الأربعاء 20 من شعبان 1438 هــ 17 مايو 2017 السنة 141 العدد 47644

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

سلسلة وثائقية تنشر بالإتفاق مع قناة «أبوظبى» (٢) .. الاستقطاب والبيعة فى الدهاليز الظلامية للإخوان

دبى ــ شريف أحمد شفيق
في الجزء الثاني من الفيلم الوثائقي «دهاليز الظلام»، الذي تنشره «الأهرام» بالاتفاق مع شبكة قنوات تلفزيون أبوظبي التابعة لشركة «أبوظبي للإعلام» تتكشف التفاصيل المتعلقة بالتنظيم السرى لجماعة الاخوان المسلمين فى دولة الامارات تحت عنوان «الاستقطاب والبيعة» ضمن السرد التاريخى المفصل للتنظيم وطرق تجنيد أفراد جماعة الاخوان المسلمين الإرهابية وعالمهم السري وحقيقة ولائهم وبيعتهم لمرشد الجماعة.


يبدأ الجزء الثانى بعدة أسئلة تطرحها عن ماهية هذا التنظيم السرى وتقول: إن كنت لا تقوم بما لايضر الوطن والمجتمع فلما الخوف؟ ولم جنحت بأفكارك إلى سراديب الظلام؟ ولم العمل تحت مظلة السرية؟ وتستطرد «دهاليز الظلام» نحن في مجتمع محافظ يدين بالإسلام، أما تلك الجماعة فجاءت بمخططها على مطية الدين كي لا تثير الشكوك كي تزرع في صدور الجميع مشاعر الطمأنينة. يقول الدكتور خليفة السويدي الخبير الإعلامي أن أهل الإمارات «أهل فطرة سوية» تجعلهم يقربون أهل الدين وأهل التدين.

وتشير «دهاليز الظلام» إلي أنه في البدايات إتجهت بوصلة الاستقطاب إلى الأحياء السكنية، وإلى المدارس، وإلى أي مكان يستطيعون من خلاله الوصول إلى أهم شريحة في المجتمع.

ويقول خالد السويدي – عضو سابق في تنظيم الإخوان: «لاشك أن الشباب هم عماد أي تجربة ناجحة، لا يمكنك أن تعتمد على نجاح أي مؤسسة (بل حتى الدول) إلا بالشباب». ويكمل حميد خليفة- عضو سابق في تنظيم الإخوان: «تحتاج الجماعة للموارد البشرية علي أساس ان تتقوى وتأخذ عدد أكبر من المؤيدين». ويوضح العمل الوثائقي أن المرحلة الإعدادية هي المرحلة الخصبة التي نشط التنظيم بإستقطابها. فهي مرحلة الصراع بين الطفولة وإكتمال النمو، الصراع الذي سعى التنظيم إلى ترويضه قبل فرزه بشتى الطرق والوسائل.

ومن جانبه، يؤكد الدكتور علي الزعابي – باحث في الشؤون الاجتماعية- أن الإنسان في هذه الفترة يكون في سن غير قادر علي التمييز، فيحتاج الأمر الى من يأخذ بيده، إما إلى الخير وإما إلى عكس ذلك.

وتشير عائشة الرويمة- عضو سابق في تنظيم الإخوان- عن مرحلةالاستقطاب وتسرد قائلة «كانت دائما تأتيني مدرستي العزيزة علي جدا.. وتقول لي تعالي أنا اخترتك من بين كل البنات لأنك متميزة، تعالي عندي إلى البيت أو مع مجموعة.. حاضر إن شاء الله وياسلام كل اللي بالبيت فرحانين لأن الأبلة اختارتني أنا من بين الطالبات. ويشرح الإعلامي السويدي أن هذه مرحلة يمكن أن نسميها بداية دخول النفق، أنت قد تبصر أولا لكنك لن تدرك نهاية ذلك النفق. وتكمل «دهاليز الظلام»: أن في داخل هذا النفق يتمترس الظلام، هنا يحتاج المستقطب إلى من يأخذ بيده إلى طريق النور، يأخذه بابتسامة وورع يخفي وراءه ملامح التآمر.

ويشرح محمد حمد – عضو سابق في تنظيم الإخوان المسلمين: كنا نسير «وياهم» ونرد « وياهم» من منطلق أنه دين وأخلاق وحماية من أصحاب السوء. ويكمل أنس العتيبة: «كان يسألنا الوالد أين تسيرون ومتى ترجعون، فكنا نقول له مع الشباب في حلقات قرآن وحلقات دين وكان ذلك يسر الوالدين» .

وتعلق دهاليز الظلام: أن في الأسرة يتربى الشخص الإخواني، مجموعةمن الطلاب يرأسهم مشرف بمواصفات معينة، أهمهما القدرة على الإقناع والتأثير. وتضيف عائشة الرويمة: أن كلمة أسرة المقصود بها خلية لكنه غير مرتبط ببعضه، بما معناه أنا في أسرة ضمن مجموعة أسر، بالقاعدة كل أسرة فيها مجموعة أشخاص المفترض ألا يزيدوا عن ستة أو سبعة أو على الأكثر عشرة أشخاص.

ويوضح خليفة السويدي : أنا أشبه الإنسان الذي دخل مثل هذه الحلقات، مثل هذه الأسر السرية، مثل إنسان دخل كهف ولا يرى العالم إلا من هذه الزاوية التي سٌمح له ان ينظر من خلالها. تقول الرويمة «يجتمعوا في الأسبوع بأفضل الحالات عدة مرات، وفي أسوأ الحالات مرة في الشهر». وتضيف «يتم اعطاء مجموعة مناهج.. تفسير قرآن، شرح أحاديث، شرح سيرة النبي محمدصلى الله عليه وسلم، وإعطاء مفاهيم يمكن أن نسميها ثقافية مبنية على رؤية واحدة فقط وهي الانتماء للتنظيم، طبعا رؤية تنظيم الإخوان المسلمين».

من جانبه، يقول محمد حمد – عضو سابق في تنظيم الإخوان ليشرح أنه كلما كان هناك تقارب شخصي بين المسؤول والطالب .. لم يكن إعطاء منهج فقط (أدرسه وأروّح) لا .. كان في علاقة في اتصال ، في بناءعلاقة بين هذا المسؤول وهذا الطالب . كل ماكنت متقرب منه ومحبب لهكلما أخذ منك .لأن اي انسان يحب انسان ويكون قريبا منه يتلقى منه أشياء.

وتدخل «دهاليز الظلام» معلقة: أن كل ذلك أمام عيون عوائل كانت تظنأن ابناءها يسيرون على الطريق الصحيح. ويستطرد محمد حمد «حتى أهلك واخوانك ماكانوا يلاحظون أن عندك شيئا معينا.. كل الذي يلاحظونه أن هناك شبابا مجتمعين في مجلس يضحكون ويتسلون من خلال جلسة شبابية وليس هناك أي اجتماع أو محاضر اجتماع». وتؤكد «دهاليز الظلام» أن هناك مراحل مختلفة يمر بها الشاب المستهدف تحت مسميات تتغير وفق المرحلة. يشرح خالد السويدي: يبدأ بالخارجي ثم التمهيدي وهي مراحل غالبا تكون في المرحلة الدراسية في المدارس ثم بعد ذلك التكوين بمراحله الثلاث: تكويني أول وتكويني 2 وتكويني 3، ثم المرحلتين الجامعيتين. الذي يرى مناهج هذه المراحل التنظيمية تتضح له الصورة.

في المنهج التمهيدي والخارجي هي مبادئ عامة، أخلاق عامة تحث على الخير. ويستمر هذا الأمر في المراحل الثانية لكنه في مراحل التكوين يبدأ بغرس المفاهيم التي تريد الجماعة أن تربي أفرادها عليه من مرحلة إلى مرحلة هناك نجاح ورسوب وتقييم للطلاب وهناك طلاب ينجحون وطلاب يعيدون مثل حلقات المدارس.

يوضح خليفة السويدي «هي مراحل متدرجة بطريقة لا تشعرك أنك دخلت في تنظيم، ولو سألت 90 % من الشباب الذين دخلوا في هذه العملية يقولون نحن شباب جمعية الإصلاح». ثم يبدأ التنظيم تكثيف جرعاته وفقا للمراحل.. فتأثير الجماعة يقوم على خطين متوازيين: فكر سيد قطب الجانح إلى التكفير والعنف، ورسائل حسن البنا. ويشرح السويدي أن بعض الكتب تسحب وتدخل مكانها كتب أخرى، مثال: تسحب كتب التفسير التي يعرفها كل الناس ليدخل كتاب «ظلال القرآن» لسيد قطب. تقول الرويمة «أذا ما أردت أن أعرف تفسير آية أرجع فيها إلى ظلال القرآن يعني افسر القرآن بناء على رجل كان ملحدا، وبعد ذلك تحول وغيره وغيره وعندما أراد أن يصبح مسلما أو أن يلتزم بالدين أصبح يكفر المجتمعات كلها ولا يجد إلا هو ومن معه داخل السجن هم على الصواب». ويضيف الإعلامي السويدي «ظلال القرآن الحقيقة ليس تفسيرا للقرآن، ظلال القرآن فيه شحنات حركية، يبدأ الإنسان يقرأ الآيات ويبدأ يتصور المجتمع أنه مجتمع جاهلية ومجتمع إسلام».

ويكشف محمد حمد «في المراحل المتقدمة تسمعهم يتكلمون عن هذه الشخصيات وتقول ليس هناك أي مشكلة.. حسن البنا أسس جماعة وكان هدفه ان يجدد في الأمة وبعد ذلك بالتدرج وبدون أن تشعر تجد نفسك أصبحت من الإخوان المسلمين». ويوضح خليفة السويدي «من هنا يبدأ الانفصام في شخصية الإنسان. والحقيقة كل التنظيمات السرية الإسلامية تدخل في هذا البعد، وهو أن يبدأ الشاب في مقارنة ما ورد في هذه الكتب بمجتمعه». وتعلق «دهاليز الظلام»: كل ذلك بخطوات حذرة تحاول ألا تثير في نفوس المستقطبين أيا من مشاعر الشك.

ويقول أنس العتيبة «لاحظنا أن هناك رسائل للإخوان ورسائل للبنا وهو مؤسس جماعة الإخوان وكنا نسألهم هل أنتم من الإخوان المسلمين، ويجيبون «لا» نحن لسنا من الإخوان المسلمين نحن جماعة إصلاح». وتسرد «دهاليز الظلام» أنه في تلك الأسر تتشكل ملامح الإخواني، وتبدأ بوادر تلك النزعة المتعالية المليئة بالازدراء. وهنا يرتفع صوت الأنا عاليا كي يواجه المجتمع. ويوضح حميد خليفة - عضو سابق في تنظيم الإخوان- أن هناك طبعا مفاهيم تدخل على الطالب دون أن يشعر بها.. هذه المفاهيم تجعله يشعر أنه متميز نوعا ما، هو ضمن جماعة تؤدي رسالة، ويشعر بداخله أنه يعمل الشيء الصحيح. وتقول عائشة الرويمة ساخرة: «ونستوى ماشاء الله أوصياء على العالم، ونستوي قاضيات على العالم، وندخل العالم الجنة وندخل العالم النار ليس لأجل الإسلاموإنما لأجل التنظيم».



السرية والكتمان

يقول أنس العتيبة «إن مجتمع الإمارات مجتمع متماسك.. وكل شخص يعرف الآخر.. وبحكم أن لدى التنظيم شيئا في بالهم واضح انهم لم يرغبوا بأن ينكشفوا». ويقول «دهاليز الظلام» أن الخوف من المجهول هو ذلك الضباب الذي لفه التنظيم حول كوادره في تلك الأسر الإخوانية.. فظل يغذيهم ذلك الشعور حتى تتعود نفوسهم على السرية والكتمان. ويقول د. أحمد بن كليب - عضو سابق في تنظيم الإخوان: «كانت هناك دروس تدرس داخل الأسر عن الكتمان وأهمية الكتمان»! وتستطرد « دهاليز الظلام»: يتواصل المسير في النفق ويبدو بأن الوضع في الأسر قد اكتسى رداء آخر .. رداء السرية والتخفي. وتوضح الرويمة أن الاستثناء في التنظيم أصل، السرية في التنظيم أصل، وهذا يناقض الدين. ويضيف حميد خليفة «أننا لم نكن نشعر بأن جو الأسر طبيعي. التعليم والدين والدروس لم تكن بحاجة الى ماكان يجري من التخفي والخصوصية الزائدة عن اللزوم في إطار هذه الأسرة. ومرة أخرى تقول الرويمة «أقفلوا التليفونات وأهم شيء نزع البطارية لآنهم كانوا يقولون لنا أنه يمكن الدخول إلى الذبذبات لأن الإغلاق العادي لا ينفع ويجب نزع البطارية».ويسرد محمد حمد قائلا : «أوقف سيارتك بعيدا .. سواء للأسرة او غيره.. تتجمعون في سيارة واحدة، التليفونات مغلقة». وتكمل الرويمة: إذا كانت طلعات خارجية خارج البيت يجب أن نتظاهر أننا نتسولف.

يظهر صوت « دهاليز الظلام» معلقاً «إن اجتماعات سرية تتم بعيدا عن العيون.. عند المساجد يجتمعون.. ثم في سيارة واحدة ينطلقون.. إذا صدح أحدهم بسؤال يستنكر الحال كان الرد من الدين على حد زعمهم».

ويوضح أنس العتيبة: أي شيء تسألهم فعندهم العذر.. إذا قلت لهم أن هذا شيء سري يجيبون استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، صحيح أنها أحاديث لكننا لم نكن نعرفأن المقصود بها غير المقصود به الحديث.

ويكمل محمد حمد: «أن ذلك يثير عندك الشك بعض الأحيان لكن كنت تشعر أن هذا صحيح كل الناس على خطأ وأنا على صواب، أنا في دعوة.. الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجتمع مع أصحابه في دار الأرقم ابن أبي الأرقم مع الصحابة في أول الدعوة كانت الدعوة سرية». وتشرح الرويمة «أنه عندما تأتي إلى الآية الكريمة التي تقول: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا». هل قال الرسول صلى الله عليه وسلم عند موته: عليكم بالسرية بالدين؟.. لا أصدح بالحق.. الله يقول إصدح بالحق. فأنت عندما تجعل أصل الدعوة سريا وهذا ماجاء به التنظيم في دولة الإمارات.. في دولة حاكمها مسلم، المنهج الذي يدرس إسلامي ومسلم تماما، الحياة التي يعيشها الإنسان في بيته بيئة مسلمة».

ويوضح أحمد بن كليب – عضو سابق بتنظيم الإخوان: «الإكثار من المعاريض.. المقصود بالمعاريض أن تتكلم دائما بتورية ثم بعد ذلك هذا يؤدي بك إلى أن تدخل في الكذب وأنت لاتحتاج إلى كل هذا ، هذا منالدعوة إلى الله عز وجل وهل الإسلام يملي عليك أن تدخل في المعاريض». وتسرد «دهاليز الظلام» قائلا أنه في مرحلة من المراحل سعى التنظيم إلى غرس مشاعر العداء حيال الأجهزة الأمنية في نفوس مريديه.

ويقول يوسف الكويتي – عضو سابق في تنظيم الإخوان: «أرسلو لي رسالة عن طريق شخص وطلبوا مني أن أدع الأسئلة والاستفسارات وعدم القيام بتوتيرهم وتوتير برامجهم وقالوا انك معنا معنا. أي شيء تريد أن تفعله أسمك موجود عند المؤسسة الأمنية.. يعني انس أن تتوظف وإنسى أن تحصل على أي ميزات وانس ان تحصل على اي شي لك ولعائلتك.. انت في القائمة السوداء فالأفضل ان تبقى معنا ونحن بدورنا نقف معك». ويضيف محمد حمد «عندما كنت تفكر أن هناك جهات أمنية يمكن أن تلاحقك وتراقبك تقول صحيح ولكن عندما كنا نسأل ونقول لماذا هذه السرية ولماذا تعادينا الجهات الأمنية يجيبوننا أنهم لا يفهومننا وعندهم لبس معين بينما أنت تفعل الخير والأشياء الطيبة». وتكمل «دهاليز الظلام»: هنا تضيق الجبال ذرعا من واقع غريب على هذه الأرض. هنا تصدح الأناشيد التي تمجد المرشد وصيحات تتغنى بالجماعة!

ثم يكشف حميد خليفة: «كانت هناك مخيمات عامة على الشارع في الفترات الشتوية، لكن كانت هناك صراحة مخيمات خاصة، البرامج الموجودة في المخيمات الخاصة مختلفة، منتقاة». وتتسأل دهاليز الظلام: أي واقع تحاول أن تفرضه قوى الظلام؟، لم هذه المعسكرات؟ وماالذي ترمي اليه؟ وماهي النوايا التي تدفع من يسمون أنفسهم بدعوة الإصلاح إلى إلزام كوادرهم بممارسة نشاطات الحياة العسكرية.

كما يكشف أيضا علي الدقي – شقيق حسن الدقي القيادي في تنظيم الإخوان: «كان هناك مخيم سنوى يقام في الشتاء يتم استدعاء أعضاءالتنظيم من مختلف دول الخليج من الكويت وعمان والسعودية ..الخ ويتم تجهيز مخيم في مكان خفي بين الجبال، والذهاب الى المخيم بسيارات .. على ان تذهب بسيارة شخص آخر». وتعلق دهاليز الظلام: وكأن التحضير لمرحلة حساسة وخطيرة يبدأ من هنا!

ويكمل علي الدقي: «عمل المخيم وأنشطة تبدأ عقب الصلاة بقراءة قرآن ثم تبدأ بعد ذلك انشطة عسكرية، هرولة ونظام عسكري وطابور الصباح وطابور عسكري، ثم تخرج سرية معينة إلى مكان معين ومعهم خرائط معينة وهناك أوامر بالهجوم مرة ثانية على المعسكر والمعسكر له نظام حراسة ليلية .. نظام عسكري!».



اللجنة التربوية

وتكمل «دهاليز الظلام» : بعد سنوات يقضي خلالها المستقطب بين الأسر الإخوانية ومناهجها المضطربة ومخيماتها يتم ترشيحه لدخول التنظيم هنايأتي دور لجنة تسمى اللجنة التربوية. ويقول خالد السويدي «إن شروط تقييمالطلاب هي عبارة عن الأهداف التي كان يربى عليها الطالب في هذه المرحلة التنظيمية ، تعبأ في استمارات ، يقوم المشرف على تلك المجموعة بتقييم كل طالب على حدة، مدى تحقق هذه الأهداف فيه، ثم يعطي رأيه وتوصيته إما بإعادة هذا المستوى أو الانتقال الى المستوى الذي يليه».

ويوضح د. خليفة السويدي: «عندهم قاعدة تقول: الدعوة تنفث خبثها.. يعني انت مع مرور الوقت تبدأ تكتشف من العناصر التي يمكن أن تستمر ومن العناصر التي يمكن أن تسبب مشاكل في المستقبل». وتسرد «دهاليز الظلام» ذلك العمل لم يكن سوى غربلة ينتقي من خلالها تنظيم الإخوان المسلمين كوادره للمستقبل.

ويكمل خليفة السويدي: «الآن لو تخيلنا مرة أخرى أن 600 شاب كانوا يدخلون في الأنشطة العامة تجد فقط 50 أو أقل هم الذين دخلوا في هذه المسارات.. هناك أسس كثيرة جدا منها قربه من ذلك المربي ومنها مدى عقليته ومدى تفتحه ومنها مدى قابليته للسمع والطاعة اذا أنت لاتسمع ولا تطيع معناه انك ستسبب لي مشاكل على المدى البعيد. ويضيف خالد السويدي– عضو سابق في تنظيم الإخوان: «يعني قد يكون هناك بعض الشباب الموجودين والمحيطين بك لكنهم ليسوا أعضاء في التنظيم وإنما مؤيدون يستفاد منهم في الأنشطة العامة والبرامج التي يكون فيها اعداد جمعية ولا يكون فيها برامج خاصة بالتنظيم فتسمى بشريحة المؤيدين وهناك مجموعة كبيرة من الطلاب مرت علينا بهذاالمستوى .. مؤيد ومحب .. هكذا يطلق عليه لكنه ليس عضوا في التنظيم». وتؤكد « دهاليز الظلام»: نعم للتنظيم مكاتب إدارة في مختلف إمارات الدولة.

ويشرح حميد خليفة أن كل هذه المكاتب لعلها تكون مربوطة بمكتب رئيسي يتابع كل هذه الأمور في مختلف الإمارات داخل الدولة.. كان في المجالس الخاصة في بعض المزارع في هذه الإماكن لم يكن هناك المكتب منشط علني للناس ولم يكن علنيا لأفرادالجماعة الذين لم يصلوا الى المرحلة التي تؤهلم أن هناك مكتبا.

تعلق «دهاليز الظلام» قائلة: كلها جهود كانت تسعى إلى زيادةالصفوف من الكوادر البشرية . ويوضح خالد السويدي أن الكسب للتنظيم أولوية عند الجماعة فلذلك كانت هناك الكثير من اللقاءات المعنية بهذا الأمر، وتخرج بتوصيات بضرورة أن تركز المناطق على موضوع الكسب سواء من حيث زيادة العدد، من حيث نوعية الطلاب، من حيث البرامج الناجحة بحيث تأتي هذه المنطقة بعرض تجربتها لمناطق الأخرى للاستفادة من هذه التجربة.



الجامعة

ويستطرد أنس العتيبة «إنتهينا من الثانوية العامة ويمكن ان وضعي أنا كان خاصا قليلا، عادة حين كنت اتخذ قرارا يخص الدراسة كنت أتشاور مع الوالد .. أما بعض الشباب فكانوا يأخذون توجيهاتهم من التنظيم». ويكمل خالد السويدي «التخصصات الجامعية لأعضاء التنظيم بالدرجة الأولى هي رغبات الطلاب وينظر في بعض الطلاب المتميزين حسب الجانب الإعلامي او الجانب القانوني او الجانب الذي يريد التنظيم التركيز عليه مثل التعليم ثم بعد ذلك القانون حتى تتمكن نسبة من الطلاب الدخول بالشريعة والقانون حتى يكونوا جزءا من سلك القضاء».

وتكشف مرة أخرى عائشة الرويمة «أن مجموعة من النساء كانت مستهدفات بحيث تدخل كل واحدة بتخصص معين لم يكن مفروضا، ولكن كان هناك توجيه معين بحيث يتم توزيعنا على مجموعة من التخصصات». وتعلق «دهاليز الظلام» على هذه الأحداث : أن في المرحلة الجامعية سعى التنظيم الى خلق بيئة تنافسية بين أفراده، تنافس بالأنشطة والكسب يصب في النهاية لمصلحة الجماعة وأهدافها.

ومن جانبها، تشرح د. موزة غباش - رئيسة رواق عوشة بنت حسين الثقافي والاجتماعي: «اشتغلت هذه المجموعة الصغيرة لنشر الفكر في جامعة الإمارات نشرا سرطانيا دخل في الخلايا دخل في العمق وفي دماء وفي أفكار بناتنا وأولادنا في جامعة الإمارات في تلك الفترة». ثم تعود الرويمة لتوضح «أنهم يقولون هذه طيبة، يعني هذي ممتازة تنفع ان دخلها ويانا ونكسبها ويانا في التنظيم سواء أن تكون في الأسرة أو أن نستخدمها ونستعين بها فقط في المناشط العامة وليس في الأسرة. يعني واجهة فقط.. وأخرى عليها علامة « x « تقع فقط تحت حالتين: إما أن نكسبها وهذا يحتاج لوقت طويل وجهد وبحاجة لأحد معين يدربها وليس أي أحد». وتشرح غباش: «بدأت تتخرج من جامعة الإمارات هذه الأجيال الإخوانية، انتشروا كمدرسين في مدارس الدولة». وتدخل «دهاليز الظلام» معلقة: اما في قطاع التوظيف فللإخوان قصص تبين تلك الانتهازية المسيطرة على عقولهم.

وتستمر عائشة الرويمة فى شرحها «أن مسألة التعيينات هذه كانت تتم بالتفاهمات في وزارة التربية بشكل واضح مثلا شخص قبل آخر.. فلانة بالمدرسة الفلانية». ويكمل خالد السويدي: «أحيانا يطلب من عضو من أعضاءالتنظيم أن ينقل مقر عمله من منطقة إلى منطقة لحاجة التنظيم إلى جهده في هذه المنطقة». ثم يكمل العتيبة: «قالوا لي لماذا لا تذهب للعمل في مكان معين؟ تشاورت مع الوالد فنصحني بعدم الذهاب الى ذلك المكان وقال ان مستقبلي أفضل في مكان آخر ثم عملت في المكان الآخر واخبرتهم انني سوف أعمل في المكان الذي اختاره والدي. وهنا حصل موقف غريب من احد قيادات التنظيم فقال انه لا يجب أن ابلغ الوالد بكل شيء». وتضيف الرويمة «أنا بالنسبة لي كانت الوظيفة في المدرسة بيئة خصبة أن استقطب طالبات أو معلمات أو غيره. لكن بشكل عام كان التركيز في الاستقطاب على الطالبات وكيفية تمرير الأفكار التي اتلقاها من التظيم الى الطالبات».

وتسرد « دهاليز الظلام»: وكان لسان التنظيم يردد هكذا أسيطر عليهم منذ نعومة أظفارهم وحتى زواجهم. ويكمل خالد السويدي أنه حتى في الجوانب الاجتماعية في موضوع الزواج أيضا كان يتم التشاور مع أعضاء التنظيم في موضوع الاختيار المناسب لهذا العضو. لا شك أن التنظيم كان يمثل بالنسبة لأعضائه شيئا كبيرا. وتوضح عائشة الرويمة: «تبقى العلاقات فقط علاقات نشاط ودعوةإلى الله..لا .. تتحول إلى علاقات زواج والحرص على ان فلانة في عجمان تتزوج من شخص قريب عليها من الشارقة حتى تبدا العمل من الشارقة».

وهنا تظهر على الشاشة « فقرة من كتاب» مكتوب: أيها الأخوةالصادقون،أركان بيعتنا عشر فاحفظوها الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد واخوة والثقة.

ويعلق د. خليفة السويدي: «الذي استمر وصل الى مرحلة التقاطع وهي إما أنك تدين بالولاء لمجتمعك وقيادتك.. لأسرتك وبيتك ..لوطنك، وإما لابد وأن تدين بالولاء لهذا التنظيم». وتشرح « دهاليز الظلام « أن البيعة هي من أهم أصول دعوة تنظيم الإخوان المسلمين.. هي الحبل الذي يلف به عنق المستقطب حتى لايغادر ذلك العالم الحافل بمفاهيم الهيمنة والسيطرة.

ويكشف أنس العتيبة: «في أحد الأيام كلمنى شخص من قيادات التنظيم وطلب مقابلتي ووافقت ومر علي وركبنا في السيارة وذهبنا الى بيت شخص آخر وجلسنا وطلب مني ان ابايعهم على السمع والطاعة. ويؤكد د.أحمد بن كليب: «الحقيقة أنا ممن أدى هذه البيعة وكنت لا أعلم وقتها الحكم الشرعي الواضح فيها. ويكمل أنس العتيبة: «أنهم يحصرونك في زاوية بحيث لاتستطيع التراجع أو السير معهم لأنك بدأت معهم في هذا المنحنى الديني الذي يأخذك الى منحنى اخر. ويوضح بن كليب: «أسمع داخل الجماعة أن هذه بيعة جائزة وياتون لها بدليل ربما شرعي مقنع لكن الحقيقة مع القراءة الواسعة لقضية البيعة وأحكام الشرع المتربطة بها تدل دلالة واضحة ان البيعة بهذه الصورة بيعة غير شرعية». ويستكمل الحديث خالد السويدي قائلا «أن هذه المرحلة قد مايصلها الكل لكن من يصل الى هذهالمرحلة يترتب عليه مسائل اخرى في التنظيم والجماعة مثل الانتخاب والترشيح والحق بحضور بعض الانشطة التي لا يحضرها إلا من قام بالمبايعة ويسمونها مستوى الموجهين وغالبا ما يبايع إلا من أصبح عمره في مرحلة الوظيفة». وتعلق « دهاليز الظلام»: أنكر التنظيم السري مسألة البيعة دائما وتستر برداء الوطنية .. فالمجتمع في الإمارات لن يقبل بيعة بغير ولي الأمر.

ويوضح محمد الحمادي – رئيس تحرير جريدة الاتحاد: «مايكشف أن هناك بيعة سلوك هذه الجماعة والمثال الذي نضربه دائما في كل الأحداث عندما تختبىء هذه الجماعة ولا تدافع عن وطنها فهذا معناه ان ولاءها لشيء آخر وبيعتها لشخص آخر. في المقابل عندما يمس الجماعة شيء بسيط نراهم كيف يكشرون عن أنيابهم ويهاجمون أى شخص يتعرض لجماعتهم ولو بشيء بسيط . فبالتالي من كان مع الإخوان ووصل إلى مرحلة البيعة وسألته هل قدمت البيعة؟ سيقول لك نعم كانت هناك بيعة وبيعة موجودة.. يقولون انهم أوقفوا البيعة.. ليس لدينا أي دليل إن هم أوقفوا البيعة ولا نستطيع الحقيقة أن نصدق الإخوان المسلمين الذين يعتمدون التقيا في حياتهم ونصدق أنه ليس هناك بيعة.. لكي لايكون هناك بيعة يجب ان يكفروا بفكر الإخوان المسلمين كاملا لأن هذا الفكر قائم على هذا الشيء لأن من أساسيات الإخوان المسلمين البيعة والعمل السري».

وتظهر على الشاشة لقطة تمثيلية وتعليق يقول : «أبايعكم بعهد الله وميثاقه بأن أكون جنديا مخلصا لجماعة الإخوان المسلمين وأن أسمع وأطيع في العسر واليسر والمنشط والمكره إلا في معصية الله وعلى أن لا انازع الأمر أهله وأن ابذل جهدي ومالي ودمي في سبيل الله ما استطعت إلى ذلك سبيلا والله على ماأقول وكيل. أبايعكم بعهد الله وميثاقه بأن أكون جنديامخلصا لجماعة الإخوان المسلمين وأن أسمع وأطيع في العسر واليسر والمنشط والمكره إلا في معصية الله وعلى أن لا انازع الأمر أهله وأن ابذل جهدي ومالي ودمي في سبيل الله ما استطعت إلى ذلك سبيلا والله على ما أقول وكيل».

وتختتم « دهاليز الظلام» الجزء الثانى قائلة : شتان من يرسم الولاء تحت أشعة الشمس وبين من سخر روحه لبيعة آثمة في دهاليز فكر منحرف وقبو مظلم.

ونلتقى فى الجزء الثالث من « دهاليز الظلام»

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق