الجمعة 24 من رجب 1438 هــ 21 أبريل 2017 السنة 141 العدد 47618

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

العروس «الموديل»

أنا شاب عمرى ‏خمسة‏ وثلاثون عاما‏,‏ أعمل في وظيفة حكومية مرموقة‏,‏ وفي طريقي للحصول علي الدكتوراه في مجال تخصصي‏,‏ وكان والدي رحمه الله عاملا بسيطا‏,‏ ووالدتي ربة منزل‏,‏ وهما مثل الكثيرين‏,‏ لم يتعلما القراءة والكتابة‏,‏

ولكنهما أجادا تربيتنا أنا وأشقائى، وفي أثناء دراستي الجامعية لم أفكر فى الزواج، ولم تتعد علاقتى بزميلاتى حدود «صباح الخير» و»مع السلامة», لأني أومن بأن تطور العلاقة إلي ما هو أكثر من ذلك، يجب أن يكون مع زوجة المستقبل، ومن الضروري أن يكون ذلك في النور، وبعد تخرجي عملت بكل جد علي مدار الساعة حتي أستطيع أن اكوّن نفسي ـ كما يقولون ـ وعندما وصلت إلي سن الثلاثين أصبحت جاهزا للزواج من الناحية المادية، وما ينقصني فقط هو الزوجة فبدأت رحلة البحث عنها، وعلى مدى خمس سنوات لم أجدها، وخلال الاتفاق علي الأمور المادية وجدت أن هناك فرقا بين ما يريده والد كل عروس مني, وما يريده لإبنه عندما يتزوج من إحدي الفتيات، إذ يريدني أن «أشيل الجمل بما حمل»، أما مع ابنه فيريد العكس بمعني أن «تشيل العروس الجمل بما حمل»!. وقد يتبادر إلي ذهنك أنني أبحث عن «فتاة سوبر»، وأؤكد لك أنني لم أفكر في ذلك علي الاطلاق، فكل ما أريده فتاة جامعية من أسرة لديها الحد الأدني من القدرة علي التفاهم فقط, وأرفض بشدة أن تكون فتاة موديل، لكن كل من تعرفت عليهن وجدت أن مطالبهن متشابهة، وتنحصر غالبا في البحث عن شاب «روش» كل همه في الدنيا الفسح والدلع والخروج إلي المنتزهات، وتكون لديه الإمكانيات لذلك، فلماذا يكيل بعض الآباء والأمهات بمكيالين عند زواج الابن, والابنة؟

ولكاتب هذه الرسالة أقول :

تنتابني حالة من الدهشة والاستغراب حين أقرأ المناقصات والمزايدات التي يتقدم بها كل من طرفي الزواج إلي الطرف الآخر, فالعريس يحاول تقليل المهر المطلوب منه أو الأثاث الذي يشارك به في تجهيز منزل الزوجية, وأهل العروس يحاولون الحصول علي أكبر مغنم من العريس, هذا من الجانب المادي, وهو العنصر الأهم في إتمام الزواج الآن، أما عن مسألة الشاب «الروش» والبنت «الدلوعة» فأعتقد أن الأمر ليس بهذه الصورة، فالطلبات من ناحية المواصفات الحسية والجسدية ليست موجودة في هذا العصر بنفس القدر الذي كانت به في عصور سابقة, حيث تغيرت المفاهيم, وسيطرت المادة علي كل شيء, حتي علي المشاعر الإنسانية, وعلاقة الزوج بزوجته, وطريقة اختياره لها, ولو أننا طبقنا تعاليم الإسلام لفزنا بزيجات ناجحة ومستقرة, وكلنا يعلم حديث الرسول صلي الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه», وقوله أيضا: «فاظفر بذات الدين», فعندما يتحلي الشاب والفتاة بالأخلاق الحميدة والسلوك الرفيع، ويبنيان بيتهما علي طاعة الله والرضا بما قسمه لهما, تصبح لحياتهما قيمة فيسعدان بها, ويسعد معهما الأبناء والأحفاد, وتتواصل القيم الأصيلة التي غابت عنا في هذا الزمن الصعب. إن الزواج ليس عملية تجارية, ولا هو سلعة تباع وتشتري، وتعقد لها الصفقات, وتقام لها الأسواق, وإنما هو سكن ورحمة مصداقا لقوله تعالي: «هو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها, وجعل بينكم مودة ورحمة». من هنا يجب أن يتنازل كل طرف عن بعض شروطه القاسية فى الطرف الآخر لكي يتقاربا ويؤسسا معا عشا جميلا قائما علي الحب, لا علي المادة, ولا داعي لـ «أيزو الجسد» الذي يفسد المعاني الروحية الجميلة, ويحول الفتاة إلي سلعة رخيصة سرعان ما يصيبها التلف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    ^^HR
    2017/04/21 11:24
    0-
    9+

    الشطارة وتحقيق اعلى المكاسب هدف من اهداف الزواج حاليا
    بعدها تأتى المميزات الاخرى،،،وفيما يخص علاقة الجنسين قبل الزواج فالوسطية مطلوبة بلا انغلاق تام او انفلات فكلاهما يثير التوجس والقلق
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    محمد على
    2017/04/21 01:01
    0-
    5+

    ارى الحل ان تجتمع مع صاحبة المشكلة الثانية
    عروس المشكلة الثانية ....فهى تريد الحلال والستر وانسان عاقل لا يطلب مظاهر خادعة فى عروسه فكل ما هو على القنوات من فتيات سواء فنانين او غيره صناعى بشكل بشع رموش وعيون وعمليات تجميل وخصل شعر مستعار والوان تلطخ الوجوه تغير وتبدل الى اقسى درجة ... وتذكرنا بحالات طلاق فى اول اسبوع زواج عند اول حمام للعروسة عندما لا يتعرف عليها زوجها عندما تتخلص من كل ما هو دخيل وصناعى يرسم صورة غير حقيقية بالمرة .. ويفيق العريس على ابن خالته او عمته فى وجههه وليست العروس الهيفاء الغيداء التى تزوج بها ... اذن خيركم من يبحث لنفسه على جمال طبيعى خلقة ربنا فى حدود نطاق ومحيط من حوله ومافيش حد احسن من حد ربنا وضعنا وخلقنا مناسبين لبعضنا البعض ....
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق