الثلاثاء 3 من شوال 1438 هــ 27 يونيو 2017 السنة 141 العدد 47685

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قيم إسلامية
العفو والإصلاح بين الناس

> د. مجدى عاشور
بالصفح والعفو تقترب من مقام التقوى، قال الله تعالى: “وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى”. وتجلَّت رحمة النبي، صلى الله عليه وسلم، وشفقته عندما منَّ على قومه وعفا عنهم بعد كفاح استمر بينه وبينهم إحدى وعشرين سنة،

لم يتركوا فيها طريقًا للقضاء عليه وعلى أتباعه وعلى دعوته إلا سلكوه، فلما تمَّ له النصر عليهم وفتح مكة، لم يزد على أن استغفر لهم، وأطلق لهم حريتهم، لأن الرسول الكريم لم يُرِد بدعوته مُلكًا ولا سلطانًا، وإنما أراد أن يكون هاديًا وفاتحًا للقلوب والعقول.

وللإصلاح بين الناس منزلة عظيمة في الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين”. وقال تعالى:”وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ “ [النور:22] فتصافحوا بالأيدي، وتبادلوا السلام، فالحمد لله على فضله وإعانته على الصيام والقيام والصدقة وقراءة القرآن فإن ذلك خير من الدنيا وما فيها: “قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ” [يونس:58].

ويعد إصلاح ذات البين من مكارم الأخلاق، التي حث عليها الشرع في أكثر من مناسبة، كما في قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) الأنفال/1. ولأهمية هذه المكرمة جعل لها الإسلام جزءاً من مصارف الزكاة، تصرف على الغارمين الذين يسعون للإصلاح بين الناس. وإصلاح ذات البين شعبة إيمانية، تُستل بها الضغائن، وتصفو بها القلوب، قال عز وجل: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) النساء/114.

والإسلام يحث المؤمن أن يجعل الإصلاح بين الناس أهم أهدافه في الحياة الدنيا، وأن تصلح نفسك وتطهر قلبك، وتصلح ما بينك وبين الناس.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق