجع بسبب ضغوط الدول الأربع على الدوحة

مشيرة خطاب مؤهلة لتولى منصب مدير عام اليونسكو وهذا لا يقلل من المنافسين

 

الأزمة القطرية، وفرص عودة العلاقات بين القاهرة والدوحة، والأوضاع فى ليبيا وسوريا، ومستجدات القضية الفلسطينية، وإمكانية تسويتها، وهل ستلعب السعودية دورا فى هذا الأمر، ومستقبل إقليم كردستان العراق، وعلاقات مصر مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الإفريقية، وفرص مصر فى الفوز بمنصب مدير عام «اليونسكو»، وغيرها من الملفات، التى تحظى بأهمية خاصة فى السياسة الخارجية المصرية، كانت محورا للجزء الثانى من حوار سامح شكرى، وزير الخارجية، مع كبار كتاب وصحفيى الأهرام، والذى شارك فيه عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة الأهرام ونقيب الصحفيين، وأداره علاء ثابت، رئيس التحرير.

تحدث وزير الخارجية باستفاضة فى جميع القضايا التى أثارها كتاب وصحفيو الأهرام خلال اللقاء، مؤكدا أن الدبلوماسية المصرية تبذل جهودا كبيرة تليق بدور مصر التاريخى الفاعل فى المنطقة، وعلى مستوى العالم، من خلال المنظمات الإقليمية والدولية، وللحفاظ على علاقات متوازنة مع دول العالم، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول.





فى مداخلة من الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد قال إنه لا يدرى ما يدور بالضبط فى سوريا حاليا، فالوضع هناك كما يفهمه- مفتوح على احتمالات عودة دولة قوية مركزية، لكنه لا يزال مفتوحا على إمكانية أن تتشتت سوريا وتتمزق، وأصبح الإعمار معلقا على الغرب، الذى لا يريد أن يبدأ فيه، فى ظل هيمنة إيران على الوضع السورى، كما أن هناك تدخلات عسكرية أصبحت سافرة، مؤكدا أن سوريا بالنسبة لنا تاريخ وعمق وعلاقة استراتيجية ووجود حقيقى، ثم وجه سؤاله: ماذا يحدث الآن بالضبط فى سوريا؟

وزير الخارجية: من السابق لأوانه أن نصف الأمر فى سوريا على أنه مفتوح للحل، فالوضع معقد على مدى سبع سنوات، وقد تأثر به الشعب السورى تأثرا كبيرا، سواء فيما يتعلق بفقد الأرواح أو الدمار، وجميعنا عندما نشاهد ما لحق بسوريا من تدمير نشعر بالألم، للارتباط المعنوى بين المصريين والسوريين، ولكن حدث تطور يعود جزء منه إلى الضغوط التى مورست على قطر فى الفترة الأخيرة من قبل الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، وتراجع التأثير والتمويل القطرى للكثير من التنظيمات التى كانت تعمل على الساحة السورية.

كما أن الجهود التى بذلها كل من التحالف الدولى وروسيا الاتحادية والحكومة السورية فى مقاومة الإرهاب والقضاء عليه كان لها تأثير ونجحت في تغيير المعادلة العسكرية وانحسار داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى مثل النصرة وأحرار الشام وغيرهما، وأدى ذلك إلى التهدئة العسكرية، لكن الأمر لم يتطور بشكل إيجابى حتى نقول إن الحل وشيك، وما زالت العناصر الإرهابية موجودة فى كثير من المواقع، ورغم الهدوء الذى رحبنا به، بل وشاركنا فى توفيره وكان الهدف إنسانيا فى المقام الأول، لكن هناك معارضة وطنية مازالت تشعر أن مهمتها لم تكتمل، وهناك تدخلات خارجية من دول عديدة منها إيران، وهناك وجود أمريكى وروسى وغربى على الأرض، فالتفاعلات عديدة ولم يستقر الأمر بعد، ووجهة النظر المصرية أن نزيل فكرة الحل العسكرى فى سوريا، وأن يتم القضاء تماما على العناصر الإرهابية، وأن تتوحد المعارضة السورية الوطنية وتسير فى مفاوضات سياسية برعاية الأمم المتحدة والمبعوث الأممي لرسم المسار وخريطة الطريق للمستقبل السياسي لسوريا.

وتساءل مكرم محمد أحمد عن التدخل العسكرى الإسرئيلى السافر فى سوريا، والذى ينذر بخطر حقيقى؟.

ورد وزير الخارجية: للأسف سيولة الوضع، ووجود مكونات خارجية كثيرة تعمل بحرية -إذا افترضنا أنها تعمل أحيانا بموافقة الحكومة السورية وأحيانا بدون موافقة- كل ذلك يجعل إسرائيل تفرض أو تستخلص لنفسها حيزا لتحقيق مصالحها على الأرض، اتصالا بوجود تهديدات مباشرة فى القطاع الجنوبى المتاخم للأراضى الإسرئيلية أو المتاخم للأراضى السورية المحتلة، وعدم التزام العديد من الأطراف بسيادة سوريا يجعل أطرافا كثيرة توظف الآليات العسكرية، خصوصا أنه لا يوجد اعتراض من المجتمع الدولى.

وعاد الكاتب مكرم محمد أحمد ليوضح أن لدية قلقا من وقوف إسرائيل بجوار كردستان العراق فى سعى الإقليم إلى الاستقلال وإنشاء دولة، معتبرا أن كل ما تفعله إسرائيل محاولات للقضاء تماما على فكرة عودة سوريا دولة موحدة مستقلة؟

وزير الخارجية: مع افتراض الأهداف والمصالح لابد أن يكون الأمر مطروحا لتحديد هذه الأهداف، إذا كنا نتناول الأمر من منظور نظرى، والمنطقة كلها تموج بتفاعلات عديدة وتحديات ضخمة، والوضع فى سوريا ما زال مفتوحا وهناك تدخلات من قبل إيران وتركيا وحزب الله، ووجود قوى دولية كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة وعناصر أخرى، والضغوط الخاصة بوجود مكون كردى فى سوريا والعراق وتركيا، فهناك سيولة كبيرة فى المنطقة وتحديات تجعلنا نتحسب للمخاطر المرتبطة بالتقسيم والشرذمة للعديد من دول المنطقة، لكن المبدأ الذى نسعى لتعزيزه هو سيادة الدول والحفاظ على أراضيها، والحفاظ على مكون الدولة المركزية وقدرتها على أن تضطلع بمسئولياتها، والمبادئ التى نرسيها ونعززها كما جاء فى خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى بالجمعية العامة للأمم المتحدة لها أهمية كبيرة، وتحميل المجتمع الدولى ومجلس الأمن مسئولياتهما، ليضطلع كل منهما بدوره ويضع الإجراءات التى تحمى شعوب المنطقة من وقوع المزيد من الاضطرابات.

الدكتورة هالة مصطفى فى مداخلتها أشادت بالسياسة الخارجية المصرية النشطة، وأثارت قضيتين الأولى: استعادة مصر لدورها فى عملية السلام، حيث كان ذلك واضحا من خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنها تستعيد هذا الدور فى ظل تحديات كثيرة، منها أن الصراع الفلسطينى الإسرائيلى تراجعت أهميتة. أما القضية الثانية: أننا اليوم نقوم بدورنا والفكرة الأساسية لحل الدولتين، التى كانت تشكل إطارا نظريا لاستئناف المفاوضات، تم إسقاطها عمليا من جانب إسرائيل منذ فترة طويلة، ثم من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، وتساءلت الدكتورة هالة مصطفى: هل لدينا رؤية أو إطار آخر نرى من خلاله استئناف المفاوضات، أم أننا حينما نتحدث عن استئناف المفاوضات يكون المقصود تقنين الوضع القائم؟

وأضافت: الأمر المرتبط بنفس الفكرة أنه اليوم أصبح هناك أطراف إقليمية كثيرة جدا متداخلة فى هذه المسألة، ومصر وحدها تتمتع بتأثير كبيرعلى الأطراف الفلسطينية، ولكن تركيا وإيران وقطر أصبح لهم الآن دور مؤثر ومتنام، فما هى رؤيتنا فى ذلك؟

وسألت الدكتورة هالة مصطفى وزير الخارجية قائلة: كيف ترى دور السعودية، وما قيل عن «صفقة القرن»، وعن أن استعادة السعودية لجزيزتى تيران وصنافير سيؤدى إلى دخولها بشكل آلى وطبيعى فى معاهدة كامب ديفيد الخاصة بالترتيبات الأمنية، وبالتالى من المتوقع أن تلعب السعودية دورا كبيرا فى حل هذا الصراع، وهل سيكون ذلك على حساب الدور المصرى، أم سيكون هناك تنسيق مع مصر؟

ثم تساءلت عن موقف مصر من حركة حماس، خصوصا أنها طرف فى عدد من قضايا الإخوان المنظورة أمام المحاكم المصرية، وحول الملف الليبى قالت إن مصر تدعم المشير حفتر فى مواجهة فايز السراج رئيس حكومة الوفاق التى تشكلت فى تونس ومدعومة من أمريكا وأوروبا.. فكيف ترى الوضع فى ليبيا؟

وزير الخارجية: الاضطرابات الشديدة التى حدثت فى المنطقة على مدى الـ7 سنوات الماضية قللت التركيز الدولى على القضية الفلسطينية، ومن الممكن أن نقول والتركيز العربى أيضا، نظرا لما تعرضت له الدول العربية من تطورات متصلة بالتغيير، سواء في تونس أو مصر أو ما حدث فى ليبيا وسوريا، والتطورات فى العراق، وانتشار الإرهاب، كلها كانت تحديات جعلت التركيز على القضية الفلسطينية يقل بعض الشىء، وهذا لا يتعارض مع أنها ما زالت القضية المركزية، ليس فقط على النطاق العربى، وإنما أيضا الدولى، ومازالت تعتبر المفتاح لكثير من الصراعات القائمة وانتشار الإرهاب، وحل هذه القضية سيكون له تأثير كبير فى الإطار الإقليمى والدولى والاقتصاد والتنمية وتوجية الموارد لما فيه مصلحة، بدلا من توجيهها لمقاومة فكرة التقسيم والامتداد من قبل دول منها إسرائيل، وهناك مسار وتوافق دولى على العناصر المرتبطة بالحل.

وفيما يتعلق بتوجه الولايات المتحدة فالحديث يشير إلى اهتمامها بالتفاعل، ويؤكد ذلك وجود مبعوث أمريكى، وانخراط مستشار الرئيس الأمريكى فى جولات بين الأطراف لبلورة رؤية أمريكية سوف تطرح لحل القضية، وعلينا أن ننتظر لحين بلورة هذه الرؤية وطرحها ورد الفعل الفلسطينى تجاهها إذا كانت تلبى طموحات الشعب الفلسطينى فستكون محركة للعملية السلمية وهذا ما نسعى إليه، ودعا له الرئيس فى دعوته ومناشدته للرأى العام فى فلسطين وإسرائيل، لاتخاذ الخطوة الجريئة الشجاعة للإقدام على اعتماد حل الدولتين.

أما فيما يتعلق بالدور السعودى فهو دور متصل بالدور العربى المشترك فى دعم الشعب الفلسطينى وتحقيق حل الدولتين، ووجهة نظرى أنه لا توجد أى علاقة بين الجزيرتين وأى ارتباط مباشر للسعودية والقضية الفلسطينية، من حيث التعامل المباشر مع إسرائيل، وهذه أمور سيادية لا شأن لنا بها، فهذا أمر ثنائى بين مصر والسعودية، وليس له اتصال مباشر بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية أو أمور متصلة بها، والمبادرة العربية طرحها العاهل السعودى الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهناك اهتمام دائم بها وتمت تزكيتها والتوافق عليها.

وفيما يخص حركة حماس فإن دور مصر التقليدى يوكل إليها مهمة المصالحة الوطنية الفلسطينية، وهذه المصالحة تعزز من القدرة الفلسطينية التفاوضية، وقد تحملت مصر كثيرا وتتحمل دعما للقضية الفلسطينية، لكن بالتأكيد لمصر مصلحة والشعب الفلسطينى له مصلحة أيضا فى عودة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها إلى القطاع وتولى مسئولياتها وأن تكون مسيطرة على المعابر، وأن تنتهج حماس سياسة تبتعد عن أى نوع من الضغط والتأثير على الأمن القومى المصرى، وأى أمور مرتبطة بتحقيقات وقضايا واتهامات شأنها أن تأخذ مجراها فى النطاق القضائى، ومن يثبت تورطه فى أعمال تصيب الشعب المصرى بالأذى يجب أن يلقى كل العقاب، وفقا لنظام قضائى ومؤسسة قضائية نزيهة مشهود لها بالكفاءة والقدرة على أن تصدر أحكاما ذات مصداقية وتنفذ.

وبالنسبة لليبيا أعترض على ما وصفتيه بأن مصر تدعم المشير خليفة حفتر فى مقابل رئيس الوزراء فايز السراج، فمصر لا تدعم أحدا على حساب أحد فى ليبيا، فعلاقة مصر بالمشير حفتر وأطراف سياسية كثيرة في الشرق علاقة قوية، كما أن علاقتها بالرئيس السراج قوية ومنذ بداية تعيينه والاتفاق عليه لتولى هذا المنصب ومصر داعمة له، وكان يقضى كثيرا من الوقت فى مصر ونحن على صلة قريبة به، وقد توسعت علاقات مصر مع أطراف مصراتة، وهذا التواصل مع كل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب يعزز من نجاح مصر فى الحوارات التى تمت، ويعزز قدرتنا على صياغة توافق بين العناصر الليبية لرؤية ينفذها المبعوث الأممى فى تونس.




الدكتور أسامة الغزالي حرب طرح تساؤلا: لماذا يتخذ غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، من تونس مقرا له، ولماذا لا يكون فى مصر؟

رد وزير الخارجية: غسان سلامة ليس بعيدا عن مصر، وهو مهتم بالتواصل، وقد التقيته مباشرة بعد توليه منصبه، من منطلق حرصه على التواصل والتنسيق معنا، ويستمع إلى نصائحنا وخبرتنا حول التعامل مع الأشقاء فى ليبيا، والتاريخ الخاص بالاتفاق السياسى وعناصره وبلورته، ومقرة فى تونس لأن بعثة الأمم المتحدة موجودة فى تونس من الناحية الإدارية، وهناك أطراف سياسية ما زالت لا ترغب فى الوجود بمصر، وربما لا ترغب مصر فى وجودها على أرضيها، وهذا اعتبار مادى واقعى، ومصر معروف دورها وقدرتها واتصالاتها فى ليبيا.

الدكتور جمال عبد الجواد فى مداخلته قال: إنه مع استعراض سياسة مصر الخارجية ووضعها حاليا بعد أربع سنوات من ثورة 30 يونيو، و3 سنوات من رئاسة الرئيس السيسي، فهناك تقدم كبير وإنجاز حدث يُحسب للدبلوماسية المصرية والوزير سامح شكرى، لتولية منصب وزير الخارجية في الجزء الأكبر من تلك الفترة، وأعتبر أن 30 يونيو أكبر إنجاز ديمقراطى فى تاريخ مصر، ولا توجد إمكانية لتقدم ديمقراطي وحقوق الإنسان بدون ما حدث فى 30 يونيو، بتفويت الفرصة على تيار الفاشية الدينية للسيطرة على المجتمع، لكن رغم ذلك مصر يُنظر إليها على أنها فى حالة خصومة مع القوى التى ترفع رايات الديمقراطية وحقوق الإنسان فى المجتمع الدولى، وهى محسوبة على القوى المحافظة، وأنا أعتبر ذلك أحد أخطاء السياسة الخارجية المصرية، ولدينا موقف قوى نظريا وأخلاقيا، وهو بكل المعايير ديمقراطى وداعم لحقوق الإنسان، ومع هذا سمحنا بأن نُحشر فى زمرة خصوم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأتصور أن لدينا فى هذا المجال آفاقا كثيرة يمكن تحقيقها؟.

وزير الخارجية: اتفق مع كثير مما طرحته، وأختلف على أن ما أنجزناه كان بفضل جهود الدبلوماسية فقط، حيث كان تعبيرا عما حدث فى 30 يونيو، وبغض النظرعن أى رؤية فى البداية فبدون شك هناك تقدير لهذا الحدث وطبيعته وتأثيره باعتباره تحركا شعبيا، وهو الذى دفع لأى نجاحات تحققت فى استقرار الإرادة الشعبية، التى سبقت 30 يونيو، وإذا لم يكن هناك التكاتف والوحدة والتلاحم الشعبى حول 30 يونيو وهدفها ومسارها فالسياسة الخارجية عبرت عن ذلك، وبالتالى نجاحها هو أنها استطاعت أن تعبر عن ذلك، واستطاعت الدولة المصرية ومؤسساتها انتهاج مبادئ راسخة مطلقة بعيدة عن المواءمات السياسية والتمدد والهيمنة والمؤامرة والتدخل، وإنما محاولة إرساء مبادئ متصلة بما حدث فى 30 يونيو، ووضوح هذه الرؤية، التى جعلت السياسة الخارجية تتواكب مع الإرادة الشعبية وتكون ثابتة، وفرضت على المجتمع الدولى القبول والرغبة فى أن تعود مصر جزءا حيويا، ومن هنا تدرج الاعتراف الدولى واستقبال الزيارات الرئاسية ودعوة مصر إلى المنتديات مثل البريكس وقمة مجموعة العشرين، وتنوع علاقاتها مع الصين وروسيا والولايات المتحدة ودول إفريقيا، وقبول كل هذا لأنه دال على تطور اجتماعى وسياسى داخلى، وبدون شك أن ما تم إنجازه فى مشروع ازدواج قناة السويس لفت انتباة العالم إلى أن هذا شعب يستطيع أن ينجز وأن يكون فاعلا في النطاق الدولى، ويسهم ليس اقتصاديا فقط على مدى قرن قادم، فقناة السويس الأولى كان لها أثر ضخم على القرن الذى أعقب حفرها، وازدواج القناة سيكون له أثر على القرن القادم فى التجارة الدولية.

أما فيما يتعلق بالقوى المحافظة والحملة على مصر فلا نحمل أنفسنا أكثر مما تحتمل، ولابد من النظر إلى أن هناك استهدافا لمصر، سواء كان من الإخوان وقدرتهم الفائقة فى العمل المتصل بالشر، والعمل التنظيمى، والأموال المتاحة لهم، وقدرتهم على السيطرة، بمعاونة مصادر ضخمة مثل قطر لتمويل أهدافهم والترويج لوضع رؤية مختزلة عن الأوضاع فى مصر، وأنه فى النهاية قدرتنا فى أن نقاوم ذلك بكل إمكانياتنا، لا تنفذ بالضرورة إلى الأدوات التى تسيطر عليها الإخوان أو الموظفة أيضا من جانب دول تريد أن تمارس الضغوط على مصرفى هذه المرحلة، لأنها ترى مصلحة فى ذلك، لكنها معادلة لا نختزلها فقط فى مؤسسة واحدة فى الدولة، فهى مسئولية عامة، فنحن نتحدث عن قضايا اجتماعية ومرتبطة بتفاعلات المجتمع المصرى على المستوى السياسى والفكرى، وعلينا أن ننظر إلى هذه الأمور بشكل به موضوعية وبشكل فيه تحقيق لمصلحة المجتمع المصرى، بغض النظر عن ما يُقال أو يُطرح في الخارج.

محمد صابرين، مدير التحرير التنفيذى، قال فى مداخلته: نرى أن المنطقة فى مفترق طرق وبعض الكتابات تقول إننا أمام لحظة حل وتهدئة كبيرة بين القوى العظمى والإقليمية، وهناك رؤية أخرى أننا ما زلنا أبعد ما نكون عن عملية ما يطلق عليه تفتيت الدول والفوضى الخلاقة، وبوصفك الوزير المسئول عن السياسة الخارجية نريدك أن تقول لنا نحن الآن أقرب إلى ماذا؟.. الأمر الآخر أزمة قطر وكردستان وهل الرهان على الرئيس ترامب انتهى بكل ما جاء به؟، فعندما تتعاملون مع الإدارة الأمريكية تتعاملون مع أى وجه من وجوهها؟، ترامب الذي قال إن الولايات المتحدة أنفقت 3.4 تريليون دولار على حروب الشرق الأوسط وفى النهاية كان الخراب والدمار والفوضى، أم ترامب الذى يزيد العمليات العسكرية فى أفغانستان؟، ورغم التفاؤل الكبير الذى كان فى مصر حول نظرة جديدة فـ «الإخوان» لم تُدرج منظمة إرهابية، وبعض الكتابات ترى أنه لابد من إعادة دمج تيارات الإسلام السياسى فى المشهد السياسى بالمنطقة العربية، وهذه إحدى العثرات فى الأزمة الليبية.. فإلى أى اتجاه نسير الآن؟

وزير الخارجية: دعنى أرد بشكل مباشر أنه من الصعب أن نأخذ أى شكل من الأشكال باعتباره مطلقا، فلا هى فترة هدوء ولا هى فترة تشرذم، هى فترة فيها الكثير من التفاعلات التى ستستمر لحين أن تستقر الأمور، وفقا لكل العناصر والتدخلات والتحديات والتجاذبات وإرادة الشعوب، لا نغفل وإلا كانت مصر ضاعت، وما حققته مصر تستطيع أن تحققه شعوب أخرى، وأن تستعيد زمام الأمور وتحقق مصالحها، وأنه مهما كانت الأهداف لأى طرف من الأطراف لدعم توجه دون آخر ففى نهاية الأمر هناك عناصر كثيرة خافية، أهمها كيف يتحرك الشعب للدفاع عن مصالحه ورؤيته بالنسبة لهذه المصالح.

بالتأكيد التحديات جسام والأوضاع فيها حالة كبيرة من السيولة، خصوصا فى منطقتنا، لكن يمكننا أن نتحدث عن مخاطر أكبر فى التوتر بشبة الجزيرة الكورية، فالخطأ فى التقدير يؤدى إلى كارثة عالمية ربما تزيل الوجود، ونحن أحيانا نفكر ونركز على قضايانا فى منطقتنا، وأحيانا تتفجر قضية تكون أعمق وأخطر بكثير مما نشهده، فلا يوجد مطلق، والأمور مازالت تموج بماذا سيحدث فى كردستان، فلا أحد يستطيع أن يتكهن اليوم، لكن التحدى هو تحد لفكرة الدولة الوطنية، وسيادة الدولة والاستقرار وما يتولد عن هذه الخطوة من تأثيرات تفوق مجرد الكيان والإطار الكردى، وله أبعاد كثيرة وتمتد لشبه جزيرة الهند فى آسيا، فليس من السهل صياغة الأمر بشكل مطلق أو نظرى فالتحديات ضخمة.

وفيما يتعلق بفكرة التخلى عن نظرية إشراك الإسلام السياسى فى الحكم كضرورة لإنهاء العداء التقليدى بين الشرق والغرب.. هل ما زالت قائمة أم أن ما حدث فى مصر قد أنهاها؟.. بالتأكيد أنها لم تنته بالكامل، لكن فى تقديرى ليس بالضرورة أن هناك مراجعة، لكن متى تزول يتوقف على قدرة محتضنيها على التأثير والمروجين لها على تفعيلها ومدى المقاومة وعدم المقاومة لها. عناصر كثيرة التعامل معها بشكل بعيد المدى صعب، وربما الأفضل فى المرحلة الحالية أن نتعامل بواقع الأمور ونحاول الحفاظ على المصلحة الوطنية بشكل عملى.

الكاتب فاروق جويدة: نقدر جدا جهد الخارجية المصرية فى العلاقات الخارجية، لكن أين مصر ثقافيا؟

وزير الخارجية: أعتبر وزارة الخارجية مسئولة عن أن تروج لما يُطرح فى المجتمع المصرى، وأن تنعم مصر بالنهضة الثقافية، وهذا «مربط الفرس»، وقد تحدثنا عن ما آلت إلية القوى الناعمة، ولا أريد أن أقول شيئا مفتعلا أو أن أبحث عن قوى ناعمة حتى أوظفها لتحقيق أهداف خارجية، وهذه لا غنى عنها داخليا لى كمواطن.

الدكتور إبراهيم البهى، رئيس القسم الدبلوماسى، أكد فى مداخلته تقدير الدور الذى تقوم به السياسة الخارجية المصرية والدور الذى يقوم به الوزير سامح شكرى على جميع المستويات والمحافل فى كل الدول، لكنه يرى رغم كل ما يُقال نظريا أن الاهتمام بإفريقيا مازال دون المستوى، مشيرا إلى التواجد الإسرائيلي بكثافة فى كثير من دول القارة، والآن هناك توجه جديد لإفريقيا، لكنه ما زال غير كاف والنتائج سلبية فيما يتعلق بسد النهضة، هناك عمل من جانب الخارجية جيد فى الملف الليبى، لكننا ما زلنا تاركين السودان وإفريقيا وهى عمق مصر الحقيقى، وتداخل علاء ثابت، رئيس تحرير الأهرام، الذى أدار اللقاء، موضحا أن هناك جهدا كبيرا يُبذل، وعاد البهى ليطالب الوزير بضرورة العمل على أرض الواقع وتحقيق نتائج، مشيرا إلى أن ملف المياه فى منتهى الخطورة لمصر.

وزير الخارجية: فيما يتعلق بإفريقيا أريد أن أشير إلى أن رئيس الجمهورية خلال السنوات الماضية زار إفريقيا عشرين زيارة، وإن وزير الخارجية رافقه فى كل هذه الزيارات، وزاد عنها وقام بقدر من الزيارات والتواصل مع وزراء الخارجية الأفارقة، سواء فى القارة أو خارجها، فبالتأكيد نحن مدركون أن الاهتمام بإفريقيا ما قبل 2011 كان به قصور، ونحن نعترف بذلك، وفى أحاديثنا مع المسئولين الأفارقة هذا واقع، ولكن لا نتوهم أننا خلال 3 سنوات سنصل بالعلاقة إلى المستوى الذى نأمل فيه، فقد حققت العلاقات المصرية الإفريقية طفرة كبيرة فى سنوات التحرر الوطنى، لكن ما تلاها من انشغال مصر ونكسة 67 والضغوط الخاصة بتحرير الأرض والأزمات الاقتصادية، وما أعقب ذلك من حادثة أديس أبابا (تعرض الرئيس الأسبق حسنى مبارك لمحاولة اغتيال) والعزوف عن التفاعل على المستوى الرئاسى كان له تأثير بالتأكيد، لأنه لا يوجد فى السياسة منحنى فى اتجاه واحد، بل فيه صعود وهبوط وفترة اتزان، ونسعى إلى أن نضع سياسة فيها تقدير واعتراف أن مصير مصر ومستقبل الشعب المصرى وقدرة مصر على مواجهة التحديات لا يتم إلا من خلال التفاعل والتمازج والاتحاد مع أشقائنا فى إفريقيا.

واذا كان لمصر وفرة مالية ونأمل أن تتحقق مع الانطلاقة الاقتصادية ستعطينا عنصرا للدفع باستثمارات لمعاونة الأشقاء وربطهم بمصالح مشتركة، لكن إذا لم ننطلق اقتصاديا ويزيد إنتاجنا لتصديره للدول الإفريقية المتشوقة لصادراتنا كيف نوجد الارتباط؟، وهناك اهتمام إفريقى اليوم بالأطباء المصريين الذين أثبتوا كفاءة وقدرة على الاسهام فى المجتمعات التى يعملون بها، وهذا مجال لابد أن نتوسع فيه وعلينا أن نحافظ على مستوى التعليم والأطباء والمهندسين والقطاعات الأخرى، حتى نستطيع أن ندفعهم، وهم أيضا اكتسبوا ثقافة ألا تظل أعينهم موجهة نحو الشمال فقط.

وفى مداخلتها سألت الكاتبة عائشة عبد الغفار وزير الخارجية عن رؤيته لفرص نجاح مشيرة خطاب، مرشحة مصر لمنصب مدير عام «اليونسكو»، فى ظل منافسة كبيرة من مرشحى الصين وفرنسا، وذلك مع اقتراب انعقاد المجلس التنفيذى لليونسكو لانتخاب أحد المرشحين؟، وحول نفس الموضوع كان سؤال محمد العجرودى، بالقسم الدبلوماسى، حيث قال: خلال الفترة الماضية كانت هناك تحركات مصرية مكثفة لدعم المرشحة مشيرة خطاب من خلال مبعوثين للرئيس للدول المختلفة بجانب لقاءات وزير الخارجية في جميع الفعاليات.. فهل الخارجية المصرية مطمئنة لفوز مصر بمنصب مدير عام اليونسكو؟

وزير الخارجية: بالنسبة لليونسكو فقد خضنا تجربة سابقة وكانت تجربة مشرفة لأننا لم ننجح فى الحصول على المنصب المرة السابقة بعد مشقة وجولات، وظل المجلس التنفيذى منقسما بالتساوى 29 مقابل 29، والمرشحة المصرية أثبتت قدرة مشهواد لها فى كل المقابلات، وكان لها شكل مميز، وكانت أفضل من تحدث أمام المجلس التنفيذى فى طرح الرؤية وأيضا الانتماء لمصر وإفريقيا والعرب والمسلمين وخبرتها كوزيرة سابقة وكسفيرة، ومصر كان لابد أن تخوض هذه المعركة، لأنه لا يمكن أن نتركها، وبغض النظر عن المرشحين الآخرين فمصر مؤهلة لتولى هذا المنصب، وهذا لا يقلل من المنافسين، ونشعر أن لدينا القدرة على تولى هذه المنظمة بكفاءة.

باسل يسرى، بالقسم الدبلوماسى: لدى نقطتان الأولى أن الشباب، وهو السواد الأعظم من الشعب، غير ملمين ببواطن أمور السياسة الخارجية ويقومون بطرح أسئلة، فكثير من القضايا خاصة العربية لا تزال عالقة وحلولها فى الأروقة الأوروبية، ومنها الأزمة القطرية والليبية والسورية التى يجرى بحث حلولها خارج البيت العربى، والأمر الثانى أننا نقرأ من تصريحات المسئولين وعلى رأسهم الرئيس حين يتحدث عن أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر، فماذا عن القوة العربية المشتركة لمواجهة الإرهاب، وماذا عن قطر، التى قيل أكثر من مرة إن هناك أدلة على تورطها فى عمليات إرهابية، ومتى تنتهى هذه الأزمة فى رأيكم؟

وزير الخارجية: لن تحل القضايا إلا بأيدينا كعرب إذا كان لدينا القدرة لحل قضايانا، والشعب المصرى حل قضيته، وبالتالى نجد أننا ننعم بالاستقرار والأمان، وكل منا يتذكر حالة السيولة والاضطراب، الأمنى وقد قمنا بحل مشكلتنا، ونحن كمصر نبذل جهدا لمعاونة الأشقاء، وفى نهاية الأمر نحن لا نعمل فى فراغ وهناك مصالح متضاربة وقوى دولية وإقليمية كثيرة تتقاطع مصالحها مع المصالح التى ندفع بها، وبقدر تمكننا من زمام الأمور بقدر قدرتنا على وضوح الرؤية، ومعرفة ما هى المصلحة، وبقدر إدراك الدول العربية للتضامن فيما بينها، مثل إدراك علاقتنا بإفريقيا بأنها مفيدة لنا، لكن الحلول لا تأتى بالتمنى.

وفيما يتعلق بالأمل فى قوة عربية مشتركة فإن الأمر مرتبط بإحساس وسياسات كل دولة وتزكيتها للعمل العربى المشترك، وهل هناك اقتناع كامل لدى القيادات والشعوب بأن العمل العربى المشترك لصالحها، إذا كان لديها هذا الاقتناع فعليها أن تترجمه إلى آليات ومناحى تحقق ذلك.

جيلان الجمل، بالقسم الدبلوماسى، سألت وزير الخارجية حول مستقبل العلاقات المصرية- الأمريكية فى ظل رئاسة ترامب، خصوصا بعد تعليق جزء من المعونة الأمريكية لمصر؟

وزير الخارجية: فيما يتعلق بالعلاقات المصرية الأمريكية لا غنى عن علاقة ممتدة لأربعة قرون ولها هذا التشعب، ونحن مستمرون فى الاهتمام بهذه العلاقة التى اكتسبت مصر منها مزايا كثيرة، كما اكتسبت الولايات المتحدة مواضع قوة، وفى بعض الأوقات لم تتوافق الرؤى، لكن ذلك لم يؤثر فى أى مرحلة على الالتزام بأهمية هذه العلاقة الاستراتيجية بالنسبة لمصر، وتأثيرها على الأوضاع الإقليمية والدولية، لكن إدارة العلاقة يجب أن ننظر إليها فى جميع مكوناتها، ولا نختزلها فى مكون أو آخر سواء كانت مساعدات أو أى شق آخر، ونحن نتعامل مع الولايات المتحدة مؤسسيا، وهى دولة عظمى والرئيس الأمريكى يحدد السياسة وفقا لرؤيته، لكن هذه الرؤية تترجم من خلال مؤسسات تتفاعل أيضا مع مؤسسات مصرية، ونحن نعمل فى إطار سياسى بين دولتين كل منهما لها قيمته على المستوى الدولى والإقليمى، ونسير لتحقيق مصالح مشتركة تنفع مصر، وهذا لا يمنع أن تكون لمصر علاقات متشعبة مع دول العالم.

الدكتور معتز سلامة، بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، سأل وزير الخارجية عن تصوره لسيناريو الأزمة مع قطر، لأن الدول الأربع بدأت بداية قوية ثم بدا أن الأزمة الآن أشبة بحالة من الجمود، والنقطة الأخرى كيف تُدار العلاقة بين دول الرباعى، وهل هناك ضمانات تمنع أى دولة منها أن تقوم بتسوية منفردة مع الدوحة دون تنفيذها للشروط؟

وزير الخارجية: أعتقد أننا أظهرنا قدرا عاليا من التضامن بين الدول الأربع، والتنسيق وثيق ما بينها بشكل يومى، وأيضا على المستوى السياسى باجتماعات الوزراء الأربعة، والاجتماعات الثلاثة السابقة أسفرت عن وضوح فى الرؤية، والهدف هو أن تحيد قطر عن سياستها، وما تحملته مصر كبير فى إطار هذه السياسات من استهداف مباشر أدى إلى تضحيات من قبل الشعب المصرى، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وفى النهاية هذا المطلب الرئيسى التحييد عن هذه السياسات، وألا تفعل شيئا يؤثر على أوضاع الدول الأربع، وباقى الـ13 شرطا، والـ6 مبادئ كلها منبثقة من هذا المبدأ، وبقدر ما ترى الدول الأربع أن هذا تحقق تسير فى إطار حديث عن كيفية ضمان تنفيذ هذا التحول، والهدف والمصلحة والرؤية واحدة ولا يوجد شىء يقود إلى أى نوع من الخروج عن هذا الإطار، وإذا فرضنا وكانت هناك وجهة نظر أخرى فنحن لا نصادر على أحد، فمصر لها رؤية واضحة وهذا ما يهمنا، وهذه رسالة من منطلق المسئولية، والثبات أننا نعمل من منطلق أرضيات لا تقبل المواءمات، وهذه أمور ماسة بمصلحة المواطن المصرى، فكيف نتهاون فيها أو نتعامل معها بمواءمات أو أنصاف الحلول فليس واردا أن يحدث ذلك.

مروة توفيق، بالقسم الدبلوماسي، طرحت سؤالا عن الأطباء والمدرسين والموارد البشرية التى تحتاجها الدول الإفريقية، والذين كانوا يوفدون منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ودور الوكالة التى أنشئت بهدف إرسال العناصر المصرية التى تحتاج إليها الدول الإفريقية، وقد علمت أنه تم منع الأطباء والمهن الأخرى من المصريين واستبدالهم بالمواد الغذائية؟.

وزير الخارجية: هذا الكلام غير صحيح، الوكالة تنفق على الأطباء الذين توفدهم إلى المراكز الطبية التى تنشئها، لكن هذا لا يمنع أنها توفر مساعدات تكون مطلوبة، ومدى انتشارها مرتبط بالموارد المتوافرة لدى الدولة المصرية، وهذه البرامج موجودة ومفعلة بشكل مكثف ومؤثرة، وقد وضعنا قواعد للعدالة، وحددنا فترات عمل بعض الأطباء بأربع سنوات، ليكون هناك تناوب ودفع دماء جديدة، وفى كثير من الأحيان نمدد لمن ترك أثرا وأصبح هناك ارتباط بينه وبين المجتمع الذى يخدمه وبالتالى هذا النظام قائم ومستمر.

وتساءلت مروة توفيق عن حقيقة أن إعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا، الذى تم توقيعه عام 2015، تم فيه التنازل عن حصة مصر من المياه؟

وزير الخارجية: هذا الكلام غير صحيح، فإعلان المبادئ غير مرتبط بحصة مصر، وهو اتفاق مرتبط بدول سد النهضة، وليس له علاقة بحصة مصر.

الكاتب محمد سلماوى عاد للحديث عن صورة مصر فى الخارج، التى مازالت تمثل مشكلة أساسية لم ننجح حتى الآن في التعامل معها، وبحكم أن وزارة الخارجية هى المسئولة عن العمل الخارجى، وهذا الأمر يقع في صلب مسئولياتها، ولكن كما قال الوزير ليست الخارجية وحدها، لكن الخارجية تستثمر القوى المصرية الأخرى، ومنها القوى الناعمة، وقد تحدثنا عن الأطباء وكان الكلام أنه لابد من تعليم جيد حتى نضمن مستواهم، ورغم التعليم المتدهور فى مصر على مدى سنوات ما زالت تنجب كتابا وشعراء وفنانين وموسيقيين ومفكرين، وأيضا تعتمد بجانب القوى الناعمة على الإعلام خاصة الإعلام الخارجي، الذى لم يكن له وجود فى السنوات الماضية، ونحن على ثقة بعد تولى ضياء رشوان رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات أن ذلك يتحسن، لكن المايسترو فى ذلك كله هو وزارة الخارجية.

عبد المحسن سلامة: أتفق مع الكاتب محمد سلماوى، وبصفتى نقيبا للصحفيين أستشعر هذا الكلام بشكل كبير، وقد تحدثت مع المستشار أحمد أبو زيد فى نيويورك ونحن نتحدث لوزير الخارجية كما أشار سلماوى بصفتك المسئول عن صورة مصر فى الخارج، وهذا يغذى أشياء كثيرة جدا، ونحن ننقل إليك هذا الكلام لأنك فاعل ومؤثر فى الحكومة والتوجه المصرى، لأننا حين نتكلم لا نتحدث عن مطالب فئوية ولا مطالب شخصية، ولكن نتحدث عن مصر وصورتها التى نعتز ونفخر بها جميعا ونريد أن تكون متكاملة.

وزير الخارجية: أتفق مع الأستاذين سلامة وسلماوى، وهو أمر يؤرقنى كثيرا وأفكر فيه، ونحاول أن نستحدث أساليب وكثيرا من الأمور، لكنها غير كافية، وفى الحقيقة أى جهد مستهدف بشكل مباشر، وهذا الأمر أتصور سيكون شكليا، لكن الأهم أننا متأثرون بكل ما ينشر فى الصحافة الأجنبية، نحن نطلع عليه، وكل ما ينشر فى صحافتنا لا يطلعون هم عليه، للفجوة بين اللغتين، وانتشار اللغة وحيز إعلامى ضخم ومؤثر بالمقارنة بقدراتنا، وأتصور أن الشىء المؤثر فعليا هو اهتمامنا بشئوننا.

هانى عسل، رئيس القسم الخارجى، قال فى مداخلته: مع كل التقدير أختلف مع الوزير فى جزء واحد، فكل حرف يُكتب فى الإعلام المصرى العام والخاص يُقرأ ويُدرس بعناية فائقة، وأنا أقول ذلك من خلال عملى اليومى، والمشكلة أنهم ينتقون، وأنت لا تبحث عن أحد تقنعه ويقتنع، بل هو إعلام موجه مدفوع.

وزير الخارجية: المواطنون عندما يقرأون شيئا، أو الناس تعودت أن مؤسسة مثل الـ»سى إن إن» تنشر خبرا فيه قدر من التقبل والمصداقية، حتى لو نشرت خبرا خاطئا، بينما مؤسساتنا الإعلامية لم تكتسب هذه المصداقية.

وفى ختام اللقاء شكر عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة الأهرام ونقيب الصحفيين، وعلاء ثابت، رئيس التحرير، وزير الخارجية سامح شكرى، على زيارته للأهرام، ورده على جميع أسئلة كتابها وصحفييها الذين حضروا الندوة.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق