الأربعاء 13 من محرم 1439 هــ 4 أكتوبر 2017 السنة 142 العدد 47784

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سامح شكري للأهرام (1- 2):
الرئيس شديد الالتزام بالعمل المؤسسى.. ولا يمكن أن يتخلى عن ذرة من تراب الوطن

> أعدها للنشر محمد العجرودى
وزير الخارجية يجيب على أسئلة كتاب وصحفيى الأهرام

سياسة مصر الخارجية لابد أن تكون معبرة عن الوضع الداخلى وفى خدمة المواطن

الأهرام هى المثل للصحافة الرشيدة الملتزمة الموضوعية

العلاقات المصرية ــ الإفريقية لها أولوية لتنميتها بعد فترة من الركود

العلاقة مع أنقرة يشوبها الكثير من التوتر فى الآونة الأخيرة

هناك محاولات تركية للتمدد وتوسيع النفوذ على حساب الكيان العربى المشترك

نحث إثيوبيا والسودان على التفاعل بشكل يخلق الثقة ويتجنب أى فكرة للصدام

لا يستطيع أحد أن ينكر قدرة مصر على التأثير فى الملفات الإقليمية والدولية

هناك عثرات تهدد أسس الاتفاق الثلاثى بين مصر والسودان وإثيوبيا لم نستطع تجاوزها

لدينا من القوة السياسية ما يجعلنا نستطيع إدارة ملف مياه النيل بشكل رشيد

نطالب إثيوبيا بتوفير المزيد من المعلومات عن التعديلات

التى جرت على تصميمات سد النهضة  مصر لا تتآمر ولا تعمل على زعزعة الأوضاع الداخلية لأى دولة


تشهد السياسة الخارجية المصرية حالة من الزخم والحراك على مستوى جميع القضايا والملفات الإقليمية والدولية. وبفضل العمل المتواصل للدبلوماسية المصرية، بقيادة وزير الخارجية سامح شكري، استعادت مصر دورها الطبيعى الفاعل فى محيطها الإقليمى والدولي، وعادت بقوة إلى القارة الإفريقية التى تمثل العمق الاستراتيجي.

وفى ظل واقع إقليمى تتعدد فيه الملفات المعقدة، والتحديات الصعبة، تبقى القضايا العربية على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية، من القضية الفلسطينية إلى الأوضاع فى سوريا والملف الليبى وما يشهده كل من اليمن والعراق من تطورات، بالإضافة إلى حرص القاهرة على تفعيل علاقات متوازنة مع جميع الأقطاب الدولية والدول الكبري، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا الاتحادية، والنمور الآسيوية، والاتحاد الأوروبي.

كما تتعاون الدبلوماسية المصرية مع المنظمات الدولية وأنشطتها المختلفة، انطلاقا من الدور المصرى المحوري، وتقوم بدور فاعل فى معالجة الملفات الشائكة، ومنها ملف مياه النيل وسد النهضة، وغيرها من القضايا المتشعبة.


وانطلاقا من دورها التنويرى استضافت «الأهرام» سامح شكري، وزير الخارجية، الذى تحدث فى حوار موسع مع قيادات وكبار كتاب الأهرام وصحفييها، عن توجهات السياسة الخارجية المصرية، وأهم مستجدات القضايا الإقليمية، والملفات المدرجة على أجندة الدبلوماسية المصرية، وغيرها من القضايا.

فى بداية اللقاء رحب عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام ونقيب الصحفيين، بوزير الخارجية، والحضور من كبار كتاب مصر والصحفيين فى الأهرام، وأكد أن وزير الخارجية يتحمل مسئوليات جساما، ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك، وقد أثبت الواقع أن هناك نجاحات كثيرة للدبلوماسية المصرية، التى مرت بتجربة عصيبة جدا، وبعد 30 يونيو 2013 كنا فى أزمة، وكانت مصر فى شبه حصار، والحقيقة حينما يتحول الأمر الآن إلى نجاح كبير للسياسة الخارجية المصرية فى ملفات عديدة فهذا يحسب للخارجية المصرية، التى تعد مدرسة قائمة بذاتها فى الدبلوماسية، وعلى رأسها الوزير سامح شكري، مشيرا إلى الجهد الكبير الذى بُذل فى أجواء متلاطمة وصعبة على جميع الأصعدة، متمنيا أن يكون صالون الأهرام بداية لحوار دائم بين مؤسسة الأهرام ووزارة الخارجية.

من جانبه رحب علاء ثابت، رئيس تحرير الأهرام فى كلمته بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن أسرة تحرير الأهرام بوزير الخارجية، وشكره على أن اختص الأهرام بهذا الحوار الموسع بعد مقاله المنشور بالأهرام فى 30 يونيو الماضي، الذى قدم فيه كشف حساب للسياسة الخارجية المصرية منذ ثورة 30 يونيو، معبرا عن سعادته بمشاركة كبار الكتاب فى هذا الحوار، الذى سيتطرق إلى جميع ملفات السياسة الخارجية، التى تثير الكثير من الأسئلة، وبالتالى تحتاج إلى كثير من التوضيح.

واستعرض رئيس التحرير محاور النقاش متمثلة فى الملفات الدولية والإقليمية، وفى مقدمتها الأزمة القطرية، والقضية الليبية، والملف السوري، وعملية السلام الفلسطينية ــ الإسرائيلية، والأزمة اليمنية، والعراق واستفتاء كردستان، وملف مياه النيل وسد النهضة، بجانب ملف مصر والأمم المتحدة، والعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والتجمعات الإقليمية، ومنها البريكس وملف حقوق الإنسان، وملف ترشيح الوزيرة مشيرة خطاب لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو.

فى بداية حواره مع كتاب وصحفيى الأهرام توجه سامح شكري، وزير الخارجية، بالشكر على إتاحة الفرصة له ليكون فى «الأهرام»، هذا الصرح العظيم الذى يحظى بتقدير كل مصري، والمثل للصحافة الرشيدة الملتزمة الموضوعية، وكل ما يمكن أن يقال حول الأجيال المتعاقبة والقامات الكبيرة، التى حضرت الحوار، معربا عن تطلعه للاستماع إلى رؤيتهم والاستفادة منها.


وأكد الوزير أن كل عمل يُبذل لتوفير انطلاقة لمصر نحو المستقبل ويضعها وما لديها من خير لمصلحة الأجيال القادمة، وكل جهد يُبذل يكون محركا ودافعا ليس فقط لنتغلب على التحديات لأنها وقتية وتزول ،لكن الأهم هو المسار للمستقبل والانطلاق، سواء فى النواحى السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وأن نرى مصر تتبوأ مكانتها لخدمة مواطنيها وشعبها، لأنه فى الحقيقة كان لها فى الماضى ولديها إمكانات فى المستقبل أن تظل ركيزة ليس فقط فى منطقة الشرق الأوسط، وليس فقط فى الإطار الإقليمي، سواء المتوسطى أو الإفريقى أو العربي، ولكن لها تأثيرها وقدرتها على التأثير فى المسار الدولى والعالمي، وهذا شيء لا يستطيع أن ينكره أحد.

وأشار وزير الخارجية إلى أنه عندما ننظر إلى هذه الكوكبة من المفكرين والمثقفين وما أفرزته مصر بإثراء الثقافة والعلوم والآداب والقانون وكل المجالات، فاستمرار قدرة المجتمع على أن يفرز مزيدا من هذه القدرات هو أهم شيء نحو المستقبل، مؤكدا أن السياسة الخارجية المصرية لابد أن تكون معبرة عن الوضع الداخلي، ولابد أن تكون فى خدمة المسار الاجتماعى لمصر بتطورها فى كل المجالات بما يعود بشكل مباشر بالنفع على المواطن، وأن يشعر بأن هذه السياسة يتم تنفيذها بما يعود عليه بنفع مباشر، وهذا هو قمة النجاح إذا كان هناك مدلول لدى المواطن على أن هذه السياسة تخدم مصالحه المباشرة، بالإضافة إلى خدمة الأهداف الاستراتيجية فيما يتعلق بالحفاظ على أمن وسلامة واستقرار الدولة ومقدرات هذا الشعب.




السؤال الأول لوزير الخارجية وجهه الكاتب محمد سلماوي، حول أسلوبه وتوجهه كوزير، مشيرا إلى أنه لا يريد أن يقول مدرسته، حيث يرى أن مدرسة الدبلوماسية المصرية تنقسم إلى قسمين، فهناك نوع من وزراء الخارجية يؤمن بأن الدبلوماسية هى ترجمة للسياسة، وأن لها حدودا ولا يجب أن تتخطى مجالها إلى المجال السياسي، وهى مدرسة القرن التاسع عشر التى تسمى دبلوماسية «أطراف الأصابع»، ومنها الدكتور عصمت عبد المجيد، وهناك مدرسة أخرى لوزير الخارجية فيها مواقف سياسية واضحة وقوية، ومنها عمرو موسى وإسماعيل فهمي، وأشار سلماوى إلى أن الوزير سامح شكرى محير جدا، لأنه يبدو وكأنه ينتمى إلى المدرسة الهادئة، التى لا تتخذ مواقف بها «فرقعة» كما يُقال، ثم نفاجأ به فى مواقف معينة كما فى أزمة قطر أن نرى تصديا واضحا ورأيا ومواجهة سياسية وكلاما سياسيا وليس دبلوماسيا.. فإلى أى المدرستين تنتمي؟، وهل هناك فرق بينهما أم أنهما أسلوبان يتعلقان بشخص الوزير؟

وزير الخارجية: الرد السهل أننى أنتمى لكل هذه المدارس، فهناك أقطاب تولوا مسئولية وزارة الخارجية، ولكل هذه المدارس جدواها وفقا للموضع الذى تمارس فيه، ووفقا للموقع، والتقسيم العالق بذهنى هو بين مدرستين كلاسيكية وغير كلاسيكية، والكلاسيكية أكثر من يمثلها الدكتور محمود فوزى رحمة الله عليه، ومدرسة أكثر انخراطا فى الأمور بشكل متصل ليس فقط بالإدارة الثابتة للعمل الدبلوماسى التقليدي، وإنما يخرج عن هذا الإطار إلى أطر سياسية ومواقف لها من شخص الوزير تأثير، فبدون شك أن كل موضع يحتاج إلى معالجة بشكل مغاير، وليس هناك شئ يمنع المزج بين توجهات مختلفة، ولكن فى النهاية يُقاس الأمر بالنتائج التى يمكن تحقيقها، ولأى مدى استخدام أسلوب ما فى موضع ما كان هو الأسلوب الأمثل لتحقيق الهدف المرجو، مشيرا إلى أنه يتصور أن المدرسة التقليدية تتراجع إلى حد كبير فى الوقت الحالي، ومن الصعب أن يقتصر دور وزارة الخارجية والوزير على الإدارة الدبلوماسية التقليدية المرتبطة بعلاقات منهجية بين الدول وطبيعة التمثيل الدبلوماسى الخارجي، أو يقتصر على نطاق تبادل معلومات سياسية دون التطرق للأجزاء المختلفة للعلاقات، سواء كانت اقتصادية أو ثقافية، فاتباع رؤى للدفاع عن مصالح واستخلاص منافع يحتاج إلى أسلوب آخر وديناميكية أخري، وهذا العصر الحديث هو عصر التواصل والمعلومة المتاحة للجميع فى اللحظة، وبالتالى فالكثير من المهام الدبلوماسية تجاوزتها الأحداث بالثورة التكنولوجية، وتوافر المعلومة، فلم يعد منتظرا من السفارات أن تكون ناقلة لأمر ما، لأن معظم الأمور أصبحت علنية، ولم يعد الكتمان والسرية كما كانا فى العصور السابقة.


فى مداخلته قال مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام: فى دول العالم الثالث يُقال إن الرئيس هو الذى يضع السياسة الخارجية، ولا يُعرف على وجه التحديد متى ينتهى الرئيس ومتى يبدأ وزير الخارجية، وأنا مؤمن بأن كل وزير خارجية يمكن أن يجمع بين مدارس كثيرة، ولكن فى مصر، بالذات خلال هذه الفترة، هناك درجة من التناغم العالى بين رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، سواء فيما يتعلق بوضع السياسة أو تنفيذها.. فمتى بالتحديد يبدأ دورك كوزير للخارجية بعد أن يضع الرئيس مفهومه لقضايا السياسة الخارجية؟




وزير الخارجية: رئيس الجمهورية شديد الالتزام بفكرة العمل المؤسسي، ويمارس ذلك على المستوى الشخصي، ومقتنع أنه المنهج العصري الذى يخرجنا من مرحلتى ما قبل 25 يناير وما بعد 25 يناير، وهذا الاقتناع هو الذى يدفع القرار لكى يصبح قرارا مؤسسيا، تتم بلورته والتفاعل بشأنه والوصول إلى تحديد عناصره من خلال التشاور، وكل أجهزة الدولة ورئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة سواء الخارجية أو الدفاع أو المخابرات ورئيس الوزراء ، تعمل جميعها لتبلور وتحدد هذه السياسة، ليتم تنفيذها فيما بعد كل فيما يخصه، وأعتقد أن هذا هو المنهج الذى يتسم بالديمقراطية، والأنظمة فى العصر الحديث تتسم بالإدارة الحكيمة والحوكمة الرشيدة، وهو ما يحمى من فكرة الانفراد بالرأى والقرار.

وفى مداخلته علق الدكتور أسامة الغزالى حرب على ما تحدث عنه محمد سلماوى من صعوبة تحديد شخصية الوزير سامح شكري، قائلا إنه يتذكر عندما تم تسريب بعض وثائق الخارجية الأمريكية عام 2011 حول أداء شكري، حينما كان رئيسا لبعثة مصر بجنيف، وكيف كان «الأمريكان» يعتقدون أنه من الصعب التعامل معه لشدة مواقفه وقدرته على أن يعارض ولا يتماشى مع التوجهات الأمريكية.

ورد سامح شكرى بأن هذا الكلام كتب، مؤكدا أنه كان يعترض على سياسات أمريكية لتحقيق مصالح مصرية.

ثم طالب الدكتور أسامة الغزالى وزير الخارجية بتوضيح حول عدد من القضايا، منها ما يتعلق بالعلاقات المصرية ــ الإسرائيلية، حيث إن هناك قضية تُثار حاليا من جانب الدعاية المضادة لمصر تحت مسمى «صفقة القرن»، وهو تعبير قاله الإسرائيليون، وقيل إن الرئيس عبد الفتاح السيسى أشار إليه، ثم قالوا بعد ذلك إن الرئيس السيسى نفى تماما ما تضمنه هذا الكلام، والذى يدور حول أن مصر مستعدة لمنح الفلسطينيين أراضى فى سيناء، وقد اطلعت على كلام كثير جدا خاصة من مصادر الإخوان فى الخارج، ثم جاء كلام منسوب لبعض المصادر الإسرائيلية أن هذا الكلام لن يكون فى سيناء وإنما فى السعودية من خلال صفقة بتوافق مصرى سعودى إسرائيلي، مطالبا الوزير بتوضيح لما يُقال إنه «صفقة القرن»، نظرا لوجود تشويش كبير ليس به أى نوع من الموضوعية؟

ورد سامح شكرى قائلا إنه: كثيرا ما تُطلق أمورعلى أساس أنها بالونات اختبار لقياس مدى إمكان أن تأخذ زخما وقوة دفع لطرحها على الساحة، ويكون الهدف الجدال والتشاحن واللغط، وما أريد أن أؤكده دون شك وبشكل واضح وصريح ومباشر أنه لا يمكن للرئيس السيسي، والذى كان وزيرا للدفاع، وقائدا للقوات المسلحة، وبحكم الانتماء إلى المؤسسة العسكرية العريقة، وحياته التى أمضاها دفاعا عن تراب الوطن، أن يتخلى عن ذرة من تراب الوطن، ولا يقبل أى منا هنا أو الشعب المصرى أن يتخلى عن ذرة تراب، فالأرض دُفع ثمن باهظ لتحريرها على المستوى العسكرى والقانونى والدبلوماسي، وكانت كلها ملاحم يشهد لها التاريخ، ومواقف مضيئة، ولابد أن نزيل أى لغط فى هذا الأمر، أو أى شبهة أو أي احتمال، وإذا كان هناك شىء ارتبط بـ «صفقة القرن» فهو تفسير ربما خاطئ ومقصود لما طرحه الرئيس، وتم طرحه العديد من المرات، بأننا نري أن حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة والوصول إلى حل للصراع الفلسطينى الإسرائيلى يعد إنجازا ضخما على مستوى العالم، الذى عانى من هذه المشكلة على مدى عشرات السنوات، وكل التضحيات من قبل الشعب الفلسطينى والشعوب العربية، ومن حروب ومن أوضاع لا تتناسب اليوم إطلاقا، فهناك احتلال أجنبى لشعب له كيانه وهويته وهو محروم من كثير من حقوقه المشروعة بحكم القرارات الدولية والمبادئ المتفق عليها دوليا باعتبارها مبادئ حقوق الإنسان، وبالتأكيد فإن حل القضية إنجاز يمكن وصفه بحل القرن، ولكن هناك توافقا دوليا للمكونات التى تؤدى إلى هذا الحل ومنها المبادرة العربية، والرؤية واضحة جدا لدى مصر والأطراف العربية والدولية فيما يتعلق بكيفية التوصل إلى هذا الحل، أما الأمور الأخرى التى تحاول أن تحول الأمر فى اتجاه الحل على حساب الآخرين فالهدف منها إطالة أمد الوصول إلى حل لهذه القضية، وفقا للمرجعيات الدولية والشرعية، وما توافق عليه المجتمع الدولي.


الكاتب صلاح منتصر قال فى مداخلته إن الأستاذ علاء ثابت، رئيس تحرير الأهرام، عدد الكثير من الملفات التى تحتاج إلى إيضاحات، وأستطيع أن أضيف الكثير من الملفات، لكن سؤالى هو أنه فى كل فترة تتغير الاهتمامات، وبالتالى اهتمامات الوزير تتغير حسب الملفات، فما هى أهم ثلاثة ملفات اليوم يتم طرحها أو توجد على مكتبك بوزارة الخارجية، وما الملف الذى لا نرى له نفس الأهمية التى تراها، وتعتبر أن له مكانة تستحق.. أريد أن آخذك مباشرة إلى عقل الوزير ومكتبه وأعضاء مكتبه والملفات الأساسية الثلاثة المطروحة أمامك؟

وزير الخارجية: أهم شىء دائما هو الحفاظ علي استقرار مصر ومناهضة أى توجهات تستهدف زعزعة كيان الدولة المصرية، والعمل على تثبيت ما نحن عليه وأن تستمر مصر فى لعب دورها الإقليمى والدولى بالشكل والكفاءة التى تعود بالنفع على استقرار الدولة ومؤسساتها ووضعيتها الإقليمية والدولية، والملفات متنوعة، وبالتأكيد فى الإطار ملفات العمل العربى المشترك تعتبر لها أولوية، خاصة النطاق الإقليمي، ومنها الملفات المرتبطة بالصراعات الإقليمية التى لها تأثير مباشر على مصر، سواء كانت ليبيا أو سوريا أو القرن الإفريقي، وكذلك العلاقات مع الدول العظمي، سواء كانت الولايات المتحدة الأمريكية أو روسيا الاتحادية، باعتبار ما لدى الدولتين والدول الحليفة لها من قدرة على التأثير على المسار والمصالح المصرية بالإيجاب والسلب.




وبالتأكيد فإن العلاقات المصرية الإفريقية وتنميتها بعد فترة طويلة من الركود لها أولوية، ومن بين ذلك موضوعات مياه النيل، لارتباطها المباشر بحياة المصريين، فمصر هبة النيل ولابد أن يكون هذا الموضوع له أولوية.

الكاتب فاروق جويدة، رحب بالوزير فى الأهرام وقال إنه من المقدرين لدوره وجهده فى هذه السنوات العصيبة لأنه يعتقد أن أفضل المؤسسات التى كانت على مستوى المسئولية فى الحكومات السابقة والحالية هى وزارة الخارجية، وطرح موضوعا وصفه بـ »الشائك والغامض«، لأن ملفاته لم تكن بالشفافية المطلوبة، ولم تكن معالجته أيضا من حيث التوقيت بالسرعة الواجبة، وهو ملف مياه النيل، وأنه فى تقديره ملف يسبق كل الأولويات، وبعده بمراحل تأتى القضايا الأخري، بما فيها القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن مياه النيل ليست قضية سياسية أو اقتصادية، وإنما قضية إنسانية تخص وطنا و104 ملايين مواطن يعيشون فى هذه الأرض.. وتساءل جويدة: الملف لدى أى جهة.. الخارجية أم الرى أم المخابرات؟، وهل نجحت وزارة الرى فى إنجاز شئ فى هذا الملف؟، والى أى مدى وصلنا حاليا؟ وعم نتكلم الآن؟ فى التخزين أو التأثير علينا أو الفيضانات القادمة؟ فالقضية من الناحية الفنية شائكة جدا، لكن من الناحية السياسية مرتبكة جدا، وهل الجولات التى قام بها وزير الخارجية والرئيس السيسى فى إفريقيا ستصب فى النهاية عند هذا الملف، بحيث تكون قد ملكت علاقات دولية تؤهلك لأن تدخل فى معركة سياسية، لأن المعركة الاقتصادية فيما يبدو لن تصل إلى شىء، وهل تم استخدام الأوراق الموجودة لدى الخارجية حول الاستثمارات الخليجية فى إثيوبيا؟ وتطرق جويدة إلي العلاقات مع السودان وما شابها من تغيرات؟

وزير الخارجية وجه الشكر للأستاذ فاروق جويدة، معتبرا أن ما قاله فيما يتعلق بالخارجية والدور الذى تضطلع به شهادة يعتز بها، وقال: بالتأكيد قضية مياه النيل لا يختلف أحد على أولويتها، وفى ردي على مداخلة الأستاذ صلاح منتصر لم أحدد الترتيب فى الأولويات، وإنما تحدثت بصفة عامة، وقضية مياه النيل من الأولويات الأولى للسياسة الخارجية المصرية، والدولة المصرية ليست بعيدة عما تحدثت به فى البداية والتأثير المباشر على كل مواطن وعلى مستقبله، وربما هناك تقصير إذا كان لديك شعور أن هناك غموضا أو ارتباكا، هذا بالتأكيد يضع علينا عبء أن نزيد من وضوح مسار هذا الملف، والملف ليس وليد اليوم وإنما وليد عقود سابقة، ووليد علاقة وتطوراتها ما بين مصر وإثيوبيا والسودان، والعلاقات المصرية الإفريقية، وكل هذه المكونات كان لها تأثير علي هذه التطورات، وأيضا هناك ظروف مادية ارتبطت بإقدام إثيوبيا فى ظرف معين متصل بثورة 25 يناير، وما لحق بالدولة المصرية، حيث انكبت على نفسها وأصبحت فى حالة من الاضطراب الداخلي، ولم تكن بقدر التركيز فى المتابعة والعمل، ولكن هذا يسبق حتي 25 يناير، وكانت العلاقة مع إثيوبيا يشوبها لعقود طويلة قدر من عدم الثقة المتبادلة، وفى نفس الوقت عدم التفاعل، الذى كان يؤدى إلى تشابك المصالح ووضع العلاقة فى مطاف ودرجة من التعاون والتوافق علي الخطوات المشتركة، وأتينا فى مرحلة ما وجدنا واقعا ماديا ورثه الرئيس والحكومة، وعلينا أن نتعامل معه من أرضية خالية تماما من أى محددات، وكان هذا هو التحدى الرئيسي، حيث إن هناك واقعا ماديا وليس هناك إلا الاحتكام إلى قواعد دولية قانونية فيها الكثير من التفسيرات المغايرة والمختلفة، ومن هنا كانت أهمية التوصل إلى اتفاق موقع بين الدول الثلاث، للإقرار بالعناصر المختلفة للقضية، بأن تعترف إثيوبيا بمبدأ عدم الضرر فى وثيقة موقعة من رئيس الوزراء، وأن تعترف مصر بالسد واحتياجات إثيوبيا التنموية، وأن تكون السودان طرفا ثالثا فى هذه المعادلة، وأن تكون المبادئ الحاكمة المدرجة فى الاتفاق متسقة مع قواعد القانون الدولى فيما يتعلق بكيفية إدارة الأنهار الدولية، والاعتماد على العلم، فبالتأكيد أننا نعود هنا إلى فكرة مؤسسات الدولة، فهناك اللجنة العليا لمياه النيل برئاسة رئيس الوزراء، وتشارك فيها الخارجية والدفاع والمخابرات والري، وفى وقت من الأوقات كانت وزارة التعاون الدولى وعناصر أخري مثل الكهرباء والنقل، لأن قضايا التعاون فيما يتعلق بمياه النيل تقتضى تعاون كل هذه الجهات، لأن هناك أمورا فنية بحتة لابد أن تتعامل معها وزارة الرى اتصالا بالخزان والقياس وموارد النيل وكيفية ادارة السدود، وكل ذلك علوم تتصل بالعلماء والفنيين بوزارة الري، ولابد أن يحددوا القواعد المتفق عليها من الناحية الدولية والعلمية التى يمكن أن تُصاغ فى إطار سياسي، وهذا هو العمل الحالى لتحديد المصلحة، وكان الأساس أن نضع قاعدة لإدارة ملف المياه، وإدارة الواقع المادى الذى ورثناه من بعد 25 يناير، وعدم وجود أرضية للتعاون والتشاور والإخطار المسبق من قبل إثيوبيا لهذا العمل الضخم، وبالتأكيد هذه كانت الخطوة الأولي.




وفى الوقت الراهن، قبول الأطراف الثلاثة بأن أى آثار مترتبة على السد لابد أن يتم إقرارها من جانب جهة محايدة حتى لا يصبح هناك نزاع، وأن تستند الجهة المحايدة إلى اعتبارات علمية بحتة، والمكتب الاستشارى نفسه عليه أن ينتهى من الدراسة الخاصة بآثار السد، سواء فيما يتعلق بمناسيب المياه أو فيما يتعلق بالنواحى الاقتصادية أو البيئية اتصالا ببيانات ومعادلات علمية غير قابلة للتأويل والتفسير، وهذا أيضا يضعنا فى منأى عن الدخول فى اختلافات فى الرؤى بين الدول الثلاث، تؤدى إلى تصعيد وتيرة التوتر فيما بينها، وهذا فى حد ذاته مكسب، وهذا لا يعنى عدم متابعة مسار العملية الفنية، فبدون شك هناك تباطؤ، وبدون شك هناك عثرات لم نستطع على المستوى الفنى ولا السياسى أن نتجاوزها وتهدد الأسس التى تم عليها الاتفاق الثلاثي، لأننا نسير فى العمل المادى المرتبط بإنشاء السد أو الانتهاء منه، ولابد أن تنتهى الدراسة قبل ذلك، حتى يكون لها تأثير على أى قرارات تتخذ بالنسبة لفترات الملء وقواعد التشغيل الخاصة بالسد، فنحن نسعى للإسراع بهذا العمل الفنى حتى لا تكون هناك شبهة من المماطلة أو العمل على إعاقة هذا التقرير.

وتابع شكرى مشددا: إننا نراقب الأمر ونبنى الثقة ونتعامل على أساس التعاون والمصالح المشتركة، وأن نتجاوز ونتفهم أن رصيد عدم الثقة الضخم فى السابق لن يُزال فى عام أو عامين، وإنما يحتاج إلى عمل متواصل وبناء يقودنا إلي درجات أكبر من الثقة المتبادلة والتعامل على أساس المكاشفة والمصارحة وليس على أساس الريبة أو التوهم من أى من الدولتين بوجود مخاطر، وأستطيع أن أقول إن الأمر لا يزال فى مساره الذى رُسم له منذ سنتين أو أكثر، والاتفاق الثلاثى والمفاوضات التى سبقته، وإن مراحل الإنجاز فى تحقيق هذا المسار ليست بالوتيرة التى نأملها، ونحث شركاءنا فى إثيوبيا والسودان على التفاعل بشكل يوجد الثقة ويعزز من الاتفاق، ونتجنب أى فكرة للصدام، وفى الوقت نفسه نعلم جيدا ما هى مصلحتنا والمخاطر التى ربما نتعرض لها، ونتصرف فى كل مرحلة بما يتناسب مع هذه التطورات، ولا نستبق الأحداث ولا نفترض أمورا من الناحية النظرية، لكن ذلك لا يمنع أننا نتحسب لأى توجه أو اختلاف أو أى منهج، ولكل افتراض رد فعل مماثل.

واتصالا بملف مياه النيل، قال مكرم محمد أحمد: إنه إذا كان السد دخل فى مرحلة متقدمة وخطيرة من البناء حتى وإن تأخرنا كثيرا فيجب أن نبدأ المباحثات الفنية، التى يمكن أن تفتح الطريق لمزيد من الاستقرار، فالغموض الشديد الذى يحيط بالموقف الإثيوبى والصبر الكبير الموجود عند الإدارة المصرية وثقتها فى أنها سوف تحصل على حقوقها، وأعتقد أنها ليست لديها أدوات حقيقية ليس كافيا لتطمئننا نحن العوام أن هذه الحقوق محفوظة، مشيرا إلى ما يتم تداوله بشأن ملء السد مما أوجد لدينا قدرا من أزمة الثقة والفراغ.

وتعقيبا على ذلك رد وزير الخارجية قائلا: إننا نحاول أن نعزز الثقة وبشكل موضوعي، وأتصور أن الشفافية مطلوبة جدا، وحق المواطن أن يعلم وأن يطمئن، وحق الدولة أيضا أن تسير الأمور بشكل يحقق هذه المصالح، ولا نستطيع أن نكشف عن كل التفاصيل فى جميع الأوقات، لأن ذلك قد لا يكون فى مصلحة العلاقة وتنميتها، والمؤكد أن الرئيس ومؤسسات الدولة تقدر تماما أولوية هذا الموضوع وحساسيته وخطورته، وتعمل على درء أى أضرار سلبية على مستقبل الوطن ومستقبل الـ 104 ملايين مواطن، ولدينا كثير من العناصر التى تؤهلنا لاستخلاص المصلحة، والتى لابد أن يكون الاتفاق وما يحتويه من التزام قانوني على الدول الثلاث بشكل يحقق مصالحها جميعا، ثم إن هناك إطار من القانون الدولى لابد أن يُحترم وهناك آليات دولية تضطلع بمسئولياتها إذا ما حدث إخلال بمصالح أى من الدول الثلاث، وأن تُتخذ الإجراءات الكفيلة على المستوى الدولى لإقرار الإطار القانوني، ومن المهم أيضا العلاقة التعاونية القائمة والمصالح المشتركة، التى يجب أن نعززها.

وأشار وزير الخارجية إلى ما تحدث عنه الأستاذ فاروق جويدة حول العلاقة الاقتصادية والاستثمارات ليست فقط المصرية ولكن أيضا العربية، وإمكانية أن تكون محفزة لشركائنا فى إثيوبيا بمراعاة الموازنة بين العوائد الخاصة بالاستثمارات المصرية والعربية والجهود المشتركة وتنمية الاقتصاد الإثيوبي، وما يعود من منافع من السد لتوليد الكهرباء، فلا يمكن أن نفصل أمرا عن الآخر، وبعد ذلك هناك إجراءات أخري، ومصر ليست دولة عاجزة وليست دولة تفتقر إلى القوة السياسية والمكونات المختلفة التى تجعلها تستطيع أن تستمر فى إدارة الملف بشكل رشيد وبشكل يستخلص المصلحة المصرية.

وعاد مكرم محمد أحمد ليؤكد أنه لا أحد يقول إن الدولة المصرية ضعيفة، لكن ما كنا نسمعه كثيرا من الأقاويل يتكرر مرة أخري عن أن هناك عيوبا فى السد ومعاملات التخزين لا نستطيع أن نحددها حتى الآن.. أسئلة يصعب أن نتركها أو نهملها، وفات الأوان أن نتركها لوقت آخر.

وزير الخارجية أعرب عن أسفه من أن هناك أمورا وتكهنات وافتراضات تُطلق ليس لها أرضية أو واقع أو مرجعية سليمة، مؤكدا أن المسار الفنى والاجتماع السداسى الأخير تأخر، وتنفيذ إثيوبيا لزيارة موقع السد من قبل وزراء الري، وأعتقد أنه من المقرر أن يحدث فى القريب، وأيضا سيكون فرصة طيبة لرؤية جسم السد من جانب الفنيين، ومجرد الرؤية والتواجد فى الموقع سيعطى بعدا إضافيا وثقة بالنسبة لما تم عمله، وأيضا نحن نطالب إثيوبيا بتوفير المزيد من المعلومات فى إطار الشفافية والقواعد الدولية المتعارف عليها فى التصميمات الخاصة بالسد، لأننا حتى الآن لما نوافى بهذه التصميمات، ونأمل أن توافينا بها إثيوبيا فى أقرب وأسرع وقت ليكون لدى مصر والسودان مزيد من الثقة حول سلامة السد والاعتبارات الفنية المرتبطة بذلك، وكلما تعاملت الدول الثلاث بشفافية ومكاشفة بهذا الأمر كلما تراجعت الشكوك، مشيرا إلى أنه يتصور أن هناك شكوكا لدى الشعب الإثيوبى وليدة سنوات طويلة من عدم الثقة وشائعات تُطلق داخل إثيوبيا بقصد أو غير قصد لتعزز هذه الفجوة فى الثقة حول أهداف مصر ونيتها، فالأمر يحتاج إلى كثير من الشفافية فى التعامل، وهذا ما ندعو إليه، وتعزيز الثقة والبعد عن فكرة قدرة أى من الأطراف على الهيمنة على الطرف الآخر أو دفعة لانتهاج أسلوب معين، فنحن دول لها سيادة، ومصر لا تتآمر كما يؤكد الرئيس، ولا تعمل لزعزعة أوضاع داخلية لأى من الدول الشقيقة، وهذه مبادئ راسخة لديها، ويجب أن يثق شركاؤنا أن هذا هو المنهج الذى تتبعة مصر، وكان قد تم موافاتنا بالتصميمات الأولية، لكنه حدثت تعديلات عليها فى الفترة الأخيرة، وهذا شيء طبيعى فى أى منشأة بهذا الحجم، حيث تتم مراجعة بعض الأمور وفقا لمراحل الإنشاء والظروف الإنشائية، فهناك مجموعة من التصميمات المحدثة التى نسعى للحصول عليها، وأتصور أنه فى اللقاءات القادمة بين وزيرى الرى سيكون ذلك مثارا، مع موضوع زيارة الموقع.

وفيما يتعلق بالسودان فهى صاحبة مصلحة بالتأكيد اتصالا بأمان السد وكميات المياه والحفاظ على حصتها، فهى دولة مصب وبالتأكيد لها أيضا مصلحة فى التعاون مع إثيوبيا فيما يتعلق بالسد، لأنه يشكل تنظيما للمياه لم يكن متوافرا فى السابق، وستنتظم المياه بالنسبة للسودان نظرا لإقامة السد كما انتظمت المياه لمصر بإقامة السد العالي، وهنا يجب التأكد من سلامة السد، لأن انهياره يصيب السودان بضرر بالغ أكثر بكثير من الضرر بالنسبة لمصر، ومصر لديها احتياطات موجودة بالفعل من خلال مفيض توشكى ولكن ذلك غير متوافر فى السودان.

الكاتب مرسى عطا الله جدد الترحيب بالوزير سامح شكرى وطرح موضوعا، من وجهة نظره قد يبدو من خارج الشواغل، وهو موضوع بعيد عن المواقف العدائية من جانب تركيا ضدنا، والتى تحولت فيها اسطنبول إلى ملاذ آمن للعناصر الهاربة ومنصات للتحريض ضد مصر، مشيرا إلى ملاحظته أن هناك تمددا فى الدور التركى بما يهدد مجالات حيوية لمصر، فإذا اعتبرنا أن ما يجرى من تدخل تركي فى العراق وسوريا وتبريره باعتبارات الجوار، نلاحظ أنه يمثل تهديدا للمجالات الحيوية المصرية، خصوصا مع الاتفاق الذى حدث بتواجد قوات عسكرية تركية فى قطر، ثم أخيرا الوصول إلى القرن الإفريقى بإنشاء قاعدة عسكرية تركية فى الصومال بها 1500 جندى تتولى تدريب عشرة آلاف جندى صومالي، بما يعنى موطئ قدم جديدا لدور تركى ومن وجهة نظرى يشكل تهديدا لمجالاتنا الحيوية.. فكيف ترى الخارجية المصرية التوجه التركي؟




وزير الخارجية: العلاقة مع تركيا يشوبها الكثير من التوتر فى الآونة الأخيرة، ومستوى التمثيل دون مستوى السفير، وكانت تتواصل بعض التصريحات غير الإيجابية، وإن كانت هدأت فى الفترة الأخيرة، تجاه مصر، وفى الوقت الراهن ترى مصر أن النفاذ لدول من خارج المحيط العربى بكثافة، سواء دور تركى أو إيراني، يشكل تهديدا للأمن القومى العربي، وتهديدا للحمة الدول العربية وقدرتها على صياغة أمورها وتحقيق استقرارها والحفاظ على سيادتها، فبدون شك هناك محاولات للتمدد والتوسع فى النفوذ على حساب الكيان العربى المشترك، وليس هناك ضرر فى أن تكون هناك مصالح مشتركة بين الإطار العربى وإطار خارج المنظومة العربية مبنى على قواعد العلاقات الدولية والاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية والمصالح المشتركة والمتكافئة، ولكن فكرة أن يمتد ذلك لنفوذ فالأمر يتعدى قواعد العلاقات الدولية ويدخل فى دائرة التعدى على المصلحة القومية، بالإضافة إلى ما نرصده من احتضان وتوفير الملاذ الآمن، وبعض السياسات المؤثرة على نمو الحركات الإرهابية، والنفاذ من الحدود التركية لساحة القتال السورية، وما ترتب على ذلك من تنمية القدرات الإرهابية فى المنطقة العربية، والضغوط التى تولدت عنها، ووجود عناصر وقيادات الإخوان على الأراضى التركية، كلها أمور تثير تساؤلا: ما هو الهدف؟، ولكن بقدر الارتكان للتضامن ما بين الدول العربية وقدرتها على مواجهة تلك التحديات، بقدر ما نستطيع أن نصوغ العلاقة مرة أخرى فى إطار يعود بالنفع على شعوب المنطقة، فالشعب التركى قريب في صلته التاريخية والحضارية مع الشعوب العربية، وكانت دائما هناك خصوصية فى هذه العلاقة، وبالتأكيد الخصوصية بين الشعوب أبقى من أى فكر أو توجة سياسى أو أنظمة، وبالتالى نحرص دائما على التفرقة بين هذه العلاقة بين الشعوب وأى توجهات سياسية، وعلينا أن نرصد ونتعامل بما نراه يحقق مصالحنا فى إطار قدراتنا، واستغلال تركيا لما حققته من قوة عسكرية أو اقتصادية فى الآونة الأخيرة أصبح نافذة تتوسع وتتمدد، ليس بالضرورة فقط لتحقيق مصالح مشتركة متساوية، ولكن للتأثير على المسار خارج النطاق المباشر للدولة التركية، وستظل القضية فى إطار الشد والجذب ومحاولة فرض الهيمنة خارج نطاق أراضيها بما لا يتوافق مع الأدبيات السياسية، التى بنيت عليها فكرة الدولة الوطنية واستقرارها داخل أراضيها وبناء علاقات تعاونية على أسس من الاحترام المتبادل والشراكة، وتواجد قوات تركية على الأرض العراقية أمر تم رفضه من جانب الجامعة العربية والدول العربية، لكن لم يتم التعامل معه حتى الآن على المستوى الدولي.

الدكتور صبحى عسيلة تحدث عن ما يمكن تسميته بـ»لقاء الصدفة»، الذى جمع بين وزير الخارجية سامح شكرى ووزير الخارجية التركى العام الماضى فى الأمم المتحدة، وأنه وقتها فُهم أن العلاقات قد تشهد تطورات إيجابية، فهل كانت هذه المؤشرات موجودة، والذى قضى عليها تماما هو دخول تركيا على خط الأزمة القطرية؟

وزير الخارجية: التوجه إيجابى ولكن من منظورى لم يكتمل، وربما كان التركيز فيه على إيجاد مخرج بعيدا عن معالجة القضايا السياسية الرئيسية، وهذا لم يكن أرضية كافية لتحديد مسار العلاقة الثنائية المصرية التركية، مشيرا إلى التصريحات التركية المتكررة التى كان فيها تعليقات على أحداث داخلية فى مصر، والتطورات الداخلية اتصالا بثورة 30 يونيو وما بعدها، وهناك تطور إيجابى أن التصريحات قلت بالمقارنة بالسابق، ونرصد التطور ونأخذه فى الاعتبار، لكن لابد من تطورات أكثر عمقا فى إطار الرغبة لتطبيع العلاقة التركية المصرية، ودائما فى العديد من المناسبات أعربت مصر عن استعدادها للعودة للمسار الطبيعي، طالما أن الجانب الآخر يقدم ويبنى هذه العلاقة على الأسس التى نرتضيها، وما زال الموقف بالانفتاح على أساس واضح تحترم فيه تركيا خصوصية شئوننا الداخلية، وعدم وجود النفوذ والنفاذ للتأثيرعلى الأمن القومى العربي، وعدم التقاطع مع المصالح الحيوية المصرية.



> حضر الندوة من وزارة الخارجية

المستشار. أحمد أبو زيد

المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق