الجمعة 24 من رجب 1438 هــ 21 أبريل 2017 السنة 141 العدد 47618

رئيس مجلس الادارة

هشام لطفي سلام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«أعياد رغم الأحزان»

عشنا أسبوعا أليما فى كل البيوت المحبة لمصر، ورغم الأحزان العميقة تعلى من فقدناه من الشهداء سواء أكانوا مسلمين او مسيحيين، فإن يد الإرهاب الأسود لم تفلح فى بث الفتن بين المسلم والمسيحى... بل ساد الغضب الشعبى على ماعداه من مشاعر اللوعة على فقد الأحباب والمطالبة بالثأر للشهداء... ولن يهدأ الشعب المصرى قبل التطهير الكامل وقبل الخلاص من الإرهاب، فالشعب فى خندق واحد مسلم ومسيحي، اصبح الكل فى واحد إلا من قلة ضالة كورم خبيث لابد من استئصاله وعلاج جسد المجتمع منه بكل الوسائل..

ورغم الأحزان فإن الشعب المصرى المحب للحياة قرر أن يواجه الإرهاب بطريقته الخاصة، وخرجت الملايين لإعلان الاحتفال بعيد شم النسيم، فهكذا طبيعة الشعب المصرى التى يحاولون تغييرها، لكنها لاتزال متأصلة فى جذور مصر العريقة. اننا شعب محب للحياة والجمال والغناء والموسيقى والطبيعة والبناء والتشييد، ولا نزال منذ سبعة آلاف عام لم يستطع محتل او متآمر أيا كانت قوته او بطشه ان يقضى على تراثنا وهويتنا وحضارتنا المصرية العريقة، التى لاتزال متمثلة فى عادات وتقاليد مصرية صميمة ولاتزال فى الوجدان وفِى المشاعر رغم أنف المتآمرين علينا.

ان تاريخنا طويل مع الحضارة وحب الحياة والأعياد والاحتفالات الموسيقية، انه محفور على جدران معابد الفراعنة، ولايزال شاهدا على طبيعة خاصة للشعب المصرى ..انه شعب كان لديه ملكة هى الملكة تى قبل أى دولة اخرى، انه شعب كان يغنى بآلات موسيقية لاتزال تتستخدم فى مختلف دول العالم حتى اليوم بتعديلات بسيطة.

إن قراءة التاريخ تقودنى الى ان أقول ان صناعة الظلام لن تزدهر فى مصر مهما مرت علينا المحن.. وان الظلاميين لن يفلحوا فى تغيير طبيعة شعب فى وسط أحزانه وآلامه. هذا الأسبوع خرج الى المتنزهات والحدائق والشواطئ ليحتفل بعيد مصرى فرعونى أصيل هو شم النسيم.. لكننى أتوقف عند الاحتفال هذا العام لأن له دلالة ومعنى عميقا ومهما، أما دلالته فهو ان الشعب المصرى يقف مع الحياة ومع الاحتفالات ومع البهجة والبسمة والطبيعة الخلابة ضد الظلام والموت والحزن والكآبة.

ان نظرة واحدة الى مواقع التواصل الاجتماعى تعكس لنا كم التهانى بين المسلم والمسيحى بعيد القيامة المجيد وعيد شم النسيم الفرعونى اللذين يجتمعان فى مصر فى نفس الأسبوع.

ان مواقع التواصل الاجتماعى قد ازدانت بالكروت الملونة للتهانى وبصور الورد الملون والبيض الملون وامتلأت الحدائق والمتنزهات والمدن الساحلية بآلاف من الأسر التى خرجت لتحتفل بشم النسيم، رأيت صباح الإثنين آلاف الأسر ذاهبة الى حديقة الحيوان ومعها اجهزة الكاسيت التى تبث الأغانى الشعبية وأغانى الأعياد، و «الدنيا ربيع والجو بديع» التى شدت بها سندريلا السينما المصرية سعاد حسنى، رأيت الأمهات والشباب يملأون حديقة الأورمان والكافيهات والفنادق، وكنت اسمع أصوات الأغانى الشعبية تنبعث من السيارات الأجرة وغيرها من وسائل المواصلات ..اما المعنى فهو ان الشعب المصرى عازم على استكمال أسلوب حياته الذى يحاولون ان يغيروه بفتاوى مضللة تحرم الفرحة والبهجة والبسمة والأفلام والفن والغناء والموسيقى، فى مقابل الدعاوى بأن الفن حرام والضحك حرام والثقافة حرام والأفلام حرام ، وقائمة طويلة لاتقدم سوى مائدة تبدأ بالعزلة والانغلاق، ثم تنتهى ببث الكراهية والعنف والدماء.

ان شم النسيم هو اول اختبار نجح فيه الشعب المصرى فى عبور الحزن وتجاوز المحنة، لأن الشعب المصرى قرر ان يحافظ هذا العام على هذا الاحتفال الذى بدأمنذ 2700 قبل الميلاد فى مدينة أون عاصمة مصر القديمة، كعيد للربيع والأصل هو كلمة شمو، ثم نطقت فى القبطية شوم سيم، حتى وصلت الى شم النسيم، وكان المصريون يخرجون الى البساتين ومعهم الخضرة والنباتات ويأكلون الأسماك والبيض والخضراوات ، والتى رسموها ايضا على جدران المعابد..


لمزيد من مقالات منى رجب;

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة