الجمعة 26 من ذي القعدة 1438 هــ 18 أغسطس 2017 السنة 142 العدد 47737

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى دراسة علمية
عمارة البيت الحرام .. وتوافقها مع مكانته العظيمة

نجوي العشرى
بيت الله الحرام بمكة المكرمة له مكانة عظيمة عند الله سبحانه وتعالي، فهو أول بيت وضع للناس، وهو قبلة المسلمين، لكن مع السرعة التى واكبت التطور العمرانى لمنطقة الحرم الشريف ظهر أثر سلبى على المسجد الحرام،

وهو ما رصدته دراسة حديثة أجراها الدكتور زكريا سيد سعيد المدرس بقسم العمارة بكلية تصاميم البيئة بجامعة الملك عبد العزيز بالسعودية عنوانها (عمارة البيت الحرام وتعظيم مكانته فى الإسلام) رؤية تصميمية معاصرة للحفاظ على الطابع التاريخى والتراثى للشكل المعمارى لمنطقة المسجد الحرام بمكة المكرمة، وكشف الباحث فى دراسته على أن المبانى المحيطة بالمسجد الحرام لم تكن موافقة للتراث، ولم تكن بارتفاعات تحفظ للبيت الحرام مكانته وهيبته أيضاً، ولم تكن بعيدة عن الحرم الشريف، بل ملاصقة للمسجد مما تسبب فى تشويه عمارته، كما افتقدت المبانى الجديدة للمفردات التشكيلية المميزة للتراث الإسلامى أو الطراز الحجازي، بل جاءت بطريقة سطحية بعيدة تماماً عن الطراز الإسلامي.

.........................................

وأكد الباحث فى دراسته التى نشرت فى العدد الأول الصادر من (مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية) وهى دورية علمية محكمة تصدر عن الجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية أن هدفه من البحث هو الاهتمام بمنطقة الحرم الشريف وما حولها، فمكة المكرمة ليست مجرد مدينة إسلامية، أو ظاهرة جغرافية أو تاريخية فحسب ، بل هى أولا وقبل كل شئ ظاهرة دينية اتسمت بتقديس وتعظيم من الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ونظرا لأهمية ارتفاعات المبانى فى منطقة المسجد الحرام بمكة المكرمة فإنه من الواجب أن تلتزم خريطة التخطيط بابتعاد تلك البنايات عن المسجد بمسافة كافية تحفظ الرؤية لمشاهدة المسجد من بعد تعظيما وشرفا لهذا المسجد، وحفاظا على وقار وهيبة بيت الله الحرام وألا لا يكون بجواره بناء يعلو عليه، بل ولا يساويه ارتفاعا ولا يؤثر عليه وعلى طابعه التاريخي.

الدراسة تناولت ثلاثة محاور الأول مكة المكرمة ومكانتها وموقع المسجد الحرام والكعبة المشرفة، وتوسعات المسجد الحرام فى عهد الصحابة، والتوسعات الكبرى الحديثة للحرم الشريف، واشتراطات البناء بمكة المكرمة وتأثير الأبراج العالية على الحرم الشريف ورأى الفقهاء فى حرمة المساجد وتعظيم البلد الحرام، والمحور الثانى تناول التراث المعمارى لمكة المكرمة والتغييرات التى طرأت عليه، وعالمية فنون العمارة الإسلامية، والحفاظ على التراث الذى كان مصدره التعاليم والتقاليد الإسلامية، ونظم ارتفاعات البناء بالمدن التاريخية، وافتقاد المبانى الجديدة لجماليات فنون العمارة الإسلامية، وكشف الباحث عن أن الرغبة الملحة فى الاستثمار هى أحد أسباب ارتفاعات المبانى خاصة مع زيادة أعداد المسلمين وكثرة الحجاج والمعتمرين وتداعى كثير من المبانى فى هذه المنطقة بمرور الزمن لكن أعمال البناء تمت فى عجلة دون ترو فزادت المشكلات نتيجة إنشاء عمارات كثيرة على مساحات ضيقة نسبيا من الأرض وبارتفاع كبير مع نقص فى الخدمات العامة وتبع ذلك انخفاض لمستوى الكفاءة الفنية لشبكة الطرق ومسارات المشاة الرئيسية.

وفى المحور الثالث للبحث طرح الباحث رؤيته التصميمية المعاصرة للحفاظ على الطابع الدينى والتاريخى لمنطقة المسجد الحرام بمكة المكرمة منبها إلى أن التخطيط السليم لتلك المنطقة ليس تقسيماً لشوارع وهدم جبال وتشييد أبنية، إنما هو مسألة دقيقة وحساسة للغاية حيث أنها توفيق بين عدة جوانب إستراتيجية هى الجانب الوظيفى والجمالى والاقتصادي، مع انسجامها مع الجانب الروحانى التاريخي، ووفق مدى نجاح التوفيق بين هذه العناصر يمكن نجاح التخطيط لهذا المكان العظيم، وهنا يرصد الباحث ملامح التنمية العمرانية لمكة المكرمة، والتطوير الحالى لمنطقة الحرم، وخطورة إزالة جبال منطقة الحرم الشريف، وهنا يشير الباحث إلى أن فكرة التصور التى يقترحها تقوم على رؤية تصميمية تحافظ على الطابع الإسلامى التراثى والتاريخى لمنطقة الحرم الشريف بالاستفادة من تضاريس الجبال المحيطة بالبيت الحرام دون إزالتها وذلك من خلال تحويل هذه الجبال إلى مدرج بنائى منتظم، مشيرا إلى أن إمكانيات المملكة العربية السعودية قادرة على تحقيق هذه الرؤية، ولديها التكنولوجيا الحديثة التى تحقق كل التصميمات.

وأوصى بضرورة البعد عن تشييد المبانى الشاهقة الارتفاعات حول المسجد الحرام أو بالقرب منه، وتحويل منطقة الحرم وما حولها إلى مسارات مشاة فقط مع توفير خدمة السيارات الكهربائية لذوى الاحتياجات الخاصة وكبار السن على أن تكون لها مسارات خاصة، وكذلك أوصى بالاهتمام بتشجير الطرق مع توفير مقاعد انتظار مظللة على جانبى الطرق، وألا تتعدى مبانى الخدمات الصحية والأمن طابقا واحدا، مع إنشاء شبكة طرق رئيسية بعيدة عن الحرم مع وجود شبكة أنفاق تخدم تلك المنظومة وأن تقام جميع الفنادق والأبراج السكنية بعيدا عن منطقة الحرم، وأكد الباحث أن ذلك يساعد فى تنظيم حركة المشاة والتحكم فى توجيهها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق