الثلاثاء 5 من محرم 1439 هــ 26 سبتمبر 2017 السنة 142 العدد 47776

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«راية الشواذ» .. وتجريف الشباب

وكأن هناك يدا خفية تسعى بكل قوة لتجريف الشباب فى مصر، بتشجيع قطاعات منهم على الانحراف والانخراط فى سلوكيات شاذة، أو التغرير بقطاعات أخرى ودفعها لاعتناق أفكار متطرفة والانخراط فى جماعات إرهابية.

ففى الوقت الذي تهتم وتولى فيه الدولة اهتماما كبيرا بالشباب، من خلال مسارات عدة لتأهيله لتولى المسئولية، سواء عبر البرنامج الرئاسى للشباب أو مؤتمرات الشباب التى يستعد منظموها الآن لعقد منتدى دولي للشباب بشرم الشيخ فى نوفمبر المقبل، تنتاب الرأى العام حالة ذهول وهو يرى راية المثليين «الشواذ جنسيا» ترتفع فى سماء القاهرة، خلال حفل فنى لفرقة لبنانية أحد افرادها من المثليين أقيم منذ أيام فى مول شهير على أطراف القاهرة، كان معظم الحضور من المراهقين مع وجود واضح للمخدرات والخمور.

لقد فضحت وسائل التواصل الاجتماعى ماجرى فى هذا الحفل، وانتشرت صور وفيديوهات الراية الشهيرة عالميا للشواذ، وبعض الشباب يرفعها ببهجة خلال الحفل، مع ممارسات أخرى كشف عنها بعض من حضروا الحفل، كان من أبرزها فيديو نشرته شاهدة عيان علي صفحتها على الفيس بوك حضرت الحفل مصادفة بدعوة تلقتها، وتحدثت فيه عما رأته فى الحفل الذى كان 90% من الحضور فيه من الشباب القصر، والمشاهد التي رأتها من شذوذ وتحرش وشرب خمور وتعاطى مخدرات.

وهو مادفع قاضيا جليلا هو المستشار فؤاد راشد للتعليق على هذا الأمر ببوست على صفحته بالفيس بوك قال فيه: «أنا من جيل الشباب اللي سحق عظام الصهاينة عام 1973، أنا من جيل دافع عن تراب مصر بدمه، أعز أيامي عندما كنت أحد رجال القوات الخاصة المكلفة بتحرير الدفرسوار، ويعز علي نفسي ويوجعني ويدمي قلبي أن أجد استدراجا وفخاخا قبيحة قذرة لشباب بلدي لقاذورات من نوع حرية ممارسة المثلية..دا تحضر بأه؟ وانا كده متخلف؟ مقام شهادة التحضر دي تحت نعل أقدم حذاء .. دا جزء من مسلسل تجريف قوي الشباب وتشويه وعيهم وتوجهاته».

إلى جانب تعليقات كثيرة تعبر عن حالة ذهول من سلوكيات هؤلاء الشباب، وقد يقول البعض إن هؤلاء ينتمون لشريحة معينة فى المجتمع لكن باقى شبابنا بخير، والحقيقة أن هناك شكوى عامة من انتشار حالة من تردى القيم وطمس الهوية لدى قطاعات عديدة من المراهقين والشباب نلمسها بوضوح فى الشارع المصرى، وهى نتاج طبيعى لانتشار بعض الأفلام السينمائية التجارية والمسلسلات التى تمجد البلطجة والانحراف وتجعل من اصحابها أسطورة..

فمن المعروف علميا أن القيم ليست فطرية ولا تولد معنا بل ُتكتسب بالتعلم من المجتمع والحياة عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية كالأسرة و المدرسة و الإعلام و مؤسسات الضبط الاجتماعي و المؤسسات الدينية والحياة العملية، ووظائفها مرتبطة بحاجات الفرد والمجتمع حيث تقوم بوظيفة التوجيه والتنظيم وتحقيق التوافق بين الأفراد من خلال الترابط والتآلف والانضباط والاستقامة وحماية الذات والهوية الخاصة بالفرد والمجتمع، كما أنها تعمل على تحقيق الذات من خلال العمل والمعرفة والحكمة وإعطاء المعنى، وتستعمل القيم في معالجة الأمراض النفسية وتصحيح الانحرافات الاجتماعية إضافة إلى الخدمات الإرشادية.

ويؤكد خبراء علم الاجتماع أنه لاكتساب القيم الإيجابية لا بد من الاشارة إلى أن الاعلام والدراما والسينما والشخصيات القدوة في المجتمع كلها تسهم في صناعة القيم وتجذرها في نفوس الناشئة، فالقيم هي الموجه و المنظم في الحياة، لذلك لابد من إعادة النظر في النظام التعليمي والتركيز على القيم الإيجابية والنبيلة من خلال اعتماد مبدأ الحوار مع الطلاب، والابتعاد عن الطريقة التقليدية التي تعتمد حشو الأفكار والتلقين، والعمل على استنهاض المؤسسات التربوية والإعلامية واحداث مشروعات توعوية وملء أوقات الفراغ، وخلق بيئة تحوي نماذج إيجابية من القيم كالصدق والأمانة والإخلاص والانتماء للوطن.

لقد شاهدنا فى الندوة التى نظمتها صحيفة «الأهرام» منذ شهر تقريبا عن الشباب وثقافة التطوع نماذج مضيئة من الشباب المصري الأصيل، وقدمت الدكتورة جهاد عامر عضو مجلس النواب ونائب الأمين العام للاتحاد العربي لإعداد القيادات الشبابية عرضا مميزا عن الأنشطة المهمة التي تدعم مسيرة هؤلاء الشباب، كما قدمت مؤتمرات الشباب المختلفة نماذج مبهرة لشباب مصر المكافح، كان آخرها الشاب ياسين الزغبى الذى تحول إلى إيقونة للشباب.

لكن من الواضح أننا بحاجة إلى تضافر جهود مؤسسات كثيرة للنهوض بالشباب، فى مقدمتها مؤسسات الثقافة والإعلام التى لم تقدم حتى الآن المرجو منها فى هذا المجال، وتحتاج إلى اهتمام أكبر من القائمين عليها بقضايا الشباب، وسبل غرس القيم الإنسانية وروح الانتماء لديهم.

< كلمات:

الحب يبدأ بنظرة من العين، وينتهى بدمعة من نفس العين

لمزيد من مقالات فتحى مـحـمود;

رابط دائم: