الجمعة 14 من رمضان 1438 هــ 9 يونيو 2017 السنة 141 العدد 47667

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لمحات تاريخية عن الفارس النبيل صلاح الدين
كيف حرر «الناصر» بيت المقدس مرتين دون قطرة دم؟

د. محمد مؤنس عوض
تطاول أحدهم على السلطان العظيم خالد الذكر، صلاح الدين الأيوبي بألفاظ يندى لها الجبين، ولا يمكن أن تصدر إلا ممن لا يعرف ألف باء تاريخ أمته!!، ويتوهم أن قتال الأبطال الأفذاذ –بعد أن صارو عظاماً نخرة-

قد يجلب له مجداً !! فإذا به يهزم منذ أن نطق بأول حرف من منظومة السباب البذيئة التي إنحدرت به إلى أسفل سافلين !! على حين زادت القامه التاريخية لفارس الإسلام النبيل الذي رحل عن عالمنا فجر الأربعاء 4 مارس 1193م، ولا تزال ذكراه العطره فواحة عبر القرون، نهر تاريخه يتدفق عبر عشرات الآلاف من المؤلفات، والبحوث، والمقالات بكافة لغات العالم في نوع من الإجماع الغير المسبوق مهما أختلفت التوجهات.

...............................................................

في السطور التالية أقدم لمحات موجزة عن سيرة فارس نبيل تشرفت بأن ألفت عنه (16) كتاباً بفصل الله تبارك وتعالى، فتحول بالنسبة لي إلى صديق تاريخي فريد!!

أولاً: قاد صلاح الدين الأيوبي إسقاط الدولة الفاطمية (969-1171م) في القاهرة بعد أن سقطت من الداخل قبل الخارج، وبعد أن قامت بدورها في تفتييت وحدة المسلمين، وبالتالي كان عام 1171م عاماً حاسماً في سبيل عودة أرض الكنانة إلى حضن المعسكر السني على نحو كان مؤذناً بما يشبه ثورة سياسية ومذهبية كبرى في تاريخ المنطقة عصر الحروب الصليبية وأعتبر مقدمة حقيقية لإنجاز عام 1187م.

في هذا المجال، لا ننسى أبداً فضل أستاذه الملك العادل نور الدين محمود الذي أستغل الصراع الوزاري الفاطمي، وتدخل في شئون مصر، وحقق صلاح الدين من خلال توجيهاته أعظم نجاحات السياسة الخارجية النورية، أدت إلى إحداث توازن القوى بين المسلمين والصليبيين. ثانياً: تدخل صلاح الدين الأيوبي في بلاد الشام عقب وفاة نور الدين محمود عام 1174م، من أجل إنقاذها من الخطر الصليبي، إدراكاً منه أن أمن مصر لا يكتمل إلا ببلاد الشام، والعكس صحيح، ومن بعد ذلك قاد حرباً لا هوادة فيها ضد أنصار الزنكيين من أجل توحيد الجبهة الإسلامية، وبعد طول عناء؛ صارت القاهرة، ودمشق، وحلب، في قبضته، ودانت له الموصل بالولاء، وبالتالي صار يملك القدرة على مواجهة الغزاة الصليبيين الذين زرعوا كيانهم الدخيل الغاصب بفضل فرقه المسلمين وتشرذهم السياسي وغياب وعيهم بالتاريخ. ثالثاً: قام السلطان صلاح الدين بحرب الاستنزاف الأيوبية، التي من خلالها عمل على مهاجمة مناطق الصليبيين في نفس الحين، لجأ إلى سلاح الدبلوماسية من أجل عقد الهدنة مع الصليبيين، حتى يوهمهم بالسلام، مما دل على أننا أمام سياسي بارع قبل أن يكون محارب صنديد لا يشق له غبار، وهو أمر شهد به المؤرخون الغربيون المحدثون أنفسهم من العلماء الحقيقيين الذين هم ليسوا من الشنائين القداحين.!!

رابعاً: فرض صلاح الدين الأيوبي ببراعته مكان وزمان المعركة في 4 يوليو عام 1187م عند سهل حطين إلى الغرب من بحيرة طبرية، وقد قام بمهاجمة طبرية، وتجمع الصليبيون، وعقدوا مجلساً للحرب في عين صفورية، من أجل الإجابة على سؤال كانت الإجابة عليه ستغير مصير مملكة بيت المقدس الصليبية، في صورة هل نذهب إليه أم ننتظره يأتي إلينا؟ وقد رجحت كفة أنصار الفريق الأول، وكان على الصليبيين قطع نحو (18) ك، في ظروف جوية قاسية خلال حر فصل الصيف عام 1187م دون إمداد كاف، فوصلوا مجهدين منهكين، وفي اليوم المذكور، حدثت أعظم معارك عصر الحروب الصليبية التي لا تزال تدرس في كليات الحرب في العالم، وتمكن خلالها الجيش الأيوبي المدرب والذي غرست بعمق روح الجهاد في رجاله، تمكن من التفرقة بين الفرسان والمشاة الصليبيين وتم تدمير الجيش الصليبي الذي وقع بين قتيل وأسير وجريح!! على نحو غير مسبوق في معارك الصراع الإسلامي الصليبي.

من بعد ذلك، حاصر السلطان خالد الذكر بجيشة مدينة بيت المقدس، وفضل أن يدخلها سلماً، وكان في مقدوره عكس ذلك لكنه ترفع عن سفك الدماء في المدينة المقدسة، فدخلها منتصراً مرتين، إحداها على الصليبيين، والثانية على عقد العصر من خلال روح التسامح لأنه فارس الإسلام النبيل وأبن الحضارة الإسلامية، كان ذلك يوم 2 أكتوبر 1187م، وبالتالي فتحت القدس زهرة المدائن صلاح الدين مجده التاريخي إلى الأبد الذي حررها من دنس الصليبيين.

علق المؤرخ البريطاني الكبير السير ستيفن رنسيمان Sir Steven Runciman على ذلك الموقف قائلاً في كتابه A history of the crusades أي تاريخ الحروب الصليبية، «عند قرون حطين، وأبواب القدس، أثبت صلاح الدين كيف يتعامل الفارس النبيل بإنتصاره»!!

خامساً: حدثت بعد ذلك الحملة الصليبية الثالثة (1189-1192م) وفيها كان حصار مدينة عكا الحصينة (1189-1191م) الذي أعتبر أطول معارك عصر الحروب الصليبية، ثم هزيمة السلطان في معركة أرسوف 7 سبتمبر 1191م، وعلى الرغم من الهزيمة إلا أنه لم يستسلم للصليبيين، وظل يدعم دفاعات بيت المقدس، وكان يحمل الحجارة والرمال على ظهره هو وأبناؤه ورجال دولته دعماً للقدس، من أجل إعطاء جنوده درساً في القدوة ودورها الفعال في صنع التاريخ.!!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق