الجمعة 21 من رمضان 1438 هــ 16 يونيو 2017 السنة 141 العدد 47674

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دُنيا.. أولى خطوات «طالبة ثانوية» فى دنيا الرواية

مي إسماعيل
بين الكثير من الأسماء اللامعة والمميزة فى عالم الرواية يظهر بين الحين والأخر أسماء جديدة منها من يمر علينا كمر الكرام فلا نكاد نذكره ومنها من يكون له الأثر البالغ بالنفس ويجعلك تشعر أنها نبتة جديدة فى عالم الأبداع الروائى مثل دُنيا.

رواية «دُنيا» هى أولى إصدارات القاصة الصغيرة سلمى هيثم عزمى طالبة الثانوية التى قررت خوض هذا الغمار، والرواية تجمع بين صفحاتها العديد من المعانى والحكايات التى تستوقفك كثيرًا، وتدفعك للتفكير فى عقلية ورؤية كاتبة الرواية التى لم يتجاوز عمرها السابعة عشرة عاماً و كيف استطاعت بكل سلاسة أن تخطف القارئ منذ الوهلة الأولى لمعايشة حكاية دُنيا وما بها من تفاصيل وأحاسيس وشخصيات مختلفة بعضها واضح منذ البداية، والبعض الآخر يمنحك الشرود والتفكير كثيراً بين السطور إلى أن تكتشف فى النهاية من تكون.. مثل دُنيا الشخصية المحورية التى تقوم عليها الرواية.

تمر الرواية الصادرة عن دار فصلة للنشر والتوزيع، بمراحل مختلفة، حيث إنها تجمع بين الرومانسية البكر التى تتحول عبر الأحداث والصدامات المختلفة إلى البعد عن مواجهة ما يحمله الواقع من تفاصيل حتى تصل فى النهاية لمرحلة النضوج العقلى والعاطفى والتأقلم مع الحياة الاجتماعية مرة أخري. تدور أحداث الرواية حول عرض مشاهد من حياة كل من دُنيا و مليكة و فاطمة.. بنات فى سن الزهور، للوهلة الأولى يشعر القارئ أن لكل منهن حكاية منفصلة عن الأخرى حتى تتضافر الأحداث فى النهاية لنصل أن حياة فاطمة التى فقدت الأهل والسند والحب مع راحة دُنيا التى قررت الاختفاء خلف أسوار أحد المستشفيات النفسية.. دُنيا هى نتاج حياة فاطمة، أما مليكة فهى الصديقة ورمز السند لوالدتها وصديقتها رغم ما تحمل من أوجاع. الرواية بها احداث وشخصيات متنوعة تتفاعل مع بعضها البعض بشكل سلس خلال القالب السردى البسيط والعفوى المتضافر العناصر التى تمنح القارئ المتعة والتشويق، كما أجادت الكاتبة الصغيرة فى منح الأماكن والأشخاص وصفاً حياً من خلال عرض الألوان والتفاصيل والأحاسيس ليتعايش القارئ مع أحداث الرواية ورغبات ودواخل الشخصيات دون ملل.

« فوجدت شبح اللون الأبيض يخيم على المكان، ظلت تحدث نفسها بدون صوت: اللون الأبيض... لماذا الأبيض هنا مختلف عن بياض غرفتى فى المنزل رغم أنه نفس اللون؟ ولماذا يفضلون وضعه فى المستشفيات... من أخبرهم أنه يرمز للهدوء ولا يرمز للكآبة والملل. لكنها تذكرت شيئاً. إذا جاءت سيدة لتضع مولوداً فى المستشفى ستكون فرحه به.. ربما لن تلاحظ وجود اللون بهذه الكمية .. فنظرت إلى الجدران آسفة معتذرة عن ظنها السيىء بعد أن أدركت أن العيوب ليست فى ما نراه بل تكمن العيوب فى من ينظر إليها.»

الرواية فى مجملها جيدة ومستوى الدراما فيها مرتفع وراق يُبشر بظهور كاتبة شابة فى دنيا الرواية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق