الأحد 10 من شعبان 1438 هــ 7 مايو 2017 السنة 141 العدد 47634

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ماذا لو كان من نصيب «سفير الموت»؟
شريف سمير
سيد إبراهيم رئيسي
«لقد ارتكبتم أكبر جريمة فى عهد إيران ، سيُديننا التاريخ ، وستُنقش أسماؤكم فى سجلاته كمجرمين» .. كان هذا هو الشريط الصوتى الذى تم تسريبه من قبل ابن حسين على منتظرى (الخليفة المختار للخميني) ، فى أغسطس ٢٠١٦ عندما صب غضبه على أعضاء «لجنة الموت» المسئولة عن عمليات الإعدام الجماعية عام ١٩٨٨ ، ودفع ثمن تصريحاته ببقائه تحت الإقامة الجبرية إلى أن توفى عام ٢٠٠٩.

والمدهش فى هذه الواقعة أن إبراهيم رئيسى المرشح الرئاسى عن معسكر المحافظين لانتخابات مايو المقبل هو أحد أبطال «لجنة الموت» التى أشرفت على إعدام ٣٠ ألف سجين سياسى منذ ما يقرب من ٣٠ عاما معظمهم من أعضاء ومؤيدى منظمة «مجاهدى خلق» المعارضة للنظام الإيرانى ، وذلك انطلاقا من صلاحيات مناصبه المتعددة فى أثناء فترة توليه منصب القضاء والمدعى العام بطهران ورئيس دائرة التفتيش العامة.

ومن الواضح أن الرئيس الإصلاحى حسن روحانى يخوض الآن معركة وجود ومصير بصورة تفوق كل التوقعات أمام منافس شرس وعنيد ويحظى بأكبر غطاء دينى متمثلا فى المرشد الأعلى للدولة، ومن ثم تصطدم آمال روحانى فى تجديد ولايته لفترة تالية والحفاظ على مكتسبات الاتفاق النووى التاريخى فى ٢٠١٥ بـ «صخرة» رئيسى الطامح إلى استرداد السلطة خصوصا مع رفض ترشح الرئيس السابق محمد أحمدى نجاد بأوامر من المرشد الأعلى آية الله على خامنئي، ليبحث بالأحرى المحافظون عن البديل الأكثر قوة وضمانا للقفز على كرسى الحكم.

وتحمل أحداث الماضى القريب والبعيد على حد سواء دلالات واضحة لاختيار «رئيسى» رجلا للمرحلة الجديدة والتعاطى مع ملفات الداخل والخارج ، فقد عينه المرشد الأعلى خامنئى فى ٢٠١٦ على رأس منظمة «آستان قدس رضوي»، وهى مؤسسة خيرية للأثرياء ، يبلغ حجم إيراداتها أكثر من ٢٠٠ مليار دولار، ويعمل فيها أكثر من ١٩ ألف شخص ، وتدير ضريح الإمام الرضا المقدس، الإمام الشيعى الثامن فى إيران، والذى يقع فى مدينة مشهد المقدسة، التى تقع على الحدود بين أفغانستان وتركمانستان ، علاوة على ما تملكه المؤسسة من ٣٦ شركة ومعهدا مدرجا فى قائمة على موقعها الإليكترونى ، ومناجم ومصانع نسيج ومصنعا للأدوية، وشركة بترول وغاز كبرى.

ومن خلال هذه الذراع الحديدية فى إيران ، شن «رئيسى» - المرشح الأقوى لخلافة المرشد المريض مستقبلا - هجوما على السجل الاقتصادى للرئيس الإصلاحى روحانى وفريقه ، وأعلن فى بيان نشره على موقعه الرسمى أنه على أهبة الاستعداد للتعامل مع مشكلات بلاده مثل الركود، والبطالة، والعقبات التى تعرقل عمل الشركات الإيرانية ، مستغلا تراجع عجلة الإنتاج والتنمية فى عهد الإصلاحيين وتأخر ثمار الانتعاش الاقتصادى المنشودة عقب توقيع الاتفاق النووى رغم أنف العقبات والعراقيل الأمريكية.

ولأول مرة فى تاريخ إيران ، تمكن «رئيسى» من الفوز فى الانتخابات التمهيدية داخل المعسكر المحافظ بأكبر عدد من الأصوات ، ليتفوق على عمدة طهران ، محمد باقر قاليباف ، الذى خسر سابقا فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ويتوقع المراقبون أن ظهور «رئيسى» فى الصورة من المرجح أن يسهم فى توحيد صفوف المحافظين الذى شهد العديد من الانقسامات، بعد فترة رئاسة نجاد منذ ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٣، والتى اجتاح العنف والقمع خلالها البلاد الأمر الذى أفضى إلى كارثة اقتصادية جرّدت المحافظين من كل أرصدتهم الشعبية، ويحاول «رئيسى» من موقع «الرجل الثانى» بعد المرشد استعادة المجد القديم وانتزاع اللُقمة من فم الإصلاحيين.

ومما يزيد من صعوبة موقف روحانى وحزبه فى الانتخابات المرتقبة التى ستجرى يوم 19 مايو أن طموح «رئيسى» لايقتصر على كرسى الرئاسة بكل إغراءاته المعروفة لأى مرشح ، بل يستمد من ثقة المرشد الأعلى فيه وقودا ودافعا للتعلق بـ»حلم خلافة» ولاية الفقيه، وهو مايؤكده بعض الساسة الإيرانيين من أنه يجرى إعداد «رئيسي» لهذا الدور المقدس ، وما منصب الرئيس إلا خطوة أولى وبروفة أخيرة قبل الصعود الكبير، ولعل هذا يفسر تهافت مرشح المحافظين على رسائل الغزل لأهل السنة من المواطنين الإيرانيين لاستقطاب أصواتهم، وحشدها فى صفه للإطاحة بالرئيس روحانى المكتفى حاليا بالرهان على إنجازه النووى ومحاولاته المجتهدة لكسر الحصار الاقتصادى الدولى وتحريك المياه الراكدة فى بحيرة الاقتصاد الداخلى.

والمؤشرات الأولية لاتحمل تفاؤلا لترجيح كفة روحانى والإصلاحيين إذا ما قورنت بكفة مرشح المحافظين «رئيسي» المعتمد على مساندة ودعم المرشد بما تتضمنه من تأثير نوعى على إرادة الناخب الإيرانى من ناحية ، واستعداد الإدارة الأمريكية فى عهد ترامب للتعاون وفتح قناة اتصال وتنسيق مع معسكر المحافظين لوأد ودفن الاتفاق النووى والعودة إلى نقطة الصفر فى هذا الملف من ناحية أخرى .. ومن ثم يتصدر المشهد السؤال الأبرز : ما الذى ينتظره اللاعب الإيرانى لو أصبح مدربه «سفير الموت»؟!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق