الثلاثاء 3 من شوال 1438 هــ 27 يونيو 2017 السنة 141 العدد 47685

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تأملات
إنها آيات وليست أدلة

محمد شمروخ
البعض يدفعهم الحماس في مواجهتهم مع خصوم الدين عموما والإسلام خصوصا، لخوض معارك ضارية دفاعا عما يسمى بإثارة الشبهات حول هذا الدين، بينما قد لا يدركون اللعبة الخبيثة بإلجائنا إلى مواقع الدفاع للانشغال بدرء هذا ونفي ذلك وتأويل ذاك.

ويغيب عنا أن المرجعية الأساسية هى الدين نفسه فما ثبت من الدين ثبوتا يقينيا، يصير هو المرجع الرئيس والأساس فى الحكم ولا شيء سواه، فالتأويل والاجتهاد محكوم بقواعد بشرية ترتبط بروح كل عصر، يتساوى هذا في إثارة الشبهة من جانب أعداء الدين، مع درء هذه الشبهة نفسها من جانب المتابعين.

فكلا الطرفين محكوم بقواعد منطق وروح عصر لا يستطيع الفكاك منها، فبعض الشبهات التي كانت تثار في العصر العباسي، يصير من المضحك أن نثيرها في هذا العصر، مع أنها شغلت قطاعات كبيرة من المتكلمين وأثارت أعاصير هوجاء في وقتها.

كما أن الأمر الأشد خطورة هو محاولات إقحام العلم الإنساني في الأمر تماشيا مع الاكتشافات العلمية وما ظن الإنسان بأنه قد ملك أسرار الكون أو على بعد خطوات من توجيه الكون نفسه في موجة غرور إنساني تتنافي مع ما توصل الإنسان إليه بنفسه من معلومات عن الكون تجعله يبدو وكأنه يزداد اتساعا أمام تضاؤل حقيقي يصيب الإنسان بما يشبه الانكماش أمام هذا التعملق الكوني المريع مع كل خطوة يخطوها علم الإنسان في اتجاه الكون.

فأعداء الدين يهللون مع كل اكتشاف بأنه يثبت “عقيدتهم” في إنكار الدين ويصم المعتقد الديني بالخرافة والتخلف، بينما يهلل البعض الآخر للاكتشاف نفسه بتأويل نصوص الدين وهم قد لا يدركون أنهم بهذا الأمر لم يبحثوا عن الآيات الكونية كما أمرنا الله، بل يبحثون عما أسموه بـ”أدلة” وجود الله وكأنهم في حاجة إلى إثبات هذه الأدلة كل لحظة، ولا يخفي دلالة كلمة “دليل” وكلمة “آية” فالدليل يبحث عنه الشاك غير المتيقن والذي يسعى لتثبيت يقينه وكأنه في ريب من الأمر وهو يضع يده على قلبه مخافة الفشل في العثور على الدليل، بينما الآية تبقى دلالاتها لأنها تتجاوز اليقين نفسه بالتسليم والإيمان لصنع الله، فالمتشككون الوجلون يبحثون عن الأدلة لأنهم يرونها مرجعيتهم الكبرى مع إيمانهم، لكن الموقنين يرون الآيات في الأرض وفي أنفسهم عندما يبصرون.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق