الأثنين 27 من ذي الحجة 1438 هــ 18 سبتمبر 2017 السنة 142 العدد 47768

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كوريا الشمالية.. السلاح القادر على شل أمريكا!

> طارق الشيخ
أجرت كوريا الديمقراطية (الشمالية) تفجيرا كبيرا تحت الأرض يوم 3 سبتمبر 2017 وأعلنت بعدها بساعات أنه تفجير ناجح لقنبلة هيدروجينية. وعلى الرغم من انزعاج الكثير من الجهات الدولية ودول الجوار والولايات المتحدة تحديدا من تلك التجربة

فإن واشنطن أدركت من خلال البيان الكورى الرسمى الذى تمت إذاعته أن التجربة الهيدروجينية الكورية ليست هى الخطر الرئيسى الذى يمكن ان يهددها، وإنما هناك سلاح آخر أشد خطورة وفتكا لوحت به كوريا فى وجه الولايات المتحدة ما أجبر واشنطن على إعطاء الأولوية للحل السياسى التفاوضى بدلا من الحل العسكرى كما كانت تلوح من قبل.
فما هو ذلك السلاح الفتاك الذى لوحت به كوريا فى وجه واشنطن؟!
وتأتى الإجابة مقتضبة وواضحة إنه الهجوم بـ «النبضة الكهرومغناطيسية» الذى أصبح فى حوزة كوريا ومكنها من قلب جميع الإستراتيجيات والتكتيكات المتوقعة.
فخلال البيان الذى اذاعته كوريا الشمالية بشأن نجاح تجربتها الهيدروجينية ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، إن الزعيم الكورى الشمالى كيم جونج أون تفقد قنبلة هيدروجينية يمكن تحميلها على صاروخ باليستى عابر للقارات، وذلك خلال زيارته لمعهد الأسلحة النووية. وأن المعهد نجح فى صنع «سلاح نووى أكثر تطورا» مما أحدث «تحولا» فى الأسلحة النووية للبلاد.
أما الأهم من كل ما سبق ولاقى الاهتمام الشديد فى واشنطن فكانت الجملة التالية: «أن القنبلة الهيدروجينية يمكن تفجيرها على ارتفاعات عالية» وأنها سلاح ذرى حرارى «متعدد الوظائف» يتميز بقوة تفجيرية مدمرة ويمكن تفجيره على «ارتفاعات عالية». وذلك فى إشارة لا لبس فيها إلى إمكانية تنفيذ هجوم «النبض الكهرومغناطيسى القوى».
ويعرف الخبراء سلاح «النبضة الكهرومغناطيسية» على أنه مصطلح يطلق على نوع من الانفجار الكهرومغناطيسى الاشعاعى الذى ينشأ كنتيجة مباشرة لانفجار (تفجير بسلاح نووي غالبا) أو نتيجة لتقلبات مفاجئة فى المجال المغناطيسى. ويمكن استغلال التغيرات السريعة فى الحقول الكهربائية ببعض الأنظمة الكهربائية لتدمير عناصرها الإلكترونية بتأثير انهيار الجهد.
ولوحت كوريا الشمالية وللمرة الأولى بإمكانية شن هجوم بنبضة كهرومغناطيسية. ومثل هذا الهجوم سينفذ بتفجير قنبلة نووية أو هيدروجينية واحدة فقط فى الجو بدلا من إطلاق صاروخ بعيد المدى على مدينة أمريكية كبرى. وأثار بعض المسئولين عن رسم السياسات والخبراء فى الولايات المتحدة مخاوف من مثل هذا الهجوم الذى يمكنه أن يحدث موجة هائلة من الطاقة، ويوجه ضربة مدمرة لشبكة الكهرباء والبنية التحتية الحيوية الأمريكية.
فعند تنفيذ هجوم صاروخى محمل برأس نووى ضد مدينة، أو موقع على الأرض فإن وسائل الدفاع الأمريكية المختلفة قادرة على اعتراضه قبل الوصول إلى الهدف على الأرض. أما فى حالة الهجوم بالنبضة الكهرومغناطيسية فإن الأمر يتعلق بإطلاق صاروخ واحد فقط وتفجيره على ارتفاع أميال من سطح الأرض ما يصعب بكثير من عملية الرصد والاعتراض.
وأكد الخبراء إمكانية توقف الحياة فى أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة حال إطلاق صاروخ نووى ينفجر على ارتفاع 400 كيلومتر قبل الوصول إلى سطح الأرض، ويعد تطوير القنبلة الهيدروجينية أمرا أساسيا لتركيب رأس حربى أخف وزنا لأنه سيتيح قدرة تفجيرية أكبر بكثير مقارنة بالحجم والوزن المستخدم فى الرؤوس المتفجرة التقليدية.
ولاتعد فكرة القنبلة الكهرومغناطيسية بالأمر الجديد، فقد بدأ رصد تأثير النبضات الكهرومغناطيسية فى أثناء إجراء التجارب على تفجير القنابل النووية. وعندما رصد العلماء الظاهرة العلمية المثيرة عند تفجير قنبلة نووية فى طبقات الجو العليا أطلقوا عليها اسم «التأثير النبضى الكهرومغناطيسى».
وتم تفسيرها علميا بأنها تتمثل فى إنتاج نبضة كهرومغناطيسية هائلة فى وقت قصير جدا لا يتعدى مئات من النانو ثانية (النانوثانية = جزء من ألف مليون جزء من الثانية) تنتشر النبضة خلالها من مصدرها بشكل تدريجى متناقص عبر الهواء، بحيث يمكن اعتبارها موجة صدمة ينتج عنها مجال كهرومغناطيسى هائل.. يولد جهدا هائلا قد يصل إلى بضعة آلاف، وربما بضعة ملايين، من الفولتات وفق بعد المصدر عن الجهاز المستهدف أو الموصلات أو الدوائر الإلكترونية المطبوعة وغيرها المعرضة لهذه الصدمة الكهرومغناطيسية.
ويشبه تأثير هذه الموجه أو الصدمة - إلى حد كبير - تأثير الصواعق أو البرق. وعندما تصاب الأجهزة بتلك الصدمة تصبح جميعها (خاصة أجهزة الكمبيوتر والاتصالات) معرضة للتأثر بالصدمة خاصة أن جميع مكونات هذه الأجهزة مصنعة من أشباه الموصلات التى تتميز بحساسية فائقة تجاه الجهد العالى العارض المفاجئ بما يسفر عن انهيار هذه المكونات بواسطة التأثير الحرارى الذى يؤدى إلى انهيارها. وحتى وسائل العزل والحماية الكهرومغناطيسية المعروفة - مثل وضع الدوائر داخل «شاسيه» معدنى (مثل صندوق أو كيسة) - فإنها لا توفر الحماية الكاملة من التدمير لأن الكابلات أو الموصلات المعدنية من وإلى الجهاز سوف تعمل كهوائى يسمح بدخول هذا الجهد العالى العارض المفاجئ إلى داخل الجهاز ليصيبه بالعطب.
وأبرز الأجهزة التى يمكن أن تتعطل وتصاب بالتدمير من جراء تلك النبضة الكهرومغناطيسية المفاجئة تتمثل فيما يلى: الدوائر المتكاملة، ووحدات المعالجة المركزية التى تعد أساس عمل أى حاسب آلى، ورقائق السليكون الموجودة فى كل الأجهزة والأسلحة الإلكترونية والترنزستورات والثنائيات. والمحركات الكهربائية، والصمامات المفرغة التى تستخدم فى المعدات الإلكترونية مثل أجهزة الراديو والتليفزيون والحواسب الآلية. فالصمامات المفرغة تتحكم فى التيارات الكهربائية، أو ما يسمى بالإشارات الإلكترونية اللازمة لتشغيل هذه الأجهزة. أما الأنابيب المغلفة بالمعادن فيمكنها بسهولة أن تنجو من العطب.
ولايعد التخوف الأمريكى من التعرض لهجوم بالنبضة الكهرومغناطيسية أمرا مستحدثا. فبعد البحث توصل العلماء فى الولايات المتحدة إلى أن تفجير قنبلة نووية صغيرة نسبيا (10 كيلوطن) فى الجو على ارتفاع يتراوح بين 30 و300 ميل فى الغلاف الجوى يمكنها إرسال ما يكفى من القوة لالحاق الضرر بالإلكترونيات على امتداد المساحة من الساحل الشرقى إلى الساحل الغربى فى الولايات المتحدة.
وقد أصدر فيلق المهندسين التابع للجيش فى الولايات كتيبا متاحا للجمهور فى أواخر عقد التسعينيات من القرن العشرين يناقش بالتفصيل كيفية حماية منشأة ضد النبضة الكهرومغناطيسية وارتفاع تواتر النبض الكهرومغناطيسى. وهو يصف كيفية وقاية أنابيب المياه، والهوائيات، والخطوط الكهربائية، وعمل برنامج للسماح لإدارة البيئة لدخول المبنى لإعطاء النصائح المتعلقة بسبل وقايته.
ووفقا لبعض التقارير، فإن القوات الأمريكية استخدمت قنابل تجريبية إلكترونية خلال حرب الخليج عام 1991. هذه القنابل تستخدم الرؤوس الحربية التقليدية التى تحول الطاقة من المتفجرات التقليدية إلى نبض لنشر موجات الطاقة. كما تداولت وسائل الإعلام الأمريكية أنباء غير مؤكدة قالت إنه تم إسقاط القنبلة الإلكترونية على التليفزيون العراقى فى أثناء غزو العراق عام 2003.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق