الأربعاء 20 من شعبان 1438 هــ 17 مايو 2017 السنة 141 العدد 47644

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

العلاقات الروسية الأمريكية على المحك

رسالة موسكو د. سامى عمارة
فى تحول مفاجئ أعلن مساعد الرئيس فلاديمير بوتين عن تحذيراته للبيت الأبيض حول ضرورة تصحيح أخطاء الإدارة الأمريكية السابقة، مهددا بأن «لصبر موسكو حدود». وقد جاء ذلك التصريح مواكبا لتحذيرات أخرى صدرت عن دميترى بيسكوف الناطق الرسمى بإسم الكرملين من مغبة الإغراق فيما وصفه بـ «الهوس الانفعالى المضاد لروسيا»، فضلا عما قاله سيرجى لافروف وزير الخارجية الروسية حول إنه «لا يوجد فى العلاقات الروسية الامريكية ما يدفع إلى السعادة».

وبات من الواضح ان مستوى الثقة بين الكرملين والبيت الابيض ادنى كثيرا مما كان عليه إبان الادارة الامريكية السابقة، وهو ما يؤكده كل ما اتخذه الرئيس دونالد ترامب من قرارات، وما صدر عنه من تصريحات، تبدو فى معظمها على طرفى نقيض مما كان يروج له ابان حملته الانتخابية


وثمة ما يشير إلى أن ترامب وكأنه يتعمد النيل من كل ما هو «روسي» ، فى محاولة من جانبه لدفع الاتهامات التى طالته وفريقه حول ميوله «الموالية للكرملين»، فى محاولة تستهدف ارضاء صقور الجمهوريين وخصومه الديمقراطيين ممن سبق وأن اعلنوا عن «سقوطه فى شرك احابيل الكرملين»، بعيدا عما سبق واعلنه حول ضرورة العلاقات الطيبة مع روسيا، وما قاله حول اعادة النظر تجاه رفض انضمام القرم إلى روسيا، فضلا عن ضرورة التعاون فى سوريا وعدم الاصرار على رحيل الرئيس السورى بشار الاسد. وذلك ما دفع الكثيرين إلى اعلان ترامب ومع حلول نهاية المائة يوم من حكمه لم ينفذ ايا من وعوده الانتخابية!.

من هذا المنظور، اى تغير مفردات ومواقف الرئيس ترامب، التى بلغت حد قصف القاعدة الجوية السورية، قد يكون من الطبيعى ان تتخذ موسكو ايضا ما يتناسب مع هذه التغييرات من مواقف. ومن ذلك ما اعلنته مصادر الكرملين انها لا تزال تنتظر من الادارة الامريكية الجديدة تصحيح القرارات التى كانت اتخذتها ادارة الرئيس السابق باراك اوباما حول طرد عدد من الدبلوماسيين الروس ومصادرة عقارات روسية فى الولايات المتحدة قبيل نهاية العام الماضي. ونقلت وكالة «تاس» عن يورى اوشاكوف مساعد الرئيس فلاديمير بوتين للشئون الخارجية تصريحاته حول ان روسيا وإذ تنتظر تصحيح هذه الاجراءات، تؤكد استعدادها لاتخاذ اجراءات للرد على ما اتخذته الإدارة الامريكية السابقة من قرارات. وقال اوشاكوف ان موسكو لا تزال تتمسك بالصبر، وانها سبق أن حذرت الولايات المتحدة فى ديسمبر من العام الماضى تجاه ضرورة اعادة الامور إلى سابق عهدها قبل القرارات التى اتخذتها ادارة اوباما. واضاف ان تصفية اجواء العلاقات الثنائية تتوقف وإلى حد كبير على تصفية ما فرضته واشنطن خلال السنوات الاخيرة من عناصر كدرت صفو هذه الاجواء، مشيرا إلى أن موسكو تنتظر اعادة العقارات الروسية التى صادرتها السلطات الامريكية عن غير حق قبيل نهاية العام الماضي. واعاد اوشاكوف إلى الاذهان ان الادارة السابقة اقدمت على طرد جماعى للدبلوماسيين الروس، وان موسكو لم ترد على هذه القرارات باخرى مماثلة، مؤكدا ان احدا لم يلغ بعد مبدأ «المعاملة بالمثل»، وهو ما اعلن عنه الرئيس بوتين آنذاك، وعاد سيرجى لافروف وزير الخارجية الروسية إلى الاعلان عنه ثانية خلال زيارته لوشنطن فى العاشر من مايو الجاري. وخلص مساعد الرئيس الروسى إلى تاكيد ان موسكو اذ تبدى الصبر وضبط النفس ، تعود لتؤكد ان «صبرها ليس بلا حدود».

ومن اللافت ان هذه التصريحات الصادرة عن الكرملين جاءت بعد لقاء لافروف والرئيس الامريكى ترامب فى واشنطن، وقبيل اللقاء المرتقب بين الرئيسين بوتين وترامب على هامش قمة العشرين فى هامبورج فى مطلع يوليو المقبل ما كان يضفى على آفاق العلاقات الثنائية بين البلدين «مسحة من التفاؤل» .

وكانت موسكو الرسمية سارعت بعد مباحثات وزير خارجيتها فى واشنطن إلى اعلان «أنها تنظر بتفاؤل حذر إلى تطور علاقاتها مع واشنطن»، فيما كشفت عن ان لافروف سلم الرئيس الامريكى ترامب رسالة من نظيره الروسى بوتين، وإن لم تكشف عن فحوى هذه الرسالة. وتحسبا للمفاجآت، التى لم تعد تخل منها اى من مراحل علاقات البلدين، قال دميترى بيسكوف الناطق الرسمى باسم الكرملين «انه من السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات حول عودة الدفء إلى علاقات البلدين بعد لقاء لافروف وترامب»، وإن عاد ليشير إلى أن «إجراء الحوار فى حد ذاته هو بالطبع أمر إيجابى للغاية». وأضاف بيسكوف أن رسالة بوتين التى سلمها الوزير الروسى إلى الرئيس الأمريكي، وما دار من مباحثات مع ترامب كان امتدادا للمحادثات الهاتفية بين رئيسى البلدين. ومن اللافت ايضا ان مباحثات لافروف مع ترامب لم تخل ايضا من الطرائف التى ثمة ما يشير إلى انها تبدو امتدادا لما سبق أن شهدته الحملة الانتخابية لدونالد ترامب من مفارقات اهمها ما روجته بعض الاوساط الديمقراطية من شائعات تقول إنه «مدعوم من بوتين» ، وان الكرملين وقف وراء حملته الانتخابية، إلى جانب ما قيل ايضا حول اختراق «الهاكرز» الروسى لحواسب وانظمة البيت الابيض والمؤسسات الامريكية الالكترونية. وكانت سلطات البيت الابيض حظرت حضور المباحثات الروسية الامريكية على كل ممثلى الصحافة الروسية والامريكية عدا مصورى الرئيسين، وهو ما استفاد منه الجانب الروسى من حيث ترويج ما التقطه مصور وزير الخارجية الروسية من لقطات «تتسم بقدر كبير من الفرادة»، جمعت ترامب مع لافروف وسفير روسيا فى واشنطن سيرجى كيسلياك الذى سبق واثار ضجة كبرى بما قيل حول لقاءاته مع اعضاء فريق ترامب خلال الحملة الانتخابية. وكانت اجهزة الاعلام الامريكية والعالمية اضطرت إلى استخدام هذه الصور الحصرية، بسبب عدم نشر الجانب الامريكى لما التقطه مصوره وما كان مثار انتقادات كثيرة لترامب واعضاء فريقه، وما دفع البيت الابيض إلى «تسريبات متعمدة» تقول بغضبه بسبب نشر صور لترامب مع اعضاء الوفد الروسي. وفى هذا الصدد اختلطت التعليقات مع التسريبات لتشكل «مشهدا غريبا» ساهمت تسريبات البيت الابيض حول غضبه من «حصرية صور الجانب الروسي» التى بدا ترامب فيها «شديد الحميمية» مع اعضاء الوفد الروسى ومنهم كيسلياك سفير روسيا فى واشنطن الذى سبق وكان سببا فى اقالة بعض اعضاء فريق ترامب، فى تحويله إلى ما هو اقرب إلى « الهوس الاعلامي»، او كما سماه بيسكوف الناطق الرسمى باسم الكرملين «بالهوس العاطفى مما يسمى بالعامل الروسي». وقال بيسكوف بهذا الصدد «ان هذا «العامل الروسي»، ما زال حاضرا فى واشنطن بفضل جهود حثيثة للحفاظ عليه، وهو أمر يثير أسفنا. لكن، من جهة أخري، ندرك أن علينا التحلى بالصبر – الشفاء من الهوس قريب».. واضاف قوله «اننا لم نتدخل أبدا فى الشؤون الداخلية للولايات المتحدة، ولا نتدخل حاليا ولا نخطط لذلك فى المستقبل». وكان الرئيس الامريكى وعلى ما يبدو، اراد ان يضع حدا للجدل الذى احتدم حول لقاءاته الاخيرة مع وزيرى خارجية روسيا واوكرانيا، حيث سمح بنشر صورتين له مع الوزيرين على صفحته الرسمية، على «تويتر»، وكتب تحتهما «رسالة سلام» تقول: «أمس – خلال يوم واحد – التقيت مع وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، ووزير الخارجية الأوكرانى بافيل كليمكين. دعونا نبنى السلام!»، وهو ما رفض الناطق الرسمى باسم الكرملين التعليق عليه، لكنه عبر عن أمله فى شفاء واشنطن من هوس الخوف من روسيا قريبا. وأعاد إلى الأذهان «أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أكد مرارا استعداده لعقد لقاءات مع نظيره الأمريكى دونالد ترامب ولتطوير العلاقات الثنائية لدرجة تروق للشركاء فى واشنطن»، حسب المصادر الروسية.

وفى اطار ما يسمى بالهوس المزعوم الذى اعرب الناطق باسم الكرملين عن تمنياته بشفاء الامريكيين منه، ادرج كثير من المراقبين الروس ما قالته كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، حول تفسيراتها لأسباب ما وصفته بتدخلات بوتين فى الشؤون الأمريكية. وكانت رايس اشارت فى معرض حديثها إلى قناة MSNBC الامريكية ان هذه «التدخلات جاءت فى سياق الانتقام من الأمريكيين لتشكيكهم فى مصداقية الانتخابات الرئاسية فى روسيا عام 2012، التى عاد من خلالها بوتين إلى منصب الرئاسة مرة أخري». وقالت رايس أن «فلاديمير بوتين يشعر برضى هائل عندما يشاهدنا ونحن نشتت نظامنا بأيدينا». ونقلت عنها المصادر الروسية ما قالته حول أن بوتين «شخصية تنطلق من مبدأ العين بالعين»، إلى جانب تساؤلاتها السابقة حول مدى شرعية انتخابه فى عام 2012، والتى كانت هيلارى كلينتون فى صدارة من اعربوا عن شكوكهم حول هذا الشأن، وهو ما عزت رايس اليه ما وصفته بـ«العداء القوى تجاه وزيرة الخارجية كلينتون». وعادت رايس لتؤكد مجددا ما سبق أن قالته «إن روسيا كانت تتدخل أو حاولت التدخل فى الانتخابات الأمريكية لسنوات، أما الآن فوجدت طريقا فعالا لتحقيق هدفها».

ورغما عن كل «قتامة الصورة»، وتراجع التوقعات التى كانت حتى الامس القريب مفعمة بقدر كبير من التفاؤل، فان هناك فى موسكو، وفى العديد من الدوائر الامريكية كما يقولون، من يبدو على يقين من «ان الامال وإن تبدو بعيدة عن المأمول ، تظل آخر من يموت».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق