الجمعة 24 من رجب 1438 هــ 21 أبريل 2017 السنة 141 العدد 47618

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المواصفات القياسية
أحتفظ بأرشيف بريدك الرائع، وأعود إليه من حين إلى آخر لأستزيد من دروسه وعبره، ومن بين الرسائل التى توقفت عندها رسالة بعنوان «فتاة القطار» للشاب الذى أعجبته فتاة شاهدها مصادفة خلال سفره بالقطار‏,‏

وناشدك البحث عنها للزواج منها أو إيجاد عروس له بنفس مواصفات هذه الفتاة من حيث الجمال والطول والشكل والأنف وتقاسيم الوجه وخلافه, وقرأت تعليقك الذى أبديت فيه دهشتك من أسلوب اختيار هذا الشاب لمن ستكون شريكة حياته، ووجدتنى أكتب إليك هذه الرسالة من أجل من هن فى نفس ظروفي, ومن أجل كل شاب يبحث عن زوجة, فقد أصبح جليا أن المواصفات القياسية التى يضعها الشباب نصب أعينهم ـ وهم يبحثون عن زوجة المستقبل ـ قد صارت صعبة وغريبة إلى حد يدعو إلى العجب, فمثل هذه المواصفات هى التى جعلت أغلبنا يتأخرن فى زواجهن, هذا إذا تزوجن فى الأساس. وباعتبارى إحدى الفتيات اللاتى خضعن للفحص الجسدى بالميكروسكوب إلى أن وصلت إلى سن السابعة والعشرين بلا زواج, فإننى أتقدم بالشكر الجزيل إلى الفضائيات والفيديو كليبات التى جعلتنا لا نرضى طموح أحدهم, ولم يشبع جمالنا الطبيعى رغبتهم, فكلهم يرغبون فى فتاة مرسومة الجسد, دقيقة الأنف, هيفاء القوام, جميلة الطلعة, بيضاء البشرة, شعرها طويل, حريري، ثقيل, تجيد كل شىء من طبخ ودلال وتنظيف وغسيل ومسح وكنس, وأن تكون مدبرة, وعلى قدر من العلم والأدب والدين والأخلاق, ومن أسرة ثرية وخريجة كلية مرموقة, برغم أن هذه المواصفات يصعب بل يستحيل أن تتوافر فى فتاة واحدة!

والمدهش ان أحد هؤلاء كانت لديه شروط فى كل جزء من جسد العروس حتى أصابع قدميها.

والمشكلة الكبرى أن هناك شريحة من الشباب يرى كل منهم أنه مادام سيدفع دم قلبه فى عروس، فلابد أن تنطبق عليها كراسة الشروط، ولا يتنازل أبدا عن أى مواصفة من مواصفاته الشكلية والجمالية فيها حتى وإن كانت مستوفاة باقى الشروط.

ولقد عانيت كثيرا من وضعى فى خانة «الاستبن», حيث يتفق من يتقدم لخطبتى مع أهلى اتفاقا واضحا على السير فى اتجاه الزواج, ثم أفاجأ فيما بعد أنه مازال يدور على المنازل باحثا عمن هى أفضل منى وأكمل وأجمل بالرغم من اتفاقه المسبق مع والدي. فلماذا لا يبحث الشاب عن فتاة بسيطة رقيقة، حلوة المعشر وعلى استعداد لتأثيث منزل وإقامة حياة مستقرة, ولماذا لا يسألنى من يتقدم لى كم جزءا من القرآن تحفظين, ولماذا لا يتم تقييمى على أخلاقى وسلوكى وهدوئى ورصانتى وجمال حديثى وثقافتى ومؤهلي, ثم ماهو نوع شريكة الحياة التى يبحث عنها هؤلاء؟ وماذا يعنى اننى هادئة الجمال وعاقلة غير مبهرة؟.. هل يعنى ذلك أنه علىّ أن أبقى دون زواج؟ إننى أرجو الشباب أن يكفوا عن البحث بطريقة «أيزو الجسد» وإلا فإن مجتمعنا سوف يسير فى طريق مجهول نحو نهاية غامضة!

ولكاتبة هذه الرسالة أقول :

تزول كل إغراءات المرأة بمرور الزمن, ولا يبقى إلا دينها وحسن أخلاقها, ولذلك فإن المزايا الحسية التى يبحث عنها كثيرون من الشباب الآن, هى مزايا وقتية سرعان ما تنتهي, ويحل محلها الندم ولكن بعد حين.

ولقد نبهنا الرسول الكريم إلى مواصفات الزوجة الصالحة التى ينبغى أن يتمسك بها كل شاب، وهى أنه إذا نظر إليها سرته, وإذا أمرها أطاعته, وإذا أقسم عليها أبرته, وإذا غاب عنها حفظته فى ماله وعرضه.. وقال صلى الله عليه وسلم عن كيفية اختيارها «تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك».. فالمال والجمال والحسب والنسب، مظاهر زائلة ولا يبقى فى النهاية سوى الدين الذى يجلب السعادة والطمأنينة, ورضا الله ورسوله، فمن منا لا يسعى إلى راحته وهدوء باله؟

وأعتقد أن جانبا كبيرا من أزمة الزواج الحالية لا يعود إلى العوامل المادية وحدها, وإنما يرجع أيضا إلى فقدان الثقة فى كثير من الفتيات والشباب نتيجة التحرر اللامحسوب لدى بعض الفئات, فالاختلاط الزائد على الحد الذى نراه فى الأندية والمناطق الشهيرة, والمقاهى والفنادق يثير الشكوك فى النفوس، ويجعل كل طرف متوجسا من الطرف الآخر, ولذلك عادت الطريقة التقليدية القديمة للزواج التى كانت تتم عن طريق الخاطبة، وقد كانت شائعة من قبل فى القرى لعدم السماح بالاختلاط بين الشباب والفتيات، وكان الاختيار يتم فى الأساس بناء على سمعة الأسرة ووضعها الأخلاقى قبل أى معايير أخرى. وعادت هذه الطريقة فى شكل زواج الصالونات بعد أن ارتفع سن الزواج عند الشباب والفتيات على حد سواء، وأصبحت الفتاة تشعر بالخوف من أن يفوتها قطار الزواج إذا تعدت سن الثالثة أو الرابعة والعشرين بدليل أنك فى السابعة والعشرين من عمرك. ومع ذلك تنتابك المخاوف من أن تضيع عليك فرصة الزواج إلى الأبد.

والحقيقة أننى لا أجد الأمر كذلك أبدا فأنت لم تصادفى بعد من يستحقك ويقدر ثقافتك ومشاعرك الجياشة وهدوءك الرائع الذى يزيدك جمالا على جمالك, والعاقل هو الذى يدرك أن جمال الروح هو الأبقي, وأن جمال الجسد إلى فناء! فانتظرى طائر السعادة الذى يحلق بك مع زوج يقدرك ويستحقك ولا داعى لتعميم هذه النظرة السوداوية على الشباب, فمازال هناك الصالحون الذين لا تغرهم المظاهر الكاذبة, ولا الملابس الضيقة والمساحيق المثيرة، وسوف يتحقق حلمك بالارتباط بمن تواصلين معه مشوار الحياة وتبنيان معا عشكما الهادئ بإذن الله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2017/04/21 11:32
    0-
    9+

    "رحم الله امرئ عرف قدر نفسه"
    على كل باحث عن المواصفات القياسية أن ينظر اولا الى نفسه ومواصفاته إن كانت قياسية من عدمه،،،الكلام للجنسين حيث نلمس كثيرا تفوق الطموحات على المقومات الشخصية والامكانات....كل فولة ولها كيال....وعلى أى شخص أن يبحث عن ثوبه
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق